تطورت الأحداث في سوريا سريعا وبشكل ملفت جدا بسيطرة المعارضة السورية المسلحة هناك على المدن الاستراتيجية والهامة في البلاد حتى دخلت العاصمة دمشق وسقط جيش ونظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد.

هذا التسارع أربك الجميع ومنهم القوى الدولية والإقليمية التي راهنت على بقاء الأسد ومساندته من حلفائه الدوليين والعرب حتى يصمد سنوات أكثر، وحتى بشار نفسه ظن ذلك لذا رفض كل الاتفاقات والعروض التي وصلته من تركيا وغيرها.

وكانت روسيا في قلب هذه الأحداث حونها الحليف الدولي الوحيد الذي دخل بقواته ومعداته العسكرية إلى قلب سوريا منذ 2014 وكان له اليد الطولى في مساندة وإنقاذ نظام الأسد طيلة هذه السنوات، لكن وحلتها في أوكرانيا ومعاقبتها دوليا وأوروبيا أضعف هذا الدور حتى انهار في نهاية المطاف واكتفت فقط بتبييض وجهها بتوفير سكن ولجوء لبشار وأسرته الصغيرة على أمل أن يكون ورقة يمكنها التلاعب بها دوليا حال كان لها قيمة.

روسيا ترى في سوريا عمقا استراتيجيا لتواجد قواتها العسكرية على الموانيء الدافئة وانطلاقها إلى البحر المتوسط من ناحية وإلى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط من ناحية أخرى، لكن مع هذا العمق والتواجد وبناء قواعد عسكرية فعلية في طرطوس واللاذقية بسوريا، كانت الخطط الروسية تعمل بقوة في مكان آخر يحمل بعدا استراتيجيا وعمقا إفريقيا وبوابة آمنة للانطلاق إلى دول الساحل والصحراء وهي ليبيا.

التواجد الروسي في ليبيا لم يكن وليد اللحظة لكنه تطور من مجرد تواجد عسكري وعلاقات استراتيجية مع نظام القذافي إلى مجرد تواجد سياسي باهت بعد الثورة الليبية، لكن مع توسع طموحات قائد القيادة العامة في شرق ليبيا، المشير، خليفة حفتر وجدت روسيا ضالتها في الجنرال الليبي الطامح للرئاسة والنفوذ، ومن هنا تحول التواجد السياسي الباهت إلى تواجد عسكري بقوات ومعدات وخبراء عسكريين فعلي في شرق ووسط ليبيا بعد إرسال الكرملين لقوات شركة “فاغنر” الروسية لمساندة قوات الجيش بقيادة حفتر في مشروع الأخير بالاستيلاء على العاصمة الليبية.

وظهرت قوات فاغنر بشكل واضح وملفت منذ أحداث 2019 ومحاولة دخول حفتر للعاصمة طرابلس، وكان لهذه القوات دور كبير في حماية ظهر حفتر والدفع به حتى تخوم العاصمة، لكن دخول القوات التركية للمعركة وظهور الطيران التركي فوق الفاغنر وحفتر أفشل المشروع برمته وهنا عادت القوات الرسوية للتمركز في قواعد جوية في وسط ليبيا وشرقها، في قاعدتي الجفرة وبراك الشاطيء.

“فاغنر” اتفقت مع القيادة العامة على رواتب ضخمة بالعملة الأجنبية، وبعد فشل مشروع السيطرة على طرابلس ظلت هذه القوات متواجدة في شرق البلاد لعمل حالة توازن بعدما دفعت تركيا بقوات سورية وتركية إلى غرب البلاد دعما للحكومة هناك وقتها، فأبقى حفتر على الفاغنر لضمان استمرار هذا التوازن.

لكن مع زيادة نفوذ قوات الفاغنر الروس وكذا أعدادهم ورواتبهم أصبحوا يشكلون خطرا على حفتر وقواته هناك كونهم لا يأتمرون بأوامر القيادة العامة ويسيطرون بالفعل على قواعد جوية هامة يتطلب حفتر نفسه طلب الإذن للهبوط فيها، وفقما كشفته صحيفة التليغراف البريطانية عبر صور بالأقمار الصناعية.

هنا ظلت القوات الروسية موجودة في شرق ووسط ليبيا تقابلها قوات تركية وسورية بتجنيد تركي في غرب ليبيا، وظل ملف القوات الأجنبية والمرتزقة يؤرق الدولة الليبية واستقرارها ولا زال.

بعد أحداث سوريا وخسارة روسيا لأكبر نفوذ لها في المنطقة وتهديد قواعدها العسكرية وقواتها في المناطق التي اقتطعتها من نظام بشار الأسد، توجهت أنظار موسكو إلى ليبيا كبديل استراتيجي وتعويض قواعدي ومكاني عن خسارتها لحليفها المتواطيء معها دوما بشار الأسد.

لذا الدور الروسي سيقوى جدا الفترة القادمة في ليبيا لاستكمال المشروع الأكبر التي أطلقته موسكو بداية العام الجاري وهو مشروع “الفيلق الإفريقي الروسي” الذي يعد بمثابة القوة الروسية الفاعلة في المنطقة التي ستسيطر به موسكو على عد دول في الساحل والصحراء بعدما أسست فروعا له في بوركينافاسو والنيجر وتشاد.

الخسارة الروسية في سوريا ستعوضها تكثيف التواجد العسكري والسياسي والتسليحي في شرق ليبيا مستغلة حالة الجمود السياسي الذي تمر به الدولة الليبية وكذلك وجود قوات روسية مسيطرة بالفعل على قواعد جوية استراتيجية في ليبيا لتنقل موسكو بعد ذلك قواتها البحرية من طرطوس السورية إلى بنغازي الليبية وجنودها بالآلاف من اللاذقية السورية إلى سرت الليبية، وسيتحقق للكرملين هنا توفير بديل لتواجدها على موانيء دافئة وكذلك آبار نفط ليبية ضخمة يمكنها، حال السيطرة عليها، خنق أوروبا وأميركا عبر منع تصدير النفط لهم.

أما شكل التواجد الروسي في ليبيا فيتمثل في زيادة الجنود في القواعد التي تسيطر عليه قوات “فاغنر” شبه الرسمية، وزيادة المعدات والأسلحة في الموانيء التي ستعقد اتفاقات سريعة وسرية مع معسكر الشرق الليبي لنقل قواتها من طرطوس إلى بنغازي حال استهدفتها المعارضة السورية المسلحة هناك بعد استقرار سوريا الجديدة، تكثيف الدور المخابراتي الروسي في ليبيا لمنع استهداف قواتها هناك أو وجود منافسين لها في منطقة الشرق والوسط الليبي.

لكن يظل الرهان على موقف ليبي قوي يستغل هذا الضعف الذي تمر به روسيا وتتحرك الأطراف الليبية السياسية والتشريعية والعسكرية للتخلص من كابوس القوات الروسية هناك، وإن كانت الخطوة صعبة عمليا لكن يمكن الاستقواء بدول منافسة لروسيا خاصة الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا لضرب القوات الروسية في مقتل وضمان خروجها في أقرب وقت وعودتها إلى بلاده أو نقلها حتى لدول إفريقية أخى، طبعا هذا سيناريو تفاؤلي حال توفرت الإرادة الليبية الغائبة وإن كنت لا أعتقد وجودها لتداخل المصالح المناطقية والقبلية التي تجعل المصلحة الوطنية والأمن القومي الليبي آخر ما يفكر فيه أطراف الصراع الليبي.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: فی لیبیا فی شرق

إقرأ أيضاً:

تركيا ومهمة ملء الفراغ العسكري الإيراني في سوريا

لم يقتصر تأثير سقوط النظام السوري على الوضع الداخلي في البلاد، وإنما امتد تأثيره ليشمل منطقة الشرق الأوسط عامة، ولا سيما الدول التي دعمت الثورة السورية على المستوى الإنساني والعسكري والسياسي كتركيا، التي من المتوقع أن تتمتع بنفوذ اقتصادي وعسكري خاص في عملية تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا.

وبالمقابل، شكل سقوط نظام الأسد ضربة قاسية للمصالح الإستراتيجية للدول التي ساندت النظام وقدمت له مختلف أنواع الدعم الذي أخَّر سقوطه كل هذه السنوات مثل روسيا وإيران، والتي كانت قواعدها العسكرية تنتشر في المناطق السورية، إلى جانب وجود عشرات المليشيات المسلحة التابعة لها.

ومع انحسار الدور الإيراني بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وانهيار حزب الله في لبنان، يبدو واضحا اليوم تصاعد المنافسة الإقليمية لملء الفراغ في الساحة السورية، مما يفتح الباب واسعا للسؤال بشأن من سيملأ هذا الفراغ عسكريا بين الدول الإقليمية، في الوقت الذي يشير فيه مراقبون إلى أن تركيا قد تكون أهم رابح جيوإستراتيجي مباشر في سوريا بعد الأسد.

قدمت تركيا الدعم لقوات المعارضة السورية قبل وأثناء معركة الإطاحة بالنظام المخلوع (رويترز) الدور العسكري التركي

إلى جانب تقديم الدعم السياسي والعسكري لفصائل المعارضة السورية منذ بداية العمل العسكري ضد قوات النظام المخلوع، شنت القوات التركية بين عامي 2016-2020 أربع عمليات عسكرية في الأراضي السورية وهي: درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام، ودرع الربيع. وقد استطاعت من خلال تلك العمليات بالتعاون مع قوات المعارضة السيطرة على عدة مناطق في الشمال السوري، كانت خاضعة لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" ووحدات حماية الشعب (قسد) الكردية.

وإلى جانب القواعد العسكرية المنتشرة في أعزاز وعفرين وجرابلس في ريف حلب، ورأس العين وتل أبيض في الرقة، أقامت تركيا بدءا من عام 2017 عددا من نقاط المراقبة العسكرية (بلغ عددها 81 نقطة بحسب بعض الأرقام المتداولة) داخل محافظات إدلب وحماة وحلب في المناطق التي كانت تفصل بين قوات النظام والمعارضة، وذلك بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني، بهدف تطبيق ما يعرف باتفاق خفض التصعيد.

هذا التدخل العسكري التركي المباشر في الحرب السورية أوجد -بحسب خبراء عسكريين- وضعًا جعل من الصعب على النظام وحلفائه في تلك الفترة تحقيق انتصار حاسم في الحرب والقضاء على ما تبقى من المعارضة في شمالي غربي البلاد.

إعلان

وفي معركة "ردع العدوان" التي أدت لسقوط النظام السوري، شارك عدد من فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا في هذه العملية، إلى جانب تشكيل غرفة عمليات "فجر الحرية" التي نجحت بدعم تركي في السيطرة على مدينة تل رفعت وعدد من القرى التابعة لها، إضافة إلى مدينة منبج بعد انسحاب قوات "قسد" من تلك المناطق.

وفي مقابلة مباشرة عرضتها قناة "إن تي في" التركية، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي أن بلاده أقنعت روسيا وإيران بعدم التدخل عسكريا في سوريا خلال هجوم فصائل المعارضة السورية، الذي أفضى إلى إسقاط بشار الأسد. وقال فيدان إن "الأمر الأكثر أهمية قضى بالتحدث إلى الروس والإيرانيين والتأكد من أنهم لن يتدخلوا عسكريا في المعادلة".

توسيع الحضور العسكري

على الرغم من نفي مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية ما أوردته وكالة رويترز قبيل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى أنقرة الثلاثاء الماضي من أن الجانبين سيناقشان تشكيل تحالف عسكري يشمل إنشاء قواعد جوية تركية وسط سوريا، وتدريب الجيش السوري، فإن الكثير من المصادر ما زالت تؤكد أن أنقرة ماضية في هذا السياق لاعتبارات جيوسياسية تتعلق بأمن تركيا ومصالحها الإستراتيجية.

وكالة بلومبيرغ للأنباء ذكرت الخميس الماضي، نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن أنقرة تدرس بناء قواعد عسكرية في سوريا في إطار خطة تشمل أيضا توفير أسلحة وتدريب عسكري للجيش السوري.

وتواترت تقارير في الأيام القليلة الماضية، قبل زيارة الشرع إلى أنقرة، عن عزم تركيا إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا ونشر 50 مقاتلة "إف-16" ضمن اتفاقية تعاون دفاعي، قد تبرم قريبا، تعمل بوصفها قوة جوية مؤقتة لسوريا إلى حين إعادة بناء أسطولها الجوي.

وتعليقا على هذا الموضوع، يرى الباحث المختص بالعلاقات العسكرية بمركز عمران للدراسات محسن المصطفى أن هذه التقارير ليست مجرد تكهنات، بل خطوات عملية قيد التنفيذ، مما يجعل مسألة التوسع العسكري التركي في سوريا مسألة وقت لا أكثر.

إعلان

ويتوقع المصطفى، في حديثه للجزيرة نت، أنه مع تنامي الحضور العسكري التركي من المرجح أن نشهد تمدد القواعد العسكرية التركية ووجود ضباط أتراك في بعض مراكز التدريب، إضافة إلى عمليات تسليح جديدة للجيش السوري الجديد بما يتناسب مع احتياجات القطاع الدفاعي.

ورغم الدوافع القوية لتركيا لتعزيز وجودها العسكري في سوريا، فإن نجاحها في ذلك يعتمد على مدى تقبل القوى الإقليمية والدولية لهذا الدور، إضافة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع روسيا والولايات المتحدة، كما قد تواجه أنقرة تحديات من داخل سوريا، بحسب الباحث المصطفى.

الشرع أكد خلال لقائه بأردوغان سعي سوريا لتحويل العلاقات مع تركيا إلى شراكة إستراتيجية (الفرنسية) من الدعم إلى الشراكة

أكد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع أن سوريا تسعى لتحويل العلاقات مع تركيا إلى شراكة إستراتيجية عميقة في كل المجالات، مشددا على أن الشعب السوري "لن ينسى وقفة تركيا معه".

وخلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس أردوغان في أنقرة، قال الشرع "بدأنا العمل ضمن هذا الإطار على التعاون المشترك في كافة الملفات الإنسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية"، مضيفا "نعمل معا على بقية الملفات الإستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها بناء إستراتيجية مشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة، وبما يضمن أمنًا واستقرارا مستدامين لسوريا وتركيا".

وكان الرئيس أردوغان قد وصف زيارة الشرع لتركيا بالتاريخية، وأضاف أنها بداية مرحلة صداقة وتعاون دائمين بين البلدين، مشيرا إلى أنه أبلغ الشرع باستعداد أنقرة لتقديم الدعم اللازم لسوريا في "مكافحة كل أشكال الإرهاب".

وعن العلاقات المستقبلية بين البلدين، يرى الباحث المختص بالشؤون التركية محمود علوش أن الوضع الجديد في سوريا يعيد تشكيل العلاقات مع تركيا بشكل مختلف عن العقود الماضية، لافتا إلى أن هذا التحول يفتح الباب أمام بناء شراكات إستراتيجية متعددة الأوجه. واعتبر علوش، في حديثه للجزيرة نت، أن استقرار سوريا يمثل مصلحة أمن قومي لتركيا التي تسعى جاهدة لتحقيق هذا الاستقرار وإنجاح عملية التحول السياسي.

إعلان

لكن ما يدعم بناء هذه الشراكة هو دعم أنقرة لمختلف الفصائل المعارضة المسلحة سياسيا وعسكريا منذ سنوات من جهة، وتمكنها من بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل الإدارة السورية الجديدة من جهة أخرى؛ لأن العديد من السوريين الذين عاشوا في تركيا لسنوات طويلة أصبحوا الآن يشغلون مناصب مؤثرة في البيروقراطية الناشئة وأجهزة الاستخبارات والمشهد السياسي في سوريا، بحسب الباحث والأكاديمي التركي حمد الله بايكار.

ويوضح بايكار أن "هذه الروابط العميقة سيكون لها دور في تسهيل قدرة تركيا على التعامل بفعالية مع الإدارة الجديدة في العديد من الملفات، وعلى رأسها إعادة الإعمار ورفع العقوبات ومكافحة التنظيمات الإرهابية مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقود "قسد" وتنظيم الدولة".

هواجس إسرائيلية

هذه التحركات التركية تثير قلق إسرائيل التي عملت منذ اليوم الأول من سقوط النظام على التوسع في الأراضي السورية واحتلال قمة جبل الشيخ الإستراتيجية، إلى جانب قصف عشرات المواقع العسكرية التابعة للجيش السوري.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا سيغير خريطة علاقات القوة في الشرق الأوسط، مع عودة تركيا كقوة إقليمية قد تدخل في صراع مباشر مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن أحد الخبراء الإسرائيليين تعليقه على الدور التركي "بعد أن نجحوا في إخراج إيران وروسيا بسرعة، فإنهم يسعون لملء الفراغ الذي خلقه في سوريا".

إلى جانب ذلك، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" يوم 11 يناير/كانون الثاني الماضي أن لجنة حكومية إسرائيلية قدمت تقريرا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحذر من نشوب "صراع" مع تركيا، وأضافت الصحيفة أن اللجنة حذرت "من خطر التحالف الجديد بين دمشق وأنقرة".

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تبدي أي موقف رسمي من ازدياد النفوذ التركي في سوريا، فإنها في المقابل كانت لعبت على "وتر حساس" بالنسبة لأنقرة، مبدية دعمها للأكراد في شمالي وشرقي سوريا، وقالت أيضا إنها "تريد معرفة ما يريدون"، في إشارة إلى "قسد".

إعلان

وعن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل في سوريا، يستبعد الباحث المختص بالشأن التركي طه عودة أوغلو حصول مواجهة بين الطرفين، بسبب وجود إدارة أميركية جديدة داعمة لإسرائيل ونتنياهو، وأكبر دليل على ذلك موضوع غزة.

لذا، يرى عودة أوغلو، في حديثه للجزيرة نت، أن تركيا لا تريد أن تفتح جبهة مع الإدارة الأميركية الجديدة، بل بالعكس هي تريد أن تفتح قنوات من التعاون والتنسيق وخاصة في الملف السوري خصوصا للتفاهم حول موضوع "قسد".

وبالمقابل، يشير الباحث محسن المصطفى إلى أن إسرائيل -ورغم ذلك- تبقى قلقة من أي تحرك عسكري تركي قد يؤدي إلى فرض حماية جوية للأجواء السورية، مما قد يحد من حرية عملياتها العسكرية سواء الجوية أو البرية.

وبالتالي، يضيف المصطفى، فإن توسع النفوذ التركي في سوريا قد يفرض على إسرائيل إعادة حساباتها بشأن إستراتيجيتها في المنطقة، خاصة في ظل احتمال حدوث تنسيق تركي روسي يفرض معادلات جديدة على الأرض.

يذكر أن قضية التوسع الإسرائيلي كانت ضمن الملفات التي ناقشها الشرع خلال لقائه بأردوغان في أنقرة، حيث عبّر عن ذلك بالقول خلال المؤتمر الصحفي "ناقشنا ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من المنطقة العازلة"، مشددا على "التزام سوريا باتفاقية فض الاشتباك الموقعة في العام 1974".

ملء الفراغ بطريقة مختلفة

وبشأن الدور التركي القادم في سوريا، يوضح الباحث التركي عودة أوغلو أن أنقرة لن تكون بديلا لإيران التي استخدمت سوريا قاعدة لمشروعها التوسعي في المنطقة وجندت عشرات المليشيات من السوريين لهذا الغرض، إذ ستتعامل تركيا بمبدأ احترام المصالح المتبادلة بين الدول.

لذا، فإن الجهود التركية في سوريا تتم -بحسب عودة أوغلو- بالتنسيق مع الدول العربية كالسعودية وقطر ودول الجوار كالأردن والعراق، وهذا كان دليلا واضحا على أن تركيا لا تريد أن تغضب هذه الدول في موضوع تدخلها في سوريا.

إعلان

ولا يقتصر الهدف التركي من التدخل في سوريا على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى تعزيز النفوذ الإقليمي لتركيا، مما يجعلها البديل الطبيعي لإيران في سوريا، لكن بأسلوب مختلف يعتمد على الحماية والبناء بدلًا من العنف والتدمير، مما يؤكد أن طهران خسرت دمشق بشكل نهائي، وفق الباحث محسن المصطفى.

وكان وزير الخارجية التركي فيدان قد أكد في أكثر من مناسبة أن بلده يعمل مع الحكومة السورية الجديدة لضمان وحدة البلاد وأمنها، وتوفير الدعم الاقتصادي والتجاري اللازم لإعادة الإعمار، مؤكدا استعداد تركيا لتقديم المساعدة لكل الأطراف في سوريا.

مقالات مشابهة

  • لوموند: روسيا تعزز وجودها في ليبيا بعد انتكاستها بسوريا
  • القوات الروسية تسيطر على بلدة جديدة في دونيتسك
  • 1000 عسكري.. روسيا تكشف خسائر الجيش الأوكراني بعدة مناطق للعمليات
  • تركيا ومهمة ملء الفراغ العسكري الإيراني في سوريا
  • الخارجية الروسية: مستمرون في دعم سوريا ونتوقع تطور العلاقات في المستقبل
  • روسيا: علاقتنا مع الولايات المتحدة على شفا الانهيار
  • القوات الروسية تتقدم على عدد من المحاور وتدمر أهدافا استراتيجية للجيش الأوكراني
  • روسيا: أي قوات حفظ سلام بأوكرانيا "دون تفويض" هدف مشرع لقواتنا
  • روسيا: القضاء على معظم القوات الأوكرانية التي دخلت كورسك في أغسطس
  • على الغرب أن يرفع عقوبات سوريا الآن