قبل لقائه الشرع.. جنبلاط سيزور هذه الدولة
تاريخ النشر: 16th, December 2024 GMT
ذكرت قناة "الجديد"، اليوم الإثنين، أنَّ الرئيس السابق للحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط سيتوجه إلى تركيا خلال الأيام المقبلة. وأشارت القناة إلى أن زيارة جنبلاط إلى أنقرة ستأتي قبيل زيارته إلى سوريا وتحديداً العاصمة السورية دمشق، حيث سيلتقي قائد العمليات العسكرية أحمد الشرع. .
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
لحدّي آخر: جنجويدي ـ قحّاتي ـ دعّامي
لحدّي آخر:
ـ [ ] جنجويدي
ـ [ ] قحّاتي
ـ [X] دعّامي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
محمّد خليفة كاتب بوست طويل [١] عشان يثبت فيه انتصار الجيش في الخرطوم من المبادئ الأوّليّة، عساه يقنع المتشكّكين من بني قحت؛
ذكّرني المجهود الكبيير البذلوه وايتهيد وراسل في إثبات إنّه ١ + ١ = ٢ بالمنطق؛
المهم؛
البوست برضو لا يخلو من تضمين أجندة بين ثنايا سطوره؛
زي تساؤله في نهاية البوست:
“♦️♦️♦️ وكدة إنتهينا من مسألة إنتصارات الجيش وإنسحابات المليشيا، بعداك نشوف لماذا ترك الجيش المليشيا تهرب من ولاية الخرطوم دون سحقها وإبادة عتادها العسكري.”
وزي ما قلنا قبل كدا [٢]، تمرير الأجندة ما كعب، كعب تمرير الأجندة الكعبة؛
فبعيداً عن أجندة خليفة، أيّا ما كانت، فالبوست بتاعه دا بخدم أجندة مهمّة بالنسبة لي، وهي شرح وظيفة الجيش؛
قبل فترة أطلقت عبارة فحواها:
«وظيفة الجيش حماية الدولة وليس المواطن.»
دار حولها جدل واسع، ما بين مستنكر ومستغرب؛
أها تساؤلات خليفة الحسّة دي بتقودنا للعبارة المكمّلة التالية حول وظيفة الجيش:
«الجيش يقاتل الجيوش وليس الأفراد.»
كدا باقي لب بتكون العبارة الأولى وضحت أكتر؛
يعني الجيش لا بحمي أفراد لا بقاتل أفراد؛
أو في عبارة شاملة: الجيش بتعامل مع جيوش مش أفراد؛
التعامل مع الأفراد من اختصاص الشرطة؛
ودا فرق جوهري؛
فالجيش العدو البتعامل معاه جيشنا عبارة عن كيان أو “منظومة”، وهي بمقتضى التفكير النظمي “لا تساوي مجموع مكوّناتها”؛
في الحقيقة، اللحظة الببقى فيها الدعم السريع مساوي لمجموع أفراده بتكون انتهت مهمّة الجيش تقريباً في هذه الحرب؛
لكن حتّى ذلك الحين؛
فإنت ما بتتعامل مع كتلة بشريّة إسمها الجنجويد؛
وإنّما بتتعامل مع كائن حي إسمه الدعم السريع؛
عنده أعضاء، يدّين ورجلين ورئتين؛
وعنده أجهزة، جهاز عصبي وجهاز هضمي وجهاز تنفّسي؛
وعنده قلب، وشرايين؛
وعنده نقاط ضعف بتعوّقه وتشلّه وتقتله، زي ما عنده نقاط قوّة بتحمّل الضربات فيها، بل وبضرب بيها؛
وزي ما إنت أظن عارف، لو داير تقاتل كائن حي فما ح تقعد تسكّه خليّة خليّة؛
وإنّما بتمسكه رقبته وللا من “يدّه البتوجعه” ????؛
بعد ما تجببه الأرض بعد داك ممكن تقطّعه؛
تشوي بعضه شيّة، وتسلق بعضه ضلعة، وتقسّم بعضه للجيران، وتخزّن بعضه في التلّاجة، وتدفن كبير أخوانه الغير صالح للأكل؛
دا، باختصار، البعمل فيه الجيش مع الدعم السريع!
باستثناء أصحاب الغرض؛
فعياب التفكير النظمي دا هو المسئول عن كثير من اختلافاتنا خلال الحرب دي؛
لأنّه ما الدعم براه المنظومة؛
بل السودان نفسه كائن حي كذلك، لا يساوي مجموع مواطنيه؛
فالناس الدايرة الجيش يحمي المواطنين بصورة فرديّة ديل زي الدايرين الجهاز المناعي يدافع عن خلايا الجسم واحدة واحدة؛
واللي هي حاجة غير مجدية من أساسه؛
يعني نتيجتها الحتميّة هي انتصار المرض على الجسد؛
لاحظ، بالمناسبة، إنّه المرض بتشكّه خلايا عندها استقلاليّة، self-autonomy عالية؛
يعني طفيلات البلازموديوم لا عندها وحدة مركزيّة كجسد، ولا حتّى ترابط اجتماعي كقطيع؛
لكن رغم ذلك بتتحوّل داخل أجسادنا نحن لكيان منظوم إسمه الملازيا؛
مكوّناته ليست البلازموديوم وحده، وإنّما تشمل سلسلة مضاعفاته وإفرازاته داخل الجسد المصاب؛
بما في ذلك خلايانا البتموت بسببه، وإفرازات الجهاز الهضمي البتحصل، والهضربة البندخل فيها، وغير ذلك من الأعراض؛
تعاملنا مع الحاجة دي تحت كيان الملاريا هو الطريق الوصّلنا لمعالجتها؛
بل أبعد من ذلك، تطوير الوسائل الوقائيّة، لحااادّي ردم البرك البتجيب الباعوض البنقل البلازموديم البسبّب الملاريا؛
تحيّل، في المقابل، يكون واحد بطالب بحماية على مستوى الخلايا، ومحاربة على مستوى البلازموديوماية!
والمقابل، يمكن كدا يكون وضح لينا أكتر ليه الجيش والدولة اختار مسمّى “التمرّد” للتعامل مع الحرب دي؛
لأنّه الموضوع عنده مضاعفات؛
ما بين متعاونين داخل المدن، وفزع بين القبايل، وتواطؤ في دول الجوار، ومطامع في دول المنطقة والعالم؛
فضلاً عن اضطراب عمل أجهزة الدولة؛
ما بين تعطّل القناة التعليميّة وتراكم الدفعات؛
وبين اضطراب النظام المالي وخروج الكتلة النقديّة عن السيطرة؛
وبين موجات النزوح وتعطّل عمل أجهزة الشرطة؛
وبين اضطراب النظام الصحّي وظهور الأوبئة وانتشار الأمراض؛
وبين اضطراب نظام الهجرة والحاجة لتوفير سند الدولة للمواطنين خارج الحدود؛
والحمد لله، الدولة السودانيّة نجحت في التجربة الصعبة دي بما يفوق الخيال بالنظر لمحدوديّة إمكاناتها؛
لدرجة استمرار عمل الاتّصالات رغم محاولات الاعتداء المباشر من المرض على مراكز التحكّم؛
ولدرحة الحفاظ على قيمة العملة من الانهيار الكامل رغم احتلال مبني البنك المركزي وحملات النهب الممنهج للبنوك؛
بالجد مبروك والله!
وفي الوقت دا ما يزال البعض؛
وجلّهم من التخبة المثقّفة، للأسف؛
بيتظروا للحرب بمنظور طفولي ساذج، ما شايف غير أفراد بتقاتلوا على الطرفين؛
بعاين هنا فيه كم نفر وهناك كم نفر؛
وبكلّ البجاحة بتكلّم عن القروش الدافعها للجيش من نصيبه في الدولة، ويطالب بحماية شخصيّة قصاد الدفعه؛
معليش، فضلاً عن كونه ما موضوعي، فحسابك دا ذاته غلط؛
الدولة عندها ٤٠ مليون فرد عايش غيرك مفروض تحميهم، غير الأجيال الجاية؛
عندها آلاف القرى غير قريتك؛
عندها مئات المدن غير مدينتك؛
عندها عدد من الولايات غير ولايتك؛
ضرّب الحاجات دي، واحسب نصيبك بطلع كم من الضرايب الما قاعد تدفعها!
لكن ما ح أمشي معاك للنقاش على مستوى الأفراد؛
الحرب حرب دولة إسمها السودان ضد مرض إسمه الدعم السريع؛
والبعمل فيه الجيش دا هو الخيار الواعي على مستوى الدولة، حتّى لو ما واضح على مستوى أفرادها؛
ياهو دا البتعمله إنت، ولا تكاد تذكره؛
لمن تكون فيه مصيبة جاية عليك، وترفع يدّك تلقائيّاً عشان تحمي وشّك؛
أو لمن تمشي بي رجلينِك المستشفى، وتحلقي شعرك الغالي عليك، وتاخدي جلسات الكيماوي، أو تعملي جراحة تستأصلي ثديك؛
بس ياهو دا الحاصل في الحرب دي؛
خلايا الضرس البتقلع وللا اليد البتقطع ما بتكون مدركة ذنبها شنو عشان تموت؛
والحقيقة إنّه ما عندها ذنب، لكن ما عندها خيار؛
بنفس الطريقة؛
أهلنا في قرى الجموعيّة ما عندهم أيّ ذنب يتعرّضوا لبطش الميليشيا بعد ما بدت تنهزم؛
لكن ما أظن فيه خيارات؛
القصّة أبداً ما مفاضلة بين قرى الجموعيّة الصغيرة في حال فتح منافذ هروب للميليشيا من الخرطوم، وبين أحياء الخرطوم الكبيرة المتكتظّة في حال إغلاق المنافذ وإجبار الميليشيا على القتال لحدّى آخر طلقة ودانة؛
وإن كانت دي حجّة موضوعيّة؛
لكن أبداً، صدّقني القصّة أكبر من كدا لو حاولت تعاين من المنطور النظمي القلناه؛
إجبار الميليشيا على القتال داخل أحياء الخرطوم “الحصينة” من منظور عسكري، مقابل استدراجهم لمناطق مكشوفة، قد يكلّف خسارة الحرب كلّها؛
وحينها لن تسلم قرى الجموعيّة البتطالب انت بحمايتها من الميليشيا الهاربة بعتادها؛
فالمفاضلة إذن ليست بين سلامة القرى وسلامة المدينة؛
وإنّما بين إصابة القرى وحدها وإصابة المدينة والبلد كلّها معاها؛
أتمنّى تكون النقطة دي وضحت!
من هنا ممكن نمشي لنقطة تانية؛
وهي مسألة المتعاونين؛
بنفس الطريقة، فالناس البعاينو بي نظرة مجهريّة دايرين يتم التعامل مع مسألة المتعاونين والمخبرين كأفراد، ويتم النظر فيهم case by case؛
لكن الحاجة دي ممكن تكون غير مجدية لمن يكونوا الأفراد ديل جزو من منظومة معادية في ظرف حرب قائمة؛
الجيش عنده مدّة محدودة، وفق الخطّة العسكريّة والسياسيّة للدولة، لإحكام سيطرته على مدني وللا الخرطوم وتأمينها عشان يقدر يتقدّم منّها؛
فالمسألة ما غل وفش غباين وانتقام بقدر ما هي خطوات إجرائيّة مطلوبة لأسباب عسكريّة؛
ما ينفع الجيش يتقدّم ويخلّي وراه عناصر معادية ممكن تطعنه من الخلف وكلّ حاجة تضيع؛
العناصر المعادية دي ما لازم تكون راكبة تاتشر وشايلة دوشكا؛
فرد واحد بمسدس صغير في جيبه يغتال قائد عسكري، وللا مخبر بدّي إحداثيّات أهداف عسكريّة أو استراتيجيّة، ممكن يكون تكلفته عالية جدّا؛
يعني تخيّل الجيش يكون على مشارف نيالا، وتحصل بلبلة داخل الخرطوم!!
استخبارات الجيش مدرّبة على مهام التطهير والتأمين دي؛
وتدريبهم باقي لي بيتضمّن مواد متعلّقة بأخلاقيّات الحروب؛
فقناعتي الكاملة إنّهم بستنفذوا وسعهم في تجنّب إصابة الأبرياء أو معاقبة فرد بأكثر من ذنبه؛
لكن في النهاية سلامة المجموع أولى من سلامة الفرد اللي هو نفسه جزو من المجموع؛
وممكن تحصل في النهاية إصابات لأبرياء، مثل البتحصل لي ناس ما عندهم أييي ذنب ولا حتّى شبهة تواطؤ زي أهلنا الجموعيّة.
نحاول نلخّص؛
الحرب ليست بين عساكر الجيش وقبائل الجنجويد؛
وإنّما بين الدولة السودانيّة ومنظومة سرطانيّة إسمها الدعم السريع؛
تمثّل دولة داخل الدولة؛
وتحاول فعليّا استبدال الدولة السودانيّة؛
ليس ابتداء بوصول حميدتي لقمّة هرم السلطة السياديّة في ١٧ أغسطس ٢٠١٩؛
وليس انتهاء بتأسيس ميثاق نيروبي في فبراير الماضي، وإعلانه الصريح الداعي لتقويض الدولة السودانيّة القائمة؛
نظرتنا للحرب يفترض تكون من المنظور النظمي دا عشان نفهم البتعمل فيه مؤسّسة الجيش التابعة لمؤسّسة الدولة؛
هدف الجيش من الحرب ليس إبادة الجنجويد، كما نسمّيهم، لحدّي آخر جنجويدي، كما يتمنّى بعضنا؛
ولا ملاحقة أوليائهم لحدّي آخر قحّاتي، كما يرجو الكيزان؛
ولا تدمير أسلحتهم لحدّي آخر تاتشر، كما تستدعي مخاوفنا؛
ولا فصل المناطق البجوا منّها، كما يتّفق البعض، على اختلاف دوافعهم؛
وإنـــــّــــمــــــا؛
الهدف من الحرب هو تفكيك المنظومة العسكريّة للجيش المعادي، بالنسبة لجيشنا؛
وتفكيك المنظومة السياسيّة المرتبطة بالميليشيا، بالنسبة للدولة؛
والحاجة دي ما قاصرة على القتال المباشر، زي ما بفكّروا قادة الجنجويد في حدود عقليّتهم المفتقرة للتأهيل النظامي؛
وإنّما القصّة “مرازاة” ممكن تقول، لامن الصواميل تتحلحل؛
قبل كدا بتذكّر تعليق لأختنا سيادتو Noon Hashim، في مقال سابق كتبته عن فتح منافذ الهروب، قالت الجندي الهارب ما بكون عنده مورال للمشاركة في الحرب يمكن ستّة شهور تاني؛
أو كما قالت ؛
نون كادر فنّي، طبيبة أسنان؛
لكن أظن الكلام دا بقروه في ضمن تأهيلهم العسكري؛
فالداير أقوله إنّه الحرب دي بديرها الجيش بطريقة مدروسة، بتحاول تحقيق الهدف القلناه، تفكيك المنظومة المعادية، بأقلّ الخسائر في جانب الدولة وأكبر الغنائم من جانب العدو؛
تاتشرات الجنجويد ما جنجويدة، ولا مدرّعاتهم المصنوعة في دولة معادية شرّيرة؛
لو بتقدر تغنّم أيّ آليات بتكلفة أقل من الضرر الحتكلّفه ليك، خير وبركة؛
لو بتقدر تجمرك ليك كيكل خبير في المنطقة يقود ليك لوا، مكسب؛
لو بتقدر تجازف ليك هلال يجيب ليك نظّار من القبايل المتمرّدة، حبابو؛
ولو بتقدر تعيد تأهيل حنجويد وتحوّلهم لجنود في جيشك، مبروك!
ما ح تكتلهم لمجرّد إنّه فيه ناس بخافوا منّهم وللا بكرهوهم؛
نحن في النهاية دولة، ما قبيلة؛
وعلى وجه الخصوص دولة بتحاول تستوعب مكوّنات قبليّة متداخلها مع حدودها السياسيّة؛
الحاجة دي ما جديدة على التاريخ؛
ياها الحصلت في تأسيس الدولة الإسلاميّة؛
وقتها كان بيتم استيعاب القبائل المحاربة عبر نظام السبي والاسترقاق لتذويبها في المجتمع المدني؛
الحاجة دي قد يبدو شكلها وحشي شديد من منظور مجهري؛
لكن ح تشوف منظر مختلف تماماً في منظور نظمي، لمن تستحضر حقيقة إنّه الأمر تطوّر لاستيراد الرقيق من مناطق فيها “خامات” بشريّة جيدة، وتصديرهم عشان يبقوا ملوك في مناطق تانية، زي تجربة المماليك في مصر؛
ولو تتبّعت النسب العبّاسي ح يلاقيك بشكل متكرّر تعبير “أم ولد” في وصف عدد من أمّهات الخلفاء؛
المهم؛
﴿تِلكَ أُمَّةٌ قَد خَلَت لَها ما كَسَبَت وَلَكُم ما كَسَبتُم وَلا تُسـَٔلونَ عَمّا كانوا يَعمَلونَ﴾ [البقرة ١٣٤]؛
نظام السبي والاسترقاق البدائي دا تطوّر مع الزمن، وتمّ استبداله بنظام التوظيف، زي ما شهد العالم في تجربة لنكولن التأسيسيّة في الولايات المتّحدة؛
لكن دي برضها بعيدة شويّة من واقعنا؛
التجربة الأقرب لينا في الزمان والمكان هي التجربة التأسيسيّة في المملكة السعوديّة، واللي نجحت في استيعاب المكوّنات القبليّة في الدولة المدنيّة؛
الحاجة دي ما تمّت بالبساطة والسهولة البتخيّلها بعضنا اليوم، بعد تدفّق البترول وتعاظم امتيازات الانخراط في الدولة بما لا يقارن بمكتسبات الانغلاق على القبيلة؛
بتونّس معاي مرّة بتاع أوبر ركبت معاه، بحكي لي بفخر عن قبيلته، عُتيبة؛
قال لمن أوّل مرّة ابن سعود رسّل موفده، قتلوه!
طبعاً قاعد اتخلع كلّ مرّة بالبساطة البيقولوا بيها “قتلوه” هنا ????، شرسين خالص؛
أها قال لي قعد فكّر بعد كدا وسأل؛
ولمن عرف إنّهم مقاتلين شجعان أعطاهم ١١ لواء في الجيش؛
أو كما قال؛
ما متذكّر كلامه بالضبط، ولا تحقّقت منه؛
لكن الشاهد في نجاح مؤسّس الدولة في توظيف القبائل المختلفة بما يناسب تكوينها الثقافي؛
فالمسألة مسايسة بالحكمة؛
وما فعله رسول الله ﷺ في قصّة بني المصطلق وقصّة يهود خيبر، اقتدى بيه الملك عبد العزيز في العصر القريب؛
حيث قام بنفسه بمصاهرة عدد كبير من القبائل، للدرجة البتخلّي الأسرة المالكة نفسها تمثّل التنوّع الديموقرافي للمملكة كلّها، والناس كلّها تشعر بالانتماء والتمثيل!
يللا الحاجة دي بنفس شكلها دا برضو ما ح تشتغل في السودان؛
وحاولها حميدتي فعليّا بالمناسبة، لو زول واخد باله؛
بس الفرق في السودان هو وجود تكوين مدني كبير مسبقاً، ما بادين فروم سكراتش؛
لكن يظل المبدأ واحد، وان اختلفت الوسائل؛
فنختم بي تجربة واقعيّة تشرح الفكرة؛
لمن الجيش دخل مدني، إن لم تخنّي الذاكرة؛
فيه مقطع ڤيديو قصير انتشر لعساكر من الجيش خلّوا الدعّامي يغسّل ليهم هدومهم؛
الناس تناولته بتعليقات مختلفة؛
لكن بالنسبة لي كان باعث للتفاؤل بشكل كبير؛
القصّة دي لا حقارة لا انتقام لا تشفّي؛
دا “جِزا” عادي في العرف العسكري؛
زي حفر الإبرة وملي الزير بي كوز صلصلة؛
جزو من التدريب العسكري المطلوب لترويض المقاتل وتعويده على “الأدب والطاعة” على قول الدرّاعة؛
والحاجة دي عندها عمق نفسي مدروس في الجيوش النظاميّة الحديثة البنسبوا تصميمها لنابليون؛
المهم؛
ما ح أستغرب إطلاقا لو شفت الدعّامي دا الليلة بشرب في شاي مع العساكر الدرشوه ديل؛
فما تستغربوا لو شفتوا كتير من المقاتلين في صفوف الجنجويد اليوم منتظمين في صفوف الجيش بكرة بعد تسليم أسلحتهم؛
وهكذا يكون الحفر بالإبرة!
عبد الله جعفر
إنضم لقناة النيلين على واتساب