هل تريدونني أن أحفر الأرض من صنعاء إلى حيفا؟
تاريخ النشر: 12th, December 2024 GMT
ضياء العزاوي
كنتُ في غرفتي، بينما هو يحاول أن يزيح نفسه نحو غرفة مجاورة. صغيرة جدّاً الغرفة التي استهدفها للاختباء، لم تبلغ المتر المربع، وكانت أقرب ما تكون إلى غرفةٍ أُنشئت لهذا الغرض بالذات. استند إلى كوعيه، وصار يسحب نفسه إلى الخلف، وصدرُه ينزّ بالمصل وسوائل صفراء، كأنّها عسل أحشائه. لم يكن يئنّ حتى، كان يجترّ ألمه اجتراراً، ثم أومأ إليّ أن أذهب بعيداً، ولم يكن في يديَّ شيءٌ لأفعله، أو لنقُل هكذا كنت أعتقد، لكنّي ساعدته على الاختفاء عنّي حين خطوتُ خطوتَين إلى الخلف.
هكذا كنت أعتقد أنّني أساعده، أحمي له خصوصية الموت على الأقلّ. لكنّي، حينما وضعت رأسي على الوسادة، شعرتُ أنّ أنينه المدفون صار يتسرّب عبر أرض البيت إليّ، انتقل عبر موجات من الحزن، وصلتني، وتداخلت مع أحلامي، وصرتُ أقول في حلمي: أمات أم ما زال يتعذّب؟
ثمّ في الحلم نفسه، نهضت من فراشي، ورحت أحمله إلى الباحة، كان معي مجرف صغير، بحجم كفّ اليد، وصرت أضرب الأرض الطينية به. ساعدتني رطوبة الأرض على الحفر. العرق يقطر من جبهتي التي في الحلم وجبهتي التي في الحقيقة. وحين جئت أضعه داخل الحفرة، شعرت أنّ موجة من الحزن مثل تلك التي أعرفها قد استقبلتها للتوّ، تحرّكت من إصبعي حتى ذراعي ثمّ رقبتي، وشعرتُ أنّ الموجة صارت تطوّقني، فتردّدت كثيراً في أن أضعه في الحفرة. كنت أحمله بين يدي، وأقول: سأشارك في قتل أخي، هل استعجل موته الآن؟
وتذكّرت أنّه في السنين التي قبل هذه، ربما في عام 2003، كان قد تركني أمرّ بذلك نفسه، ثمّ في آخر لحظة آمن أنّني على قيد الحياة، وهكذا نجونا. لذا قرّرت، وأنا داخل حلمي، وبكامل الإرادة الحرّة التي يمنحها لك الحلم في فعل ما تفعله، أن أحمله بعيداً عن الحفرة الرطبة. وضعته في حجري، وقلت بيني وبين نفسي: سننجو معاً.
إلّا أنّني صحوت الآن على صوت التلفاز، أُشاهد رمال غزّة الرطبة بالدم، وصار صوتي يتعالى من دون أيّ إحساس أو وعي بما أقوله، وكأنّما شعرتُ أنّ العالم كلّه يضغط بكفّه على رأسي، ويأمرني بالاستمرار، فصرخت صراخاً مميتاً: ماذا تريدون، تخيّرونني بين الموت أو أن أحمل معولي، وأحفر في رمال غزّة الرطبة؟
المصدر: العربي الجديد
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الثقافة اليمن حيفا صنعاء
إقرأ أيضاً:
بين الواجب الديني والوشاية يقع أحمد عبد الحميد في صراع نفسي في ظلم المصطبة
في حلقة اليوم استطاع أحمد عبد الحميد أن يعبر عن صراعه الداخلي، ما بين الفخر والخجل من نفسه، أمام المرآة وأثناء تحضيره لخطبة الجمعة التي سوف يلقيها لأول مرة بعدما تم تعيينه من قبل الأوقاف لإمامة المسجد،وهذا ضمن أحداث الحلقة العاشرة من مسلسل ظلم المصطبة الذي يُعرض على قنوات DMC بالتوازي مع منصة Watch It.
بدا الشيخ مصطفى" بوجى" ( أحمد عبد الحميد) وكأنه في مواجهة مباشرة مع ذاته، عندما نراه وهو ينظر إلى نفسه في المرآة، فيبدو أنه يحمل مشاعراً متناقضة ما بين شعوره بالفخر لكونه قد وصل أخيراً إلى هذه المكانة الجليلة، والتزامه بتعاليم دينه، وبين شعوره بالخجل من نفسه، بعد اتفاقه مع الحاج حمادة على تبليغه بأية أخبار تصله عن هند زوجته (ريهام عبد الغفور) وحسن (إياد نصّار) الهاربان سوياً، حتى وإن كان ذلك عن طريق الوشاية بإبني خالته ؛حسن وعبير، وزوجها مؤمن.
يأتي هذا في الوقت الذى تلجأ فيه عبير إليه، لتطلب منه مساعدتها بشكل سرى فى بيع ورشة السيارات الخاصة بها هى وأخيها حسن بموجب توكيل من أخيها الغائب، وذلك لرغبتها فى تعويض زوجها مؤمن، عما حدث له من مشاكل بسبب أخيها، حتى يتثنى لهما بدء حياة جديدة بعيداً عن البلد، كما تطلب منه عدم إبلاغ أحداً عن ذلك، حتى لا تجلب على نفسها مزيداً من المشاكل والمتاعب.
هل سيتغلب الوازع الديني عند الشيخ بوجى على رغباته الشخصية أم أنه سيترك الأمور تسير بما قدر لها؟
مسلسل ظلم المصطبة من بطولة إياد نصار، فتحى عبد الوهاب، ريهام عبد الغفور، بسمة، أحمد عزمى ومحمد على رزق وغيرهم ،ومن إخراج محمد على.