وزير الطاقة وقّع على منح رخصة استطلاع لشركة TGS: متفائل بأن لبنان سيصبح دولة نفطية
تاريخ النشر: 10th, December 2024 GMT
وقع وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال الدكتور وليد فياض على منح رخصة استطلاع لشركة TGS النروجية الأميركية، في حضور ممثلها الإقليمي فواز مراد.
وتسمح هذه الرخصة بإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لمساحة 1300 كلم مربع في بلوك رقم 8. وبموجبها، ستتم أيضا إعادة معالجة البيانات السابقة على امتداد البحر اللبناني، مستخدمة تقنيات حديثة ومتطورة، إضافة الى دمج كامل المسوحات السابقة مع بعضها البعض، وعرضها على شركات الاستكشاف العالمية، والترويج والتسويق لدورات التراخيص في البحر اللبناني.
وأكد فياض أن "هذا الحدث يأتي في مرحلة جديدة من تاريخ لبنان، تشبه المرحلة التأسيسية التي شهدها لبنان عند إعلان الاستقلال، وتتطلب مزيدا من النضج للمسؤولين السياسيين اللبنانيين في مقاربة الاستحقاقات الأساسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية، وتشكيل الحكومة المقبلة، وتأمين الانتظام المؤسساتي والإصلاحات الضرورية"، معولا على "الوحدة الوطنية والنهوض الاقتصادي"، آملا في "أن تكون المرحلة مرحلة استقرار".
وأعلن أن "وزارة الطاقة هي على أتم الجهوزية للمساهمة في النهوض الاقتصادي في المرحلة المقبلة، خصوصا في قطاعي النفط والغاز كرافعة للاقتصاد على المدى المتوسط والطويل".
ولفت إلى أن "شركة TGS تعد من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في المسوحات الجيوفيزيائية، وذلك بعد عملية الدمج الأخيرة التي قامت بها مع شركة PGS هذا العام والاستحواذ على شركة Spectrum عام 2019"، وقال: "إن شركتي المسح الجيوفيزيائي PGS وSpectrum كانتا قد قامتا بموجب عقود موافق عليها من الحكومة اللبنانية بين عامي 2006 و2013 بمسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد غطت ما يقارب 80% من مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية للبنان التي تبلغ حوالى 15 ألف كيلومتر مربع عرضتا المسوحات على شركات الطاقة العالمية، مما أدى إلى اهتمام متزايد ومتسارع من قبل هذه الشركات بالاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني من خلال دورات التراخيص".
وتحدث فياض عن "أهمية هذا الحدث"، فقال: "إن الرخصة الممنوحة اليوم تشمل المسح الزلزالي الثلاثي الأبعاد على نطاق حوالى1300 كلم مربع، جنوب لبنان، في البلوك رقم 8، وهو البلوك الوحيد من البلوكات العشر الذي لم يخضع في المرحلة السابقة لمسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لأننا لم نكن قد توصلنا بعد إلى الترسيم الحدودي البحري. اليوم، ومع نهاية هذه الحرب، أعدنا إطلاق أعمال المسح، ونبدأ بهذه الرخصة التي ستؤمن الاستطلاع في البحر، وخصوصا في البلوك رقم 8".
وأشار إلى أن "ما يميز عرض شركة TGS أنها لا تؤمن فقط الاستثمارات من الشركات المهتمة بالبيانات، إنما تلتزم أيضا تمويل نصف قيمة تكلفة المسوحات وتساعد على تسويق هذه المسوحات"، وقال: "هنا، نعول على جذب الشركات العالمية، لا سيما الفرنسية والأميركية، خصوصا بعد إقرار التفاهم على وقف إطلاق النار، الذي نأمل أن يكون تاريخيا ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في لبنان".
أضاف: "في دورة التراخيص الثانية، قدم ائتلاف الشركات، الذي يضم TotalEnergies وQatar Energy وENI، عرضا للاستكشاف في البلوكين رقم 8 و10، ولكن الشروط لم تكن كاملة، خصوصا بعدما وضع مجلس الوزراء مطلع هذا العام شرطين للتلزيم، أولهما تقصير مدة الاستكشاف وزيادة حصة الدولة في حال حصول اكتشاف تجاري، وذلك بناء على اقتراح وزير الطاقة والمياه المستند إلى توصية الهيئة، ولكن في حال عدم التزام ائتلاف الشركات ما قرره مجلس الوزراء من دون تلزيمه البلوكين 8 و10".
وتمنى "في هذه المرحلة الجديدة، أن يلبي ائتلاف الشركات الذي يضم TotalEnergies وQatar Energy وeni هذه الشروط، ويكون هناك اهتمام بدورة التراخيص الثالثة الجارية حاليا، إضافة الى اهتمام الشركات الكبرى العالمية، وعلى رأسها الشركات الاميركية، أو غيرها شرقا وغربا".
وتحدث عن "النظرة الإيجابية باتجاه الاقتصاد اللبناني، والتعويل على انطلاقة جديدة تؤدي إلى الاستثمارات المهمة في قطاع النفط والغاز. ولاحقا، في قطاع الطاقة".
مراد
من جهته، ألقى مراد كلمة قال فيها: "لقد دعمت شركة TGS تطوير قطاع النفط والغاز في لبنان منذ عام 2006، وكنا هناك منذ البداية، ويسعدنا أن نواصل دعمنا في الترويج لدورة التراخيص الراهنة ودورات التراخيص المستقبلية، ونشكر لوزير الطاقة والمياه الدكتور وليد فياض منحنا الترخيص للحصول على بيانات إضافية في البحر، بناء على طلب الترخيص الذي تقدمت به الشركة".
أضاف: "يقدم لبنان فرصة واعدة حيث تغطي بالفعل مساحته البحرية بيانات زلزالية حديثة ثنائية وثلاثية الأبعاد حصلت عليها TGS في السابق. ويأتي الالتزام الجديد من TGS من أجل تحقيق أقصى استفادة من هذه البيانات الحالية وتوفير حجم بيانات متجانس موحد ضروري للاستكشاف، وسيؤمن الاستطلاع الجديد بيانات زلزالية ثلاثية الأبعاد جديدة تسد الفجوة في المعلومات الجيولوجية في الرقعة رقم 8 وترتبط بالتغطية البحرية الثلاثية الأبعاد الحالية، والتي تأتي مع الاطمئنان إلى وجود مكامن هيدروكربونية واعدة مع وجود اكتشافات حديثة في المنطقة المجاورة".
وتابع: "أما الآن، فإن أهمية رخصة الاستطلاع الممنوحة تكمن في كسب الوقت من خلال اعتماد آلية المسوحات الزلزالية المتعددة الزبائن (Multi-Client 3D Seismic Surveys)، وهذا يعني أن البلوك رقم 8 سيكون جاهزا للعرض بنفس آلية حفر البئر أو التخلي (Drill or Drop) التي تم اتباعها في دفتر شروط المطبق على سائر البلوكات المعروضة بما فيها البلوك رقم 10، مما يختصر الفترة الزمنية التي تقارب السنة، وهي المدة اللازمة لإجراء المسوحات ما قبل اتخاذ قرار الحفر".
وردا على سؤال، أكد فيّاض تفاؤله بـ"أن يصبح لبنان دولة نفطية لجهة الغاز، مستنداً إلى استكشافات موجودة ومثبتة في المناطق المحيطة بنا، ولا سبب ألا يكون هناك غاز في بحر لبنان، بينما موجود في الدول المجاورة بكثرة"، وقال: "المطلوب منا بذل جهود أكبر على مستوى العمل والاستثمار".
وتوقع فياض "أن يشهد لبنان مع هذا الاستقرار استثمارات في موضوع النفط والغاز، تشجع عليها القوانين المعتمدة في لبنان".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: النفط والغاز البلوک رقم فی البحر
إقرأ أيضاً:
رئيس يعيد الدولة اللبنانية إلى رشدها
في كل العالم يعتبر انتخاب رئيس جمهورية حدثاً عادياً، بعض الأحيان يمر ذلك الحدث بشكل عابر. هناك مَن لا يسمع به. إلا في لبنان فإنه حدث استثنائي هو أشبه بالمعجزة.
بعد سنتين من المماطلة والصراع والمناكدة واللعب والممانعة والهروب من الاستحقاق الدستوري ومحاولات الإرغام والتسويف صوت مجلس النواب اللبناني على اختيار قائد الجيش اللبناني جوزيف عون رئيسا للجمهورية.يكاد ذلك الحدث أن يختصر الواقع اللبناني بكل ملفاته التي سيكون الرئيس الجديد ملزما بمواجهتها لا لإنقاذ منصبه حسب، بل وقبل ذلك إنقاذ الدولة التي وضعه الدستور على رأسها. وهي ليست دولة بالمفهوم الحقيقي للدولة الحديثة بقدر ما هي حطام دولة، صنعت الطبقة السياسية من هياكلها الفارغة ملعبا لفسادها.
ما يدعو إلى الأسى والأسف أن حدثا عاديا مثل انتخاب رئيس جمهورية ما كان يمكن له أن يتم لولا أن إسرائيل كانت قد أجهزت على حزب الله وقد كان بمثابة العقبة التي لا يمكن تجاوزها من أجل انجاز ذلك الاستحقاق الدستوري.
لو لم تُمحَ قوة حزب الله ويُنسف الوجود الإيراني لما كان هناك رئيس للجمهورية اللبنانية ولظل لبنان يدور في متاهة الشروط الإيرانية وتأوهات المعارضين التي هي الوجه الآخر لخلو الحياة السياسية في لبنان من الإرادة الوطنية.
غير أن معطيات حرب إسرائيل على حزب الله كان من الممكن تحييدها والقفز عليها من خلال غض النظر عنها وتأجيل التفاعل معها لو أن الأمر ظل رهين قرار تتخذه الطبقة السياسية اللبنانية. لكن تلك الحرب بما انتهت إليه من نتائج وضعت لبنان مرة أخرى على مائدة اجتمعت حولها دول عالمية وإقليمية مهمة هي التي اتخذت القرار بأن يبدأ لبنان حياة جديدة، حياة صحية خارج مخزن البارود الذي تم تفجيره.
بمعنى أن النواب كانوا مجبرين على الكف عن الاستمرار في لعبتهم المجنونة التي دفع الشعب ثمنها بعد أن تحول لبنان إلى دولة فاشلة.
"لقد انتهى زمن السلاح المنفلت" قائد الجيش هو الأكثر دراية بمعنى أن يكون هناك سلاح إلى جوار سلاح الدولة. بمعنى أن تكون هناك قوة غير خاضعة للدولة هي التي تمسك بزمام قرار الحرب والسلم. بمعنى أن يتم الزج بلبنان في حرب لم يقرر خوضها وليست له مصلحة فيها ولم يكن معنيا بها.
يعرف جوزيف عون أن اللبنانيين ينتظرون منه الكثير. غير أن ذلك الكثير لا يمكن الوصول إليه إلا بعد أن تتم تلبية الشروط العالمية والإقليمية التي تقف في مقدمتها إعادة الهيبة للدولة اللبنانية والعمل على إنهاء تلك الدولة التي أقامها حزب الله داخل الدولة وصارت فيما بعد بمثابة دولة أكبر من الدولة اللبنانية.
لقد صغرت دولة لبنان أمام دولة حزب الله التي هي عبارة عن محمية إيرانية. ذلك ليس افتراء، بل هو الواقع الذي كان زعيم حزب الله السابق حسن نصرالله يقر به بلسانه. وهو الوهم الذي لا يزال متمكنا من أذهان عدد ليس بالقليل من اللبنانيين الذين لا يصدقون أن زمن تصفية الحسابات على أساس طائفي من خلال الاستعانة بالأجنبي قد ولى وأن عليهم أن يستعيدوا رشدهم على أساس الإيمان بوطنهم.
لا اعتقد أن عون سعيد بمنصبه، وهو يعرف أن التحديات التي سيواجهها أكبر من منصبه وصلاحياته. غير أن تربيته العسكرية يمكن أن تشد إزره. هناك حرب حقيقية يجب عليه أن يقودها على جبهات متعددة. جبهة السلاح المنفلت وجبهة الفساد الذي دمر الاقتصاد اللبناني وهبط بفئات من اللبنانيين إلى قاع الفقر وجبهة القضاء الذي كان مقيدا بخيارات تقع كلها خارج القانون وجبهة علاقة لبنان بمحيطه العربي التي ينبغي أن يُعاد ترميمها من أجل إنعاش الإقتصاد اللبناني على الأقل.
عبر ربع قرن وهو عمر الهيمنة الإيرانية من خلال مندوبها حزب الله فقد لبنان الكثير من صفاته التي كانت تؤهله أن يكون دولة شرق أوسطية بعمق عربي. ليست استعادة تلك الصفات بالأمر اليسير. ذلك ما جعلني استبعد أن يكون الرئيس عون سعيداً بمنصبه. ولكنني من جانب آخر على يقين من أن قائد الجيش السابق سيعيد الدولة اللبنانية إلى رشدها. فلبنان في زمنه العصيب هو في أمس الحاجة إلى قوة تنتشله من قاع البئر التي سقط فيها.