صفقة الأسرى المتوقعة بين واشنطن وطهران.. انتقادات لاذعة وأهالي محتجزين أميركيين يردون
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
"ليس من الخطأ إعادة الأميركيين إلى وطنهم"، هكذا دافع أهالي المحتجزين الأميركيين في إيران على صفقة تبادل الأسرى المحتملة بين واشنطن وطهران، والتي تواجه سيلا من الانتقادات.
وفي حديثها لشبكة "سي إن إن" الأميركية، قالت تارا ابنه المحتجز الأميركي في طهران، مراد طهباز: "أولا وقبل كل شيء، نحتاج إلى إعادة الأميركيين إلى الوطن، وليس من الخطأ أبدا إعادة أميركي إلى وطنه".
وأضافت: "دبلوماسية الرهائن هي أكبر قضية أمن قومي لا تقتصر على إيران فقط. إنهم بحاجة إلى العودة إلى الوطن أولا، ثم نحتاج إلى معرفة كيف نردع ذلك في المستقبل".
وانتقد بعض الجمهوريين، بما في ذلك نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، إضافة إلى المرشحين الرئاسيين، مايك بنس، ورون ديسانتيس، تحرير أصول إيرانية، حيث وصف الأخيران العملية بأنها أشبه بـ "دفع فدية".
وكانت محادثات غير مباشرة جزءا من عملية استمرت عامين، وأدت إلى إعلان صفقة شكلت اختراقا دبلوماسيا بين واشنطن وطهران.
وأسفرت تلك الجهود المكثفة عن أولى النتائج، عندما أفرجت إيران عن 4 أميركيين كانوا محتجزين في سجن "إيفين" سيء السمعة، ونقلتهم إلى الإقامة الجبرية. كما تشمل الصفقة مواطنا أميركيا خامسا كان رهن الإقامة الجبرية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن "نقل السجناء الأميركيين الأربعة من السجن إلى الإقامة الجبرية خطوة إيجابية"، مضيفا بعد الإعلان عن النقل، أن "هذه مجرد بداية لعملية أتمنى وأتوقع أن تؤدي إلى عودتهم إلى الولايات المتحدة".
وبموجب الصفقة المتوقعة، سيتم تحرير 6 مليارات دولار إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية بسبب العقوبات، حيث ستحول إلى حساب مصرفي في قطر لاستخدامها من قبل طهران "للتجارة غير الخاضعة للعقوبات" لسلع مثل المواد الغذائية والطبية.
ويُحتجز ما لا يقل عن 3 أميركيين إيرانيين في إيران، من بينهم رجل الأعمال سياماك نمازي، الذي اعتقل في أكتوبر 2015 وحكم عليه بالسجن 10 أعوام بتهمة التجسس.
ومن بين السجناء الآخرين، المستثمر الإيراني الأميركي، عماد شرقي، المحكوم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، بحسب وسائل إعلام إيرانية، ومراد طهباز، وهو أميركي من أصل إيراني يحمل أيضا الجنسية البريطانية، اعتقل في يناير 2018 وحكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة "التآمر مع أميركا".
وردا على الانتقادات، أكدت الولايات المتحدة أن التسوية بشأن المحتجزين الأميركيين في إيران "لا علاقة لها بأي نقاشات أخرى، بما في ذلك المحادثات النووية مع طهران".
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، الإثنين، أن "المحادثات مستمرة"، مشيرة في نفس الوقت إلى أن "واشنطن لم تغير أسلوب تعاملها مع طهران، الذي يركز على الردع والضغط والدبلوماسية".
من جانبه، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل: "لن نكشف تفاصيل عملية إتمام صفقة تبادل السجناء مع إيران حاليا، لأنها لا تزال جارية".
وأضاف باتيل أنه "رغم مضي الولايات المتحدة في تبادل السجناء مع إيران، فهي مستمرة في تحميل طهران مسؤولية نشاطاتها الخبيثة حول العالم".
وفي في ذات السياق، قالت ندى شرقي، التي تم نقل شقيقها عماد شرقي للإقامة الجبرية، إنها "لا تعرف" تفاصيل الصفقة المتوقعة.
ومع ذلك، تساءلت شرقي عما يمكن للولايات المتحدة فعله خلاف ذلك، للتوصل إلى اتفاق "يعيد الأميركيين المحتجزين ظلما إلى وطنهم".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: بین واشنطن وطهران الولایات المتحدة صفقة تبادل فی إیران
إقرأ أيضاً:
دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز جزيرة دييغو غارسيا كأحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. هذه الجزيرة الصغيرة، الواقعة في قلب المحيط الهندي ضمن أرخبيل تشاغوس البريطاني، ليست مجرد قاعدة عسكرية عادية، بل نقطة ارتكاز استراتيجية تستخدمها واشنطن كموقع آمن لنشر قواتها الجوية والبحرية بعيدا عن تهديدات الخصوم.
قرار الولايات المتحدة نشر قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-2 Spirit في دييغو غارسيا، بدلا من قواعد أقرب مثل قاعدة العديد في قطر، يعكس حسابات عسكرية وأمنية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على تفوقها العملياتي في مواجهة إيران. فما الذي يجعل هذه الجزيرة موقعا استثنائيا؟ وهل تمتلك إيران القدرة الفعلية على استهدافها في حال اندلاع مواجهة عسكرية؟
لماذا دييغو غارسيا؟ الأهمية الاستراتيجية
تتمتع دييغو غارسيا بموقع فريد يجعلها قاعدة متقدمة للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا. تقع الجزيرة على بعد 3800 كيلومتر من إيران، وهي مسافة تبعدها عن نطاق معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية التقليدية، التي يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر. هذا الموقع يمنح القاذفات الأمريكية مثل B-2 ميزة كبيرة في تنفيذ ضربات بعيدة المدى دون أن تكون عرضة لهجمات مباشرة.
على النقيض، تقع قاعدة العديد في قطر على بعد 1200 كيلومتر فقط من إيران، مما يجعلها أكثر عرضة للهجمات الصاروخية أو المسيرات الانتحارية التي تمتلكها طهران. في حال رصد إقلاع قاذفات B-2 من قاعدة العديد، تستطيع إيران تنفيذ ضربة استباقية قد تعرّضها للخطر قبل تنفيذ مهامها. لهذا، تفضل الولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، حيث توفر بيئة عملياتية أكثر أمانا وأقل عرضة للمفاجآت العسكرية.
البنية التحتية العسكرية للجزيرة
منذ أن أسست الولايات المتحدة القاعدة في السبعينيات، بعد تهجير السكان الأصليين من أرخبيل تشاغوس، أصبحت دييغو غارسيا منصة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية.
• مدرج طيران طويل يسمح بإقلاع القاذفات الثقيلة مثل B-52 وB-2.
• مرفأ عميق يستوعب السفن الحربية والغواصات النووية.
• مخازن ضخمة للوقود والعتاد تديرها قيادة النقل البحري الأمريكية.
• حوالي 4000 فرد عسكري ومتعاقد أمريكي، مع وجود وحدة بريطانية صغيرة.
استخدمت الولايات المتحدة القاعدة في عمليات حربي أفغانستان (2001) والعراق (2003)، وهي الآن عنصر أساسي في أي مواجهة محتملة مع إيران.
التوترات مع إيران: رسائل الردع والتهديدات المتبادلة
في ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران، خاصة خلال إدارة دونالد ترامب التي أعادت سياسة "الضغط الأقصى"، أصبحت دييغو غارسيا جزءا من الترتيبات العسكرية لمواجهة طهران.
• في آذار/ مارس 2025، نشرت الولايات المتحدة قاذفات B-2 في الجزيرة كإشارة ردع واضحة.
• هذه القاذفات تحمل أسلحة استراتيجية مثل قنابل GBU-57 المضادة للتحصينات، والقادرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
• الرسالة الأمريكية لطهران واضحة: القدرة على توجيه ضربات موجعة من موقع آمن خارج نطاق الردع الإيراني.
الرد الإيراني: تهديدات بقدرات مشكوك فيها
إيران من جهتها لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ هدد قادتها العسكريون مرارا باستهداف دييغو غارسيا في حال اندلاع صراع مفتوح. لكن السؤال الأهم: هل تمتلك إيران فعلا القدرة العسكرية لضرب القاعدة؟
هل تستطيع إيران استهداف دييغو غارسيا؟
رغم التهديدات الإيرانية، فإن القدرة الفعلية على ضرب القاعدة محل شك كبير للأسباب التالية:
1- المدى الصاروخي غير كافٍ
• صواريخ إيران الباليستية مثل شهاب-3 وسجيل-2 يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر، وهي أقصر من المسافة المطلوبة (3800 كلم).
• إيران تمتلك صاروخ "خرمشهر" الذي يُزعم أن مداه 3000-4000 كيلومتر، لكن لا يوجد دليل عملي على نجاحه في ضرب أهداف بهذا البعد.
2- المسيرات بعيدة المدى: خيار غير فعال
• إيران طورت طائرات مسيرة مثل "شاهد-136B" التي يُقال إن مداها 4000 كيلومتر، لكن سرعتها البطيئة وضعف حمولتها يجعلها عرضة للإسقاط قبل الوصول لهدفها.
• القاعدة محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة مثل "ثاد" و"باتريوت"، مما يقلل فرص نجاح أي هجوم.
3- الخيار البحري: تهديد محتمل ولكن ضعيف
• إيران قد تحاول إطلاق طائرات مسيرة من سفن حربية في المحيط الهندي، لكن ذلك سيتطلب اقتراب السفن من مناطق تخضع للرقابة الأمريكية المكثفة، مما يجعلها هدفا سهلا للقوات البحرية الأمريكية.
4- التبعات السياسية والعسكرية
• أي هجوم مباشر على دييغو غارسيا يعني إعلان حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
• الرد الأمريكي سيكون ساحقا ومدمرا، وربما يشمل ضربات استراتيجية ضد مواقع حساسة داخل إيران، وهو ما يدركه القادة الإيرانيون جيدا.
الخلاصة: دييغو غارسيا بين الردع والتصعيد
دييغو غارسيا ليست مجرد قاعدة عسكرية، بل رمز للهيمنة الأمريكية في المحيط الهندي وأداة ردع استراتيجية ضد الخصوم. اختيارها لنشر قاذفات B-2 يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على تفوقها العملياتي وحماية أصولها الجوية من أي تهديدات مفاجئة.
أما التهديدات الإيرانية باستهداف الجزيرة، فتبقى في إطار الدعاية أكثر منها تهديدا عمليا، نظرا لمحدودية القدرات الصاروخية والمسيرة الإيرانية في الوصول إلى الجزيرة بفعالية. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات بين الجانبين يجعل دييغو غارسيا نقطة ارتكاز في أي سيناريو مواجهة مستقبلية، حيث ستظل جزءا من التوازن الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، بين الردع والتصعيد المحتمل.