عادة ما يؤدي صب بقع الصدأ في الماء إلى جعله أكثر اتساخا، لكن فريقا من الباحثين طور جزيئات نانوية من أكسيد الحديد أطلق عليها اسم "الصدأ الذكي"، تجعل الماء أكثر نظافة.

يمكن أن يجذب الصدأ الذكي العديد من المواد، بما في ذلك الزيت واللدائن الدقيقة والنانوية، بالإضافة إلى مبيدات الأعشاب المعروفة باسم غليفوسات، ونظرا إلى أن جسيمات الصدأ الذكي النانوية تكون مغناطيسية، فيمكن إزالتها بسهولة من الماء باستخدام المغناطيس جنبا إلى جنب مع الملوثات.

وقد أفاد الفريق البحثي من "جامعة فريدريش ألكسندر إرلانغن نورنبرغ" الألمانية في الاجتماع الخريفي للجمعية الكيميائية الأميركية المنعقد حاليا في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا أنهم قاموا بتعديل جزيئات "الصدأ الذكي" لجعلها قادرة على احتجاز هرمونات الأستروجين التي من المحتمل أن تكون ضارة للحياة المائية.

خصائص الصدأ الذكي

يقول الدكتور ماركوس هاليك -الباحث الرئيسي في المشروع- في البيان الصحفي المنشور على موقع "فيز دوت أورغ" إن هذا "الصدأ الذكي رخيص وغير سام وقابل لإعادة التدوير"، وأضاف "استخدمناه لإزالة جميع أنواع الملوثات، مما يدل على إمكانية استثمار هذه التقنية لتحسين معالجة المياه بشكل كبير".

لسنوات عديدة، كان الفريق البحثي الذي يقوده هاليك يبحث عن طرق صديقة للبيئة لإزالة الملوثات من المياه، واستخدموا جزيئات أكسيد الحديد النانوية الفائقة المغنطة، بحيث تنجذب إلى المغناطيسات ولكن ليس إلى بعضها البعض، ومن ثم لا تتكتل جزيئاتها.

لجعلها "ذكية"، طور الفريق تقنية لربط جزيئات حمض الفوسفونيك على كريات بحجم النانومتر. يقول هاليك "بعد أن نضيف طبقة من الجزيئات إلى نوى أكسيد الحديد، تبدو مثل الشعيرات الخارجة من أسطح تلك الجسيمات. بعد ذلك، ومن خلال تغيير ما يرتبط بالجانب الآخر من الأحماض الفوسفونية، يمكن للباحثين ضبط خصائص أسطح الجسيمات النانوية لامتصاص أنواع مختلفة من الملوثات بقوة".

كانت الإصدارات المبكرة من الصدأ الذكي تحبس الزيت الخام من المياه التي تم جمعها من البحر الأبيض المتوسط، والغليفوسات من مياه البركة القريبة من الجامعة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر الفريق أن "الصدأ الذكي" يمكنه إزالة البلاستيك النانوي والدقيق المضاف إلى عينات المختبر ومياه الأنهار.

الباحثون استخدموا الصدأ الذكي لإزالة الأستروجين من المياه (جامعة فريدريش ألكسندر إرلانغن نورنبرغ) استهداف هرمونات الأستروجين

وقد أراد عضو الفريق، طالب الدراسات العليا "لوكاس مولر" معرفة ما إذا كان بإمكانه تعديل جسيمات الصدأ النانوية لجذب الملوثات النزرة، مثل الهرمونات.

فعندما يتم إفراز بعض هرمونات الجسم البشري، يتم ضخها في مياه الصرف الصحي وتدخل في نهاية المطاف إلى المجاري المائية. الأستروجين الطبيعي والاصطناعي هو أحد هذه المجموعات من الهرمونات، وتشمل المصادر الرئيسية لها النفايات من البشر والماشية. يقول مولر إن كميات هرمون الأستروجين منخفضة جدًا في البيئة، لذلك يصعب إزالتها.

مع ذلك، فقد ثبت أن هذه المستويات تؤثر على عملية التمثيل الغذائي وتكاثر بعض النباتات والحيوانات، على الرغم من أن تأثيرات المستويات المنخفضة من هذه المركبات على البشر على مدى فترات طويلة غير معروفة تمامًا.

يقول مولر "بدأت بنوع الأستروجين الأكثر شيوعًا، وهو الإستراديول، ثم أربعة مشتقات أخرى تشترك في هياكل جزيئية متشابهة". تحتوي جزيئات الأستروجين على جسم ستيرويد ضخم وأجزاء ذات شحنات سالبة طفيفة.

ولاستغلالِ كلتا الخاصيتين، طلى الباحث جزيئات أكسيد الحديد النانوية بمجموعتين من المركبات: واحدة طويلة والأخرى موجبة الشحنة. نظم الجزيئان نفسيهما على سطح الجسيمات النانوية، وبنيا مليارات من "الجيوب" التي تجذب الإستراديول وتحبسه في مكانه.

ونظرًا إلى أن تلك الجيوب غير مرئية للعين المجردة، فقد استخدم مولر أدوات عالية التقنية للتحقق من وجود جيوب محاصرة للأستروجين، وتُظهر النتائج الأولية قدرة جزيئات "الصدأ الذكي" المعالجة بهذه الطريقة على الاستخراج الفعال للهرمونات من عينات المختبر.

سوف يختبر الفريق هذه الجسيمات على عينات مياه حقيقية ويحدد عدد المرات التي يمكن إعادة استخدامها فيها (غيتي) تجارب مستقبلية

لكن الباحثين بحاجة إلى النظر في تجارب إضافية من التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي. يوضح مولر "نحاول استخدام قطع أحجية مختلفة لفهم كيفية تجمع الجزيئات فعليا على سطح الجسيمات النانوية".

في المستقبل، سوف يختبر الفريق هذه الجسيمات على عينات مياه حقيقية ويحدد عدد المرات التي يمكن إعادة استخدامها فيها. نظرًا إلى أن كل جسيم نانوي يحتوي على مساحة سطح عالية مع وجود الكثير من الجيوب.

يقول الباحثون إن جسيمات "الصدأ الذكي" المعالجة بهذه الطريقة قادرة على إزالة هرمون الأستروجين من عينات المياه المتعددة، بمعنى أنه يمكن استخدامها عدة مرات وليس مرة واحدة، ومن ثم تقل تكلفة التنظيف، ويخلص هاليك إلى أنه من خلال إعادة تدوير هذه الجسيمات بشكل متكرر، يمكن أن يصبح تأثير المواد الضارة في المياه المعالجة بهذه الطريقة ضئيلًا للغاية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

شاهد| 24 سائحًا ألمانيًا يزورون واحات الوادي الجديد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبلت مدينة الخارجة، اليوم السبت، وفدًا سياحيًا ألمانيًا يضم 24 فردًا من مختلف التخصصات، وذلك ضمن رحلة سياحية لاستكشاف المعالم السياحية والأثرية في واحات الوادي الجديد، وتعد هذه الزيارة جزءًا من برنامج سياحي يستمر لمدة 14 يومًا في مصر، حيث بدأ الوفد رحلته من مدينة الأقصر.

وقال محمد محسن عبد المنعم، مرشد سياحي من أبناء الوادي الجديد، والمرافق للوفد، إن الوفد يضم مجموعة متنوعة من السياح بينهم أطباء وأثريون، وتقوده الطبيبة الألمانية "كريستين سيلباج" وزوجها، حيث يعودان لزيارة مصر مرات عدة، وجرى تنظيم برنامج سياحي متكامل للوفد يشمل زيارة مجموعة من المواقع الأثرية الهامة في الوادي الجديد.

وأشار محمد إلى أن الوفد سيزور المعابد الأثرية في منطقة دوش بمركز باريس، وكذلك معبد "هيبس" في مدينة الخارجة، بالإضافة إلى عدد من المناطق الأثرية الأخرى في مركز الخارجة وباريس، وتعد هذه المواقع من أبرز الأماكن التي تجذب السياح المهتمين بتاريخ مصر الفرعوني وحضارتها العريقة.

وتتضمن جولة الوفد العديد من الأنشطة الرياضية الممتعة مثل التزحلق على الرمال، والسير على الكثبان الرملية، وطلوع المرتفعات الجبلية لمتابعة مشاهد غروب الشمس، التي تكتسب سحرًا خاصًا وسط الطبيعة الصحراوية الخلابة، كما جرى تنظيم نشاط سياحة التأمل، الذي أصبح من الأنشطة المفضلة لكثير من السياح في السنوات الأخيرة، حيث يوفر فرصة للاسترخاء وسط المناظر الطبيعية البكر.

وأضاف محمد أنه جارٍ تنظيم مزيد من الرحلات للوفد تشمل زيارة عدد من القرى الأثرية في مراكز الداخلة وبلاط والفرافرة، كما جرى تضمين جولات إلى المحميات الطبيعية الشهيرة في المحافظة مثل الصحراء البيضاء، بالإضافة إلى زيارة الآبار والعيون الكبريتية الساخنة التي تشتهر بها المحافظة، وذلك ضمن برامج السياحة العلاجية التي تحظى بشعبية متزايدة بين السياح القادمين من مختلف أنحاء العالم.

من جهتها، أعربت الدكتورة كريستين سيلباج، قائدة الوفد، عن سعادتها البالغة بما شهدته في واحات الوادي الجديد، وقالت: "مصر وصحرائها أجمل بكثير مما كنا نتخيل. الصحراء هنا آمنة تمامًا على عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام، ونحن نشعر بالأمان الكامل وسط هذه المناظر الطبيعية الساحرة". 

وأضافت أن مشاهد غروب الشمس والجبال والصحراء جعلت الزيارة تجربة لا تُنسى.

تأتي هذه الزيارة في إطار جهود محافظة الوادي الجديد لتعزيز السياحة البيئية والعلاجية، من خلال جذب الوفود السياحية من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف جمال الصحراء المصرية والتعرف على التراث الثقافي العريق للمحافظة.

رابط الفيديوهات 

https://drive.google.com/drive/folders/1uLIkXiRJm6FZaMnsA-scEI3B2h4Ee5tH?usp=sharing

 

جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (1) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (2) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (3) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (4) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (5) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (6) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (7) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (8) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (9) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (10) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (11) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (12) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (13) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (14) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (15) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (16) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (17) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (18) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (19) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (20) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (21) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (22) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (23) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (24) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (25) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (26) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (27) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (28) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (29) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (30) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (31) جانب من زيارة وفد الماني لواحات محافظة الوادي الجديد (32) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (1) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (2) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (3) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (4) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (5) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (6) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (7) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (8) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (9) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (10) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (11) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (12) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (13) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (14) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (15) زيارة وفد الماني لواحات الوادي الجديد (16)

مقالات مشابهة

  • كل ما تحتاج معرفته عن تطبيق الدردشة الذكي ديب سيك
  • فريق من جامعة خليفة يطور مركبات عضوية للحصول على خلايا شمسية فاعلة
  • شاهد| 24 سائحًا ألمانيًا يزورون واحات الوادي الجديد
  • برسالة على "إكس".. نادٍ ألماني يطلب ود دي بروبن
  • العيون بدل الأصابع.. تقنية ثورية للتحكم بالهواتف
  • مجلس العداد الذكي يسلط الضوء على التحول الرقمي في الكهرباء
  • تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية
  • مصرع سائح ألماني إثر سقوطه من الطابق الـ30
  • دراسة جديدة.. موظف واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي يضاهي أداء فريق كامل
  • تقنية أمريكية تزيد سرعة شحن السيارات الكهربائية 500%