في ساحة مبنى الاستقبال التابع لمفوضية اللاجئين السودانيين في منطقة بيالي بأوغندا تتجمع مئات الأسر السودانية الهاربة من جحيم الحرب باحثة عن الأمان والحياة المستقرة بعيدا عن رعب الصراعات، معظمهم يقف في طوابير طويلة في انتظار الحصول على بطاقة اللجوء التي ستمنحهم حق الإقامة في معسكرات اللجوء المنتشرة في المنطقة.



لاجئ سوداني يسرد لـ"التغيير" أهوال 14 شهرا من الحرب وكيف نجا بأسرته
لأجي بأوغندا يروي لـ"التغيير" قصة هروبه مع أسرته من حرب السودان
السودان.. قصة لاجئ نجا بأسرته بعد 14 شهرًا من أهوال الحرب

منتدي الاعلام السوداني : غرفة التحرير المشتركة
اعداد وتحرير/ صحيفة التغيير
تقرير – فتح الرحمن حمودة

في ساحة مبنى الاستقبال التابع لمفوضية اللاجئين السودانيين في منطقة بيالي بأوغندا تتجمع مئات الأسر السودانية الهاربة من جحيم الحرب باحثة عن الأمان والحياة المستقرة بعيدا عن رعب الصراعات، معظمهم يقف في طوابير طويلة في انتظار الحصول على بطاقة اللجوء التي ستمنحهم حق الإقامة في معسكرات اللجوء المنتشرة في المنطقة.
الوجوه متعبة تعكس قصصا من المعاناة الطويلة، ترى وراء كل التفاتة حزينة حكاية عن اليأس والقهر، هولاء هم الفارون من جحيم الحرب ومعهم أطفالهم وكبار السن من آبائهم. ليسوا مجرد أرقام أو مشاهد عابرة، فكل خطوة لهم تحمل عبء الضعف والإرهاق وكل نظرة تحكي عن ألم الهروب ومرارة الفقد .


العم «أ.أ»، رجل خمسيني هو أحد هؤلاء الفارين جلس في أحد المقاهي المجاورة لمبنى الاستقبال يستعيد أنفاسه بعد رحلة مرهقة. بدأ حديثه بتذكر صباح الخامس عشر من أبريل 2023 حين استيقظ على أصوات الرصاص والقصف في العاصمة الخرطوم دون أن يدرك أن الحرب بدأت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
قال لـ«التغيير» إنه ظل يعمل في مهنة الحدادة والنجارة لأكثر من ربع قرن إذ كانت مصدر رزقه الوحيد طوال هذه السنين، لكن مع اندلاع الحرب تغيرت حياته جذريًا ووجد نفسه فجأة دون عمل ومواجه بصعوبات يومية في تأمين قوت أسرته مما دفعه للبحث عن أي فرصة جديدة لكسب لقمة العيش وفي الوقت نفسه كان عليه التفكير في كيفية الهروب مع أسرته من منطقة سكنه التي أصبحت ساحة للمواجهات المستمرة منذ بدء الصراع .
ويحكي اللاجئ "أ. أ" عن أسرته التي تتألف من عدة أبناء أكبرهم يبلغ من العمر «18» عامًا وكان قد بدأ أولى خطواته في الجامعة قبل أن تتوقف الدراسة بسبب الحرب، أما البقية فهم في سن المدارس باستثناء طفله الأخير الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر الذي ولد في خضم جحيم النزاع .
ويقول إن الأسرة كانت تعيش في منطقة جنوب الحزام في الخرطوم، وهي واحدة من أخطر المناطق التي ما زالت تشهد مواجهات عنيفة بين الأطراف المتقاتلة، حيث أصبحت حياتهم اليومية محفوفة بالمخاطر في ظل تصاعد وتيرة الصراع .
ومع تصاعد وتيرة العنف بدأ القلق يتسلل إلى قلبه بحسب حديثه الذي قال فيه لم يعد الأمر مجرد أخبار عن الحرب فقد أصبح الرصاص الطائش يحاصرهم ويهدد حياة أسرته في كل لحظة.
وقال إن قراره بمغادرة المنطقة كان واحدا من أصعب القرارات التي اتخذها في حياته، مضيفا "على الرغم من ثقله لم يكن أمامي خيار آخر سوى الهروب حفاظا على سلامة أبنائي وزوجتي" .
ويمضي "أ.أ" في سرد محاولات خروجه من المنطقة الملتهبة، ويقول إنه لم يكن لديه المال الكافي للمغادرة ومع استمرار المعارك لعدة أشهر أصبح الحي الذي يقطن فيه ليس فقط ساحة للقتال بين الجيش والدعم السريع، بل أيضا مرتعا للنهب والجرائم التي ارتكبها مسلحون فروا من السجون مع بداية الحرب، فالأسواق أصبحت مسرحا لعمليات السرقة في وضح النهار والمارة باتوا يخشون المرور خوفا من الاعتداء.
"أ.أ" اضطر للعمل بائعا للمياه لعدة أشهر مستخدما «درداقة» صغيرة لحمل الصفائح وبيعها للمواطنين، كان يعتقد أنه سيتمكن من البقاء في الخرطوم، وإن الحرب ربما تتوقف رغما عن كل شيء، لكن الوضع ازداد سوءا إلى أن قرر في النهاية المخاطرة وبدء رحلة الخروج.
يقول: واجهنا الكثير من التحديات على طول طريق السفر، تعرضنا للتفتيش عدة مرات، وفي إحدى نقاط التفتيش اتهمت من قبل استخبارات الجيش بالاتماء للدعم السريع وتزوير النقود وتعرضت للإهانة الشديدة، لكن لحسن حظي أُطلق سراحي في النهاية بعد أن لم تثبت علي التهم.
انتقل "أ. أ" وأسرته في رحلة طويلة وشاقة من الخرطوم إلى القطينة في ولاية الجزيرة ثم ربك وجودا الشمالية في ولاية النيل الأبيض إلى أن وصلوا إلى مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان ومن هناك توجه إلى أوغندا واستقر في معسكر بيالي.
يروي اللاجئ "أ أ" قصته بعينين مثقلتين بالحزن والهم ويتمنى أن تنتهي الحرب حتى يتمكن هو وأسرته من العودة إلى ديارهم. ورغم المعاناة يخطط لبدء حياة جديدة في بيالي ويأمل في أن يبدأ مشروعا صغيرا في الزراعة ويجد عملا إضافيا لدعم أسرته، كما أنه يسعى لمساعدة ابنه في مواصلة دراسته الجامعية بعد أن توقفت حياته التعليمية بسبب الحرب التي أوقفت كل شيء في السودان.

ينشر هذا التقرير بالتزامن في منصات المؤسسات والمنظمات الإعلامية والصحفية الأعضاء بمنتدى الإعلام السوداني



#SilenceKills

#الصمت_يقتل

#NoTimeToWasteForSudan

#الوضع_في_السودان_لا_يحتمل_التأجيل

#StandWithSudan

#ساندوا_السودان

#SudanMediaForum  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟

هل بإمكان الرئيس جيرالد فورد ان يمشي ويتكلم في آن واحد؟
وهل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
(مايو) وسيادة حكم القانون!

ياسر عرمان

ظهر فيديو مؤسف على وسائط الإعلام الاجتماعي منقول من منطقة (مايو ) بالخرطوم به عشرات الشباب من حي (مايو) الذين يبدو انهم ينحدرون من مناطق جغرافية بعينها في السودان وقد تم تقيدهم واعتقالهم مع الإشارة إلى انهم ينتمون لجهة معادية.
منطقة مايو والحزام وجنوب الخرطوم ومناطق أخرى في العاصمة القومية تحتاج لحساسية عالية من القوات المسلحة والتزام جانب القانون الانساني المحلي والدولي وقوانين الحرب، اننا ندين ونقف ضد كل استهداف اثني وجغرافي ومناطقي.
على القوات المسلحة ان تغل يد المليشيات ومجموعات المقاومة التابعة لها سيما عنصريي الاسلاميين المتعطشين للدماء والارهاب، ان الاعتداءات على أسس مناطقية وإثنية وجغرافية تحيل كل انجاز إلى هزيمة وتؤدي إلى تأكل السند الشعبي والوطني وتقود لمساءلة وطنية واقليمية ودولية، ان قيادة القوات المسلحة تحتاج إلى خطاب وطني يترفع عن الصغائر ويدعو لوحدة المجتمع وللسلام العادل.
كما ان سيادة حكم القانون واعادة انتشار الشرطة في القرى والأحياء والمدن واجب الساعة وكذلك يجب عدم التفريق بين المواطنين وان لا ترتكز المعاملة على الانتماء القبلي أو الجغرافي. ونشر مثل هذه الفديوهات يضر بمستقبل السودان ووحدته.
وآخيراً فان هنالك قضية غاية في الأهمية واستراتيجية إلا وهي قضية السلام العادل الذي يحتاجه شعبنا مثل الماء والهواء، فان السودان قد ورث تجربة ثرية من حروبه المؤسفة حيث يمكن التفاوض والبحث عن السلام اثناء الحرب كما حدث مراراً وتكراراً بين الحكومات المختلفة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، وهنالك قول شائع في الولايات المتحدة الاميركية نشره خصوم الرئيس الأميركي السابق جيرالد فورد للنيل منه، فقد كانوا يقولون (ان الرئيس جيرالد فورد لا يستطيع المشي ومضغ العلكة في آن واحد) او (لا يستطيع المشي والحديث في نفس الوقت)
“He can’t walk and chew gum at the same time.”
“ He can’t walk and talk at the same time”
وقد كان ذلك سخرية لا مكان لها في الواقع، وبالمثل فقد فاوض عدد كبير من قادة القوات المسلحة السودانية اثناء الحروب ولم يمنعهم استمرار الحرب في البحث عن السلام بل ان معادلة ان تفاوض وتحارب ذات فائدتين: الأولى انها تخفف الضغط الداخلي والاقليمي والدولي على من يحارب
والثانية ربما كان بالإمكان انجاز الاهداف المعلنة عن طريق المفاوضات بدلاً عن خسائر الحرب، ويظل السؤال لماذا لا تفاوض القوات المسلحة بطرح ومطالب واضحة؟ وهل رفضها للتفاوض يضعف موقفها السياسي داخلياً وخارجياً ام يزيده قوة؟ واذا كان المقصود ان تفاوض القوات المسلحة بعد ان يتحسن موقفها على الارض فالآن بعد سنار والجزيرة والخرطوم اليس هذا هو الوقت المناسب؟
ان (الطمع ودر وما جمع) كما يقول اهلنا الغبش، ومن يحارب ويتصدر السلام اجندته لهو من الكاسبين.
قيادة الجيش من واجبها ان تدعو للسلام كطرح استراتيجي. اننا ندعوها لاخذ خيار التفاوض بجدية، ومن المؤسف ان طرفي الحرب أكّدا بلغة لا لبس فيها وفي صباح العيد أنهما يتوجهان إلى الحرب وليس السلام، فأي عيدية هذه يقدمونها للشعب؟ حتى ان أحدهم قد قال ان “الحرب في بداياتها” بعد عاميين حافلين بالضحايا والخسائر والأوجاع وجرائم الحرب.

لتحيا روابط الوطنية
ولتسقط العنصرية
لنقف ضد الذاكرة المثقوبة
ولنحيي روابط الوطنية السودانية.

٢ أبريل ٢٠٢٥

الوسومالحركة الشعبية لتحرير السودان الخرطوم الدعم السريع السلام السودان القوات المسلحة الولايات المتحدة الأمريكية جيرالد فورد ياسر عرمان

مقالات مشابهة

  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة