هل تنجح تركيا في إقناع روسيا بالعودة إلى اتفاق تصدير الحبوب؟
تاريخ النشر: 18th, August 2023 GMT
لم يستبعد خبراء ومحللون تحدثوا لبرنامج "سيناريوهات" احتمال أن تواجه تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان صعوبات في إطار مساعيها لإحياء اتفاق تصدير الحبوب، في ظل إصرار روسيا على تحقيق شروطها، وتمسك الدول الغربية بموقفها الذي يرفض تلبية هذه الشروط.
وتتواصل المساعي التركية مع كل الأطراف المعنية لإحياء اتفاق تصدير الحبوب، وسط أنباء عن لقاء مرتقب نهاية الشهر الجاري بين الرئيس أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وأشار الباحث في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدكتور محيي الدين أتامان إلى أن القيادة الروسية عازمة هذه المرة على عدم العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال إن الأمور تزداد سوءا، وإن أنقرة تدرك أن الأمور ستكون صعبة، لكنها ستواصل جهودها والدفع باتجاه اتفاقية مستدامة تؤدي إلى حل أزمة الحبوب، مؤكدا أن الأنظار تتجه للقاء مرتقب بين أردوغان وبوتين نهاية أغسطس/آب الجاري، ولو أن الجانب الروسي لم يؤكد رسميا أن بوتين سيزور تركيا في هذا الموعد.
وشدد أتامان -في حديثه لحلقة (2023/8/17) من برنامج " سيناريوهات"- على أن تركيا لا تريد التصعيد في منطقة البحر الأسود، مشيرا إلى أن الطريق الوحيد للمحافظة على تصدير الحبوب للأسواق العالمية هو طريق البحر الأسود عبر تركيا.
محادثات مكثفةوكثفت تركيا محادثاتها مع أوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية الحبوب استعدادا للاجتماع المحتمل بين الرئيسين، وقال أردوغان -في اتصال هاتفي سابق مع نظيره الروسي- إنه يمكن التوصل إلى حل، مؤكدا أن الحل يبقى رهن الدول الغربية التي عليها الوفاء بوعودها.
من جهته، أكد الباحث والمحلل السياسي الروسي رولاند بيجاموف أن موسكو اتخذت قرارا حازما بانسحابها من اتفاق الحبوب في 17 يوليو/تموز الماضي، وهي تصر على تلبية مطالبها التي رفض الغرب الاستجابة لها.
واستبعد المتحدث نفسه إمكانية إنعاش اتفاق الحبوب قريبا، وقال إن روسيا تدرك أن الرئيس التركي لا يملك القوة الكافية للضغط على الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وقلل الضيف الروسي من أهمية الحبوب الأوكرانية، وقال إن الدول الأفريقية -مثلا- لم تحصل سوى على 4 ملايين طن من مجموع 33 مليونا من الصادرات الأوكرانية العام الماضي.
مكاسب اقتصادية وسياسيةأما الدكتور فاضل الزعبي، خبير الأمن الغذائي بمركز جنيف للدراسات والممثل السابق لمنظمة الفاو في منطقة الشرق الأوسط؛ فتوقع أن يعود اتفاق الحبوب بشكل آخر، إذ إن روسيا تعطي إنذارا للجهة الأخرى، مؤكدا أن الكل يبحث عن الاستفادة وتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية.
وقال إن الأمن الغذائي بات يستخدم سلاحا وورقة سياسية للضغط، مبينا أن عدم تجديد هذا الاتفاق سيؤثر على الأمن الغذائي، خاصة في بعض الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات القمح، ومنها الصومال.
وفي يوليو/تموز 2022، وقّعت روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة مبادرة البحر الأسود المعروفة "باتفاقية الحبوب"، التي تقضي بإخراج الحبوب والمنتجات الغذائية الأوكرانية عبر البحر الأسود من 3 موانئ، بما فيها ميناء أوديسا.
وكانت موسكو أعلنت انسحابها من اتفاق الحبوب، وبررت قرارها بعدم تنفيذ الجزء الثاني من الصفقة المتعلق بوصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، نظرا لوقوف العقوبات الغربية حجر عثرة في طريق تطبيق الاتفاق. وتطالب روسيا بأن يسمح لها بتصدير منتجاتها الزراعية التي تخضع لعقوبات غربية فُرضت عليها منذ بدء حربها على أوكرانيا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: البحر الأسود تصدیر الحبوب اتفاق الحبوب وقال إن
إقرأ أيضاً:
رئيس أوغندا يعقد محادثات مع زعماء جنوب السودان وسط قلق من نشوب حرب أهلية جديدة
من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مع مسؤولين من جنوب السودان في اليوم الثاني من زيارته إلى العاصمة جوبا، فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من نشوب حرب أهلية جديدة، بعد وضع زعيم المعارضة الرئيسية قيد الإقامة الجبرية، وأجرى موسيفيني، أحد ضامني اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، محادثاتٍ مغلقة مع الرئيس سلفا كير أمس الخميس. وقال وزير خارجية جنوب السودان، محمد عبد الله قوك، إنّ قيادة البلاد طمأنت موسيفيني بالتزامها بتنفيذ اتفاق السّلام.
ولا يزال المشهد السياسي في جنوب السودان هشاً، وأدت أعمال العنف الأخيرة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة المتحالفة مع المعارضة إلى تصعيد التوتر، ونشرت أوغندا الشهر الماضي قوات في جنوب السودان لدعم الحكومة، لكنّ الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي حزب المعارضة الرئيسي انتقدتها، إذ يخضع زعيمها ريك مشار للإقامة الجبرية بتهمة التحريض.
وأعلن حزب المعارضة الرئيسي بجنوب السودان، في 27 مارس/آذار الفائت، انهيار اتفاق السّلام، الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، بعد اعتقال زعيمه ريك مشار. وقال نائب رئيس الحزب أويت ناثانيال بييرينو في بيان إن الاتفاق "جرى إلغاؤه"، وإنّ القبض على مشار يظهر غياب الإرادة السياسية لتحقيق السّلام والاستقرار.
وحذرت الأمم المتحدة من أنّ البلاد تقف على حافة حرب أهلية جديدة، بعد اندلاع اشتباكات شمال البلاد بين جماعة مسلحة موالية لمشار والقوات الحكومية. وكانت الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات في جنوب السودان، وأودت بحياة 400 ألف شخص، قد انتهت باتفاق سلام في عام 2018 أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جمعت بين الرئيس سلفا كير وريك مشار، ويعد مشار أحد نواب الرئيس الخمسة في البلاد. ونالت دولة جنوب السودان استقلالها عن السودان في 2011 لكنّها ظلت تعاني الفقر وانعدام الأمن بعد اتفاق السّلام عام 2018.
30 قتيلاً على الأقل إثر اشتباكات في جنوب السودان
في السياق، قُتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصاً خلال اشتباكات في منطقة بشمال جنوب السودان اجتاحتها مجموعة من الشباب المسلحين لفترة وجيزة، وفق ما أعلن وزير الإعلام المحلي سيمون شول مياليث أمس الخميس. وذكر مياليث أن الأحداث اندلعت في شمال منطقة روينغ الإدارية في بداية هذا الأسبوع عندما سرق شبان مسلحون خرافاً قبل أن تطردهم قوات الأمن.
وقال لوكالة فرانس برس إنّ المجموعة المسلحة عادت بأعداد كبيرة في اليوم التالي وهاجمت بلدة أبييمنوم، وأضاف أن عدداً من "الشبان والقوات الأمنية حاولوا الدفاع عن المنطقة"، وأشار مياليث إلى أن قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان طردت الأربعاء المجموعة المسلحة، لافتاً إلى عودة الهدوء، وقال "هناك 30 قتيلاً ونحو أربعين مصاباً"، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. وذكرت وسائل إعلام محلية أن بعضاً من القتلى كانوا أعضاء في الجماعة المسلحة، لكن لم يتسنَّ لوكالة فرانس برس تأكيد هذه المعلومات.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)