لماذا سقطت حماة بقبضة المعارضة السورية؟ خبير عسكري يجيب
تاريخ النشر: 5th, December 2024 GMT
قال الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي إن قوات وزارة الدفاع السورية فشلت في بناء خط دفاعي عن مدينة حماة، مما سرّع من سقوطها بقبضة فصائل المعارضة السورية المسلحة رغم بعد المسافة بينها وبين حلب.
وأوضح الفلاحي -في تحليله للتطورات العسكرية بسوريا- أن هناك حالة من الفوضى والارتباك في صفوف الجيش السوري، مستدلا بترك القوات آليات عسكرية وذهابهم إلى جهات غير معلومة.
ووفق الخبير العسكري، فإن إدامة زخم العمليات من طرف المعارضة السورية المسلحة لم تمنح قوات وزارة الدفاع السورية فرصة لإعادة التوازن مما جعل حالة الارتباك تستمر.
وتعد مدينة حماة مركز محافظة حماة في وسط سوريا، وتقع في منتصف المسافة بين العاصمة دمشق وحلب، وتبعد 90 كيلومترا إلى الشرق من بانياس، وتقارب مساحة المحافظة كلها 9 آلاف كيلومتر.
وتعتبر حماة رابعة أكبر المدن السورية، ويشكل المسلمون الأغلبية الساحقة من السكان وتوجد بها أقلية صغيرة من المسيحيين.
وقال الفلاحي إن حماة تعد بيئة غير صديقة لقوات الجيش السوري، مما سرّع أيضا من انهيار القطاعات العسكرية في ظل شعور الجنود بأن الجميع سيستهدفهم بعمليات، متوقعا تكرار السيناريو ذاته في حمص.
إعلانوأعلنت قوات المعارضة السورية -في وقت سابق اليوم الخميس- دخول مدينة حماة والسيطرة على أحياء بها، إلى جانب السيطرة على مطار المدينة العسكري ومبنى قيادة الشرطة وإخراج مئات السجناء من السجن المركزي.
ورجح الفلاحي خروج قوات وزارة الدفاع السورية من منطقتي الرستن وتلبيسة، متوقعا أن تقدم قوات المعارضة على تأمين القطاعات العسكرية التي ستتقدم على طريق "إم 5".
وأعرب عن قناعته بأن بُعد المسافة بين حلب وحماة "تُمكن الجيش السوري من بناء خط دفاعي"، لكنه استدرك بالقول إن انسحاب قواته تحت النار يمكن أن يتحول إلى هزيمة مع مواصلة قوات المعارضة عمليات المطاردة.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قواتها نفذت "إعادة انتشار وتموضع" خارج مدينة حماة "حفاظا على أرواح المدنيين من أهالي المدينة وعدم زجهم في المعارك"، على حد قولها.
وقالت الوزارة إنها ستواصل "القيام بالواجب الوطني في استعادة المناطق التي دخلتها التنظيمات الإرهابية"، حسب تعبيرها.
وتساءل الخبير العسكري عن مدى قدرة فصائل المعارضة السورية في إدامة الزخم نحو حمص في ظل المساحات الشاسعة التي تفصل بينها وبين حلب وحماة.
وقال الفلاحي إن الاندفاع نحو حمص يعد عاملا حاسما لقطع التواصل بين دمشق ومناطق الساحل، وكذلك يعني الوصول إلى حمص أن مدينة القصير باتت تحت مرمى الاندفاع القادم لقوات المعارضة السورية.
وبعد دخول حماة، قالت إدارة العمليات المشتركة التابعة للمعارضة السورية إن "حمص تترقب قدوم قواتنا"، في حين أفادت وسائل إعلام سورية بتصدي المضادات الأرضية لمسيّرات في أجواء حمص.
ويعتقد الفلاحي أن قوات المعارضة المسلحة مطالبة بالقيام بعملية إعادة تعبئة وتنظيم لقوات جديدة بحيث تستطيع بسط سيطرتها بشكل كامل على المناطق التي تدخلها، إلى جانب تعزيز القوات القتالية لإدامة الزخم باتجاه حمص.
إعلانويتوقع الخبير العسكري أن تشكل المعارضة السورية حكومة مدنية لإدارة حماة وتشكيل قوات حفظ الأمن الداخلي بالمدينة.
وأقر بأن قوات المعارضة سوف تستفيد من الأسلحة والذخائر التي سيطرت عليها من دبابات وطائرات ومنظومات دفاع جوي ومعامل تصنيع عسكري، لكنه شدد على أن الأمر يحتاج الكثير من الترتيبات.
في المقابل، قال الخبير العسكري إن الجيش السوري يحاول الاستفادة مما تبقى له من إمكانيات وقدرات وموارد لوقف تقدم قوات المعارضة السورية عند خط معين.
وأبدى شكوكه في قدرة قوات وزارة الدفاع السورية في بناء خط دفاعي لوقف زحف المعارضة السورية المسلحة بهذه السرعة والكيفية.
ومنذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تخوض المعارضة السورية اشتباكات مع قوات الجيش السوري بعدة مناطق في البلاد، ونجحت الجمعة في دخول حلب ثاني كبرى مدن سوريا، والسبت بسطت سيطرتها على محافظة إدلب.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قوات وزارة الدفاع السوریة المعارضة السوریة الخبیر العسکری قوات المعارضة الجیش السوری مدینة حماة
إقرأ أيضاً:
خبير استراتيجي: إسرائيل تمهد لاجتياح بري لغزة وسط تصعيد عسكري متزايد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد اللواء سمير عباهرة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الأوضاع في غزة تتجه نحو مزيد من التصعيد، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد العملية العسكرية، مدعومًا بمواقف أمريكية متشددة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي بررت الهجوم الإسرائيلي على القطاع.
وأوضح عباهرة، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إسرائيل بدأت بتوجيه إنذارات لسكان غزة بإخلاء بعض المناطق، في إطار خطة لتوسيع العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن هذا قد يكون مقدمة لاجتياح بري واسع للقطاع، تدعمه ضربات جوية مكثفة واستخدام كافة أنواع الأسلحة.
وأضاف أن هذا التصعيد يأتي في سياق الضغط على حركة حماس لإجبارها على الاستجابة لمطالب إسرائيل المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، بعدما توقفت المحادثات بهذا الشأن، لافتًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم هذه الضغوط كوسيلة لتعزيز موقفه السياسي والعسكري.
وأشار إلى أن إسرائيل تستعد لاحتمالية دخول بري إلى غزة، حيث يتم حشد القوات والتجهيزات على الحدود، وهو ما قد يؤدي إلى معركة شاملة تهدف إلى فرض سيطرة الاحتلال على القطاع أو إحداث عمليات تهجير واسعة، محذرًا من أن ما يحدث ليس مجرد عمليات عسكرية، بل حرب إبادة وتهجير للشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي مريب.