محللان: حكومة البشير تواجه مأزق الوقت والإمكانيات
تاريخ النشر: 11th, December 2024 GMT
تتجه الأنظار نحو سوريا بعد تكليف المهندس محمد البشير بتشكيل حكومة جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية، وتطرح تساؤلات كثيرة عن التحديات التي تواجهها هذه الحكومة، وما ستكون عليه مرحلة ما بعد 3 أشهر.
وقال البشير -في تصريح لقناة الجزيرة- في وقت سابق إن جلسة مجلس الوزراء، الثلاثاء، خُصصت لاستلام حكومة الإنقاذ الملفات من مؤسسات النظام المخلوع من أجل تسيير الأعمال خلال الفترة الانتقالية حتى وضع الدستور، مشيرا إلى أن القيادة العامة كلفته بتسيير أعمال الحكومة السورية الانتقالية حتى الأول من شهر مارس/آذار المقبل.
وحول مدة الثلاثة أشهر، يقول عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال كمال عبدو -الموجود في إدلب- إنها فترة قصيرة بالنظر إلى العمل الكثير الذي ينتظر الحكومة على مستوى الدستور ومستوى قانون الأحزاب والبرلمان، وكشف أنه سيصدر قرار خلال 48 ساعة بإلغاء الدستور إلغاء كاملا وليس تعطيلا، كما سيتم إلغاء مجلس الشعب القائم حاليا، بالإضافة إلى إلغاء قانون الأحزاب.
وعلى ضوء ما ذكره، يؤكد عبدو -في حديثه ضمن وقفة "مسار الأحداث"- أن حكومة البشير تقع "في مأزق الوقت ومأزق الإمكانيات"، وقال إنه فوجئ بمنح الحكومة 3 أشهر وليس 6 أشهر، ومشيرا أيضا إلى المشاكل التي تعاني منها سوريا، حيث الانهيار العسكري والسياسي والاقتصادي.
إعلانوالتحدي الآخر الذي يواجه حكومة تصريف الأعمال أنها خرجت مما أسماها عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال قوقعة منطقة إدلب -وهي منطقة إمكانياتها الاقتصادية محدودة- إلى فضاء الدولة، مما يعني أن جميع السوريين يعولون عليها.
ولا يتفق الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي مع ما ذهب إليه عبدو بأن فترة الثلاثة أشهر قليلة، ويرى في المقابل أنها لا يجب أن تكون أكثر من ذلك حتى لا يقلق السوريون ويظنون أن الحكومة تريد الاستيلاء على السلطة.
وما عدا ذلك، يتفق مكي مع الضيف السوري من إدلب بأن حكومة تصريف الأعمال تواجه وضعا عصيبا ومشروطا بتوافق داخلي وبتعاون دولي، لكن الأهم في نظره ليس الحكومة التي تدير الخدمات، بل الرؤية التي تحملها للمستقبل، فالجميع يتحدث عن ضرورة إشراك الأقليات والطوائف في العملية السياسية، ولكن "كيف يمكن لهذه الحكومة أن تتعاطى مع هذه الأمور بشكل يرضي المجتمع الدولي؟".
وأشار إلى التحديات المتعلقة بالاقتصاد وبالعلاقات بين سوريا ودول الإقليم من ناحية التبادل التجاري مع الأردن والعراق وتركيا، وكلها تحتاج إلى وضع أمني مستتب، بالإضافة إلى التحدي الإسرائيلي الذي يقول مكي إن العالم صامت عنه بما في ذلك عمليات القصف اليومية وتدمير مقدرات الجيش السوري والتدخل في الحدود السورية دون أي ردود فعل دولية.
وبخصوص الرؤية المستقبلية التي تحدث عنها مكي، يرى عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال أنه يجب انتظار المشاورات السياسية التي باشرتها القيادة الجديدة ومعرفة موقف الأقليات والطوائف من هذا الموضوع، مشيرا إلى وجود تحد آخر يتمثل في المكون الكردي في شمالي شرقي سوريا، والذي يتمتع بنوع من الحكم الذاتي ومحمي أميركيا.
ولا يزال موقف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) غير معروف من العملية السياسية ومن المشاورات الجارية حاليا، وهل يملكون القرار الفعلي للانخراط في عملية سياسية؟ وفقما تساءل عبدو.
إعلان العدالة الانتقاليةومن جهة أخرى، وبعد انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تُطرح مسألة العدالة الانتقالية في سوريا، وهي قضية يرى الباحث في مركز الجزيرة للدراسات أنها جوهرية لبناء الديمقراطية وإعلاء القانون وإعادة الحقوق لأصحابها، لافتا إلى ضرورة عقد محكمة جنائية خاصة بسوريا بدعم دولي.
ومن جهته، يؤكد عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال أن موضوع العدالة الانتقالية حساس، لكن "تطبيق العدالة لا يعني الانتقام، بل يعني تقديم رؤساء الأجهزة الأمنية والضباط الذين تلطخت أياديهم بالدماء إلى المحاكمة"، وقال إن هناك فيديوهات مسجلة وموثقة للمتورطين في قتل السوريين.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
سوريا.. الحكومة و«قسد» تعقدان اتفاقاً أمنياً لتنظيم الأوضاع في حلب
توصلت الحكومة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إلى “اتفاق أمني يهدف إلى تعزيز الاستقرار في “حيي الشيخ مقصود والأشرفية” بمدينة حلب، وضمان التعايش السلمي بين مكونات المجتمع“.
وينص الاتفاق على “تبعية الحيين إداريا لمدينة حلب، مع التأكيد على احترام خصوصيتهما الاجتماعية والثقافية، كما يقضي بانسحاب القوات العسكرية إلى شرق الفرات، مع تولي وزارة الداخلية، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، مسؤولية حماية السكان ومنع أي اعتداءات ضدهم”.
ويتضمن الاتفاق، “إزالة السواتر الترابية من الطرق العامة، مع إبقاء الحواجز الرئيسية تحت إشراف الأمن الداخلي حتى تحقيق الاستقرار، إضافة إلى منع المظاهر المسلحة في الحيين، وحصر حمل السلاح بقوات الأمن الداخلي فقط”.
ووفق الاتفاق، “تكفل حرية التنقل لسكان الحيين، وضمان عدم ملاحقة أي شخص لم يشارك في أعمال عنف، إلى جانب تشكيل لجان تنسيقية لتنظيم الحركة بين حلب ومناطق شمال وشرق سوريا”.
ووفق الاتفاق، “سيتم بحث ملف المعتقلين بين الطرفين، مع الاتفاق على تبادل جميع الأسرى الذين احتُجزوا بعد تحرير المنطقة، وينص على منح الحيين تمثيلا كاملا في مجلس محافظة حلب وغرف التجارة والصناعة، إضافة إلى استمرار عمل المؤسسات المدنية والخدمية بالتنسيق مع الجهات الحكومية، ويهدف هذا الاتفاق، إلى تعزيز الأمن والسلم الأهلي، وتحقيق توافق بين مختلف الأطراف لضمان استقرار الأوضاع في المدينة”.