التدخّلات الخارجيّة والداخليّة ومستقبل العراق بعد الأسد!
تاريخ النشر: 14th, December 2024 GMT
التدخّل الأجنبيّ الخارجيّ في الشؤون العراقيّة، والتحكّم الداخليّ ببعض مفاصل الدولة رغما عن حكومة محمد شياع السوداني؛ من أبرز مميزات المرحلة الحاليّة.
ويتحدّث السوداني باستمرار، وبثقة كبيرة، عن القرار العراقيّ المستقلّ، ولكنّ تقرير معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الصادر في الثالث من كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، تطرّق لقضيّة عراقيّة داخليّة بحتة، وكان العنوان لافتا وبعنوان: "كيف يمكن لواشنطن إنقاذ جهاز مكافحة الإرهاب في العراق؟".
التقرير الذي أعدّه "مايكل نايتس" المتخصّص في الشؤون العسكريّة والأمنيّة للعراق وإيران تناول الخضوع لاختراقات المليشيات المدعومة من إيران، والتسييس، والفساد الذي أضعف "جهاز مكافحة الإرهاب" رغم التمويل الأمريكيّ السخيّ!
عراقيّا، يُعرف "جهاز مكافحة الإرهاب" باسم "الفرقة الذهبيّة"، ويحصل أفراده على رواتب تُقارب ضعفي رواتب الجنود العاديّين، وكان يقوده الفريق الأوّل ركن عبد الوهاب الساعدي، قبل إقالته بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 2023!
أين هو القرار الوطنيّ العراقيّ المستقلّ، ونحن نتابع هذا الخطاب الفوقيّ الآمر بالعمل ضمن السياقات الأمريكيّة؟ وكيف يمكن لحكومة بغداد أن تقول بأنّ العراق يمتلك "إرادة حرّة ومستقلّة"، وهذا التقرير تَصدّى لتفاصيل مرهقة ومؤكّدة للتدخّلات الأمريكيّة في الشؤون الأمنيّة الدقيقة والحسّاسة؟
وأكّد التقرير الأمريكيّ أنّ تدهور "الجهاز" يُهدّد أمن العراق، وقد يُعيد سيناريو العام 2014، نتيجة لعزل قيادات "الجهاز" العليا في العام 2023، وتحويل الذخائر الأمريكيّة المقدّمة "للجهاز" إلى الحشد الشعبيّ، وأيضا لتدريب "الجهاز" لقوّات من الحشد خلافا للاتّفاقيّات الأمريكيّة- العراقيّة، وكذلك منح "الجهاز" 12 مليون دولار من ميزانيّته لعام 2023 لشركة "مملوكة للفصائل"!
وفي دلالة واضحة على غياب القرار الوطنيّ العراقيّ، قال التقرير إنّ واشنطن اعترضت على تعيين ضابط لمنصب رئيس استخبارات "الجهاز" بسبب "علاقاته الأسريّة الوثيقة بالفصائل"!
وخُتم التقرير بمطالبة العراق بضرورة تشكيل قيادة جديدة "للجهاز"؛ بدءا من القمّة، لاستعادة ثقة واشنطن، وتدقيق بغداد بالاستخدام النهائيّ للأدوات والأموال الأمريكيّة المقدّمة "للجهاز"!
فأين هو القرار الوطنيّ العراقيّ المستقلّ، ونحن نتابع هذا الخطاب الفوقيّ الآمر بالعمل ضمن السياقات الأمريكيّة؟ وكيف يمكن لحكومة بغداد أن تقول بأنّ العراق يمتلك "إرادة حرّة ومستقلّة"، وهذا التقرير تَصدّى لتفاصيل مرهقة ومؤكّدة للتدخّلات الأمريكيّة في الشؤون الأمنيّة الدقيقة والحسّاسة؟
ثمّ هل العراق الغني بموارده الطبيعيّة الضخمة، بحاجة لـ22 مليون دولار أمريكيّ، قيمة التمويل الأمريكيّ السنويّ "للجهاز" -والذي سينخفض خلال العام 2025 إلى 9.3 مليون دولار- لتكون سببا للتحكّم بمؤسّسات أمنيّة مفصليّة، أم أنّ الأمور لا حيلة للعراق فيها؟
ومقابل "التعليمات الأمريكيّة" الصريحة لحكومة السوداني، قال زعيم منظّمة بدر، هادي العامري، حول أحداث سوريا: "الهجوم خير وسيلة للدفاع، ومن غير الصحيح أن نبقى نترقّب التصعيد من بغداد"!
فمَنْ الذي يُدير الحكومة: السوداني، أم زعماء الفصائل والإطار التنسيقيّ بقيادة نوري المالكي الذي أكّد أنّ "الجولاني دعا إلى "عدم دخول الحشد لسوريا، لكنّنا لسنا على الحياد، وسنقاتل في أيّ مكان دفاعا عن الإسلام والمسلمين"؟!
وفي المقابل صرّح السوداني، يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر 2024: "لن نقف متفرّجين تجاه أحداث سوريا، ولن نرسل 45 مليون عراقيّ للمجهول"! فهل العراق يريد أن يلعب الأدوار السلميّة والحربيّة بذات التوقيت، وهذا الدور لا تقوم به إلا الدول الكبرى؟
ومع ذلك لاحظنا في الخامس من كانون الأوّل/ ديسمبر الحاليّ أنّ القوى المالكة للسلطة من "الإطار التنسيقيّ" أعلنوا عن "مبادرة عراقيّة لدعوة الدول المعنيّة بالأزمة السوريّة لاجتماع عاجل ببغداد"! ولكنّها لم تر النور!
والمبادرة يمكن قبولها من باب احتماليّة انتقال "تجربة التغيير" السوريّة للعراق، ولكن ما لا يمكن تقبّله هو لماذا لا تفتح القوى الحاكمة أبواب التفاهم والمصالحة مع المعارضة العراقيّة المنتشرة في أرجاء الأرض قبل أن تحاول ترميم الدول الأخرى؟
ثمّ أليس من المنطق والحكمة أنّ الدول التي تُطلق مثل هكذا مبادرات أن تكون "مُتْخمة" بالأمن والأمان، ولا تعاني من هموم أمنيّة كبيرة كما في حالة العراق، الذي دخل مرحلة الإنذار منذ بداية الأحداث السوريّة وحتّى اللحظة؟
العراق، وبعد نهاية الأسد، يعيش أصعب مراحل الترقّب من القادم المبهم! فمَن يبني حُكْمه على الظلم والرعب سيعيش بدوّامات الخوف والتكهّن لأنّ الظلم لا يدوم، والدول لا تُعمّر بالقهر والحديد والنار!
والعجيب أن جميع هذه المواقف الحماسيّة المتداخلة تغيّرت بعد سقوط الأسد وصارت تتحدّث عن احترام إرادة السوريّين!
حالة التناحر في القيادة والمسؤوليّات في العراق تشير إلى احتماليّة خروج الأمور من يد السوداني، وقد نشهد في الأيّام القليلة المقبلة تحرّكات عسكريّة عراقيّة، داخليّة ومناوشات حدوديّة مع سوريا بعد سقوط الأسد، بحجّة الهجوم خير وسيلة للدفاع وفقا لكلام العامري!
وبموجب هذه الدلائل المؤكّدة للتدخّلات الخارجيّة والمناحرات الداخليّة، أين السيادة العراقيّة، وأين الحكومة المنتخبة؟
ومع جميع هذه الظروف الغامضة نأمل ألّا يكون تصريح مستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ "جيك سوليفان"، يوم 7 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بأنّهم "قلقون من انتقال الصراع في سوريا إلى الخارج"، يقصد به العراق، وحينها سنكون في مواجهة مصير مظلم وغامض ومجهول وفوضوي!
ويبدو أنّ لقاء ممثّل الأمم المتّحدة في العراق، محمد الحسان، بالمرجعيّة الدينيّة في النجف، الخميس، حمل العديد من رسائل التحذير، وأبرزها التحذير من ذهاب العراق إلى "الفوضى في ظلّ الأوضاع الحرجة والمتسارعة في المنطقة"، و"ألا يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات"!
العراق، وبعد نهاية الأسد، يعيش أصعب مراحل الترقّب من القادم المبهم! فمَن يبني حُكْمه على الظلم والرعب سيعيش بدوّامات الخوف والتكهّن لأنّ الظلم لا يدوم، والدول لا تُعمّر بالقهر والحديد والنار!
x.com/dr_jasemj67
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه العراق سوريا العراق سوريا امريكا تدخل الاس مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمریکی ة فی الشؤون العراقی ة عراقی ة
إقرأ أيضاً:
محمد بن زايد والرئيس العراقي يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، رئيس جمهورية العراق، اليوم الأربعاء، العلاقات الأخوية وإمكانيات تنمية التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات والعراق في جميع المجالات، بما يحقق مصالحهما المتبادلة، ويعزز التنمية والازدهار لشعبيهما.
جاء ذلك خلال استقبال رئيس الدولة في قصر الشاطئ في أبوظبي؛ الرئيس عبد اللطيف جمال رشيد، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى دولة الإمارات، حيث رحب به في بلده الثاني.واستعرض الشيخ محمد بن زايد والرئيس العراقي جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين، خاصة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات، والفرص المتاحة لتطويرها إلى مستويات أرحب.
كما بحث الجانبان عدداً من الموضوعات والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشددين في هذا السياق على ضرورة إيجاد مسار واضح للسلام الشامل والدائم، الذي يقوم على أساس "حل الدولتين"، ودفع المساعي الدبلوماسية، التي تسهم في تحقيق تطلعات شعوب المنطقة إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد خلال اللقاء متانة العلاقات الأخوية الإماراتية - العراقية، ونهج دولة الإمارات الثابت تجاه دعم كل ما يحقق استقرار العراق، ويلبي تطلعات شعبه إلى التنمية والازدهار.
وأعرب عن تطلع البلدين إلى إيجاد فرص جديدة للتعاون البناء، خاصة في المجالات التنموية، مؤكداً حرص الإمارات على التعاون الأخوي والتنسيق المشترك مع العراق، لما فيه مصلحة البلدين والاستقرار والأمن الإقليميين، وذلك في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
من جانبه أعرب الرئيس العراقي عن شكره وتقديره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان لحفاوة الاستقبال، مثمناً مواقف دولة الإمارات ومبادراتها الداعمة للشعب العراقي في مختلف المراحل، متمنياً للدولة دوام التطور والازدهار.
وأكد حرص العراق على مواصلة دفع علاقات التعاون والعمل المشترك مع دولة الإمارات، بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالخير على شعبيهما وشعوب المنطقة كافة.
حضر اللقاء الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، مستشار رئيس الدولة، وعلي بن حماد الشامسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، وسهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، والدكتور أحمد مبارك المزروعي، رئيس مكتب رئيس الدولة للشؤون الإستراتيجية رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، وعبد الله مطر المزروعي، سفير الدولة لدى العراق، وعدد من كبار المسؤولين، والوفد المرافق للرئيس العراقي.