دفعت الإطاحة بالرئيس بشار الأسد من سدة الحكم في سوريا، كاتبة بريطانية إلى طرح سؤال قالت إنه ظل يراودها لسنوات عن الأسباب التي تدعو أطباء مؤهلين ليصبحوا أكثر تعطشا للدماء من غيرهم.

واستهلت ميلاني فيليبس، وهي كاتبة عمود في صحيفة "تايمز" البريطانية، باستعراض أسماء بعض من أولئك الأطباء. وقالت إن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مثلا طبيب عيون مؤهل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"جدران الخوف تهدمت".. فايننشال تايمز: يمكن للسوريين أن يحلموا بمستقبل جديدlist 2 of 2يديعوت أحرونوت: عائلة الأسد تتأقلم مع حياتها الجديدة المترفة في روسياend of list

وفي أوروبا، تفيد فيليبس أن الزعيم الصربي البوسني رادوفان كاراديتش، الذي أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حروب البلقان، كان طبيبا نفسانيا.

ولأفريقيا نصيب أيضا. فالديكتاتور فيليكس هوفويت بوانيي الذي حكم ساحل العاج في الفترة الممتدة ما بين ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، بدأ حياته كطبيب. أما معاصره هاستينغز باندا، الذي حكم ملاوي في عهد الرعب وألقى بمعارضيه طعاما للتماسيح، فقد تدرب طبيبا في ولاية تينيسي الأميركية وفي جامعة إدنبرة، ومارس الطب في إنجلترا.

وفي هاييتي، كان الطاغية فرانسوا دوفالييه الملقب بابا دوك، طبيبا مؤهلا وحاز على شعبية في بلده من خلال الحملة التي شنها ضد الأمراض الاستوائية، لكنه استخدمها لكسب الثقة وتبرير قمعه لشعبه، قبل الإطاحة به.

إعلان

وأوردت فيليبس أن المؤرخ البريطاني سيمون سيباغ مونتيفيوري كتب مقالا في عام 2013 جاء فيه أن بشار الأسد اختار أن يكون طبيبا للعيون "لأن ذلك يجعله أقل تعاملا مع الدماء، ومع ذلك فقد أوغل في الدم حتى عينيه"، حين أشرف على ذبح حوالي 600 ألف شخص خلال الحرب الأهلية في سوريا.

ورغم سلوك هؤلاء القادة الوحشي، فإنهم لا يعدون أنفسهم قتلة في العادة، بل يعتقدون أنهم يحاربون الظلم أو ينفذون إرادة الله، كما تفيد كاتبة المقال مضيفة أن هؤلاء الأطباء غالبا ما ينظرون إلى القتل على أنه أسمى أشكال الواجب المقدس.

وتحدثت الكاتبة، في هذا الصدد، عن أيمن الظواهري الذي قاد تنظيم القاعدة بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن، مشيرة إلى أن  الظواهري -الذي تزعم كاتبة المقال أنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن- جرّاح عيون مارس الطب في عيادات الجيش المصري، وفي مستشفى سعودي، وفي الهلال الأحمر في باكستان.

وللكاتبة فيليبس تفسيرها الخاص لهذه الظاهرة. فهي ترى أن السبب في أن الكثير من الطغاة و "الإرهابيين" هم في الأصل  أطباء ربما يكمن في أن دافعهم "المثالي" لعلاج المرضى قد يُترجم -تحت ضغط معتقداتهم الأيديولوجية أو الظلم المتصور- إلى رغبة في علاج العلة التي تعتري الجسد السياسي في بلدانهم.

ولهذا السبب -تضيف كاتبة العمود البريطانية- فإن الحديث عن "الانتحاريين الإسلاميين" يدور دائما حول أهداف ونيات مختلفة. فالغرب -برأيه- يعتقد أن مثل هذا الإرهاب لا يمكن إلا أن يكون من منطلق اليأس. وعلى النقيض من ذلك، يعتقد "الجهادي" الذي يفجِّر نفسه أنه يحقق أسمى غايات العمل المقدس.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات

إقرأ أيضاً:

كاتبة أسترالية: سوف يتكبد العالم خسارة كبرى إذا أبيد الفلسطينيون

أشادت الكاتبة الأسترالية كيتلين جونستون بثقافة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه رغم العدوان الوحشي الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي، معربة عن أملها في فشل الاحتلال إبادة الفلسطينيين كي "لا يتكبد العالم خسارة كبرى".

وقال جونستون في تدوينة مطولة عبر حسابها على منصة "إكس"، الخميس، "أغبط الفلسطينيين، ليس لما يمرون به بالطبع، وإنما لما يملكون. أغبطهم على ثقافتهم الأصيلة الراقية، ذات الجذور العميقة والصلة العتيقة بالأرض".

I envy the Palestinians. Not for what they’re going through, obviously, but for what they have. Their supremely authentic culture, with its deep roots and ancient connection to the land.

One of the very, very few good things that the Gaza holocaust has brought into this world is… — Caitlin Johnstone (@caitoz) March 27, 2025
وأضاف أن "واحد من الأشياء الجيدة القليلة، والقليلة جداً، التي جلبتها محرقة غزة إلى هذا العالم هي ذلك الفيض من المقاطع المصورة للفلسطينيين وهم يعيشون حياتهم، ويتفاعلون مع بعضهم البعض، وكيف يتعاملون مع أحبتهم بينما يبحثون عن سبل تسيير أمورهم في خضم هذا الكابوس".

مردفة "لم يزل الغربيون من أمثالي يشاهدون بصمت هذه المقاطع المصورة على شاشاتنا في بيوتنا، ويشاهدون مختلف الأفلام، والوثائقيات، والبرامج التي تم إنتاجها عن الحياة الفلسطينية عبر السنين، ويحاولون استيعاب كل ذلك وهضمه".

ومضت جونستون قائلة "ولكم هو مؤثر ذلك كله، فالفلسطينيون شعب جميل فوق التصور. كم هم لطفاء في تعاملهم مع بعضهم البعض. وكم هي أصيلة وعضوية روحانيتهم. وكم هو عميق حبهم لثقافتهم بجميع تجلياتها الفريدة. وكم هو عميق دفء تواصلهم مع بعضهم البعض، سواء فيما بين الأفراد أو مع مجتمعهم ككل".


ووصفت الكاتبة نفسها بأنها "أسترالية بيضاء"، مضيفة "وأشهد بأننا لا توجد لدينا مثل هذه الأمور. لقد تعرض السكان الأصليون لهذه الأرض للذبح والسلب والتشريد تماماً كما يحدث اليوم للفلسطينيين. أما نحن، فقد جيء بأسلافنا إلى هذه القارة من إيرلندا ومن اسكتلندا في ظروف خارجة عن سيطرتهم".

و"الآن، بالمجمل، لا يوجد هنا سوى هذه الحضارة السطحية التي لا طعم لها ولا لون، والتي تتشكل هويتها الثقافية الأساسية من تجنب المبالغة بالاكتراث بالأشياء. نعيش مع هذه الحالة الأبدية المبهمة من الاغتراب وعدم الراحة، والتي لا يتوقف طنينها في خلفية وعينا، لأننا ههنا بلا جذور"، حسب تعبير الكاتبة.

وأردفت جونستون "زوجي تيم أمريكي من أصول إيرلندية، وإلى حد كبير لديه نفس التجربة. هكذا هي الأمور بالنسبة للناس البيض الذين يقطنون الأراضي المستعمرة. ليس لدينا ارتباط. ليس لدينا عمق تاريخي. ليس لدينا ثقافة حقيقية، ولا تأسيس حقيقي. ولهذا السبب لا نكف عن البحث عن شيء مغاير لما هو لدينا الآن، سواء كان ذلك المزيد من المال، والمزيد من الممتلكات، أو العودة إلى دين أجدادنا، أو التشبث بروحانية العصر الحديث، أو الانزلاق نحو الإدمان على المخدرات. تجربتنا هنا لا تشعرنا بأنها صائبة. لا نشعر أننا ننتمي إلى هذا المكان".

وأضافت "ثم ننظر إلى الفلسطينيين، ونشاهد كم يتناقض مجتمعهم، وبشكل حاد، مع مجتمعنا، فينتابنا، رغماً عنا، إحساس عميق بالشوق. إنهم يعيشون بكل أريحية وبكل دفء، لدرجة أن ذلك يبدو هو الصواب".

وتابعت الكاتبة "وأنا على يقين بأن الإسرائيليين يشعرون بنفس الشيء عندما ينظرون إلى الفلسطينيين. فها هم هنا مع هذه الثقافة الزائفة السخيفة من الذكاء الاصطناعي وموسيقى الرقص الإلكترونية، ينطقون بنسخة جديدة غريبة من لغة ميتة أعاد الصهاينة الحياة إليها قبل بضعة أجيال حتى يتمكنوا من العيش كشرق أوسطيين ومن التظاهر بأن إسرائيل اليوم لديها أي شيء مشترك مع إسرائيل التاريخية من زمن التوراة".

وقالت عن الإسرائيليين، "ثم ينظرون إلى الناس الذين كانوا يعيشون هنا قبلهم، بما لديهم من جذور عميقة وأصالة نابضة بالحياة، فينتابهم شعور بالحسد، وما يلبث حسدهم أن يتحول إلى حقد، ثم يتحول حقدهم إلى كراهية، ثم تتحول كراهيتهم إلى إبادة جماعية".

وشددت جونستون على أنه "لا ريب أن ثمة أسباباً أخرى للكراهية التي يشعر بها الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين – فدولة الفصل العنصري (الأبارتايد) كلها تعتمد على تلقينهم بقوة الانتقاص من بشرية سكان الأرض الأدنى منهم رتبة. ولكن، من المؤكد أن الغيرة لها دور كذلك".


وقالت في تدوينتها، "أنا أرجو ألا ينجحوا في إبادة الفلسطينيين. أرجو ألا ينجحوا في إخراجهم من أرضهم. سوف يتكبد العالم خسارة كبرى إذا ما تم انتزاع شيء بهذا الجمال من جذوره ونبذه في سلة مهملات التاريخ. إلى جانب جميع الأسباب الأخرى التي تدمي القلب إزاء الانتهاكات التي نشهدها في غزة والضفة الغربية، هناك حقيقة أن عالمنا يخسر واحدة من أجمل الأشياء الباهرة التي أخرجها إلى الوجود".

وأضافت "فيما لو نجح هؤلاء المعاتيه في الدوس على فلسطين، أظن أن ذلك سيكون بمثابة الإحساس بفقد عزيز. وأظن أن كثيراً من الناس حول العالم سيشعرون بنفس الإحساس".

واختتمت الكاتبة تدوينتها بالقول "أرجو بكل إخلاص ألا يحدث ذلك. لو كنت إنساناً من نوع آخر بروحانية من نوع آخر، لقلت إنني أصلي من أجل ألا يحدث ذلك. في عالم يتعاظم فيه الزيف والخداع، لا نتحمل أن نفقد فلسطين".

مقالات مشابهة

  • كاتبة أسترالية: سوف يتكبد العالم خسارة كبرى إذا أبيد الفلسطينيون
  • أجواء أول عيد فطر في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد: بين الأمل والتحديات
  • صورة وتفاصيل.. اعتقال "مفتي الأسد" قبل مغادرة سوريا
  • اعتقال المفتي السابق أحمد حسون أثناء محاولته الفرار من سوريا
  • حقيقة زواج بشار الأسد من مستشارته لونا الشبل
  • ما حقيقة زواج بشار الأسد من لونا الشبل؟
  • سلاف فواخرجي تتحدث عن أحمد الشرع وتروي تفاصيل مخطط خطف أولادها! فيديو
  • وثيقة زواج بشار الأسد من لونا الشبل.. حقيقة أم تزوير؟
  • من الوافدين.. السعودية تحيل طبيبا الي الجهات الأمنية
  • محكمة النقض الفرنسية تنظر في صلاحية مذكرة توقيف صادرة بحق بشار الأسد