مسؤول أذربيجاني: هل ترغب أرمينيا في عرقلة عملية السلام في جنوب القوقاز؟
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
واشنطن"د ب أ": على مدى أكثر من 30 عاما احتلت أرمينيا نحو 20% من أراضي أذربيجان المعترف بها دوليا. واضطر نحو مليون أذربيجاني كانوا يعيشون هناك إلى الفرار من منازلهم، ليصبحوا نازحين داخل بلاده، حسبما يقول حكمت حاجييف مستشار رئيس أذربيجان للسياسة الخارجية ومدير إدارة شؤون السياسة الخارجية لدى الإدارة الرئاسية.
وقال حاجييف في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية إن الأراضي التي تمت استعادتها خلال الحرب التي استمرت 44 يوما في عام 2020، تعرضت لتدمير غير مسبوق للتراث العام والخاص والثقافي والديني لأذربيجان. وقد تمت إبادة مدينة أغدام، التي كانت إحدى أكبر مدن المنطقة، لدرجة أنها تعرف الآن بـ"هيروشيما القوقاز". ويبدو أن المحتلين سعوا إلى إزالة أي أثر لأذربيجان تماما.
وعلى الرغم من أن القانون الدولي، وكل دولة في العالم، وأربعة قرارات منفصلة لمجلس الأمن الدولي تعترف بأن كاراباخ- الأراضي المعنية- هي أراضي أذربيجانية، توهم الساسة الأرمينيون على مدى ثلاثة عقود إمكانية إقامة إما كيان عرقي أرمني مستقل من هذه الأراضي أو توحيده مع أرمينيا من خلال ضمها لتلك الأراضي المحتلة.
وعندما تولي السلطة رئيس وزراء أرمينيا الحالي نيكول باشينيان في عام 2018، توقعت أذربيجان أنه ربما يسلك مسارا مختلفا للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع. ولكن التصريح الذي أدلى به بعد عام وهو أن "كاراباخ- هي أرمينيا، وهذه هي نهاية الأمر"، انهى الآمال في عملية التفاوض. وبعد صراع عام 2020، قوبل ذلك التصريح بالحقيقة المؤلمة، والالتزام بالاعتراف في وقت سابق من العام الجاري بأن كاراباخ هي جزء من أذربيجان.
وقال حاجييف إن السلام ليس بهذه البساطة. ولكن عندما يتعلق الأمر بحديث القيادة الأرمنية عن السلام بينما تلعب من أجل كسب الوقت عبر حملات التشويش فهذا أمر مألوف للغاية. لذلك فعندما، أطلقت أرمينيا هذا الأسبوع، مع القيادة التابعة لها في النظام الانفصالي في كاراباخ أحدث حملة دولية لإفساد مفاوضات السلام، لم يكن هذا مفاجئا. إن سبب وجود هذا الكيان الانفصالي يعتمد على إطالة أمد الأوهام مع تجنب الحقائق الجيوسياسية الصعبة.
وأكد حاجييف أن الواقع على الأرض قد تغير، وأذربيجان تدعو ممثلي السكان الأرمن بإقليم كاراباخ التابع لها إلى حوار مفتوح وحقيقي بشأن إعادة الاندماج. لقد أكدت أذربيجان في العديد من المناسبات على منحهم حقوقهم وأمنهم والالتزامات الخاصة بهم كأقلية عرقية في كاراباخ بموجب دستور أذربيجان. وهذا يشمل احترام حقوقهم الدينية واللغوية والبلدية.
وقال حاجييف إن الأمر الحاسم الآن هو أن أي عملية إعادة اندماج يجب أن تشمل تسريح ونزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير القانونية والانسحاب الكامل لعناصر القوات المسلحة الأرمنية المتبقية. ولوقف تدفق الأسلحة إلى هذه الجماعات- الذي تواصل رغم بدء محادثات السلام- تم إغلاق طريق لاتشين الذي يربط أرمينيا بخانكندي لفترة وجيزة مؤخرا. وقد تم فتحه مجددا. وقد عرضت أذربيجان مؤخرا تزويد الإقليم بالغذاء والدواء عبر طريق آخر إضافي أقصر، سعته اليومية أكبر كثيرا وتصل إلى أكثر من 17 ألف مركبة. واعترف الاتحاد الأوروبي واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإمكانية استخدام هذا الطريق.
ومع ذلك، رفض الانفصاليون في كارباخ بشكل غير مفهوم ومتكرر هذا الطريق الذي تمت إعادة بنائه بين أغدام وخانكندي والذي يتسع لأربع حارات، حتى أنهم قاموا بغلقه بحواجز أسمنتية بناء على طلب من قادتهم. كما رفضوا مقترحا من باكو بأن يقوم الصليب الأحمر - وليس أذربيجان- بنقل الإمدادات. حتى أنهم رفضوا مقترحات إجراء حوار بشأن الطريق. كما قامت نفس القيادة، بشكل مسرحي، بنقل شاحنات إلى الحدود الأذربيجانية عند نقطة عبور طريق لاتشين. ومع ذلك يقولون إن الأرمن في كارابخ يواجهون تطهيرا عرقيا على أيدي أذربيجان.
ولتعزيز هذا الادعاء الكاذب، تعاقدت قيادتهم مع المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية المثير للجدل، لويس مورينو أوكامبو، لكتابة تقرير غير مسؤول يزعم أن كاراباخ تحت "الحصار" وأن سكان الإقليم يتضورون جوعا ويزعم أن "هناك إبادة جماعية ترتكب".
وقال حاجييف إن مسؤولي أذربيحان، معتادون على مثل هذا التشويه، ولكن بالنسبة للمجتمع الدولي وخاصة وسائل الإعلام، من المهم أن يروا أن استخدام مثل هذه العبارات المثيرة للعواطف والصادمة يستهدف إخفاء حقيقة ما يحدث فعلا .
وأشار حاجييف إلى أن زعمهم أنهم تحت تهديد مع اختلاق أزمة لحشد دعم المجتمع الدولي يستهدف إقناع العالم أن الأذربجانيين والأرمن لا يستطيعون العيش معا كما كانوا يعيشون من قبل.
وقال حاجييف إن الادعاء المتناقض بأن أذربيجان تقوم بتجويع شعب يرفض غذائها أظهره من يسمى بزعيم الانفصاليين ارايك هاروتيونيان الذي قال "إنها (أذربيجان) تستخدم يدا لخنقنا واليد الأخرى لإطعامنا". يجب أن يوضع بدلا من ذلك في الإطار القانوني الصحيح: إدارة احتلال تعيق تقديم الحكومة الأذربيجانية للغذاء والدواء إلى منطقة أذربيجانية. ومما له دلالة، أنه لم يتم ذكر هذا في أي جزء من تقرير أوكامبو.
في غضون ذلك، تستمر معاناة السكان الأرمن في كاراباخ، الذين تحولوا إلى الاعتماد على المساعدات من أرمينيا (وهي واحدة من أفقر الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي). ومن الناحية الاقتصادية، تراجع الإقليم وتأخر كثيرا عن بقية أذربيحان، التي ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الخاص بها اليوم إلى 100 ضعف حجمه عند الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي.
وقال حاجييف إنه بدلا من الانخراط في حملات وألاعيب دبلوماسية، يتعين على أرمينيا أن تلزم نفسها بمفاوضات السلام وتطبيع العلاقات مع أذربيجان. وبدلا من ذلك، فإن محاولة أرمينيا الخبيثة وغير المجدية هذا الأسبوع لمناشدة مجلس الأمن الدولي هي مثال جديد يتنافى تماما مع هذا الالتزام.
واختتم حاجييف تقريره بالقول إن وحدة أراضي وسيادة أي دولة هي أمر مقدس. ولا يمكن قبول نهج انتقائي للنزعة الانفصالية. كما أن التصريحات اللفظية من القيادة الأرمينية حول دعم وحدة أراضي أذربيجان يجب أن يتم تأكيدها بمعاهدة سلام. ويجب أن تتوقف أرمينيا عن كل مطالبها بالأراضي ضد أذربيجان، وسحب كل عناصر قواتها المسلحة من أراضي أذربيجان. لا توجد طريقة أخرى للمضي قدما. لقد اتخذت أذربيجان الخطوات الأولى لتحديد الطريق إلى السلام، والكرة الآن في ملعب أرمينيا مع قيادتها السياسية.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
اعتقال رياك مشار يهدد السلام في جنوب السودان وتحذيرات دولية من تجدد الصراع
يشهد جنوب السودان أزمة سياسية متصاعدة بعد اعتقال النائب الأول لرئيس البلاد، رياك مشار، ووضعه قيد الإقامة الجبرية، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انتهاك صارخ لاتفاق السلام المبرم عام 2018، مما يهدد بانهياره وعودة البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية.
ووفقًا لرويترز، فقد تم اعتقال مشار مساء الأربعاء في العاصمة جوبا، حيث اقتحمت قوات الأمن منزله تحت قيادة وزير الدفاع ورئيس جهاز الأمن الوطني، وسلمته أمر اعتقال بتهم غير واضحة. ووفقًا لريث موتش تانج، المسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، فقد جُرد حراس مشار من أسلحتهم، كما تم احتجاز زوجته معه.
وأكد حزب مشار، الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة (SPLM-IO)، أن هذا الاعتقال يُعد خرقًا خطيرًا لاتفاق السلام ويفقده شرعيته بالكامل. وقال نائب رئيس الحزب، أويوت ناثانيال بيرينو، إن هذه الخطوة "أدت فعليًا إلى انهيار الاتفاق، مما يضع فرص السلام والاستقرار في جنوب السودان في خطر بالغ".
إزاء هذه التطورات، دعت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام اتفاق السلام. وأكد رئيس البعثة، نيكولاس هايسوم، أن البلاد تقف على مفترق طرق حاسم، فإما أن تعود إلى "صراع واسع النطاق"، أو تمضي قدمًا نحو السلام والاستقرار والديمقراطية، مشددًا على ضرورة الالتزام بروح التوافق التي أُبرم بها الاتفاق عام 2018.
وأضافت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان أن عمليات الاعتقال الأخيرة تُعد مؤشرًا خطيرًا على تفكك عملية السلام، محذرة من أن استهداف قادة المعارضة والمدنيين يُظهر تجاهلًا متهورًا للقانون الدولي ولمستقبل البلاد.
"لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان: "عمليات الاعتقال الأخيرة تُعد مؤشرًا خطيرًا على تفكك عملية السلامالصراع العرقي وتجدد المواجهات المسلحةويأتي اعتقال مشار بعد تصاعد التوترات بين قواته وقوات الرئيس سلفا كير، حيث اندلعت اشتباكات بين الجيش الحكومي وميليشيا "الجيش الأبيض"، وهي جماعة مسلحة يُزعم أنها موالية لمشار، في منطقة ناصر بولاية أعالي النيل. وقد نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة أي علاقة حالية لها بهذه الجماعة، رغم أن الجانبين كانا متحالفين خلال الحرب الأهلية السابقة.
ردًا على تلك الاشتباكات، شنت الحكومة غارات جوية على المنطقة، محذرة المدنيين من البقاء فيها وإلا "سيواجهون العواقب". وأسفرت الغارات، التي بدأت في منتصف مارس/ آذار، عن مقتل أكثر من 12 شخصًا، مما زاد من المخاوف بشأن اندلاع حرب أهلية جديدة على أسس عرقية، خاصة مع تصاعد خطاب الكراهية في البلاد.
Relatedمشاهد مؤثرة لسكان غرب "أم درمان" عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على المنطقةمسلسل الفظاعات بالسودان: العثور داخل بئر على جثث أطفال ونساء قتلوا على يد الدعم السريعالجيش السوداني يعلن سيطرته على القصر الرئاسي بعد معارك طاحنة مع قوات الدعم السريع امتدت لأسابيعإدانات دولية ودعوات للإفراج عن مشاركما ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة دعت إلى الإفراج الفوري عن مشار، كما حذرت الأمم المتحدة من أن جنوب السودان يقف على حافة حرب أهلية جديدة، مع تصاعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة موالية للمعارضة. كما دعت كل من كينيا، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) إلى التهدئة وضبط النفس.
وفي الوقت الذي تعاني فيه حكومة الوحدة الوطنية من صعوبات في تنفيذ اتفاق السلام، يتخذ الرئيس سلفا كير خطوات لتعزيز سلطته، حيث اعتقل عددًا من حلفاء مشار البارزين في وقت سابق من مارس/ آذار. كما استعان بالجيش الأوغندي لتعزيز أمن العاصمة جوبا، وعين بنيامين بول ميل نائبًا ثانيًا للرئيس، وسط تكهنات بأنه يُعده لخلافته، خاصة أن بول ميل، وهو رجل أعمال، مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية بسبب شبهات تتعلق بغسيل الأموال عبر شركات البناء.
ومنذ توقيع اتفاق السلام عام 2018، لم يتم تنفيذ بنود رئيسية مثل توحيد القوات الوطنية وإجراء الانتخابات العامة، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار. ومع اعتقال مشار، تتصاعد المخاوف من انهيار الاتفاق بالكامل، مما قد يعيد البلاد إلى مربع الصراع الدموي الذي استمر خمس سنوات وأدى إلى مقتل 400 ألف شخص قبل أن يتم التوصل إلى هدنة هشة.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية انعطافة ميدانية في الصراع السوداني: الجيش يقترب من الحسم في العاصمة الأمم المتحدة تحذر: قيود الدعم السريع على تسليم المساعدات قد تؤدي إلى أسوأ أزمة إنسانية في السودان مبعوث الأمم المتحدة يحذر: الوضع "المزري" في جنوب السودان ينذر بتجدد الحرب الأهلية قوات الدعم السريع - السودانإتفاقية سلاماعتقالجنوب السودانقوات عسكرية