سفير الهند بالقاهرة: الحضارة المصرية جزء من مناهجنا الدراسية
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
قال أجيت جوبتيه السفير الهندي في القاهرة إن مصر وحضارتها العريقة معروفة في الهند حيث تشمل المناهج الدراسية في المدارس بالهند على معلومات عن مصر باعتبارها الدولة صاحبة حضارة، والشباب من مواطني دولة الهند يتطلعون لزيارة مقاصد سياحية جديدة من بينها المقصد السياحي المصري، مؤكدًا على أهمية الترويج للمقصد السياحي المصري بصورة أكبر في الهند، كما أن الهند تتميز بالعديد من الأماكن السياحية والأثرية المتنوعة والمتميزة.
جاء ذلك خلال كلمته في فعالية الترويج السياحي الهندي التي نظمتها سفارة دولة الهند بالقاهرة، بهدف تشجيع السياحة البينية بين مصر والهند وذلك بحضور السيد أحمد عيسى وزير السياحة والآثار، وعدد من قيادات الوزارة.
واشار الوزير إلى رحلات الطيران المباشر بين مصر والهند منها رحلات طيران بين القاهرة ومومباي، ورحلات طيران بين القاهرة ونيودلهي، مؤكدًا على أهمية بذل مزيد من الجهود للنهوض بالعلاقات السياحية وذلك من خلال تنظيم فعاليات سياحية والترويج للسياحة المصرية، وتوجه في ختام كلمته بالشكر للسيد الوزير وكافة الحضور لتواجدهم لحضور هذا الحدث.
عن الهندوالهند هي واحدة من أقدم الحضارات في العالم وتقع في جنوب آسيا وتحدها عدة دول من كل الاتجاهات، وتمتلك تاريخًا ثقافيًا غنيًا وتنوعًا تعكسه ثقافتها المتعددة والمتنوعة، وتشتهر بتنوعها الطبيعي الرائع، حيث تتمتع بجبالها العالية، والشواطئ الساحرة، والوديان الخضراء، والصحاري الواسعة. طبيعة الهند تتسم بالتنوع الفريد، حيث تجد فيها مناظر طبيعية مدهشة تناسب جميع الأذواق.
وبالإضافة إلى جمالها الطبيعي، فإن الهند تشتهر بتراثها الثقافي العريق. تعد الهند بؤرة للمعرفة والفنون منذ العصور القديمة، وقد ترك آثارًا أثرية مذهلة في شكل معابدها وقصورها التاريخية. تعد طرازات العمارة الهندية المعمارية فريدة من نوعها، وتعبر عن جمال وتناغم الفن الهندي.
تعتبر الهند أيضًا عاصمة الفلسفة في العالم، حيث ولدت فيها حضارة الفلاسفة والمفكرين الرائعين مثل بوذا ومهاتما غاندي. تربية العقول والتفكير العميق تعتبر جزءًا أساسيًا من ثقافة الهند وتراثها الروحي.
بالطبع، لا يمكننا ذكر الهند دون أن نذكر الطعام الهندي الشهيرويتميز المطبخ الهندي بتوابله الغنية ونكهاته المتنوعة، وهو مشهور عالميًا بأطباقه اللذيذة مثل الكاري والتاندوري.
من حيث الاقتصاد، تعتبر الهند أيضًا قوة اقتصادية ناشئة، حيث تشهد نموًا مستدامًا في العقود الأخيرة. تحظى الهند بسوق داخلي كبير وقوي، بالإضافة إلى نمو قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات.
والهند تجذب السياح من جميع أنحاء العالم، حيث يمكنهم استكشاف جمالها الطبيعي وثقافتها المتنوعة. بصفة عامة، تعتبر الهند مكانًا لا بد من زيارته لمن يرغب في اكتشاف عالم من التنوع والجمال الطبيعي والتاريخ العريق.
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
عنصرية اللغة
العنصرية ببساطة هي التمييز بين البشر على أساس العرق أو اللون أو الدين. ولكن هذا التمييز يمكن أن يمتد حتى إلى اللغة بالتبعية، وذلك حينما تكشف لغة ما عن استعلائها باستخدام صياغات تدل على هذه العنصرية، بالتأكيد توجد في اللغة العربية مثل هذه الكلمات الاستعلائية، ولا شك في أن مثل هذه الكلمات تشيع في استخدام اللغة حينما تكون اللغة هي لغة الغالب أو المستعمر؛ ولذلك فإنها كانت شائعة في لغة قدماء اليونان حينما كانت الحضارة اليونانية في أوج ازدهارها وهيمنتها في العصر الكلاسيكي؛ فهم كانوا يستخدمون كلمة «العبد» أو «التابع» في مقابل كلمة «الحُّر»، والعبيد ليست لهم حقوق سياسية مثل المواطنين الأحرار، وهم من يُؤسَرون في الحروب ليعملوا في خدمة الأسياد، خاصة في الزراعة، حتى إن كل مواطن تقريبًا كان يمتلك واحدًا من العبيد يحق له التصرف فيه كما يشاء، سواء بالبيع أو الإيجار.
كما أن قدماء اليونان كانوا يستخدمون كلمة «البرابرة» لوصف الأغيار ممن لا يعرفون اللغة اليونانية القديمة، وخاصةً من الفرس والأتراك وغيرهم ممن يتصف مسلكهم بالبدائية والهمجية والوحشية. كان هذا شائعًا في لغة أعظم فلاسفة هذا العصر من أمثال أفلاطون وأرسطو؛ فها هو ذا أرسطو يصف «البرابرة» وصفًا ازدرائيًّا باعتبارهم «أكثر خنوعًا بطبيعتهم من الإغريق، مثلما أن الآسيويين أكثر خضوعًا من الأوروبيين؛ ولذلك فإنهم يتحملون الحكم الاستبدادي دونما احتجاج».
كما كانت مثل هذه الكلمات شائعة أيضًا في اللغة العربية القديمة؛ إذ كان العرب يستخدمون أيضًا كلمة «العبيد» في مقابل «السادة»، ويستخدمون كلمة «البرابرة» لوصف شعوب شمال إفريقيا. ومع ذلك، فمن المهم أن نلاحظ الحضارة العربية الإسلامية وإن كانت هي حضارة الغالب في زمنها لم تمارس هذه اللغة الاستعلائية على الآخر بعد انتشار الإسلام وتمكينه؛ إذ سادت تعاليم الإسلام السمحة التي تقول لنا: «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى». ولهذا السبب نفسه؛ فإن هذه الحضارة الغالبة لم تزدرِ أو تستعلِ على الشعوب المغلوبة التي تم فتح بلدانها، بل إنها -على العكس من ذلك- قد استعانت بكُتّابها وفلاسفتها وعلمائها الذين دخلوا في الإسلام، وبغيرهم ممن لم يدخلوا فيه وإن ظلوا جزءًا مهمًّا من نسيج هذه الحضارة، بل شغلوا مناصب كبرى في الإمارات الإسلامية. وهكذا بدأت مثل هذه الكلمات العنصرية تختفي تدريجيًّا من اللغة العربية، ولم تعد تُستخدَم في اللغة المتداولة إلا على سبيل المجاز لا الحقيقة: فنحن -على سبيل المثال- نستخدم كلمة «عبد» لوصف شخص ما، لا باعتباره ينتمي إلى جنس أو عِرق ما، وإنما باعتباره شخصًا يعبر في مسلكه عن حالة العبودية، بمعنى التبعية والمذلة والخنوع، وهكذا.
وفي مقابل ذلك، فإن لغة الغرب كاللغة الإنجليزية بوجه خاص، لم تتخلص من استخدام اللغة العنصرية أو الاستعلائية بالمعنى الحقيقي لا المجازي، أعني من حيث دلالتها على الجنس أو العِرق؛ لأن اللغة هنا تنبع من موقف عنصري في النظرة إلى الآخرين أو الأغيار من حيث العِرق واللون، والدين أحيانًا. وهذا يعني أن اللغة هنا تكون مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحالة ذهنية ما، وهي «العنصرية» باعتبارها توجهًا معرفيًّا وإرثًا ثقافيًّا؛ بينما أن الحضارة العربية الإسلامية لم تكن تتخذ موقفًا استعلائيًّا من الشعوب المغايرة المغلوبة على أمرها باعتبارها شعوبًا أدنى منزلة. ربما يحتاج الأمر إلى بعض الأمثلة العملية التي قد تكون مفيدة في الصدد.
تأمل الكلمات والعبارات الشائعة على ألسنة الناس وفي لغة الأكاديميين، من قبيل: a person or people of color، فهذه العبارة تعني حرفيًّا «الشخص أو الناس الملونين». وهنا لا بد أن نتوقف لنتأمل عنصرية اللغة هنا من خلال تحليل العبارة: فماذا يعني أن نصف شخصًا ما بأنه ملوَّن؟ هذه العبارة لا تُقَال إلا على لسان الرجل الأبيض الذي روَّج لها في لغته، والذي يرى أن ما يُقاس عليه هو اللون الأبيض، وكل ما عداه هو صفة لكل الناس الآخرين الذين يطلق عليهم الرجل الأبيض عادةً كلمة «السود» blacks الذين يراهم أدنى مرتبةً من «البيض» whites.
ولا شك في أن هذا لا يعكس فحسب نوعًا من «العمى الأخلاقي» الذي يجعل المرء يميز بين البشر على أساس لونهم، بل يعكس أيضًا نوعًا من «العمى المنطقي»: فعبارة «ملون» هنا of color تُستخدَم للدلالة على «ما هو ليس أبيض»؛ وبذلك فإنها تستبعد «الأبيض» من مفهوم الألوان، وكأن الأبيض ليس لونًا من الألوان! ويحضرني هنا رأيٌ لشوبنهاور يسخر فيه من هذه المسألة المتجذرة في الثقافة الغربية: إذ يرى أن اللون الأسود للبشرة أو الأصفر كما لدى شعوب شرق آسيا هو الأصل في لون البشر، وأن اللون الأبيض للبشرة هو لون الناس بعد أن أصبح باهتًا عبر العصور بفعل هجرات الشعوب إلى الغرب لتعيش في بلاد تغيب الشمس عنها!
ولنتأمل مثالًا آخر نجده في كتاب هنتنجتون الشهير بعنوان «صدام الحضارات»؛ إذ يخصص فصلًا بعنوان «الغرب والبقية» The West and the Rest، وبذلك فإنه ينظر إلى موقف الغرب (أو الرجل الأبيض) باعتباره الأساس في مقابل كل ما عداه، أي في مقابل كل الأمم والشعوب الأخرى، أي في مقابل «الآخر» بالنسبة إلى الغرب.
يمكن للأمثلة هنا أن تتعدد، ولكن مفاد القول هو إن عنصرية اللغة تكشف عن حالة ذهنية تعبر عن نفسها في الثقافة واللغة، ومن ثم في الفهم والشعور.