شرق وغرب.. مستشرقون تشيك تميزوا في دراسة الأحرف والمخطوطات الشرقية القديمة
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
براغ – يلاحظ المتجول في المتاحف التشيكية، تحفا تاريخية ومخطوطات عديدة من حضارة بلاد الرافدين والعالم الشرقي القديم، أصبحت جزءا من تاريخ التشيك منذ عصر نهضتها القومية.
ويعكف خبراء تشيك على دراسة هذا التراث القيم -بما في ذلك مخطوطات الأحرف والكتابة المسمارية (طريقة كتابة استعملت لعدة لغات منها السومرية والأكدية في العراق القديم)- متسلحين بخبرات علمية وشغف لكشف أسرار الثقافات القديمة، مستخدمين مهارتهم في دراسة النقوش واللغات العريقة.
وفي تسعينيات القرن الماضي، تطور علم الأحرف والمخطوطات القديمة في التشيك بفضل جيل من المستشرقين البارزين، واليوم يتم البحث في هذا المجال في 3 مراكز، هي: معهد الشرق الأدنى القديم بجامعة تشارلز الشهيرة، ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم التشيكية، ومتحف نابرستك للحضارات الأفريقية والآسيوية.
نبض بأسرار الزمنفي جولة للجزيرة نت في متحفي العاصمة براغ الوطني ونابرستك، يبدو الغموض والتشوق سيد الموقف، خاصة أثناء تفقد محتويات تكشف أسرار الماضي المبثوثة في المخطوطات القديمة مكتوبة بالأحرف المسمارية، حيث تنبض بأسرار الزمن وتروي قصة لغة قديمة منقرضة.
ويدفعك تأمل القطع الفريدة والنادرة في المتحف للتساؤل: كيف بدأت اللغة الحيثية المشهورة في القرن الثالث قبل الميلاد؟، فثمة لوحة يعرضها المتحف يغطيها غبار التاريخ القديم وتعكس جهود العلماء لفك رموز هذه اللغة المندثرة، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من فهم تاريخنا وتطور اللغات عبر العصور.
وبسطت حضارة الحيثيين (1600-1178 قبل الميلاد) سيطرتها على الأناضول وشمالي سوريا، وكانت ندا للحضارات المعاصرة لها في بلاد الرافدين ومصر وبلاد فارس.
ربط الماضي البعيد بالحاضررئيس البعثة التشيكية للآثار والبحث في الحضارات القديمة بافيل أونديركا، يقول إن البروفيسور التشيكي يوستن فاتسلاف براشيك (1852-1924) أسس علوم رموز الحضارات القديمة، في حين تلميذه العالم التشيكي بيدرجيخ هروزني (1879-1952) هو بالفعل مؤسس علم الأحرف والخطوط المسمارية كفرع علمي مستقل.
ودرس يوستن فاتسلاف براشيك المخطوطات والآثار في المتحف البريطاني بعد انضمامه لجامعة برلين عام 1901، واستطاع فك شفرة رموز اللغة الحيثية في عام 1915 وأدرجها ضمن الفصيلة الهندو-أوروبية للغات بعد تحليل دقيق. وبفضل رصد آثار الحيثيين وتحويل الكتابات والرسوم، كشف عن روابط لغوية مشتركة بين الثقافات عبر العصور والأزمان.
وفي حديثه للجزيرة نت، يكشف البروفيسور أونديركا عن مغامرات البروفيسور هروزني في استكشاف حضارات غرب القارة الآسيوية، خاصة الحضارتين البابلية والسومرية في وادي الرافدين، حيث قام برحلة بحث ممتدة ومتنوعة، ووثق نتائجها في أكثر من 350 بحثا ودراسة متخصصة.
وفي عام 1919، اعترف العلماء حول العالم بالبروفيسور هروزني كمؤسس لعلم مستقل أطلق عليه اسم "علم الحيثية"، وبين العامين 1924-1925، تحقق حلمه بعد اكتشافه أرشيفا من مخطوطات لتجار قدماء في بلاد الشام الذين هاجروا إلى آسيا الصغرى في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد. ومن خلال تلك المخطوطات، تبين ارتباطها بالعلاقات التجارية بين سوريا وآسيا وشمال وادي الرافدين في ذلك العصر السحيق، الذي شهد نشاطا دؤوبا في التجارة.
ويختم أونديركا حديثه بالقول إن محتويات متحف نارستيك والمتحف الوطني في براغ يستقطبان -بأرشيفهما النادر- اهتمام الجمهور والطلاب الذين يدرسون الاستشراق بجامعة كارل، حيث يتم عرض مجموعة نادرة من المخطوطات التي عثر عليها الباحثون التشيك أمثال البروفيسور هروزني وتلميذه لوبور ماتوش الذي عين أستاذا عام 1952، ومن ثم أصبح متخصصا في علم الحضارة الآشورية بجامعة كارل التشيكية، وارتبط اسمه بأول مؤلف تشيكي حول قواعد اللغة الأكادية وتفسيراتها العلمية.
قبل
وهنا في جمهورية التشيك، يقول كروباتشيك، تتم متابعة هذا التطور المهم للحضارة الإنسانية من خلال مجالات دراسة متقدمة لمصر القديمة (علم المصريات) وحضارات الشرق الأدنى (الشرق الأوسط).
ويشير كروباتشيك في حديث للجزيرة نت، إلى دور البروفيسور بيدرجيخ هروزني الذي تولى رئاسة جامعة تشارلز في براغ عام 1940، وشارك في تأسيس معهد الاستشراق التشيكي عام 1927، واعتبر تاريخ ميلاده من بين التواريخ الثقافية العالمية لليونسكو تقديرا لدوره في إثراء الثقافة العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، كان تلميذه جوزيف كليما (1909 – 1989) من أبرز العلماء في مجال الاستشراق وتاريخ القانون المسماري للشرق الأدنى القديم. وكان له خلفية قانونية؛ إذ عمل محاميا شطرا كبيرا من حياته، واستفاد من هذه المعرفة في ترجمته لقانون حمورابي الشهير، أقدم عمل قانوني في تاريخ البشرية، ونشرها في براغ عام 1954.
علاوة على ذلك، طبّق كليما المعرفة الاستشراقية والقانونية في أعمال مثل قانون الميراث البابلي القديم، مما أظهر تناغما بين المجالين وإسهاما قيما في فهم تاريخ المنطقة وتراثها القانوني.
ويضيف كروباتشيك، الذي درس اللغة العربية في جامعة الأزهر بالقاهرة، وهو رئيس قسم العلوم الإسلامية بجامعة تشارلز سابقا، أن جمعية الاستشراق التشيكية تأسست عام 1958، واشتهرت بمشروعها الذي يحمل اسم "شرق غرب"، حيث أقامت تعاونا وثيقا مع منظمة اليونسكو لتبادل القيم الثقافية بين الحضارات الغربية والشرقية.
وبالإضافة إلى ذلك، يضم معهد الاستشراق في جامعة تشارلز في براغ أكثر من 40 باحثا علميا متخصصا في مختلف الفروع، بدءا من التاريخ القديم وصولا إلى اللغات والفلسفة والأدب، إذ يجيد كل باحث على الأقل إحدى اللغات الشرقية إضافة إلى اللغات العالمية، مما يمكنهم من الاستفادة من المصادر الأصلية والمتخصصة.
ويسهم التعاون المشترك مع المؤسسات العلمية والأكاديمية في منطقة الشرق الأوسط والأدنى في تبادل الخبرات والمواد العلمية والأبحاث، ما يساهم في تعزيز التقارب بين الثقافات وفهم تاريخها وحاضرها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی براغ
إقرأ أيضاً:
ماهر جرجس عن معرضه «دروب حانية »: استلهمت بعض لوحاتي من الفن المصري القديم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف الفنان التشكيلي ماهر جرجس، عن تفاصيل معرضة "دروب حانية"، والذى استلهم بعض لوحاته من الفن المصري القديم، حيث اختزلها مع التناص الموجود في الشعر.
وقال "جرجس" خلال تصريحات خاصة لـ "البوابة نيوز"، إن معرض دروب حانية استغرق مدة طويله لتجهيزه تصل إلى 4 سنوات من العمل المستمر، وما يعرض جزء من أعمال أخرى لم تسمحها مساحة الجاليري.
وأضاف، "فلسفة الأعمال هي الاستلهام من حضارة مصر، والإسكندرية وشخوصها الثقافية وبالطبع تأثير الفن الإسلامي والقبطي وأميل إلى الألوان الساطعة مثل نقاء مدينق وأميل إلى الوضوح دون الأخلال بالقيم التشكيلية".
وتابع، " استخدام الألوان بكثرة في لوحاتي، لان الحاجة تقتضي ذلك وفعلا أميل إلى الألوان الساطعة وهذا أسلوب وأحاول أن تكون أعمالي مبعثا للبهجة".
وأردف، "وبالطبع هناك أعمال كابية اللون (خامدة اللون) أي واكنة الألوان وهذا اقتضاه الموضوع وتناوله التشكيلي لم تعرض بالمعرض".
وحول سبب اختيار اسم المعرض، أكد الفنان التشكيلى: "دروب حانية، تعني هائل من الدروب هي الطرق أو المسارات وقد سلكت دروب أحببتها وكانت مصدرا للإلهام بداية من الفن المصري القديم معابده وجدارياته وأعماله التصويرية في المقابر رصيد الإبداع لا تستطيع الفكاك منه، أما عن الدرب الثاني مدينتي الإسكندرية بكل زخمها الحضاري من مصري قديم ويوناني و روماني ومن رصيدها من التاريخ الحديث من عهد محمد على والخديوي إسماعيل فيهم أصبحت الإسكندرية ملاذ لكل الحالمين بالتجارة والعمارة والثقافة والأدب فتلاقت بها الأجناس، وأصبحت مدينة كوزموبوليتانية (كونية) فظهر بها الشاعر اليوناني كفافيس والإيطالي أو تجاريتي، والدرب الثالث كانت الموسيقى والآلات النحاسية والبيانو والكمان والفرق الموسيقية والأفراح ومشاهدها الشعبية".