تحول اجتماع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي عقد، يوم الخميس الماضي في مالطا بحضور ممثلي 57 دولة إلى ساحة للاتهامات المتبادلة بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن الذي اتهم لافروف بنشر "معلومات مضللة"، وأعرب عن أسفه لمغادرته قاعة الاجتماع "ولم يمنحنا لباقة الاستماع إلينا كما استمعنا إليه".
في حين اتهم الوزير الروسي الولايات المتحدة بمحاولة "زعزعة استقرار القارة الأورو- آسيوية".
هذا "الصدام الكلامي" بين الوزيرين يعكس مدى ما وصلت إليه العلاقات من تردّ بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، كما يشير إلى أن المرحلة الفاصلة بين انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتولي الرئيس دونالد ترامب في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل السلطة، قد تحمل مفاجآت ميدانية أكثر حدة، لتصعيب مهمة الرئيس ترامب الذي تعهد بوضع حد للحرب الأوكرانية.
يبدو أن لافروف أراد استخدام منصة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لتوجيه رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية الحالية وحلفائها الأوروبيين، بأن روسيا مستعدة لمنع الغرب من تحقيق "هزيمة استراتيجية" لها، وأشار إلى أن إطلاق الصاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي قبل أسبوعين مجرد "رسالة تحذير"، معرباً عن أمله في أن يكون الغرب قد "أخذ ذلك على محمل الجد"، مؤكداً أن بلاده لن تتوانى عن استخدام كل الوسائل الضرورية لمنع الغرب من تحقيق أهدافه.
وكانت روسيا قد استخدمت للمرة الأولى في نهاية الشهر الماضي صاروخاً فرط صوتي ضد أهداف عسكرية في مدينة دنيبرو الأوكرانية، رداً على سماح الولايات المتحدة لأوكرانيا بقصف العمق الروسي بصواريخ "أتكامز". ويمكن للصاروخ التحليق بسرعة تصل إلى 10 ماخ، ويبلغ مداه 5500 كيلو متر، ويستطيع حمل رؤوس نووية، وفقاً لموسكو.
وكان لافتاً أن هذه المواقف التي أوضحها لافروف جرت خلال مقابلة مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، المقرب من ترامب، على هامش اجتماع مالطا، ما اعتبره البعض رسالة روسية إلى ترامب بأن العلاقات مع الولايات بلغت مرحلة خطيرة، وأن عليه أن يمضي قدماً في سعيه إلى البحث عن تسوية للحرب الأوكرانية التي تعمل إدارة بايدن على تأجيجها. كذلك فإن موسكو ربما أرادت ردع دول حلف الأطلسي من المضي في عنادها بمواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، وإضعاف الموقف الأوروبي - الأمريكي تجاه استمرار الحرب، حيث تأتي إدارة ترامب برؤية جديدة لحل الأزمة، من خلال تعيين الجنرال كيث كيلوغ مبعوثاً خاصاً لأوكرانيا وروسيا. وتقترح الخطة الأمريكية وقف إطلاق النار، وتجميد خطوط المواجهة الحالية، وصولاً إلى بدء مفاوضات شاملة تضع حداً للحرب.
وقد أشار لافروف إلى هذا الأمر ضمناً في حديثه للصحفي الأمريكي تاكر كارسلون بقوله: "نود أن تكون لدينا علاقات طبيعية مع جميع جيراننا بشكل عام، ومع جميع البلدان، خاصة مع دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة"، وأضاف "لا نرى سبباً يمنع روسيا والولايات المتحدة من التعاون من أجل مصلحة العالم".
من الواضح أن هذا الكلام، ليس موجهاً ضد إدارة الرئيس بايدن الحالية، إنما هو موجه إلى إدارة الرئيس ترامب القادمة، في إشارة إلى استعداد روسيا للتعاون معها في البحث عن تسوية للحرب، وفي مناقشة القضايا الدولية الأخرى.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب الأوكرانية الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
فريق ترامب يعتقد أن التوصل إلى اتفاق أمني بين روسيا والولايات المتحدة ممكن
الولايات المتحدة – يعتقد الفريق الانتقالي للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن من الممكن أن تتوصل روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق أمني كبير بعد التغيير المرتقب للسلطة في واشنطن.
وطرحت وكالة “تاس” على مصدر من حاشية الزعيم الأمريكي المقبل، الذي سيتم تنصيبه في 20 يناير، سؤالا حول ما إذا كان فريق ترامب سيتيح لروسيا والولايات المتحدة إبرام اتفاقيات أمنية واسعة النطاق في المستقبل، بما في ذلك تلك الاتفاقيات المتعلقة بأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي وتحديد الخطوط الحمراء لموسكو وواشنطن. وأجاب: “نعم، إذا أخذنا في الاعتبار التغيير [الوشيك] للإدارة”.
ووجد ممثل الفريق الانتقالي صعوبة في توضيح من يعتزم ترامب إرساله إلى موسكو كسفير أمريكي جديد لدى روسيا، سواء كان معينا سياسيا أو دبلوماسيا محترفا.
وأكد في الوقت نفسه، دون الخوض في التفاصيل، أن رحلة المبعوث الخاص لترامب إلى أوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ، والتي كانت مقررة أوائل يناير، قد تم تأجيلها. ولم يذكر المصدر مواعيدها التقريبية الجديدة أو أسباب تأجيل الزيارة.
وأكد ترامب يوم الثلاثاء في مؤتمر صحفي في مقر إقامته في مارالاغو بالقرب من ويست بالم بيتش بفلوريدا، أنه يتوقع أن تتم مفاوضاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بما في ذلك بشأن حل الصراع في أوكرانيا، في وقت أبكر بكثير من ستة أشهر بعد التنصيب.
بالإضافة إلى ذلك، اعترف ترامب بأنه “كان هناك دائمًا تفاهم” بأن أوكرانيا لا يمكن أن تصبح عضوا في الناتو. ووصف الرئيس التالي للإدارة الأمريكية الأزمة الأوكرانية بأنها “فشل ذريع للرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن” وحذر من خطر المزيد من تصعيد الصراع.
المصدر: تاس