الرقص الشعبي الإفريقي: من جذور التقاليد إلى تأثيرات العصر الحديث تقرير
تاريخ النشر: 17th, December 2024 GMT
الرقص الشعبي الإفريقي ليس مجرد حركة جسدية، بل هو وسيلة تعبير تمتد جذورها إلى آلاف السنين، حيث يعكس التنوع الثقافي والديني والسياسي لشعوب القارة.
هذه الرقصات تمثل أكثر من ترفيه، فهي جزء لا يتجزأ من الطقوس الروحية والاحتفالات الاجتماعية، وتعبر عن قصص الشعوب وانتصاراتها ونضالاتها.
منذ القدم، ارتبط الرقص الشعبي بالمناسبات الكبرى، مثل الأعراس، والمراسم الدينية، وحتى أوقات الحرب.
ويبرز جريدة وموقع الفجر عن تأثير الهيب هوب والثقافات المعاصرة على الرقص الشعبي الإفريقي
الرقص الشعبي والهوية الثقافية: حماية التراث في عالم متغير
في العصر الحديث، أصبح الرقص الشعبي الإفريقي وسيلة لحماية الهوية الثقافية ضد هيمنة العولمة. في الوقت الذي تحاول فيه المجتمعات الإفريقية الحفاظ على تقاليدها، يتجه الشباب بشكل متزايد نحو التأثيرات الحديثة مثل الموسيقى الغربية والهيب هوب.
رغم ذلك، تبقى هناك محاولات لإعادة إحياء هذه الرقصات وجعلها مواكبة للعصر. مثلاً، نجد فرقاً فنية تعيد صياغة الرقصات الشعبية بلمسة عصرية تجمع بين الإيقاعات التقليدية والمؤثرات الموسيقية الحديثة. هذا التوازن يعزز من هوية المجتمعات الإفريقية ويؤكد على قوة جذورها.
الرقص الشعبي كأداة للتعبير عن القضايا الاجتماعيةإحدى أبرز سمات الرقص الشعبي الإفريقي هي قدرته على معالجة القضايا الاجتماعية. كثيراً ما تتطرق الرقصات إلى موضوعات مثل النضال ضد الاستعمار، المساواة بين الجنسين، وقضايا الهجرة.
في جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، تطورت رقصة Gumboot Dance أثناء فترة الفصل العنصري كوسيلة للتواصل بين العمال الذين يعملون في المناجم. كانت الرقصة بمثابة تعبير عن مقاومة الظلم ونقل الرسائل السرية.
تأثير الهيب هوب والثقافات المعاصرة على الرقص الشعبي الإفريقي
في العقود الأخيرة، بدأ تأثير حركات مثل الهيب هوب يظهر على الرقص الشعبي الإفريقي، مما خلق حالة من الدمج الثقافي المثير للاهتمام. الشباب الإفريقي، خاصة في المدن الكبرى مثل نيروبي، جوهانسبرغ، ولاجوس، يتبنون عناصر من الهيب هوب ويعيدون توظيفها في قالب إفريقي يعكس تراثهم.
هذا التفاعل الثقافي أنتج أنماطاً جديدة مثل Afrobeats Dance وPantsula، وهي رقصات تمزج بين التقاليد والحداثة. ورغم هذه التحولات، يظل الجوهر الإفريقي موجوداً بقوة، مما يثبت أن التراث الثقافي يمكن أن يكون ديناميكياً وقادراً على التكيف مع الزمن.
نحو مستقبل جديد للرقص الشعبي الإفريقي
مع انتشار وسائل الإعلام الرقمية، بات للرقص الشعبي الإفريقي منصة عالمية. مقاطع الفيديو القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في نشر هذه الفنون إلى جمهور عالمي، مما يعزز الفهم الثقافي المتبادل.
ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: كيف يمكن للمجتمعات الإفريقية الحفاظ على أصالة هذه الفنون وسط التأثيرات الخارجية المتزايدة؟ الإجابة ربما تكمن في الابتكار المستمر، حيث يدمج الفنانون الشباب بين الماضي والمستقبل لإنشاء شيء جديد، دون التفريط في جوهرهم الثقافي.
الرقص الشعبي الإفريقي هو قصة لا تنتهي، حكاية تتطور مع الزمن، تحتضن التاريخ وتستشرف المستقبل، مما يجعله أحد أعمق وأصدق أشكال التعبير عن روح القارة السمراء.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفجر الفني
إقرأ أيضاً:
مجلس النواب يشارك في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات «البرلمان الإفريقي»
شارك أعضاء مجلس النواب الأعضاء في البرلمان الإفريقي في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات اللجان الدائمة بالبرلمان الإفريقي التي تُعقد في مدينة ميدراند بجمهورية جنوب إفريقيا، حيث شهدت الجلسة الافتتاحية لاجتماعات اللجان الدائمة حضور الجلسة رئيس المحكمة الإفريقية كضيف شرف لهذه الدورة.
وأكد في كلمته على “حقوق الشعوب الإفريقية والعدالة بين شعوب القارة، تجسيداً لرسالة الاتحاد الإفريقي لهذا العام وهي تحقيق العدالة والمساواة لكل شعوب القارة الافريقية”.
كما حضر الجلسة كذلك وزير خارجية جنوب إفريقيا ورئيس مجلس الخبراء الأفارقة ورئيس تجمع الأفارقة في المهجر، حيث أكدوا على الدور الهام للبرلمان الإفريقي خلال هذه المرحلة في دعم قضايا الشعوب الأفريقية والعمل الدائم على تحقيق الاستقرار والأمن والسلم لكل شعوب القارة”.
وبناءً على الطلب المُقدم من ليبيا خلال الاجتماعات التحضيرية لانطلاق اجتماعات اللجان الدائمة بشأن تخصيص جلسة لمناقشة القضية الفلسطينية، “تم دعوة السفيرة الفلسطينية لدى جنوب إفريقيا وقدمت إحاطة كاملة عما يحدث في فلسطين وما يعانيه الشعب الفلسطيني جراء الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية ومحاولة تهجير الشعب الفلسطيني، والتي أثنت على الدور الهام للبرلمان الإفريقي في دعم القضية الفلسطينية، كما استنكرت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على دولة جنوب أفريقيا لدعمها للشعب الفلسطيني”.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية قدمت مجموعة الشمال الإفريقي بالبرلمان الإفريقي “عريضة لدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني ورفض التهجير مستنكرة فيها العقوبات على دولة جنوب إفريقيا وتم إقرار هذه العريضة بالإجماع على أن تصدر في بيان رسمي خلال هذه الدورة ضمن القرارات الرسمية في نهاية هذه الدورة”.
ليبيا تناقش في جنوب إفريقيا صياغة رؤية موحدة للقارة فيما يتعلق بقضايا «التغير المناخي»
تزامنًا مع انطلاق الجلسات الخاصة بعمل اللجان الدائمة بالبرلمان الإفريقي خلال الفترة من 18إلى 28 من شهر فبراير الجاري، عُقد في ميدراند في جنوب إفريقيا الاجتماع المشترك الذي ضم لجنة الزراعة والاقتصاد الريفي والموارد الطبيعية ولجنة العدل وحقوق الحقوق الإنسان ولجنة الشؤون الاجتماعية والشباب بالبرلمان الإفريقي، حيث شارك في هذه الاجتماعات عضوا مجلس النواب الأعضاء في البرلمان الأإفريقي يوسف الفاخري، صالح قلمة.
وناقش الاجتماع “الورقة المُقدمة من قبل المدير العام لمجموعة التحالف الإفريقي للتغير المناخي التي تناولت كيفية صياغة رؤية موحدة للقارة الإفريقية فيما يتعلق بقضايا التغير المناخي بالقارة الإفريقية.
كما تما خلال الاجتماع “مناقشة الخطة الاستراتيجية لعمل البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا التي انطلقت عام 2005م ودراسة النتائج المتحصل عليها من إطلاق هذه الخطة بعد مرور ثلاثة عقود من اطلاقها، بالإضافة إلى مناقشة ورقة خاصة بنظام الأغذية بالقارة الإفريقية فيما يخص طريقة العمل التي تتبعها مفوضية الاتحاد الإفريقي فيما يخص نظام الأغذية بالقارة وكذلك الخطة الاستراتيجية للمفوض الزراعة بالاتحاد الافريقي فيما يتعلق بتنفيذ خطة العمل للبرنامج الأنظمة الغذائية بالقارة الإفريقية والخطوات التي اتخذتها مفوضية الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بالأعداد للقمة الإفريقية للغداء خلال الأشهر القادمة”.
الجدير بالذكر أن “هذا الاجتماع يأتي في إطار العمل المشترك بين لجنتي الزراعة والاقتصاد الريفي والموارد الطبيعية بالبرلمان الإفريقي كونهما المشرفين من الناحية الفنية والتشريعية على متابعة الأنشطة التي تتخذها مفوضية الاتحاد الإفريقي فيما يخص قضايا المتعلقة ببرامج الزراعية بالقارة الإفريقية وبمشاركة لجنة العدل وحقوق الانسان ولجنة الشؤون الاجتماعية والشباب لضمان البرامج والمشاريع الاستراتيجية الخاصة بالتنمية الزراعية بالقارة الاإفريقية تنفذ بطريقة عادلة وتستوعب كل دول القارة ويستفيد منها كل شرائح الشعوب الإفريقية”.
آخر تحديث: 26 فبراير 2025 - 09:38