المجالس المحلية دعم للديمقراطية (12 - 12)
تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT
على مدى 11 مقالا، تناولت بالتفصيل تاريخ العمل بنظام المجالس المحلية الشعبية فى مصر، وأهدافها وطريقة تشكيلها ونظام انتخابها واختصاصاتها المنقوصة وعدم تمكنها من تطبيق أو استخدام كل أدواتها الرقابية، وخاصة استجواب المحافظ وكبار التنفيذيين، وعرضت التحديات والمشكلات والعقبات التى تقف امام انطلاقها للقيام بدورها فى الرقابة الشعبية على أداء السلطة التنفيذية المحلية المتمثلة فى المحافظ ورؤساء الأحياء والوحدات المحلية والقروية.
ولنجاح تطبيق قانون المجالس الشعبية الجديد والمزمع صدوره؛ وحتى يؤتى ثماره، أنصح الحكومة بقرارات مهمة يجب أن تتخذ أولا ومنها: إجراء تعديل قانونى لإعادة التقسيم الإدارى للمحافظات، حيث لا يتناسب الإطار القانونى الحالى، والمتمثل فى القانون رقم 43 لسنة 1979 مع الرغبة والتوجه إلى اللامركزية، المنصوص عليها فى المادة 176 من دستور 2014.
كما يجب تفعيل النصوص القانونية بقانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة 59/ 1979 بنقل تبعية المدن الجديدة فور اكتمال بنيتها الأساسية للمحليات، لتخضع جميع المدن المصرية وبالتدريج لمنظومة واحدة ووزارة واحدة، وبالتالى تكون للمدن الجديدة مجالس محلية شعبية تسهم فى نموها وتطويرها والحفاظ على مكتسباتها وتحميها من الفساد والبيروقراطية.
ومن المهم جدا إصلاح النظام المالى فى المحافظات، وإيجاد آليات مرنة لتلبية احتياجات المشاريع التى تقترحها المجالس المحلية، دون الانتظار لموافقة الحكومة المركزية، وتوفير الاستقلالية المالية الكاملة فى المصروفات والإيرادات لهذه المجالس المنتخبة، وبما يتناسب مع أحلام وآمال المواطنين، وأيضا تأسيس نظام عادل للتحويلات الحكومية، يحقق المساواة بين الوحدات المحلية الغنية والفقيرة، مع مراعاة المساحة، عدد السكان، والموارد الذاتية.
ولضمان إحكام الرقابة الشعبية على أداء الوحدات التنفيذية المحلية، يفضل أن تكون كيانات الوزارات (المديريات)، وفروع الهيئات العامة تابعة لمستوى المحافظة أو لديوان عام المحافظة، وتخضع الكيانات الوزارية على مستوى المراكز (الإدارات) للإدارة المحلية للمركز.
وللوصول إلى التناغم فى الأداء بين المجالس الشعبية والتنفيذية ينبغى دمج الوحدات المحلية الصغيرة وتوحيد المستويات المحلية وتحقيق العدالة والتكامل بينها وفقا لموارد وإمكانيات كل محافظة. مع السعى لتعديل المادة 175 من دستور 2014، ليكون بكل محافظة مستويين محليين اثنين فقط، بدلا من هذا التعدد والتشتت الحالى.
ومن المهم أيضا، سرعة علاج المشكلات الوظيفية الناتجة عن غياب الاختصاصات للمستويات المحلية المختلفة، لتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات التنفيذية والمجالس المحلية، والحد من التضارب والازدواجية فى القرارات.
ورغم أننى أعلم أن المشاركين فى الحوار الوطنى أوصوا بسرعة إصدار القانون الذى شارك فى جلسات مناقشته عدد كبير من ممثلى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى، إلا أننى ألمس تباطؤًا من الحكومة ومجلس النواب فى تمريره والموافقة عليه، ولا أرى سببا أو مبررا مقنعا لعدم صدوره حتى الآن فإذا كنا حقا نريد جمهورية جديدة، تسعى إلى تطبيق الديمقراطية والتوجه إلى اللامركزية الإدارية، فلا ينبغى تأجيل قانون مهم مثل هذا، حتى وإن كانت له مخاوف سياسية حالية ترتبط بالتحديات التى تواجهها الدولة داخليا وخارجيا إلا إنه سيدفع الوطن إلى الأمام، بما يخلقه من بيئة سياسية جديدة تدعم ركائز الحرية والديمقراطية المنشودة.
وأتمنى أن أكون قد حققت بهذه السلسلة من الحلقات الهدف منها وهو التأكيد على أهمية المجالس الشعبية المحلية كأداة قوية لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية فى مختلف محافظات الجمهورية الجديدة.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تاريخ العمل المجالس المحلیة
إقرأ أيضاً:
تعرف على فعاليات الجلسة الثانية لملتقى أطلس المأثورات الشعبية بسوهاج
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك، انعقاد الجلسة الثانية من الملتقى الثالث لأطلس المأثورات الشعبية بسوهاج، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، يستمر حتى 11 ابريل الحالي، وينفذ بإشراف الكاتب محمد ناصف نائب رئيس الهيئة.
جاءت الجلسة تحت عنوان "العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية"، وقدمتها الباحثة بهية طلب بإدارة أطلس للمأثورات الشعبية وتناولت خصوصية محافظة سوهاج كإحدى أهم مناطق الصعيد الغنية بالموروث الشعبي.
وافتتحت الباحثة نهاد حلمي عاطف الجلسة الأولى من خلال ورقتها البحثية التي تناولت عادة العلبة في مجتمع جهينة. وبدأت حديثها بالإشارة إلى أن هذه العادة متبعة في الزواج حيث يطلب والد العروس مبلغا من المال يوضع في العلبة مقابل تكاليف العشاء والذبائح والحلويات والبسكويت، وأكدت الباحثة أن هذه العادة هي جزء من العادات المرتبطة بالزواج وليست لها علاقة بالمهر، وأوضحت أن المبالغ الموضوعة في العلبة تتفاوت بناء على درجة العروس العلمية ومكانتها الاجتماعية وأصولها.
وأضافت الباحثة أن العادة بدأت في مدينة جهينة بسوهاج ثم انتقلت إلى قرية عنيبس، موضحة أن جهينة هي مدينة قبلية يغلب عليها الطابع الريفي أكثر من الحضري وتنقسم إلى عدة قبائل، وأن عائلاتها تمتد جذورها إلى عدد من القبائل الشهيرة، وأكدت الباحثة أن السبب الرئيسي لزيادة المبالغ في العلبة هو مكانة الأسرة العريقة للعروس، مشيرة إلى أن قواعد الزواج في جهينة لا تسمح بالتنازل عن هذه العادة، نظرا لأن المجتمع الجهيني قبلية.
وأوضحت الباحثة إن العلبة تعتبر عادة قديمة في المجتمع المحلي، حيث يتم التعامل معها منذ أكثر من مائة عام، وهي عادة تزداد تكلفتها، حيث قد تصل إلى أكثر من 150 ألف جنيه في بعض الأحيان، وفقا للمجتمع الجهيني، وأضافت أن العادة تختلف من قرية إلى أخرى في سوهاج، فمثلا العلبة غير موجودة في عنيبس، ولا تتواجد في الطلحات، بسبب التركيبة السكانية الخاصة بهما، والتي ترجع إلى تاريخ مصري قديم، حيث أن اسم عنيبس كان يعرف سابقا باسم عين أبيس.
وأضافت أن القبائل العربية في جهينة لا يمكن أن تتنازل عن هذه العادة نظرا لأهميتها الثقافية لديهم، كما أكدت أن هذه العادة تشكل جزءا من التراث الثقافي المتأصل في المجتمع السوهاجي، وأنه يمكن رصد وتوثيقها في الكتب الخاصة بالتراث الشعبي، وأوصت بضرورة استكمال الدراسة في هذا المجال، لأن هذه العادة تتطلب توثيقا علميا أكثر.
الماء المقدس وبئر العين
ثم قدمت د. دعاء محفوظ بحثا تناول رمزية الماء المقدس وبئر العين في منطقة الشيخ شيخون، حيث أشارت إلى أن بئر العين مرتبط بعادات دينية، ويقال إن المياه المقدسة التي تخرج منه تنزل حسب نية الشخص وضميره، وهذا ما يدعيه أهل المكان.
وأشارت الباحثة إلى أن هذا المكان مقدس بالنسبة للسكان، وأنه يعتبر منبعا مباركا يرتبط بفكرة البركة، وأن العديد من الناس يزورونه في الموالد للتبرك، وأوضحت الباحثة أن هذه المنطقة تجذب السياح من عدة دول نظرا لمعتقداتهم حول المياه المقدسة.
كما أضافت د. محفوظ أن السياحة المستدامة يمكن أن تلعب دورا مهما في تنمية المنطقة عبر التمسك بالتراث الثقافي المحلي، واستخدامه في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات، وأكدت أنه يجب الاهتمام بتحسين البنية التحتية للمنطقة، مثل تمهيد الطرق المؤدية إلى بئر العين، لتوفير إمكانية الوصول السهل لهذا التراث الثقافي.
عادات الميلاد في سوهاج
أما الباحثة نهى الكاشف فقدمت ورقة بحثية تناولت عادات الميلاد في سوهاج، حيث أكدت أن هذه العادات تتشارك فيها جميع الطبقات الاجتماعية في المحافظة. وتحدثت عن العديد من العادات التي قاربت على الاندثار مثل القلة والأبريق، التي تم استبدالها بالأدوات البلاستيكية، بالإضافة إلى عادات دق الهون والغربال والسبع حبوب. وأكدت أهمية إعادة استخدام هذه العادات في المجتمع المحلي، لأن لها دلالات ثقافية قوية.
كما تناولت الكاشف الاختلافات في طريقة الاحتفال بالمولود الذكر والأنثى، حيث يتم تكحيل الطفل بماء البصل في حال كان ذكرا، بينما هناك طقوس خاصة بالأنثى تشمل وطوطتها بدم وطواط في أماكن إنبات الشعر. وتطرقت أيضا إلى العادات الخاصة بتغذية الأم بعد الولادة، مؤكدة أن هناك اهتماما خاصا بالأم التي أنجبت ولدا مقارنة بالأم التي أنجبت فتاة، وهو ما يظهر تمييزا ثقافيا بين الجنسين.
وقد شهدت الجلسة تفاعلا كبيرا من الحضور، حيث طرحت فاطمة أحمد تساؤلات حول وصف العلبة وشكلها الهندسي، وأوضحت الباحثة نهاد حلمي عاطف أن العلبة قد تكون صندوقا خشبيا يوضع فيه المبلغ المطلوب، كما تطرقت إلى اعتراض بعض القرى مثل عنيبس على هذه العادة معتبرين إياها عيبا في حق المرأة.
وفي الجلسة، أكدت د. أسماء جابر على ضرورة تأصيل عادات الولادة في صعيد مصر، مشيرة إلى أن هذه العادات ترجع إلى الحضارة المصرية القديمة، وتحدثت عن كيفية ارتباط بعض العادات مثل شكل الحجاب المثلث الذي يوضع على صدر المولود. وأوضحت أن هذا الحجاب يتم وضعه في شكل مثلث بسبب أسطورة قديمة تتحدث عن مخلوق شرس على هيئة أنثى يأتي لقتل الأطفال حديثي الولادة، وأن هذه الأسطورة ارتبطت بشكل الاسم الأيقوني الذي يوضع عليه اسم الإله الأكبر في صورة مثلث.
وتحدث د. كرم مسعد، أستاذ تصميم المجوهرات بكلية التربية الفنية، تحدث عن أهازيج وأغاني الخالة أم كرم السوهاجية، مشيرا إلى تأثير الموروث الصعيدي في حياته الشخصية والمهنية. وقد استعرض بعض الأناشيد مثل نشيد الخروج من المنزل ونشيد وجبة العدس، مؤكدا أن الموروث الشعبي الصعيدي كان له دور واضح في نجاحه.
وأشارت د.. شيماء الصعيدي تحدثت عن قدسية المعتقدات الشعبية في التراث الشعبي، موضحة أن هناك معتقدات شعبية تدعمها المعتقدات الدينية، في حين أن هناك أيضا معتقدات أخرى تستمر دون دعم ديني مباشر، لكنها لا تزال تؤصل في الذاكرة الشعبية عبر الأجيال. وأوضحت أن الأحلام وتفسيراتها تعتبر جزءا من المعتقدات الشعبية، كما تحدثت عن معتقدات الدخول للمنزل بالرجل اليمنى وغيرها من المعتقدات المتجددة في المجتمع الشعبي.
كما طرح الباحث شهاب عماشة تساؤلا حول الخصوصية العربية في سوهاج، مشيرا إلى أهمية الإشارة إلى هذا البعد في البحث، نظرا لوجود تأثيرات عربية في العديد من العادات.
وأكد د. مصطفى كامل على أهمية التراث الثقافي غير المادي، مشيرا إلى أن العادات والتقاليد في سوهاج تستمد من الحضارة المصرية القديمة، ما يعكس تأثير القبائل العربية في ثقافة المجتمع.
ينفذ الملتقى من خلال الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية المصرية، التابعة للإدارة المركزية للدراسات والبحوث، برئاسة د. حنان موسى. ويشارك به نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالتراث الشعبي، بهدف توثيق وحماية الموروث الثقافي المصري، ويصاحبه مجموعة من الورش الفنية والحرفية تقام طوال فترة إقامته.