بعد 12 مليار سنة.. الاصطدامات الكونية تكشف أسرار المجرات العملاقة
تاريخ النشر: 5th, December 2024 GMT
بعدما كان محوراً للبحث على مدى عقود، اقترب علماء بريطانيون من حل لغز كيفية تكوّن المجرات العملاقة في الكون، ويعتبرون أن "الاصطدامات الكونية" التي حدثت منذ 12 مليار سنة قد تكون مفتاحاً لفهم تكوّنها.
بالتعاون مع مرصد الجبل الأرجواني في الصين وأكاديمية العلوم الصينية، قام باحثون فلك من جامعة ساوثهامبتون بتحليل أكثر من 100 مجرة مكونة للنجوم في الكون البعيد باستخدام أكبر تلسكوب راديوي في العالم، المعروف باسم "ألمّا"، في صحراء أتاكاما في تشيلي.
وتم هذا الاكتشاف باستخدام تقنية جديدة لتحليل توزيع الضوء المنبعث من المجرات البعيدة ذات الإضاءة العالية، وفقاً لما ذكرته الدكتورة تشينغ-هوا تان، قائدة الدراسة من مرصد الجبل الأرجواني. ووصفته بالإنجاز بعدما كان لغزاً يحاول علماء الفيزياء الفلكية فهمه لعقود".
واعتبرت أن تكوين الأجسام الإهليلجية يحدث مباشرة من خلال حلقات مكثفة من تشكل النجوم في مراكز المجرات البعيدة.
تشكيل النجومفي ورقة نُشرت في مجلة "نيتشر" ونقلت مضمونها صحيفة "ذا غارديان"، فسرت الدكتورة أناغراتسيا بوغليسي كيفية تشكل المجرات بالقول: "اصطدام مجرتين من النوع القرصي تسببا في دفع الغاز، الذي يُعتبر الوقود الذي تتكوّن منه النجوم، نحو مركزهما، مما أدى إلى تكوّن تريليونات من النجوم الجديدة".
وأضافت: "حدثت هذه الاصطدامات الكونية منذ حوالي 8 إلى 12 مليار سنة، عندما كان الكون في مرحلة أكثر نشاطًا من تطوره. نتائجنا تقربنا من حل لغز طويل الأمد في الفلك سيُعيد تعريف فهمنا لكيفية تكوّن المجرات في الكون المبكر".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية
إقرأ أيضاً:
تلسكوب جيمس ويب يرصد مجرة قد تغير مجرى تطور الكون
اكتشف علماء باستخدام التلسكوب جيمس ويب الفضائي مجرة عتيقة وبعيدة تقدم دليلاً على حدوث فترة انتقالية مهمة أخرجت الكون المبكر من "عصوره المظلمة" في وقت أسبق عما كان يُعتقد.
وقال الباحثون إن التلسكوب، الذي يعود بالزمن عبر النظر في مسافات كونية شاسعة، رصد المجرة المسماة (جيدز-جي.إس-زد13-1) على الحال التي كانت عليها بعد حوالي 330 مليون سنة من الانفجار العظيم الذي وقع قبل حوالي 13.8 مليار سنة.
وعلى سبيل المقارنة، يبلغ عمر الأرض نحو 4.5 مليار سنة.
ويُعتقد أن الكون شهد تمدداً ونمواً سريعين في جزء من الثانية بعد الانفجار العظيم.
وبعد أن برد بدرجة كافية، حدثت فترة تُسمى عصور الظلام الكوني عندما كان الكون الوليد مغلفا بضباب كثيف من غاز الهيدروجين في حالة محايدة كهربائياً.
وتلت ذلك فترة تُعرف بعصر إعادة التأين عندما بدأ الكون في البريق. وحصل التلسكوب ويب على أدلة على أن المجرة (جيدز-جي.إس-زد13-1)، إحدى أقدم المجرات المعروفة، انتقلت إلى هذا العصر.
وقال يوريس ويتستوك عالم الفيزياء الفلكية من مركز فجر الكون بجامعة كوبنهاجن ومعهد نيلز بور "في (جيدز-جي.إس-زد13-1)، أكد التلسكوب ويب وجود إحدى أبعد المجرات المعروفة حتى الآن". وويتستوك أحد المعدين الرئيسيين للدراسة المنشورة في دورية (نيتشر) العلمية.
وأضاف ويتستوك "على عكس أي مجرة بعيدة أخرى مشابهة، تُظهر هذه المجرة بصمة واضحة للغاية تشير إلى احتوائها على مصدر قوي للغاية للأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، وأنها بدأت عملية إعادة التأين في وقت مبكر غير متوقع".
ويُطلق على الفترة التي تشكلت فيها النجوم والثقوب السوداء والمجرات الأولى في الكون اسم فجر الكون. وخلال تشكلها، غيّرت الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة منها كيمياء غاز الهيدروجين المتعادل في عملية تُسمى إعادة التأين، مما سمح للأشعة فوق البنفسجية بالتسرب، مما أدى فعليا إلى "إضاءة" الكون.
وقال كيفن هينلاين عالم الفيزياء الفلكية في مرصد ستيوارد بجامعة أريزونا "كان الكون، بعد الانفجار العظيم، خليطاً من الهيدروجين والهيليوم والمادة المظلمة التي تبرد تدريجياً. وفي النهاية، أصبح الكون معتماً تماما للأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة. كان الهيدروجين يطفو في حالة محايدة، أي إن كل ذرة هيدروجين صغيرة كانت مرتبطة بإلكترون". وهينلاين معد مشارك للدراسة.
وأضاف هينلاين "لكن مع بدء تشكل النجوم والمجرات الأولى من غاز الكون المبكر هذا، بدأت الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من النجوم الحديثة والثقوب السوداء الهائلة المتنامية بفصل الإلكترونات عن ذرات الهيدروجين المتعادلة. وعلى مدى مئات الملايين من السنين، تحول الكون من معتم إلى ضوء شفاف ثم إلى ضوء يحمل أشعة فوق بنفسجية، وهو ما نحن عليه الآن".
وقال الباحثون إن الضوء الذي اكتشفه التلسكوب ويب في هذه المجرة ربما يكون مصدره تشكل النجوم بقوة في نواة المجرة، أو وجود ثقب أسود فائق الكتلة ينمو في قلب المجرة ويلتهم المواد المحيطة، أو مزيجا من هذين العاملين.
ويبلغ عرض هذه المجرة حوالي 230 سنة ضوئية، أي أصغر بمئات المرات من مجرة درب التبانة. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، أي 9.5 تريليون كيلومتر.
وبدأ التلسكوب ويب، الذي أطلقته ناسا في 2022 وبدأ تشغيله في 2023، في إتاحة فهم أعمق للكون المبكر. ولم يرصد التلسكوب سوى أربع مجرات يعود تاريخها إلى ما قبل هذه المجرة بقليل، بما في ذلك المجرة التي تحمل الرقم القياسي الحالي، والتي رُصدت بعد 294 مليون سنة من الانفجار العظيم. ولم تُظهر هذه المجرات أي دليل على إعادة التأين.
وذُهل الباحثون عندما اكتشفوا أن المجرة (جيدز-جي.إس-زد13-1) أظهرت مثل هذا الدليل، في صورة فقاعة كبيرة من الهيدروجين المؤين المحيطة بها، لأنه كان من المعتقد أن إعادة التأين بدأت بعد ملايين السنين.
وقال ويتستوك "أثبتت العديد من القياسات المستقلة أن إعادة التأين لم تكتمل إلا بعد أن بلغ عمر الكون حوالي مليار سنة، أي بعد 700 مليون سنة من عمر هذه المجرة، مما يضع هذه المجرة على الأرجح في بداية عصر إعادة التأين. ويُعد التوقيت الدقيق لبداية ذلك العصر أحد أهم الأسئلة التي لم تُجب بعد في علم الكونيات".