في إطار التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، أصبحت قضايا الأمن بشتى أنواعها، ولا سيما الأمن الفكري، في صدارة اهتمامات الدول والمجتمعات، حيث أثبتت التجارب التاريخية المعاصرة أن الفكر المغلوط والأيديولوجيات المتطرفة يمكن أن تدمِّر دولًا، وتشرد شعوبًا، وتعيد الأمم إلى الوراء.

وفي هذا الشأن أكدت دار الإفتاء المصرية في بيان لها، أن سبيل النهوض والتقدم الوحيد هو نشر الفكر الوسطي المتسامح الذي يدعو إلى السلام والتعايش، ومن هذا المنطلق، تبرز المؤسسات الدينية ذات المرجعية الأزهرية كركيزة أساسية في نشر هذه القيم وتعزيز الأمن الفكري في المجتمعات، لتؤكد دَورها الكبير في تفعيل الرؤية الوطنية التي دعا إليها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأن هذه الرؤية تعمل على تأصيل التديُّن الوسطي باعتباره المَلمح العام لتديُّن الشعوب، وتنطلق من أن التديُّن جوهره عقيدة وأخلاق وسلوك، وعلم وعمل، يثمر في النهاية الأمن والاستقرار.

وتزامنًا مع الاحتفال بـ«اليوم العالمي للإفتاء» وهو اليوم الذي حددته الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية للاحتفاء بالإفتاء سنويًّا في الـ الخامس عشر من ديسمبر كل عام، تعقد الأمانة العامة للإفتاء ندوة دولية تحت عنوان "دور الفتوى في تحقيق الأمن الفكري"، والتي تناقش دَور الفتوى في تعزيز الأمن الفكري من خلال محوريْن أساسيين: الأول: يتناول دَور الفتوى في إرساء دعائم الأمن الفكري، مثل تعزيز الانتماء الوطني، والشعور بالهوية، وإعلاء شأن العقل والتفكير النقدي، وحماية حقوق الإنسان، وتشجيع الابتكار والإبداع.

بينما يناقش المحور الثاني: التحديات التي تواجه الأمن الفكري وطرائق الفتوى في مواجهتها، مثل التصدي للانحراف الفكري والإلحاد المعاصر، ومواجهة الأفكار المتطرفة وتجديد الخطاب الديني.

وعلى هامش الندوة، ستُعقد حلقتان نقاشيتان مهمتان، الأولى بعنوان "التصدي للفتاوى العشوائية... نحو تفعيل دَور المؤسسات الإفتائية لمواجهة الفوضى المعاصرة"، والثانية بعنوان "الأسئلة الشائكة ومنهجية الرد الرشيد عليها... الإلحاد نموذجًا"، وستُسهم هذه المناقشات في تعزيز دَور الفتوى كأداة للتوجيه العقلاني في مواجهة التحديات الفكرية.

تُعلن الندوة أيضًا عن مجموعة من المبادرات والمشروعات التي من شأنها دعم الأمن الفكري على المستوى العالمي، ومن أبرز هذه المبادرات:

إطلاق وثيقة "دَور الفتوى في تحقيق الأمن الفكري": التي تتشكل مبادئها من الأبحاث والدراسات التي سيتم تقديمها خلال الندوة، وإطلاق مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش: الذي يهدف إلى نشر فقه التعايش والسلام عبر إحياء تراث الإمام المصري الليث بن سعد، وتوسيع نطاق الفقه الوسطي المصري، وكذلك عرض الخطة الخمسية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم (2025-2029): والتي تهدف إلى تطوير العمل الإفتائي على مستوى العالم.

هذا بالإضافة إلى معرض مصور: يعرض دَور الفتوى في نشر الوعي الصحيح، ودعم الاستقرار الاجتماعي، ونشر الوسطية والاعتدال، وتخريج مجموعة من المتصدرين للفتوى: الذين تم تدريبهم عبر دورات تدريبية متخصصة، فضلًا عن توقيع مذكرات تفاهم وشراكات استراتيجية مع المؤسسات والجهات المحلية والدولية ذات الرؤى والأهداف المشتركة.

وفي السياق ذاته فقد أكَّدت الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم أن خارطة التديُّن العالمي تبيِّن أن النموذج المصري الأزهري المعتدل يحظى بثقة وقبول عالمي، وهذا لم يأتِ من فراغ بل نتيجة لتجربة تاريخية وحضارية خاضها الأزهر الشريف عبر العصور، مما جعله نموذجًا في العالم الإسلامي، وتعدُّ دار الإفتاء المصرية من أهم المؤسسات الدينية الوطنية العريقة التي لها دَور بارز في هذا السياق، كونها تمثل مرجعية هامة في مجال الفتوى، وقد أُسِّست الأمانةُ العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم في مثل هذا اليوم من عام 2015، لتجمع تحت مظلتها أكثر من مائة دولة، وتُعزز التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات الإفتائية في العالم.

وتسعى الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم إلى تصحيح وتجديد الخطاب الإفتائي عبر التنسيق مع المؤسسات الدينية والإفتائية في تناغم وتعاون، بهدف رفع مستوى الوعي الفكري، خاصة بين الشباب، من خلال نشر الفكر الوسطي المعتدل.

كما تؤكِّد أن رحلة بناء الوعي الفكري المستنير هي رحلة طويلة تتطلب استراتيجية متكاملة لاستعادة دَور الأمن الفكري كمحور أساسي في حياة الأفراد والمجتمعات، حيث يبقى الأمل في مستقبل أفضل هو المحرك الأساسي للمجتمعات الناجحة، لتظل على يقين دائم بقدرة الله سبحانه وتعالى على تحقيق التغيير، كما جاء في قوله تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}.

يُشار إلى أن هذه الندوة أول فعالية تُعقد تحت رئاسة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- وهي بداية جديدة لتوسيع دَور الأمانة في خدمة الأمة الإسلامية والعالم أجمع.

رابط الفيلم:https://www.facebook.com/share/v/188iy5UUQZ/?mibextid=wwXIfr

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: المؤسسات الدينية الرئيس عبد الفتاح السيسي أئمة الإفتاء تعزيز الأمن الفكري تعزيز الانتماء الأمن الفکری

إقرأ أيضاً:

مؤتمر علمي لـ«أسنان الأزهر» 15 يناير.. شراكات استراتيجية وجناح خاص لـ«الإفتاء»

تشهد جامعة الأزهر الشريف تحضيرات خاصة لمؤتمرها الدولي الذي تعقده كلية طب الأسنان بجامعة الأزهر تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وذلك ضمن عناية الجامعة برئاسة الدكتور سلامة داود رئيس الجامعة ورئيس شرف المؤتمر بتطوير المناهج العلمية للكليات العملية وبخاصة الطبية.

كلية طب أسنان الأزهر

وصرح الدكتور وائل المهندس عميد الكلية ورئيس المؤتمر أنَّ مؤتمر طب أسنان الأزهر سيعقد في شهر يناير بمركز الأزهر للمؤتمرات الكبرى بمدينة نصر في الفترة من 15 إلى 17 يناير ويشارك فيه محاضرين دوليين، وبروتوكولات تعاون مع عدد من الجامعات الأوروبية والآسيوية.

وقال الدكتور معتز الخواص رئيس قسم علاج الجذور والسكرتير العام للمؤتمر إنَّ الكلية تشهد نهضة علمية كبيرة تُوجت بتجديد الثقة بها للمرة الثانية واعتمادها بشهادة الجودة، كما يشهد المؤتمر لأول مرة شراكات استراتيجية مع مؤسسات المجتمع المدني على رأسها جمعية الهلال الأحمر المصري، إذ تقدم خدماتها لرواد المؤتمر في أثناء فعالياته، وكذلك وجود جناح خاص لدار الإفتاء المصرية بمعرض المؤتمر للإجابة على فتاوى الأطباء رواد المؤتمر.

نقابة أطباء الأسنان

وصرح الدكتور محمد البابلي المدير التنفيذي للمؤتمر بأنّ المؤتمر لا يقتصر على كونه جرعة علمية قوية للأطباء بل يشتمل على فعاليات تثقيفية متنوعةـ وذلك لوجود عدة شركاء مجتمعيين على رأسهم دار الإفتاء المصرية ضيف شرف المؤتمر وجمعية الهلال الأحمر المصري واللذان يقدمان خدماتهما من خلال جناح عرض خاص لكل منهما بالمعرض المصاحب للمؤتمر، بالإضافة لوجود جناح خاص لنقابة أطباء الأسنان لتقديم الخدمات لرواد المؤتمر.

وتابع: «لأول مرة في المؤتمرات الطبية يحل ضيفاً على المؤتمر الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، ويلقي فضيلته محاضرة عن الزكاة وكيفية حساب زكاة المنشآت الطبية، وبعض المعاملات المالية التي تحدث في عيادات الأسنان».

مقالات مشابهة

  • أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يكشف حكم امتناع الزوجة عن زوجها
  • أمين الفتوى بـ«الإفتاء»: النبي نهى عن أي تصرفات تهدد استقرار المجتمع
  • لجنة بـ”الوطني الاتحادي” تعتمد تقرير سياسة الحكومة في تعزيز مكانة اللغة العربية كلغة رسمية للدولة
  • «الإفتاء»: الزواج من امرأة ثانية ليس خيانة للأولى
  • الأمين العام للبرلمان العربي يناقش تعزيز التعاون مع المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي
  • أمين الفتوى بـ«الإفتاء»: يجوز الإنفاق على الأعمال الخيرية من فوائد البنوك
  • وفد ليبي يزور تركيا لمناقشة تعزيز التعاون الأمني
  • أمين الفتوى بدار الإفتاء: التوقيتات بين الأذان والإقامة ليست بدعة
  • مؤتمر علمي لـ«أسنان الأزهر» 15 يناير.. شراكات استراتيجية وجناح خاص لـ«الإفتاء»
  • تعزيز مفهوم الأمن البيئي في رأس الخيمة