سورية تدفع ثمن مواقفها العروبية الأصيلة
تاريخ النشر: 5th, December 2024 GMT
محمد الجوهري
في عالم يحكمه اليهود ويمارسون فيه الإجرام والعنصرية الدموية بمختلف أشكالها خاصةً ضد العرب، فإن أي بلد يعارض هذه الهمجية سيكون مصيره نفس مصير سورية اليوم، والتي بدورها تدفع ثمن مواقفها القومية نيابةً عن الأمة العربية بكلها.
تاريخيًا لم تكن سورية ساحة صراع محلية، بل كانت وما زالت محورًا رئيسيًا في صراع القوى الكبرى، حيث استُخدمت كأداة لتجريب السياسات والمخططات الأمريكية، فكل أزمة مرت بها البلاد من النزاعات الداخلية إلى التدخلات العسكرية، تحمل بصمة واضحة للولايات المتحدة، التي لم تتوانَ عن استخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
ولنتذكر أن الحرب على سورية ليست وليدة يومها، ولا حتى سنة 2011، بل هي امتداد لسلسلة من المؤامرات التدميرية التي بدأت منذ عقود، عبر تدعيم النشاط التكفيري لجماعة الإخوان، وكانت البداية من فتنة حماة 1982، ولم تكن -حينها- الصورة واضحة للجميع، لذلك ظهرت وكأنها أزمة داخلية، إلا أن الحقيقة تجلت بمرور الزمن، وها هي التنظيمات التكفيرية تعلن ولاءها لـ”إسرائيل” في العلن، فيما تبدي الأخيرة تعاطفها الشامل مع تلك الفصائل، وتؤكد أنها على اتصال وتنسيق متكامل، لدرجة الاتفاق على تطبيع العلاقات الدبلوماسية في حال نجحت في إسقاط دمشق، لا سمح الله.
ولذا، فإن الرد عليها يجب أن يكون دوليًا أيضًا؛ وعلى كل محور المقاومة والجهاد مساندة سورية في مقارعة الجماعات الإرهابية، والأهم هو وجوب فتح جبهة سورية ضد العدو الإسرائيلي، وعندئذٍ سيرتدع الكيان ويضطر إلى خفض التصعيد في الأراضي السورية، على الأقل، إذا لم يشمل الأمر سائر دول المحور.
كما أن للغرب الحق في استخدام الجماعات التكفيرية ضد أي بلد يعارض سياساته، فإن من حق المعارضين الرد بالمثل، بما في ذلك إرسال مثل هذه العناصر إلى الغرب لاستخدامها في ضرب المصالح الغربية في عقر دارها، وهذا حق تضمنه جميع الشرائع والمواثيق الدولية، وتمارسه القوى العظمى فيما بينها، كما كان الحال خلال فترة الحرب الباردة، حيث استخدمت واشنطن كل أوراقها ضد موسكو، بما في ذلك تدويل الصراعات المحلية كما حدث في فيتنام وأفغانستان.
أما عن توظيف ورقة الإرهاب ضد خصوم واشنطن، فهو الإرهاب بعينه، فكيف يحق لها أن تمارس كل أشكال الإجرام وبلا أي خطوط حمراء، ثم تعتبر الرد على إجرامها بأنه إرهاب!
فالولايات المتحدة دائماً في موقف المعتدي، وعملياتها تمتد بطول الكرة الأرضية وعرضها، ولا بد للعالم الحر أن يرد على واشنطن بالمثل، فكما تدين تدان، وكما تعدت حدود الآخرين فإن حدودها لن تسلم هي الأخرى، ولا سبيل لسلامة أراضيها ومصالحها إلا بكف أذاها أولاً عن العالم الخارجي.
إنَّ الولايات المتحدة دائمًا في موقع المعتدي، وتمتد عملياتها العسكرية والسياسية عبر قارات العالم، مما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية الرد بالمثل، فكما أن القاعدة المعروفة تقول “كما تدين تدان”، فإن تجاوز الولايات المتحدة لحدود الآخرين لا يعني أن حدودها ستكون محصنة من الردود، لذا، فإن السلامة والأمن لمصالحها وأراضيها لن يتحققا إلا من خلال كفّ أذاها عن العالم الخارجي.
وعلى الدول الحرة أن تتوحد وتواجه التحديات التي تفرضها السياسات الأمريكية، فالمقاومة ليست خيارًا بل واجبًا، وبذلك يمكن للعالم أن يسعى نحو تحقيق توازن يضمن احترام حقوق الشعوب وحريتها.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
مخاوف الرسوم الجمركية تدفع الذهب إلى قمة جديدة
بلغت أسعار الذهب مستوى غير مسبوق، اليوم الثلاثاء، مع زيادة الطلب على الاستثمارات في أصول الملاذ الآمن بفعل مخاوف من أن الرسوم الجمركية المضادة الأميركية، قد تزيد ضغوط التضخم وتعرقل النمو الاقتصادي العالمي.
وارتفع الذهب 0.38% إلى 3136 دولارا للأوقية (الأونصة) في التعاملات الفورية بعد أن سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 3149 دولارا خلال تعاملات اليوم.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تراجع حاد بالأسهم الأميركية بسبب رسوم ترامبlist 2 of 2توقعات بتراجع النفط إلى أدنى مستويات منذ 2021end of listوارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.55% إلى 3167.50 دولارا.
وسجلت أسعار الذهب في الجلسة الماضية أفضل أداء فصلي منذ عام 1986.
الرسوم الجمركيةوقال محلل الأسواق في آي جي، يب جون رونغ: "ترقب تطبيق الرسوم الجمركية المضادة الأميركية، غدا الأربعاء، دفع السوق إلى اتخاذ موقف دفاعي بتقليل المخاطر والتوجه نحو الذهب باعتباره من الملاذات الآمنة للتحوط من تقلبات محتملة في المحافظ الاستثمارية".
وأضاف: "المؤشرات الفنية تظهر، أن العوامل الأساسية للسوق لا تبرر الصعود المستمر في الأسعار في الأمد القريب، لكن عدم اليقين المتعلق بالرسوم الجمركية من المرجح، أن يدعم الذهب في الوقت الحالي، ويبدو أن المشترين يتطلعون إلى اختبار مستوى 3200 دولار".
وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان خطة رسوم جمركية واسعة، غدا الأربعاء، الذي أطلق عليه "يوم التحرير"، وستشمل الرسوم الجمركية المضادة التي ستعلنها جميع الدول.
إعلانوينظر ترامب إلى الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لحماية الاقتصاد الأميركي من منافسة عالمية غير عادلة.
كما تراقب الأسواق من كثب الرسوم الجمركية على السيارات، والتي ستدخل حيز التنفيذ في 3 من أبريل/ نيسان.
وتميل أسعار الذهب إلى الارتفاع في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي وتزدهر في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
يوم التحرير عند ترامبهو مصطلح استخدمه الرئيس ترامب للإشارة إلى الثاني من أبريل/نيسان 2025، حيث يعتزم الإعلان عن فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بهدف تصحيح ما يعتبره ترامب ممارسات تجارية غير عادلة أثرت سلبا على الاقتصاد الأميركي.
ومن المتوقع، أن تشمل الرسوم مجموعة واسعة من المنتجات المستوردة، مع التركيز على القطاعات التي يرى ترامب، أنها تضررت بسبب الممارسات التجارية غير العادلة.
ووفقًا لمستشاري ترامب، قد تدر هذه الرسوم نحو 600 مليار دولار سنويا، مما يعني أن متوسط معدل الرسوم على جميع السلع سيكون نحو 20%.
وتشمل البيانات المرتقبة في الولايات المتحدة، خلال الأسبوع الجاري، تقرير فرص العمل الذي يصدر في وقت لاحق، من اليوم الثلاثاء، وتقرير التوظيف الذي سيصدر عن معهد إيه دي بي للأبحاث، غدا الأربعاء، وتقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية يوم الجمعة. وستوفر تلك البيانات مؤشرات على مسار السياسة النقدية الأميركية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى:
هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.34% إلى 34 دولارا للأوقية. انخفض البلاتين 0.17% إلى 996.82 دولارا. تراجع البلاديوم 0.37% إلى 990.30 دولارا.