الأب يوسف وهبي يترأس "النهضة" بكنيسة العذراء في الزيتون
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
يلقي الأب يوسف وهبي، كاهن الأقباط الأرثوذكس، اليوم الخميس، العظة الروحية ضمن برنامج نهضة صوم العذراء مريم بكنيسة رؤساء الملائكة التابعة لمطرانية في منطقة الزيتون، بدءًا من الساعة السادسة والنصف مساءً.
يلقي الأب الكاهن العظة الروحية بعنوان "كونوا مكتفين بما عندكم" يتخلل اللقاء إقامة القداس الإلهي وفق الطقوس الأرثوذكسية المتمثلة في رفع البخور وتقديم الحمل وتلاوة آيات الكتاب المقدس، قراءات وتمجيد خاص بالبتول “أم المسيح”.
تواصل الكنائس هذه اللقاءات التي تأتي ضمن فعاليات ثاني فترات "صوم العذراء مريم" الذي بدأ الإثنين 7 أغسطس الجاري، ويستغرق 15 يومًا متضمنة إقامة نهضة روحية في جميع الكنائس القبطية بإقامة عيد روحي للعذراء.
ويعد صوم العذراء من العبادات والأصوام التي تحتل مكانة، خصوصًا لدى الأقباط وتعكس قدر محبة تقدير ضخصية السيدة البتول أم النور التي وعانت في سيرتها من الظلم وتحملت بالإيمان صعوبات ترسخًا في النفس أهمية القوة بالله والعقيدة.
يعود تاريخ هذا الصوم إلى زمن الأباء الرسل حين عاد توما الرسول من مهمة نشر المسيحية بالهند، وسأل الجميع عن السيدة العذراء، فأخبروه إنها قد رحلوا ، فطلب أن يرى أين دفنت، وحين ذهب إلى القبر ليمجدوا جسدها، فطمأن الجميع وأخبرهم أنه رأي الجسد صاعدًا.
صوم الرسل في مطلع شهر مسرى حتى يوم 15 مسري، وتخصص من بعد هذه الواقعة يوم 16 من مسرى عيدًا للعذراء، وينضم إلى التذكار الشهري للبتول الذي يقام 21 من كل شهر بالتقويم القبطي.
يحتل هذا الصوم مكانة كبيرة لدى الأقباط باعتباره أحد أركان العبادة مع الله مثل الصلاة والتسبحة، ويفسر السبب العقائدي وراء التسمية بالعذراء من أجل التفريق بين الأصوام خلال العام، أما عن الأسباب التاريخة وراء صوم الكنيسة بـ"صوم العذراء" يرجع إلى واقعة روحية بطلها القديس توما الرسول.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نهضة صوم العذراء نهضة صوم العذراء مريم النهضة الروحية صوم العذراء مريم صوم العذراء
إقرأ أيضاً:
سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة
الصراع على مياه النيل ليس جديدًا، بل يمتد لعدة قرون. لطالما كانت المياه عنصرًا حيويًا لمصر، مما جعلها عرضة لمحاولات متعددة من قوى خارجية للتأثير عليها عبر التحكم في منابع النيل. ففي القرن الخامس عشر، أرسل بابا إسبانيا، ، رحالة إلى إثيوبيا لاستكشاف إمكانية تحويل مجرى النيل أو عرقلة وصول مياهه إلى مصر في محاولة للضغط على الدولة المملوكية التي كانت قوة كبيرة في تلك الفترة.
ثم جاء القرن السادس عشر، مع سيطرة البرتغاليين على بعض مناطق إفريقيا، حيث سعت البرتغال إلى التحالف مع مملكة الحبشة (إثيوبيا) في محاولة لتعطيل تدفق النيل إلى مصر. لكن المشروع فشل بعد هزيمة البرتغاليين على يد أحمد جران.
مع بداية القرن التاسع عشر، واحتلال بريطانيا لمصر، أصبح تأمين منابع النيل أمرًا استراتيجيًا، خاصة بعد أن بدأ اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر في وضع خطط لضمان عدم تحكم أي قوى أخرى في منابع النيل.
في الخمسينيات من القرن الماضي، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قناة "جونستون" الذي كان يهدف إلى توزيع مياه النيل بين دول الحوض بشكل جديد.كان الهدف تقليل اعتماد مصر على النيل ومنح حصص أكبر لدول مثل السودان وإثيوبيا، لكن مصر رفضت المشروع باعتباره محاولة لفرض ضغوط سياسية عليها.
في الستينيات، سعت إسرائيل، عبر دعم مشاريع سدود في دول المنبع مثل إثيوبيا، إلى التأثير على أمن مصر المائي. إذ قدمت دعمًا فنيًا وماليًا لمشاريع مثل سد "تكزي" و"جيب" بهدف تقليل حصة مصر المائية.
ومع بدء بناء سد النهضة الإثيوبي في 2011، بدأ الخطر على حصة مصر من مياه النيل يظهر بوضوح. ورغم المفاوضات الطويلة بين مصر وإثيوبيا والسودان، لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق مصر المائية.
لكن سد النهضة ليس مجرد مشروع مائي، بل هو جزء من مخطط أوسع يتجاوز التحكم في المياه. فقبل أن تكون أزمة المياه وسيلة للضغط على مصر، كانت هناك محاولات لتفكيك الروابط التاريخية بينها وبين إثيوبيا. أهم هذه الروابط كانت العلاقة الدينية، حيث كانت الكنيسة الإثيوبية تتبع الكنيسة القبطية المصرية حتى عام 1959، عندما تم فصلهما بقرار سياسي لدعم النفوذ الغربي في المنطقة.
لا يقتصر الأمر على العلاقات السياسية، بل لعبت الكنائس الإنجيلية، التي تبنت أفكارًا صهيونية، دورًا في تغيير مذهب الشعب الإثيوبي من الأرثوذكسية إلى الطوائف المسيحية الغربية. هذا التغيير الديني كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تقليص نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في إثيوبيا، وبالتوازي مع ذلك كان يتم زرع أفكار دينية تتماشى مع أهداف الغرب في المنطقة.
من خلال هذه العلاقة الدينية والسياسية، تتضح محاولة بعض القوى لتشكيل خريطة سياسية جديدة في المنطقة تحت شعار "مملكة داوود" التي تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا، وهو ما يختلف عما يتناوله البعض من مصر إلى العراق. الهدف هنا هو تأكيد السيطرة على منابع المياه وتوجيه مصير شعوب المنطقة بما يتناسب مع تطلعات الغرب والصهيونية.
وفي هذا السياق، يجب أن نذكر سد النهضة الإثيوبي، المعروف أيضًا بسد الألفية، الذي يتجاوز كونه مشروعًا لتوليد الكهرباء. فهو يحمل دلالات دينية وفكرية ترتبط بشكل غير مباشر بالصهيونية، خصوصًا مع ارتباط المشروع بفكرة "الحكم الألفي" لدى الكنائس الإنجيلية التي تؤمن بعودة المسيح في النهاية إلى الأرض وقيام مملكة داوود المزعومة. وهنا الارتباط بين المسميات الألفي والالفية
إلى جانب ذلك، يحظى آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، بدعم الغرب رغم أنه لا يمتلك تاريخًا سياسيًا أو ثقافيًا ملحوظًا. فقد تم منحه جائزة نوبل للسلام في عام 2019، وهو قرار مثير للجدل بالنظر إلى عدم وجود إنجازات ملموسة له في مجالات السلام أو السياسة. هذا التكريم كان بمثابة تحضير له كواجهة سياسية لمشروع سد النهضة ولتنفيذ المخططات الغربية في المنطقة.
من الجدير بالذكر أن آبي أحمد ينتمي إلى الطائفة الخمسينية التابعة للبروتستانتية، وهي طائفة تم تهجينها صهيونيًا لخدمة مخطط "مملكة داوود" المزعومة. تم تجهيزه بشكل خاص من قبل قوى غربية لتولي هذا الدور في قيادة مشروع سد النهضة. آبي أحمد لم يصل إلى منصبه نتيجة إنجازات سياسية أو ثقافية، بل بسبب تأهيله المباشر في جامعات بريطانيا حيث تم إعداده ليكون القائد الذي يتولى تنفيذ الأجندات الغربية في إثيوبيا ضد المصالح المصرية.
من الجدير بالذكر أن مشروع "ندرة المياه" الذي طرحه صندوق النقد الدولي في عام 1996 يهدف إلى تحويل منابع النيل إلى "آبار" مائية يمكن بيعها كسلعة عبر أنابيب، على غرار البترول. هذه الفكرة تتماشى مع الرؤية الغربية للسيطرة على الموارد الطبيعية في المنطقة وتحويلها إلى سلعة اقتصادية تُباع للمستهلكين الدوليين، ما يعزز الهيمنة الاقتصادية والسياسية على الشعوب، ولا ننسي أن صندوق النقد الدولي يتم إدارته من عائلة روتشيلد الصهيوني الاب الروحي للصهيونية العالمية والذين يدعمون مشروعات إسرائيل ماليا.
مملكة داوود التوراتية، وفقًا للمعتقد الصهيوني، تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا. هذا المخطط يسعى إلى ضمان السيطرة على منابع المياه والطرق التجارية الحيوية في المنطقة، وبالتالي تشكيل المنطقة وفقًا لمصالح قوى عالمية معينة.
ورغم محاولات الصهيونية لتفكيك العلاقات بين مصر وإثيوبيا، فقد ثبت أن مصر تمتلك القوة العسكرية الكافية للتصدي لأي تهديدات، بما في ذلك إزالة خطر سد النهضة. فالقوة العسكرية الفائقة لمصر تجعلها قادرة على نسف السد في حال أصبح تهديدًا وجوديًا لها، ما يعكس فشل الصهيونية في تنفيذ مخططاتها التي استهدفت استنزاف مصر عبر مستنقعات عسكرية خارجية.
على الرغم من محاولات الغرب لتفكيك الروابط بين مصر وإثيوبيا، بدأت مصر تُظهر قوتها في مواجهة المخططات الغربية، حيث تمتلك من القدرات العسكرية والاقتصادية ما يمكنها من التصدي لأي تهديد لوجودها.