يستعد الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، للقاء الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب والسيدة الأمريكية الأولى جيل بايدن في باريس، ضمن فعالية رفيعة المستوى تشهد إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام الشهيرة. 

يأتي ذلك بعدما وجهت الحكومة الفرنسية دعوة رسمية للأمير لزيارة العاصمة للمشاركة في الاحتفال الرمزي بعودة "روح فرنسا" إلى نبضها التاريخي.

ومن المقرر أن يصل الأمير ويليام إلى باريس اليوم السبت لحضور المراسم الاحتفالية، التي ستجمع عشرات من رؤساء الدول والحكومات، تلبيةً لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. 

ومن المنتظر أن تتصدر قضايا العلاقات الأمريكية-البريطانية جدول أعمال لقاء الأمير مع ترامب وجيل بايدن، فيما تترقب الأوساط الدبلوماسية أجواءً إيجابية تساهم في تعزيز التعاون عبر ضفتي المحيط الأطلسي.

تأتي هذه الزيارة في أعقاب ترميمٍ شامل خضعت له كاتدرائية نوتردام، التي أحرقت ألسنة اللهب أجزاءً منها في حادثة مأساوية عام 2019. وسيشهد اليوم الاحتفالي طقوساً مهيبة تتضمن فتح الأبواب الهائلة للكاتدرائية، وتشغيل أعضائها الموسيقية الرنانة، ومن ثم إقامة أول قداس بعد سنوات من الصمت، في إشارة واضحة إلى انتصار الإرادة البشرية على الخراب وتألق التراث الحضاري من جديد.

ويعكس الحضور الدبلوماسي رفيع المستوى دلالة رمزية على تمسك العالم بالقيم الإنسانية المشتركة، وإصراره على إعادة بناء ما تهدم. وقد نفدت تذاكر الأسبوع الأول من القداسات في زمن قياسي، ما يؤكد مدى الشوق الجماهيري للعودة إلى حضن إحدى أبرز معالم العمارة القوطية في أوروبا.

ويلتقي الأمير ويليام برؤساء وقادة قدموا من أقطار العالم، تمثل هذه المناسبة علامة فارقة في مسيرة إعادة نوتردام، ليس كمجرد مبنى، بل كرمز صامد أمام نوائب الدهر، ومعلمٍ ينهض مجدداً ليحتضن الإنسانية في لحظة تاريخية تفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الدولية والثقافية.

نوتردام، معناها باللغة الفرنسية "سيدتنا العذراء"، وهي كاتدرائية كاثوليكية ومقر أبرشية باريس لجأ إليها الرعية كمكان سام للعبادة والخشوع، لكنها كانت مسرحاً للتغييرات الفنية والهندسية، تتوسع وتتغير مع تبدل الأذواق وتطورها.

ورغم أن عدداً من أجزائها استكملت في عام 1345، لم تنتهِ أعمال التجديدات والإضافات فيها، ولا في يوم من الأيام.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب باريس ويليام المزيد المزيد الأمیر ویلیام

إقرأ أيضاً:

قمة لمستقبل أوروبا بباريس.. أتال يضع حجر الأساس للرئاسيات وبريطانيا تبحث عن فرصة

باريس- بمبادرة من رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابرييل أتال، اجتمع حوالي 60 زعيما أوروبيا في المدينة الجامعية الدولية بباريس الاثنين، لمناقشة مستقبل أوروبا وتأكيد دعم أوكرانيا في قمة بعنوان "الديمقراطية والحريات".

وممثلا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جلس الأمين العام لحزب النهضة أتال أمام الوفود الأوروبية لبحث الوضع في أوكرانيا والحاجة إلى حماية راية الاتحاد الزرقاء والصفراء من التهديد الروسي.

وفي ظل المخاوف الواقعية بشأن خطر استمرار الحرب الأوكرانية مدة أطول، وأن تنأى الولايات المتحدة الأميركية بنفسها بعيدا عن أوروبا، يبقى السؤال المشروع بعد انتهاء هذه القمة: ما التأثير الذي ستخلفه باستثناء جمع عدد معين من الوفود الأوروبية وإعادة تأكيد رؤية الوسطيين في القارة العجوز وأفكارهم؟

رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابرييل أتال (الثاني من اليمين) في مؤتمر صحفي على هامش القمة (الفرنسية) فلسفة السياسة

افتتح رئيس حزب "موديم" الوسطي ورئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو المناقشات التي دامت 3 ساعات، برسالة فيديو من مسقط رأسه مدينة باو.

وكان من بين الحاضرين الأمين العام للحزب الديمقراطي الأوروبي ساندرو غوزي، ورئيسة تحالف الليبراليين والديمقراطيين في أوروبا سفينيا هان، ورئيسة الوزراء البلجيكية السابقة صوفي ويلميس، ورئيس الوزراء البلغاري السابق نيكولاي دينكوف.

وتطرق المشاركون إلى مواضيع متعددة، على رأسها:

إعلان اندماج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. وإنشاء تحالف من الديمقراطيات الليبرالية لمواجهة تهديد "الأممية الرجعية". والالتزامات الوطنية لبناء دفاع أوروبي قوي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن هناك فلسفة سياسية تقودها الماكرونية في ما يتعلق بأوروبا وروسيا والولايات المتحدة مفادها أن أميركا، ولمدة 4 سنوات، لم تكن حاضرة للدفاع عن أوروبا في مواجهة التحدي الروسي وقد تذهب في تنافس اقتصادي ضد القارة وفرض رسوم جمركية، وذلك يعني أن على الأوروبيين تطوير قدراتهم العسكرية وتعاونهم الاقتصادي بشكل مشترك.

ويقول ماجد، للجزيرة نت، إن الأحزاب المشاركة تريد تقديم نفسها كقطب سياسي مستقل وقادر على مواجهة ما تسميه بالتطرفين؛ اليميني واليساري. ويضيف "في أوروبا، ذهب اليمين التقليدي بخطابه نحو اليمين المتطرف وهذا نراه جليا في فرنسا حيث أصبح معظم السياسيين من الحزب الجمهوري يتصرفون بطريقة مارين لوبان".

في المقابل، تراجعت الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية واليسارية الوسطية والأحزاب الاشتراكية مقابل صعود أطراف في اليسار المتطرف أو الراديكالي، في الوقت الذي يعتقد فيه الوسطيون أنها فرصة لإظهار خطاب متماسك لكن العبرة ستتركز حول الخطاب السياسي والممارسات، وفق المتحدث.

غابرييل أتال يصنع لنفسه رصيدا في السياسة الدولية استعدادا لرئاسيات 2028 وفق المراقبين (الفرنسية) أتال والرئاسة

وقبل انطلاق القمة، قال غابرييل أتال في مؤتمر صحفي إن "هذا الاجتماع خطوة عملاقة نحو تحالف فعلي لديمقراطيات ليبرالية، وخصوصا لأحزاب تدافع عن مبادئها".

وتعليقا على ذلك، يعتقد الجنرال السابق في الجيش الفرنسي فرانسوا شوفانسي أن هذا التحالف الديمقراطي الأوروبي "سياسي بحت وغير كافٍ" لمواجهة القوة العسكرية الروسية والنهج الأميركي لأنه بمنزلة "ملاذ آمن نثبت من خلاله أننا نتحرك ونبذل قصارى جهدنا"، على حد قوله.

إعلان

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف شوفانسي "قد نصاب بالصدمة من مصطلحات سمعناها من أتال وتعتبر رجعية وتقدمية وليبرالية، حتى إننا قد نشعر بانطباع العودة إلى الأنماط القديمة التي لدينا في فرنسا وليس بالضرورة في الخارج، بين التقدميين والمحافظين، إن لم يكن الرجعيين".

ويعد أتال ممثل نواب كتلة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لن يتمكن من الترشح في عام 2027. لذا، يتولى مهمات ذات بُعد دولي تصاحب أي مرشح رئاسي محتمل.

وفي هذا السياق، وضمن التوجه المشترك مع الرئيس الفرنسي، يقول زياد ماجد إن أتال يعلم أنه قد يكون مرشحا للرئاسة الفرنسية من قبل حزبه، ومن ثم يريد إبراز نفسه على الساحة الدولية كرجل سياسة ودبلوماسي لأن تجربته السابقة كرجل تكنوقراط قريب من ماكرون لم تسمح له بالظهور في المشهد الأوروبي ليصنع صورة مستقلة لنفسه.

وللاستفادة من هذه الأزمة الدولية لتحقيق احتياجات سياسية محلية، جاء موقف غابرييل أتال الذي لا يملك أي شرعية أكثر من ذلك، ليضع لنفسه أوراق اعتماد، ففي فرنسا الشخص الوحيد الذي يتعامل مع الجيش والشؤون الخارجية هو رئيس الجمهورية فقط.

فخ الأصول الروسية

وإذ إن الأصول الروسية التي تقدر بنحو 300 مليار دولار (أوراق وسندات مالية روسية تقع في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) كانت في قلب مناقشات مؤتمر باريس، قال شوفانسي "سنستعيد هذه الأموال على المدى القصير، ولكن من ناحية أخرى: ماذا ستفعل الدول الأخرى في الأشهر المقبلة؟ بإمكانهم فعل الأمر ذاته. ولكن، نتيجة لما سبق، فإننا نطور حالة من عدم الأمن المالي".

في المقابل، لا يجد المحلل السياسي ماجد أي توافق بشأن كيفية استخدام هذه الأصول والأموال الروسية؛ "فهناك من يؤيد ضرورة استخدامها لدعم الأوكرانيين، وهناك من يرى ذلك أمرا غير قانوني لأنها مجمدة حاليا ويمكن إعادتها لأصحابها بعد انتهاء الحرب الأوكرانية".

إعلان

وفي ظل تحذيرات قانونية من قرارات متسرعة بهذا الشأن، أشار ماجد إلى التوجه الآخر القائل إنه ينبغي التمييز بين ما صودِر لأشخاص من دائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقربة أو حاصلين على أموال عبر علاقاتهم السياسية وغيرها من الأصول.

وتجدر الإشارة إلى أنه من المقرر انعقاد قمة أوروبية بين العديد من رؤساء الدول غدا الخميس، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الفرنسي ماكرون.

المصالح تجمع 60 مسؤولا أوروبيا لبحث مستقبل القارة ولا سيما أمام التخلي الأميركي عن دعمها (الفرنسية) مطامع بريطانية

أما على صعيد السياسة الخارجية، تحاول الأطراف المشاركة في القمة جمع ما يبدو أنه "ديمقراطية في كتلة واحدة" على الجانب الغربي، فضلا عن دعم سياسة الرئيس الفرنسي التي تتمثل في جمع أكبر عدد ممكن من الدول الديمقراطية أو الدول الشبيهة بالديمقراطية لتشكيل هذه الكتلة المضادة خارج الولايات المتحدة.

وعلى المستوى العسكري، كشف الجنرال السابق شوفانسي أن البريطانيين يقومون بتجهيز الأوكرانيين وتسليحهم وتدريبهم منذ عام 2015 بطريقة سرية. لذا، يبرعون بالفعل في سياستهم الخارجية -كما فعلوا دائما طوال قرون- في القارة الأوروبية والمساهمة عن بُعد في خلق قوى مواتية لهم، على حد تعبيره.

وفي ما يتعلق بالجانب السياسي، فمن المؤكد أن العودة إلى الأراضي الأوكرانية مع أوكرانيا التي تطمح إلى الانضمام إلى لاتحاد الأوروبي تشكل تحيزا مثيرا للاهتمام لدى بريطانيا التي انسحبت من الاتحاد، وهي طريقة غير مباشرة للبدء بالمشاركة مرة أخرى من خلال الدفاع والأمن لأوروبا، عسكريا واقتصاديا أيضا.

وبالتالي، يرى المحلل العسكري أن هذه الإستراتيجية تفتح الباب أمام البريطانيين للعودة إلى اللعبة قليلا، ولكن مع الحفاظ على المزايا المعتادة، أي الدخول في علاقة جزئية مع الاتحاد الأوروبي من خلال هذه القناة، ولكن دون التراجع عن المكاسب السابقة، وهو تكتيك يذكّره بتصريح تاتشر الشهير "ردوا لي نقودي".

إعلان

ويعود تاريخ هذه المقولة لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 عندما مثلت بلادها في قمة رؤساء دول وحكومات المجموعة الأوروبية ـ9 دول آنذاك- في دبلن والتي انتهت بالفشل.

ولأن الروح البريطانية صعبة التغيير كما هو معروف، يرى شوفانسي أن قضية أوكرانيا قد تمنحهم فرصة للانضمام مجددا إلى الاتحاد بطريقة ما، "وقد يعزز نواب أوروبيون أو حكومات أوروبية بعد بضعة أشهر الفكرة القائلة: سيكون من الجيد إيجاد حل للشراكة مع المملكة المتحدة مجددا لأن المصلحة واحدة".

مقالات مشابهة

  • كيف نزع ترامب القناع عن عملية التغليف التي يقوم بها الغرب في غزة؟
  • عون يبحث مع ماكرون في باريس الوضع بالجنوب اللبناني إثر القصف الإسرائيلي
  • كاتدرائية العذراء مريم في بغداد تُختتم أعمال بنائها بأجواء ربيعية ساحرة
  • إعادة هيكلة واسعة.. "الصحة الأميركية" تعتزم إلغاء 10 آلاف وظيفة
  • مبعوث ترامب: الأمير محمد بن سلمان قاد المملكة نحو التنمية والبناء
  • الدبلوماسية العلمية تقود الميداوي إلى بباريس
  • يديعوت أحرونوت: إسرائيل ستمنع إعادة بناء المنازل والطرق التي هدمتها بجنين
  • إعادة بعث مشروع مصنع الاسمنت بالجلفة..غريب يلتقي مع وفد صيني
  • قمة لمستقبل أوروبا بباريس.. أتال يضع حجر الأساس للرئاسيات وبريطانيا تبحث عن فرصة
  • وزير جيش الاحتلال يصادق على خطط عملياتية لمواصلة الحرب في غزة