الخليج الجديد:
2024-07-07@07:13:47 GMT

الأرجنتين.. لعنة الديون والدرس القاسي

تاريخ النشر: 18th, August 2023 GMT

الأرجنتين.. لعنة الديون والدرس القاسي

الأرجنتين.. لعنة الديون والدرس القاسي

قبل سنوات احتلت الأرجنتين المرتبة العاشرة في قائمة أغنى اقتصادات العالم، بعد دول مثل أميركا وبريطانيا وأستراليا.

الأرجنتين غرقت في الديون، بمساعدة صندوق النقد الدولي الذي اعترف في 2004، بأن أخطاءه ساعدت في غرق الدولة وإفلاسها.

سنة بعد أخرى تحولت الأرجنتين إلى أرض الفرص الضائعة، إلى دولة ضائعة ماليا وهشة اقتصاديا واجتماعيا، معرضة للإفلاس مرة أخرى.

ساعد في تعمق الوضع المالي المزري معاناة البلاد المستمرة من فاتورة ضخمة لأعباء الديون، وشح مزمن في العملات الأجنبية لا سيما الدولار، والانقلابات العسكرية.

باتت الأرجنتين ساحة للأموال الساخنة، ومجال خصب للمضاربين المحليين والدوليين للمضاربة في عملة البيزو والتي شهدت انهيارات كبيرة ومتواصلة في السنوات الأخيرة.

سبب هذا الضياع الفساد والإفراط في الاقتراض الخارجي خاصة من صندوق النقد الدولي الذي اقترضت منه الأرجنتين عدة شرائح إنقاذ آخرها قرض بـ44 مليار دولار في إبريل الماضي.

* * *

قبل سنوات طويلة، كانت الأرجنتين أرض الفرص الاستثمارية في العالم، ومن أكبر الاقتصادات في قارة أميركا اللاتينية، وإحدى أبرز الدول التي راهن كثيرون على تحولها إلى دولة ذات اقتصاد واعد وقوي ومستدام، خاصة مع تحقيقها معدلات نمو حقيقية.

كان مواطنو الدولة الأكثر ثراء بين الأميركيين اللاتينيين حيث متوسط دخل مرتفع ومعدلات ادخار عالية. ومع ذلك الدخل كان المواطن ينعم بالرفاهية والخدمات المتطورة في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والصناعة.

وقبل سنوات طويلة احتلت الأرجنتين المرتبة العاشرة في قائمة أغنى الاقتصادات في العالم، بعد دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، بل كانت تسبق اقتصادات قوية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

كانت الدولة اللاتينية من بين أكبر مصدري الأغذية في العالم، حيث تملك صناعات زراعية وحيوانية واسعة، وهذه القاعدة وفرت لأسواق الدولة الاستقرار خاصة في السلع الزراعية.

وفي السنوات الطويلة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، نما الناتج المحلي الإجمالي للأرجنتين بمعدل 6% سنويا، وهو أسرع معدل نمو في العالم، في ذلك الوقت الذي كانت تعاني فيه اقتصادات كبرى من الركود والمخاطر الجيوسياسية.

كانت الدولة اللاتينية من أكثر الدول جذبا للمهاجرين من القارة العجوز أوروبا، والذين توافدوا إليها بحثا عن أي فرصة عمل في الأراضي الزراعية الخصبة، حيث كان النشاط الزراعي والحيواني يقود النشاط الاقتصادي في البلاد. بل جذبت أيدي عاملة من العديد من دول العالم بما فيها الولايات المتحدة.

كان الرهان كبير على تلك الدولة القابعة في قارة أميركيا اللاتينية في قيادة الأسواق الناشئة، خاصة أن لديها الإمكانيات التي تساعدها في تحقيق ذلك الهدف، ثروات ضخمة من النفط والغاز وصادرات قوية وقطاع زراعي وأيد عاملة رخيصة وموقع استراتيجي وغيره.

لكن سنة بعد أخرى تحولت الأرجنتين إلى أرض الفرص الضائعة، إلى دولة ضائعة ماليا وهشة اقتصاديا واجتماعيا، معرضة للإفلاس مرة أخرى. تخضع للدائنين الدوليين، لا استقلال لها في قرارها الاقتصادي وربما السياسي، فالدائنون هم من يفرضون شروطهم على الجميع، وإلا ترك الدولة للتعثر المالي.

وسبب هذا الضياع هو الفساد والتوسع الكبير في الاقتراض الخارجي خاصة من صندوق النقد الدولي والذي اقترضت منه الأرجنتين عدة شرائح إنقاذ آخرها قرض بقيمة 44 مليار دولار تم الاتفاق عليها في إبريل الماضي، وقبلها تم الاتفاق على أكبر قرض في تاريخ المؤسسة المالية بقيمة 50 مليار دولار في منتصف عام 2018.

اليوم، باتت الأرجنتين ساحة للأموال الساخنة، ومجال خصب للمضاربين المحليين والدوليين للمضاربة في عملة البيزو والتي شهدت انهيارات كبيرة ومتواصلة في السنوات الأخيرة أحدثها خفضه قيمتها اليوم الثلاثاء بنسبة 18%، دفعت بمعدل غلاء الأسعار لمستويات قياسية، حيث يتجاوز معدل التضخم حاليا 118%.

ساعد في تعمق ذلك الوضع المالي المزري معاناة البلاد المستمرة من فاتورة ضخمة لأعباء الديون، وشح مزمن في العملات الأجنبية لا سيما الدولار، والانقلابات العسكرية.

الصورة الآن قاتمة داخل الدولة اللاتينية التي باعت أصولها الاستراتيجية لسداد أعباء الديون الخارجية، ورغم ذلك تعرضت الدولة للإفلاس عدة مرات، وأفلتت منه بأعجوبة قبل أسابيع، وقبلها باعت 40% من الشركات المملوكة للدولة و90% من البنوك.

ورغم حصولها على إيرادات ضخمة من عملية البيع فاقت 49 مليار دولار، لكن تلك الأموال لم تنفق على المواطن والخدمات، بل على سداد أعباء الديون، وبالتالي ذهبت للمستثمرين الأجانب وحائزي السندات الدولية والمضاربين وأصحاب الأموال الساخنة.

ومع حلول أعباء دين تسارع الأرجنتين للحصول على قروض جديدة لسداد المستحق منها.

ببساطة باتت الأرجنتين دولة مدمنة للاقتراض، فهي أكبر مقترض في تاريخ صندوق النقد الدولي، ونموذج صارخ للدول التي تعتمد على الخارج في الحصول على نقد أجنبي، دولة أصابها التدمير الكلي سواء للاقتصاد أو المواطن أو الأسواق بمساعدة الدائنين.

الأرجنتين غرقت في الديون، بمساعدة صندوق النقد الدولي الذي اعترف في نهاية يوليو/تموز 2004، بأن أخطاءه ساعدت في غرق الدولة وإفلاسها خلال أزمة العملة التي شلت اقتصاد البلاد قبل سنوات، وأنه يعتذر عن عدم منعه الحكومة الأرجنتينية من اتباع سياسات اقتصادية سيئة.

لكن بماذا يجدي الندم وسط سقوط دولة كان العالم يراهن على انضمامها لأضخم اقتصادات العالم، فإذا بها تحتل مرتبة أسوأ اقتصاد.

*مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الأرجنتين البيزو الأرجنتيني صندوق النقد الدولي قروض خارجية صندوق النقد الدولی ملیار دولار فی العالم قبل سنوات

إقرأ أيضاً:

الأرجنتين إلى نصف نهائي «كوبا أميركا» بـ «الترجيحية»

هيوستن (أ ف ب)

أخبار ذات صلة بوتين: أنظر «بجدية بالغة» إلى نية ترامب «وقف الحرب في أوكرانيا» الأرجنتين تتطلّع إلى تخطّي الإكوادور في «كوبا أميركا»


احتاجت الأرجنتين بطلة العالم إلى ركلات الترجيح، لبلوغ نصف نهائي بطولة كوبا أميركا لكرة القدم، بفوزها على الإكوادور 4-2 بعد تعادلهما 1-1 في هيوستن، تكساس.
افتتحت حاملة اللقب التسجيل برأسية المدافع ليساندرو مارتينيز (35)، ثم عادل المدافع كيفن رودريجيز للإكوادور برأسه أيضاً في الرمق الأخير (90+1).
وأهدر النجم ليونيل ميسي ركلة الترجيح الأولى، قبل أن ينقذه حارسه إيميليانو مارتينيز بصدّه ركلتين.
وتلتقي الأرجنتين، حاملة اللقب 15 مرّة قياسية، في نصف النهائي مع الفائز بين فنزويلا وكندا في إيست راذرفورد، نيوجيرزي.
وشارك ميسي، أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، أساسياً بعد أن حامت شكوك حول خوضه المباراة بسبب ألم في العضلة المقرّبة اليمنى.
ودفع المدرّب ليونيل سكالوني هذه المرّة بمتصدر ترتيب هدافي البطولة لاوتارو مارتينيز (4 أهداف) أساسياً إلى جانب ميسي، قبل أن يخرج في الدقيقة 65 لمصلحة الشاب خوليان ألفاريس.
وكانت الأرجنتين بطلة كأس العالم 2022 في قطر، وإحدى المرشحات للظفر باللقب هذا العام، قد تصدّرت مجموعتها في الدور الأوّل، بعد فوزها على كندا 2-0، تشيلي 1-0 وبيرو 2-0 بتشكيلة احتياطية.
ولم يسبق للأرجنتين أن خسرت أمام الإكوادور منذ عام 2015 ضمن تصفيات كأس العالم، كما لم تخسر أمامها أبداً في تاريخ مواجهاتهما ضمن كوبا أميركا.
في المقابل، يُعد المركز الرابع أفضل ما حققته الإكوادور في تاريخ مشاركاتها، وذلك في عامي 1959 و1993، وبعد خسارتها افتتاحاً أمام فنزويلا 1-2، تأهلت الإكوادور بفوزها على جامايكا 3-1 وتعادلها دون أهداف مع المكسيك.
وفي باقي مباريات ربع النهائي، تلعب البرازيل التي أخفقت في تصدّر مجموعتها، في مباراة مرتقبة مع أوروجواي حاملة اللقب 15 مرّة قياسية السبت في لاس فيجاس، نيفادا، فيما تلتقي كولومبيا مع بنما في جلندايل، أريزونا.

 

مقالات مشابهة

  • رئيس الدولة يتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الكيني
  • الدفعة الـ 18 من الأطفال الجرحى ومرضى السرطان الفلسطينيين من غزة تصل أبوظبي لتلقي العلاج ‎
  • وصول الدفعة الـ 18 من الأطفال الجرحى ومرضى السرطان من غزة لتلقي العلاج
  • الإمارات تستقبل الدفعة الـ18 من الأطفال الفلسطينيين الجرحى ومرضى السرطان
  • الأرجنتين إلى نصف نهائي «كوبا أميركا» بـ «الترجيحية»
  • روان مسعد تكتب: في الصيف.. حقا العالم علمين
  • وصلت لمستوى غير مسبوق.. كيف تُهدّد ديون حكومات العالم الشعوب؟
  • سعود بن صقر: بقيادة محمد بن زايد حريصون على الشراكة مع العالم
  • سعود بن صقر: الإمارات بقيادة محمد بن زايد حريصة على مد جسور التعاون مع العالم
  • الأرجنتين تتطلّع إلى تخطّي الإكوادور في «كوبا أميركا»