جواد ظريف بفورين أفيرز: هكذا ترى إيران الطريق إلى السلام
تاريخ النشر: 6th, December 2024 GMT
نشرت مجلة فورين أفيرز الأميركية مقالا لوزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف تناول فيه رؤية طهران لإقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وقال ظريف إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تبنّى سياسة خارجية مرنة تعطي الأولوية للانخراط في الجهود الدبلوماسية، والحوار البناء بدلا من الاعتماد على "نماذج عفا عليها الزمن".
ومع أن بزشكيان يتطلع -كما يقول ظريف- إلى تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط، ويريد التعاون مع الدول العربية المجاورة وتعزيز العلاقات مع حلفاء إيران، فهو يأمل أيضا التواصل البنّاء مع الغرب.
التعاون مع ترامبوفي سبيل ذلك، فإن الرئيس الإيراني على استعداد للتعاون مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من أجل التحكم في التوترات، وإجراء مفاوضات قوامها الندية في ما يتعلق بالاتفاق النووي، "بل ربما أكثر من ذلك"، وفق كاتب المقال الذي كان يترأس وفد بلاده في جولات التفاوض مع الدول الغربية في الفترة من عام 2013 إلى 2015.
ومع ذلك، فإن ظريف -الذي يعمل حاليا أستاذا مشاركا للدراسات العالمية في جامعة طهران- يؤكد أن إيران لن ترضخ للمطالب غير المنطقية، وستقف دائما في وجه العدوان الإسرائيلي، وأن ذلك لن يثنيها عن حماية مصالحها الوطنية.
إعلانورأى أن هذه لحظة تاريخية للاستقرار، وأن على العالم ألا يُفرّط فيها، مضيفا أن منطقة الشرق الأوسط عانت فترة طويلة جدا من التدخلات الخارجية والحروب والصراعات الطائفية والإرهاب وتهريب المخدرات وندرة المياه وأزمات اللاجئين والتدهور البيئي.
عقبات
ومع إقراره بأن هناك عقبات يجب على إيران وجيرانها التغلب عليها لتعزيز نظام إقليمي سلمي ومتكامل، إلا أنه يرى أن بعض الخلافات مع دول الجوار عميقة الجذور ونابعة من اختلاف التفاسير للتاريخ.
وأشار إلى أن هناك خلافات أخرى سياسية الطابع غرستها قوى خارجية، مثل المزاعم المتعلقة بطبيعة البرنامج النووي الإيراني وهدفه.
ولتجاوز تلك الخلافات، يرى وزير الخارجية الإيراني الأسبق ضرورة أن تتوافق رؤية إيران مع مصالح الدول العربية "التي تريد جميعها أيضا أن يتحقق للمنطقة مزيد من الاستقرار والازدهار من أجل الأجيال القادمة.
ونصح الحكومات الغربية بانتهاج مقاربة بناءة أكثر، وأن تقبل أن إيران جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، "وهذا يعني أن لجميع الدول مصلحة في وضع حد للاحتلال الإسرائيلي".
وأردف قائلا إن على تلك الحكومات أن تدرك أن القتال والغضب الذي يعتمل في نفوس شعوب المنطقة سيستمران إلى أن ينتهي الاحتلال.
وخلص ظريف في مقاله إلى التأكيد أن إيران ستوافق على أي حل مقبول للفلسطينيين، لكنه استدرك قائلا إن حكومة بلاده تعتقد أن أفضل طريقة للخروج من هذه المحنة التي دامت قرنا من الزمن هي إجراء استفتاء يتمكن فيه جميع من يعيش بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، من مسلمين ومسيحيين ويهود وكذلك الفلسطينيون الذين دُفعوا إلى الشتات في القرن العشرين (مع أحفادهم)، من تحديد نظام حكم مستقبلي قابل للحياة.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
السنوار الذي أسقط الأسد.. عن الجانب الصحيح من التاريخ
دعونا نتوقف لحظة.. لنترك الأفكار القديمة، والتصورات المسبقة، والتحيزات جانبًا، فلقد دخلنا مرحلة تتغير فيها الجيوسياسة في الشرق الأوسط والعالم.
وإذا لم نفهم هذا التغيير، فسنكون على الجانب الخطأ من التاريخ، وسنفوت فرصة التكيف مع هذه التغيرات.
دعوني أشرح لكم هذه الجيوسياسة المتغيرة.
الزخْم الذهبيحدثت ثورة في سوريا، وفي 11 يومًا فقط سقط نظام البعث الذي دام 61 عامًا، وفي تلك الفترة، بدأ ما كان يُعتبر سابقًا "منظمة إرهابية" يظهر قدرة غير متوقعة على إدارة الأمور في دمشق، مما فاجأ الجميع.
كيف يمكن أن يحدث هذا؟
بعد زياراتي المتكررة إلى سوريا، كان هذا من أكثر الأسئلة التي طُرحت عليَّ بدهشة.
سبب هذه الدهشة يكمن في عدم الفهم الكامل للتغيرات الجيوسياسية التي حدثت، فلقد تغيرت الجيوسياسة.
لكن كيف حدث هذا التغيير بسرعة كبيرة؟
أسمي هذا التغيير "الزخْم الذهبي"، وهو يعني تقاطع عدة عوامل في وقت واحد محدثة دُوامة سريعة تغير كل شيء حولها.
بعبارة أكثر وضوحًا: تزامن تراجع قوة كل من روسيا، وإيران، وحزب الله، ونظام الأسد في الميدان، مع التغيرات السياسية في الولايات المتحدة، وزيادة العدوانية الإسرائيلية، مما أدى إلى حدوث تحول جيوسياسي مفاجئ.
واستفادت المعارضة السورية من هذا الفراغ الذي نتج عن الزخم الذهبي، وملأت الفراغ بسرعة، مما غيّر مجرى التاريخ في 11 يومًا فقط.
إعلان غزة كمحفز للتغييرلو قيل ليحيى السنوار أن عمليته ستؤدي إلى إسقاط نظام الأسد بدلًا من إسقاط حكومة نتنياهو، لما صدق ذلك على الأرجح. وليس السنوار فقط، بل لا أعتقد أنّ أحدًا كان سيصدق ذلك.
غير أن العملية الشهيرة التي وقعت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول قد أظهرت طاقة كامنة في المنطقة بطريقة قوية للغاية، وكان تأثير الزلزال الذي أعقبها سببًا في سقوط النظام في سوريا، وتغير التحالفات في المنطقة فجأة، مما أدى إلى ظهور مشهد جديد كليًا.
وكأنما حدث انفجار في لحظة ما، تراجعت الدول التي دعمت إيران، وروسيا، وحزب الله، ونظام الأسد بشكل سريع وغير متوقع، ليحدث تغير جذري في الوضع.
تركيا، التي كانت تواجه تحديات مع حكومة دمشق لمدة 50 عامًا، أبرمت تحالفًا قويًا مع الإدارة الجديدة. كما اقتربت السعودية، والإمارات، من تركيا، وبدأتا في بناء علاقات قوية مع حكومة دمشق.
وفجأة، جاء وفد من الحكومة اللبنانية إلى أنقرة، وأعلن عن بداية مرحلة جديدة، كما بدأ الاتحاد الأوروبي بإرسال وفود إلى دمشق بشكل متتابع، وبدأت الاتصالات مع الحكومة السورية الجديدة. وحتى دونالد ترامب قال إن تركيا هي الدولة الرئيسية في المرحلة الجديدة في سوريا.
ما هو أكثر إثارة للاهتمام هو أن التغيير في الجيوسياسة لن يتوقف هنا. وإذا استطاعت الدول في المنطقة قراءة هذا التغيير، فستتمكن من الانتقال بسلاسة وتكييف نفسها مع الوضع الجديد، أو قد تتحول المنطقة إلى مسرح لتغييرات جديدة في الأنظمة.
لقد أدّى الشعور بالقلق الناتج عن تأثير العدوان الإسرائيلي والأميركي على خمس دول إلى تسريع التغيير في المنطقة.
وأدرك الجميع أن الجلوس على "مائدة أبراهام" والتفاوض مع إسرائيل حول "وجبة" جديدة لم يعد كافيًا لتحقيق الأهداف، وعندها أصبح واضحًا ضرورة إنشاء موائد جديدة، وبناء تحالفات مختلفة، لإنشاء درع حماية جديد ضد الاحتلال والعدوان.
إعلان الجيوسياسة الجديدة ستؤدي إلى تحالفات جديدةلقد أدرك بعض المثقفين في المنطقة حقيقة مهمة، وأعتقد أن من يديرون الدول قد أدركوا ذلك أيضًا الآن: إذا لم تنتهِ الدول في المنطقة من خلافاتها وتبني تحالفات فيما بينها، فإنها في المستقبل ستواجه إما الاحتلال أو الدمار.
لقد شهدنا مصير من وثقوا بروسيا في سوريا، ومن وثقوا بأميركا في العراق فوجدوا أنفسهم في دولة منقسمة ومفتقدة للأمن.
وأولئك الذين آمنوا بأوهام "مائدة أبراهام" (اتفاقات أبراهام) مع إسرائيل، رأوا بأعينهم الدمار والموت يقتربان منهم.
جميع الدول الإسلامية التي دخلت في صراعات طائفية، وصراع على السلطة والقوة، تأثرت بذلك. ودُمرت مدنها، وشُردت شعوبها، وتحولت إلى حالة من الفوضى.
يجب أن تكون الحكومات قد أدركت الآن هذه الحقيقة المريرة.
والآن، عليهم أن يتجمعوا حول هذه الأفكار الأربعة الأساسية:
تجاوز جميع الانقسامات والخلافات، وأن يبنوا تحالفات جديدة بين الدول الإسلامية. عدم السماح للدول من خارج المنطقة بالتدخل في الشؤون الداخلية، أو استغلال الموارد الطبيعية تحت الأرض وفوقها. احترام سيادة الدول وحدودها. على كل حكومة أن توفر لشعبها الرفاهية والحرية والعدالة، وأن تضمن له مزيدًا من المشاركة في اتخاذ القرار في الحكم.من أجل ذلك، يجب على الدول الإسلامية في المنطقة أن تنشئ أنظمة جديدة قادرة على تبادل الخبرات في مجالات التنمية، والاقتصاد، والصناعات الدفاعية، والحكم، والبنية التحتية.
وسوف نرى بأعيننا قريبًا مؤسسات بديلة تعبر عن الجيوسياسة الجديدة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية