تعرف على قصة شرح كتاب "فتح المغيث" للسخاوي بالجامع الأزهر
تاريخ النشر: 18th, August 2023 GMT
على مدار عقد من الزمان، شهد الجامع الأزهر شرحًا متواصلًا لكتاب من أهم كتب التراث في علم الحديث، وهو كتاب «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» للإمام السخاوي، كتاب قام على شرحه وتبسيطه أحد علماء الأزهر الشريف، وهو فضيلة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، وأستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين القاهرة، لم يسأم ولم تهبط عزيمته يومًا عن الشرح، حتى في فترة كورونا، واصل فضيلته شرح الكتاب بالفيديو من منزله، وجاء يوم الأربعاء 17 أغسطس 2023م ليكون شاهدًا على صفحة مضيئة من صفحات تاريخ الأزهر وسجلات علمائه ودورهم في نشر علوم الإسلام.
وقد بدأ الدرس الأول من هذه المجالس العلمية الأزهرية صباح يوم السبت 28 جمادى الأولى 1435هـ، الموافق 29 مارس 2014م، أي ما يقارب عشر سنوات، شرح خلالها فضيلة الدكتور أحمد معبد كتاب «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» شرحًا تحليليًّا أتى فيه بعجائب النقول وقرائح العقول وفرائد التعليقات وراجح الاختيارات، وكان منهج الشرح لهذا الكتاب تقديم عبارة الشارح بقراءة متن النَّاظم الحافظ العراقي، ثم تصوير المسألة والنوع الحديثي، ثم يقرأ أحد الطلاب نص الإمام السخاوي، فيقوم الشيخ أحمد معبد بتوضيح العبارة بأسلوب سهل مبسط.
وحرص عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر خلال شرحه لكتاب الإمام السخاوي على الشرح بأسلوب يجمع بين العمق واليسر، وتحقيق النص، والتوضيح والبيان، والتخصيص والتقييد، والتعقيب والاستدراك، بأدلة ناصعة وبراهينَ ساطعة، مع المرونة في التعامل مع طلابه لتيسير وصول المعلومة إليهم، وتقديم النصح ولمحات التربية والأخلاق، ونقل الخبرة العلمية، مع ختام كل درس بفتح الباب لأسئلة الطلاب والإجابة عليها، لإزالة أي إشكال أو توهم على الطلاب والدارسين.
وعلى مدار عشر سنوات، ظل الشيخ أحمد معبد على هذا، لم يمل من التكرار ولم يسأم من المناقشة والحوار، وظلت عزيمته قوية لا تنزل همته في الدرس الذي يزيد على ساعة ونصف، يقرر خلاله الرأي الرجيح والفهم الواضح، ويذكر من التطبيقات للنصوص ما يبينها ويشرحها، حتى أسفر الشرح والتحليل عن 246 مجلس علمي شرح فيها الشيخ كتاب الإمام السخاوي بأجزائه الأربعة، في ما يزيد على سِتمائة ساعة صوتية على مدار عقد من الزمان، تم تصويرها وجمعها ونشرها جميعًا عبر منصات الأزهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم إجازة الحاضرين للمجلس في الجامع الأزهر وعبر صفحات الأزهر الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتصل السند إلى الإمام السخاوي.
يقول الدكتور أيمن الحجار، الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وهو الذي قدم هذا المجلس الحديثي ورافق الدكتور معبد طوال مدة شرح هذا الكتاب، إن اختيار الشيخ لهذا الكتاب تحديدًا يكمن في أنه أوسع كتاب في علوم الحديث، حيث شرح فيه الحافظ السخاوي ألفية الحافظ العراقي، مما جعل الشيخ يختار هذا الكتاب دون غيره لأن مؤلفه جمع فيه ما تفرق في الكتب الأخرى، فهو قد يغني عنها ولا تغني عنه، كما أن الإمام الحافظ العراقي كان موضوع رسالة الدكتوراه للشيخ أحمد معبد، فكان هذا حافزًا لفضيلته لشرح هذا الكتاب، فقد هضم شخصية الحافظ العراقي وإنتاجه العلمي فكان كتاب السخاوي كاشفا عن معاني كتاب العراقي.
فضيلة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهرالدكتور أحمد معبدوقد وُلد الأستاذ الدكتور أحمد معبد عام 1939 م في قرية الشيخ سعد، مركز أبشواي، بمحافظة الفيوم، لأسرة شريفة يمتد نسبها إلى «بني كلاب»، أجداد رسول الله ﷺ، وقد ألحقته والدته بكتاب القرية، ثم انتقل للدراسة بمعهد القاهرة الأزهري، ومنه حصل على الشهادتين الابتدائية ثم الثانوية الأزهرية عام 1961م، وبعدها التحق بعدها بكلية أصول الدين بالقاهرة، ثم عين بها معيدًا وتدرج فيها حتى حصل على الأستاذية، ثم انتقل للعمل أستاذًا بقسم السُّنة وعلومها بكلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، ليعود بعدها لتدريس الحديث وعلومه في عدد من فروع جامعة الأزهر حتى استقر به المقام كأستاذ متفرغ بكلية أصول الدين بالقاهرة، ونظرًا لإسهاماته في بناء المدرسة الحديثية المعاصرة، خاصة تدريس وإحياء علم (علل الحديث)، تم اختياره عضوًا في هيئة كبار العلماء.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر فتح المغيث المجالس العلمية
إقرأ أيضاً:
اكتشافات أثرية جديدة بمحيط معبد الرامسيوم في الأقصر (تفاصيل)
كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، والمركز القومي الفرنسي للأبحاث وجامعة السوربون، عن مجموعة من المقابر من عصر الانتقال الثالث، ومخازن لزيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة إلى ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، وذلك أثناء أعمال البعثة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر.
وأسفرت أعمال الحفائر داخل المعبد في الكشف عن "بيت الحياة" (مدرسة علمية ملحقة بالمعابد الكبري)، وهو اكتشاف استثنائي لأنه لم يُظهر فقط التخطيط المعماري لهذه المؤسسة التعليمية، بل الكشف أيضاً عن مجموعة أثرية غنية شملت بقايا رسومات وألعاب مدرسية، مما يجعله أول دليل على وجود مدرسة داخل الرامسيوم المعروف أيضاً باسم “معبد ملايين السنين”.
وخلال أعمال الحفائر تم العثور على مجموعة أخرى من المباني في الجهة الشرقية للمعبد يُرجح أنها كانت تستخدم كمكاتب إدارية.
أما المباني والأقبية الموجودة في الجهة الشمالية، فقد أوضحت الدراسات التي تمت عليها أنها كانت تُستخدم كمخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل والدهون، إلى جانب الأقبية التي استخدمت لتخزين النبيذ، حيث وُجدت فيها ملصقات جرار النبيذ بكثرة.
وأسفرت أعمال الحفائر أيضا بالمنطقة الشمالية الشرقية عن وجود عدد كبير من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، تحتوي معظمها على حجرات وآبار للدفن بها أواني كانوبية وأدوات جنائزية بحالة جيدة من الحفظ، بالإضافة إلى توابيت موضوعة داخل بعضها البعض، و401 تمثال من الأوشابتي المنحوت من الفخار ومجموعة من العظام المتناثرة.
وأثني شريف فتحي وزير السياحة والآثار على ما قامت به البعثة من جهد للكشف عن أسرار جديدة من تاريخ معبد الرامسيوم والدور الديني والمجتمعي الذي لعبه في مصر القديمة.
وأكد الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على أهمية هذه الاكتشافات بمعبد الرامسيوم حيث إنها تُلقي الضوء على التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة، كما تُسهم في تعزيز معرفتنا بالـمعبد الذي يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وخاصة عصر الرعامسة.
فقد كان هذا المعبد بمثابة مؤسسات ملكية أُقيمت فيها الطقوس الدينية لتقديس الملك حتى أثناء حياته، كما لعبت دوراً إدارياً واقتصادياً هاماً.
وأضاف أن هذه الاكتشافات تشير إلى وجود نظام هرمي كامل للموظفين المدنيين داخل هذا المعبد، حيث لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضًا مركز لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، والتي استفاد منها سكان المنطقة، بمن فيهم الحرفيون في دير المدينة، الذين كانوا يخضعون للسلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى ما أكدته الدراسات العلمية أن الرامسيوم كان موقعاً مشغولاً قبل بناء رمسيس الثاني لمعبده، وقد أُعيد استخدامه في فترات لاحقة، حيث تحول إلى مقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، قبل أن يستخدمه عمال المحاجر في العصرين البطلمي والروماني.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الأثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن البعثة استطاعت إعادة الكشف عن مقبرة "سحتب أيب رع" الواقعة في الجانب الشمالي الغربي من المعبد، والتي اكتشفها عالم الآثار الانجليزي كويبل عام 1896 وهي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنازة صاحب المقبرة.
وأضاف أن البعثة مستمرة في أعمال حفائرها في محاولة للكشف عن المزيد خلال الفترة القادمة، موضحا أن البعثة انتهت خلال الفترة الماضية من ترميم الجهة الجنوبية بالكامل من قاعة الأعمدة إلى منطقة قدس الأقداس بالمعبد إلى جانب أعمال الترميم والتي جاء من بينها الفناء الأول للمعبد حيث تم تجميع كل القطع الأثرية لتمثال تويا، والدة الملك رمسيس الثاني، ونقلها إلى موقعها الأصلي جنوب تمثال الملك رمسيس الثاني، كما تم تجميع كل الأجزاء التي تم التعرف عليها من تمثال الملك رمسيس الثاني معًا على مصطبة. وترميم الأرجل وإعادتها إلى مكانها على القاعدة التي تم ترميمها أيضا، بالإضافة إلى إجراء دراسة على حالة التمثال نفسه.
وأشار الدكتور كرسيتيان لوبلان رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، إلى أن البعثة قامت أيضاً بأعمال الترميم للقصر الملكي المجاور للفناء الأول للمعبد، وذلك للتعرف على تخطيطه الأصلي والذي بات واضحا اليوم بفضل أعمال البعثة حيث لم يتبق سوى عدد قليل من قواعد الأعمدة من تخطيطه المعماري القديم، حيث أثمرت أعمال البعثة عن الكشف على جميع الجدران المصنوعة من الطوب اللبن والتي شكلت في البداية تخطيطها المكون من قاعة استقبال وغرفة العرش، حيث كان الملك يلقي المقابلات أثناء وجوده في الرامسيوم.
وفي منطقة باب الصرح الثاني تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يمثل الملك رمسيس الثاني متألهاً أمام المعبود آمون رع، وبقايا الكورنيش الذي كان يقف عليه في الأصل إفريز من القرود.
كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالية والجنوبية حيث تم العثور على العديد من الاكتشافات من عصر الانتقال الثالث، كما تم التعرف على أن هذا الجزء من المعبد كان عبارة عن طريق يصطف على جانبيه تماثيل حيوانية على صورة أنوبيس متكئًا على مقصورة صغيرة وقد تم جمع العديد من بقايا التماثيل وترميمها.
جدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ 34 عام أي في عام 1991 حتى الآن، قامت البعثة بأعمال الحفائر والترميم في كافة أنحاء المعبد.