شتاء قاس على غزة.. نحو مليون نازح معرضون للخطر
تاريخ النشر: 9th, December 2024 GMT
"برد وشتاء، خيام بلا أسقف، ورجل يبحث بين أكوام المتعبين، ورياح تعصف وقلوب واجفة، وجوع وعيون حائرة، وبقايا بشر"، هكذا تصف الناشطة سلوى الغفاري حال قطاع غزة، الذي أرهقته حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أجبر آلاف العائلات الفلسطينية على العيش بلا مأوى، أو في خيام مزّقها الشتاء ونخر البرد أجسادهم المتعبة.
بدورها، تقول رغدة سكيك "ليل غزة قاسٍ بما لا يمكن وصفه، تهتز الخيمة كأنك في سفينة تسير في موج متلاطم من الرمل، سقفك الغيم والمطر، وزلزال يضرب كل شيء حولك، حتى قلبك، تفتح عينيك كلما سرقت دقائق من النوم لتتأكد أن سقف الخيمة ما زال في مكانه".
وتفزع رغدة من فكرة "سقوط الجدران المصنوعة من النايلون عليها" بسبب شدة البرد والليل القارس، حالها كحال آلاف العائلات المشرّدة بفعل الحرب الإسرائيلية.
وفي معرض تسليط الضوء على معاناة النازحين مع دخول فصل الشتاء، تحذر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن نحو مليون نازح فلسطيني في قطاع غزة يواجهون خطر البرد والأمطار في هذا الشتاء.
وتشير الأونروا في منشور عبر حسابها على منصة إكس إلى أن النازحين في غزة يحتاجون إلى الحماية من المطر والبرد، مؤكدة أن نحو 23% فقط تمت تلبية احتياجاتهم.
إعلانوبحسب الأونروا فإن 945 ألف فلسطيني معرضون لخطر البرد في فصل الشتاء، مشددة على الحاجة الماسة لتلبية احتياجاتهم مع تفاقم الأزمة.
يحتاج النازحون في #غزة إلى الحماية من المطر والبرد. ولم يتم تلبية سوى حوالي 23% من هذه الاحتياجات، مما يترك 945 ألف شخص معرضين لخطر التعرض للبرد القارص هذا الشتاء.
تواصل الأونروا تقديم الدعم، وتوزيع الأغطية البلاستيكية وتركيب الخيام لتوفير المأوى المؤقت والحماية من الظروف… pic.twitter.com/jOwhB2np45
— الأونروا (@UNRWAarabic) December 8, 2024
عيون لا تنامولا تتوقف معاناة النازحين في الخيام، فمع كل موجة باردة، ترتجف أجسادهم، كما تهتز تحت القصف وأزيز الطائرات الإسرائيلية.
ويكتب الصحفي سامي مشتهى قائلا "أهل غزة في ظل المنخفض الجوي يبقون مستيقظين من شدة البرد، ينتظرون شروق الشمس للشعور بالدفء (..) تخيل أن الناس في الخيام تجلس طول الليل تنتظر شروق الشمس".
بينما يصف جهاد الهمص حال ليله في الخيام قائلا "من دون مبالغة، نائم في الخيمة وكأني جالس في ثلاجة مجمدات".
وفي سؤال لم تجد له إجابة، تستعرض وفاء مالك وجعها قائلة "كيف أعمل خيمة داخل خيمة لتدفئة أولادي؟".
وبحسب شهود عيان، ينام آلاف الأطفال الرضع يوميا وهم يشكون البرد والجوع، في حين يضطر البالغون للنوم واقفين، بعد 430 يوما على العدوان الإسرائيلي الذي أحدث أكبر كارثة إنسانية في القرن الـ21.
هكذا يبدو المشهد لخيام النازحين التي تتطاير وتُدمر بسبب الرياح والبرد في شاطئ دير البلح وسط قطاع غزة..
يا ربّ دثّر عبادك في الخيام بالدفء
واجعل الصقيع والمطر والريح ، دفئًا وسلامًا عليهم. pic.twitter.com/rSLUHkstuk
— الحـكـيم (@Hakeam_ps) November 25, 2024
بلا مأوىوفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وجود نقص حاد في المأوى المناسب لمئات الآلاف من النازحين بسبب الأعمال العدائية في أنحاء غزة.
إعلانوذكر "أوتشا" أنه لم يتم تلبية سوى أقل من ربع احتياجات المأوى في القطاع، مما يترك ما يقرب من مليون شخص معرضين لخطر التعرض لظروف قاسية مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضح أن نحو 545 ألف شخص يعيشون في مبانٍ متضررة وملاجئ مؤقتة، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى ضمان دخول آلاف المجموعات من القماش المشمع والعازل لإصلاح أماكن المعيشة إلى القطاع دون تأخير.
وشهد قطاع غزة منخفضا جويا وأمطارا غزيرة، أواخر الشهر الماضي، تسببا في تلف نحو 10 آلاف خيمة تؤوي نازحين، وفق بيان نشره المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.
وذكر المكتب الإعلامي أن جيش الاحتلال منع إدخال 250 ألف خيمة وكرفان (منازل متنقلة) إلى القطاع في ظل واقع إنساني خطير.
وبدعم أميركي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حربا على غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 149 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير البنية التحتية الأساسية للمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات فی الخیام قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
«الأونروا»: إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات سلاحاً في غزة
شعبان بلال (غزة، القاهرة)
أخبار ذات صلةقال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحاً في غزة.
وذكر لازاريني في منشور على منصة «إكس»، أن «الجوع واليأس ينتشران في قطاع غزة مع استخدام إسرائيل الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحاً».
وأشار إلى أن «إسرائيل تفرض حصاراً خانقاً على غزة منذ أكثر من شهر وتواصل منع دخول البضائع الأساسية، مثل الغذاء والدواء والوقود»، وهو ما وصفه بـ«العقاب الجماعي».
وأوضح أن النظام المدني في القطاع بدأ يتدهور بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل.
ولفت إلى أن «الفلسطينيين في غزة متعبون جداً لأنهم محاصرون في مساحة صغيرة»، وطالب برفع الحصار ودخول المساعدات الإنسانية.
وفي 2 مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية للقطاع، ما تسبب بتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية محلية.
بدورها، حذرت المتحدثة باسم «الأونروا» في غزة، إيناس حمدان، من خطورة تداعيات إغلاق المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي، جراء نفاد الطحين والوقود إثر مواصلة إسرائيل حصارها.
وشددت حمدان، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن عدم وجود كميات كافية من الدقيق أو الطرود الغذائية سيعمق الأزمة الإنسانية المعقدة أصلاً في قطاع غزة، والتي تتفاقم بشكل كبير مع كل ما يحدث من نزوح وقصف وسقوط للضحايا، مضيفة أن أساسيات الحياة، من طحين وغذاء ودواء، لم تعد تدخل إلى القطاع في ظل الحصار المفروض عليه.
وذكرت أن الوضع الإنساني يزداد تعقيداً مع المنع الكامل لدخول الإمدادات الإغاثية والغذائية، موضحةً أنه منذ الثاني من مارس الماضي لم تدخل إلى غزة أي إمدادات إنسانية.
وأعربت المتحدثة باسم «الأونروا» عن مخاوف الوكالة بشأن تكرار حالة الجوع وما تحمله من مآس إنسانية، إذا لم يتم بالفعل السماح بدخول الإمدادات الغذائية والإغاثية إلى القطاع، محذرة من خطر محدق يتعلق بالأمن الغذائي لمئات الآلاف من الأسر الفلسطينية.
وكان برنامج الغذاء العالمي قد أعلن في وقت سابق أن عدداً كبيراً من المخابز سيتوقف عن العمل نظراً لعدم وجود وقود أو دقيق، وبالتالي لا يمكن تزويد سكان غزة بالخبز.