أطلق اليوم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب برنامجه لمحاربة الإرهاب في دول الساحل من العاصمة الموريتانية “نواكشوط”، وذلك بحضور معالي وزير الدفاع الموريتاني حنن ولد سيدي، والأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، وحشد كبير من المسؤولين في الجمهورية الموريتانية؛ بينهم وزراء الداخلية والعدل والشؤون الإسلامية والثقافة والاتصال، إلى جانب سفراء الدول الأعضاء في التحالف والدول الداعمة.

وأوضح معالي وزير الدفاع الموريتاني في كلمةً خلال الحفل أن الإرهاب تحدٍّ حقيقي وخطر مُحدق بالإنسانية، لاسيما في منطقة دول الساحل، مؤكدًا أهمية تضافر الجهود لجعل هذا البرنامج الذي يطلقه التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب عملاً مهمًا.

 

وأشار إلى أن الندوة التي بدأها برنامج التحالف في دول الساحل؛ تهتم بالدور الكبير الذي تؤديه وسائل الإعلام في محاربة الإرهاب، مؤكدًا أن نتائجها ستُسهم في تعزيز دور وسائل الإعلام في محاربة الإرهاب؛ وستكون عونًا لنشر ثقافة السلم والوسطية ومحاربة الإرهاب والتطرف والعنف في المجتمع الإسلامي وفي موريتانيا ومنطقة الساحل.

من جانبه أوضح الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في كلمته أن البرنامج يمثّل حجر الزاوية في مواجهة الإرهاب وتعزيز استقرار المنطقة، ويعكس رؤية التحالف الشاملة في التصدي للإرهاب بجميع أبعاده، متكاملًا مع احتياجات دول الساحل، ومرتكزًا على أربعة محاور هي “الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكري”.

وأكّد اللواء المغيدي أن دول الساحل هي محور حيوي في مواجهة الإرهاب، وأن التزام التحالف تجاه هذه المنطقة يعكس إيمانه بأهمية الشراكة والتعاون لتحقيق الأمن والسلم، مشيرًا إلى أن البرامج التي يطلقها هي بداية مرحلة جديدة من العمل المشترك، تهدف إلى بناء قدرات محلية مستدامة تمكّن المجتمعات من مواجهة التحديات الإرهابية بفعالية.

 

وسبق ذلك فيلم تعريفي عن التحالف الإسلامي الذي أُنشئ بمبادرة من المملكة العربية السعودية، وأعلن عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في ديسمبر عام 2015، بهدف تحقيق الريادة العالمية في محاربة الإرهاب من خلال العمل الجماعي المنظم، وبلغ عدد الدول الأعضاء في التحالف 42 دولة حتى 2024.

اقرأ أيضاًالمملكةوزير الشؤون الإسلامية يُحوكم أعمال المساجد لتقديم أفضل الخدمات

وشهد الحفل فيلمًا تعريفيًّا عن البرنامج الذي يستمر لمدة خمسة أعوام، منطلقًا في عامه الأول من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، متضمنًا 239 فعالية، تهدف إلى رفع كفاءة الأجهزة والإدارات المعنية بمحاربة الإرهاب، وتعزيز قدراتها في مواجهة هذه الآفة وتفنيد أطروحات الفكر الإرهابي والتوعية بمخاطره.

 

ويأتي هذا البرنامج بدعم كبير من المملكة العربية السعودية، حيث أعلن صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع رئيس مجلس وزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب خلال الاجتماع الثاني لوزراء دفاع دول التحالف المنعقد في مدينة الرياض في 3 فبراير 2024 عن دعم المملكة لصندوق تمويل المبادرات بالتحالف الإسلامي بمبلغ مئة مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى تقديمها “46 برنامجًا تدريبيًا” ضمن مجالات عمل التحالف، وذلك مساهمة من المملكة مع الدول الأعضـاء لتنفيذ مبادرات التحالف.

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الإسلامی العسکری لمحاربة الإرهاب التحالف الإسلامی دول الساحل

إقرأ أيضاً:

"الصديق المفترس".. كيف يهدد ترامب التحالف مع أوروبا؟

لم يمض وقت طويل على قيام الرئيس الأمريكي جو بايدن بجمع الحلفاء الأوروبيين للتصدي للغزو الروسي لأوكرانيا. وقد جسّد بذلك المفهوم الذي عبّر عنه الدبلوماسي الأمريكي البارز نيكولاس بيرنز مؤخراً، وهو أن الطريقة التي تفوز بها الولايات المتحدة في المنافسة العالمية على القوة والازدهار هي: "أن تكون لطيفاً مع حلفائك".

لكن الرئيس الحالي دونالد ترامب يبدو أنه يرى الأمور بشكل مختلف تماماً. فعداؤه لأوروبا معلن منذ عقود، إذ يرى أن الحلفاء ليسوا سوى منافسين اقتصاديين وطفيليات جيوسياسية، وفقاً لتقرير بصحيفة "نيويورك تايمز".

كسر التحالف بدلاً من دعمه

قرار ترامب يوم الخميس بفرض تعريفات جمركية محسوبة بشكل مثير للجدل على شركاء أمريكا، بمن فيهم أوكرانيا، مع استثناء روسيا وكوريا الشمالية، كشف بوضوح عن استعداده لتفكيك التحالف عبر الأطلسي الذي حافظ على السلام في أوروبا لما يقرب من 80 عاماً.

وإضافةً إلى ذلك، فإن مطالبته لدول الناتو بإنفاق ما يصل إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع العسكري، ورغبته المعلنة سابقاً في ضم أراضٍ من الدنمارك (وهي دولة عضو في الناتو)، تؤكد على الضرر طويل الأمد الذي أصاب العلاقات الأمريكية الأوروبية، ضرر قد لا يمكن إصلاحه بالكامل.

Hundreds gather across Europe to protest against Trump and Musk
➡️ https://t.co/5thARkkvAP pic.twitter.com/7NsjK6qWU6

— FRANCE 24 (@FRANCE24) April 5, 2025 أوروبا تفقد الثقة في أمريكا

وفي هذا الشأن علق غونترام وولف، الاقتصادي والمدير السابق للمجلس الألماني للعلاقات الخارجية، قائلاً: "هذه التعريفات الجمركية تضاف إلى الانطباع المتزايد في أوروبا أن الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تعد فقط شريكاً غير موثوق به، بل شريك لا يمكن الثقة به مطلقاً".

وأضاف أن هذا التحول يقلب 80 عاماً من التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان التحالف عبر الأطلسي في صلب النظام الغربي والنظام المتعدد الأطراف عالمياً. وبرغم محاولات بروكسل الحفاظ على هذه العلاقات، إلا أنها، كما قال، "لا تستطيع وحدها أن تدعم النظام العالمي".

المستفيد الأول: روسيا

وترى الصحيفة أن إعادة تشكيل ترامب للنظام العالمي يبدو وكأنه يصبّ في مصلحة روسيا، العدو الرئيسي للناتو، إذ يُضعف خصوم الكرملين في أوروبا، على الرغم من أن هبوط أسعار النفط يوم الجمعة ألحق ضرراً بروسيا أيضاً.

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية: "يبدو أنه لا يوجد نظام داخل هذا الفوضى، ولا طريق واضح للخروج من هذا التعقيد، بينما يُضرب جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين"، مضيفة أن هذه السياسات تضرّ "بالمواطنين الأكثر ضعفاً".

???? LIVE in the JFK Jr. Forum: Nick Burns (@RNicholasBurns) discusses the many facets of the critical U.S./China relationship & his tenure as U.S. Ambassador to the People's Republic of China under the Biden Administration.https://t.co/uG0omuvM01

— Institute of Politics (@HarvardIOP) April 1, 2025

وقد أصبح الأوروبيون أكثر وعياً بأن ترامب، المحاط بمستشارين أكثر توافقاً أيديولوجياً وولاءً في ولايته الثانية، مصمم على تنفيذ رؤيته في الابتعاد عن أوروبا.

يقول مارك ليونارد، مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "كثير من الناس فوجئوا بشدة هذه الإدارة وسرعتها وعدوانيتها ونزعتها الإمبريالية".

محاولات أوروبية

وبحسب الصحيفة، فإن كثير من الحكومات الأوروبية كانت تعتقد أنها تستطيع إرضاء ترامب بأسلوب تعامل مبني على المصالح: شراء مزيد من الأسلحة والغاز الطبيعي الأمريكي، والمساهمة بشكل أكبر في الإنفاق الدفاعي.

لكن الأحداث الأخيرة أظهرت حدود هذا النهج، خصوصاً مع تطبيق الرسوم الجمركية بشكل غير متساوٍ على بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وربط المساعدات العسكرية لأوكرانيا بصفقات معادن.

يقول ليونارد: "التحدي أمام أوروبا هو كيفية التعامل مع أمريكا مفترسة، تستخدم نقاط ضعف حلفائها للابتزاز، سواء عبر صفقة معادن في أوكرانيا أو محاولة ضم غرينلاند، أو بأسلوبه العلني في محاولة تقسيم بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي عبر اتفاقيات تجارية منفصلة".

حالياً، لا يزال الاتحاد الأوروبي متماسكاً جزئياً لأن ترامب فرض نفس الرسوم بنسبة 20% على جميع الدول الأعضاء الـ27، بما فيهم دول أكثر قرباً أيديولوجياً مثل المجر وسلوفاكيا وإيطاليا.

لكن من الممكن أن تلجأ واشنطن لاحقاً إلى رسوم متمايزة للضغط على دول بعينها مثل الدنمارك، خاصة فيما يخص قضية غرينلاند.

The universal tariffs announced by the US are a major blow to businesses and consumers worldwide.

Europe is prepared to respond.

We'll always protect our interests and values.
We're also ready to engage.

And to go from confrontation to negotiation ↓ https://t.co/WbXqsN4ZX7

— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) April 3, 2025 تفاوض أم خطة لتغيير العالم؟

ويرى البعض أن هذه الرسوم مجرد مقدمة لصفقة جديدة، كما لمح إريك ترامب في منشور له على منصة "إكس"، قائلاً: "لا أود أن أكون آخر بلد يحاول التفاوض مع ترامب. أول من يتفاوض سيربح، والآخرون سيخسرون حتماً".

لكن صوفيا بش، محللة ألمانية في مؤسسة كارنيغي بواشنطن، ترى أن الرسائل الصادرة من إدارة ترامب متناقضة، وتقول: "ليس واضحاً ما إذا كان هذا عرضاً تفاوضياً أولياً، أم أنهم بالفعل يعيدون تشكيل العالم بلا نية لإصلاحه".

ورغم أن مسائل الأمن والتعريفات الجمركية تبدو منفصلة، إلا أن بش وآخرين يوضحون أن ترامب يستخدم القوة الأمريكية بشكل فظ وقاسٍ حتى تجاه الحلفاء، ما يؤثر على اقتصاداتهم ويضغط على الشرائح الأضعف من شعوبهم، الذين سيدفعون ثمن التضخم وارتفاع الضرائب.

شروط ترامب

ففي اجتماع لوزراء خارجية الناتو في بروكسل، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو تهدئة الأجواء، حيث أدان "الهيستيريا والمبالغة" في وسائل الإعلام، وأكد على دعم ترامب للحلف الأطلسي.

وقال روبيو: "الرئيس ترامب أوضح أنه يدعم الناتو. وسنظل في الناتو لكن... ليس أي ناتو".

وأضاف أن ترامب يتوقع من حلفائه الأوروبيين أن يتحملوا المسؤولية الرئيسية عن أمنهم وأمن أوكرانيا، لأن أمريكا توجه اهتمامها نحو آسيا.

وتابع "هو ضد ناتو لا يمتلك القدرات المطلوبة للوفاء بالتزاماته، كما يفرضها ميثاق الحلف على كل دولة عضو".

العبء الاقتصادي

لكن التأثير الاقتصادي المتوقع للتعريفات من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو سيجعل من الصعب على الحلفاء الأوروبيين تلبية هدف الإنفاق الدفاعي الجديد الذي يُتداول الحديث عنه لقمة الناتو في يوليو: 3.5% من الناتج المحلي، ناهيك عن مطلب ترامب بـ5%.

في ألمانيا، وهي دولة غنية، سيكون التأثير كبيراً. وزير المالية يورغ كوكيز قدّر أن الصادرات الألمانية لأمريكا ستتراجع بنسبة 15%. وأكد أن بلاده ستواصل محاولة التفاوض مع واشنطن، بينما يتجه الاتحاد الأوروبي للرد بقوة، ولكن بحذر.

ووفقاً للمعهد الاقتصادي الألماني، قد تصل كلفة هذه الرسوم على ألمانيا وحدها إلى 200 مليار يورو (218 مليار دولار) خلال السنوات الأربع المقبلة.

بدائل أوروبا.. وروسيا

وقالت ماغي سويتك، الاقتصادية ومديرة الأبحاث في معهد ميلكن، إن الأوروبيين سيبحثون الآن عن أسواق جديدة وصفقات تجارية حرة، مثل تلك التي لديهم مع كندا والمكسيك.

وأضافت: "لا يزال هناك مجال للتعاون مع أمريكا وشركاتها، بينما نحاول فهم كيف نتعامل مع الوضع الجديد والنظرية الأمريكية المستجدة".

أما موسكو، التي لا تُجري الكثير من التجارة غير الخاضعة للعقوبات مع أمريكا، فقد رأت في هذه التطورات هدية إضافية.

الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف عبر عن سعادته بذلك على منصة "إكس"، مستخدماً مثلاً صينياً قديماً يقول إن روسيا "ستجلس على ضفاف النهر، بانتظار جثة العدو تطفو. جثة اقتصاد الاتحاد الأوروبي المتحللة".

مقالات مشابهة

  • بعثة الأهلي تصل نواكشوط استعدادًا لموقعة الهلال السوداني في دوري الأبطال|شاهد
  • "الصديق المفترس".. كيف يهدد ترامب التحالف مع أوروبا؟
  • ما هو سلاح الردع الذي يُمكن لأوروبا استخدامه في مواجهة رسوم ترامب؟
  • تصل إلى 5 آلاف درهم.. الحكومة تُقرّ عقوبات مالية لمحاربة الهدر المدرسي
  • دي ميستورا يحل بالعيون قادماً من نواكشوط في جولة إقليمية حول ملف الصحراء
  • طبيبة تكشف أكثر الأغذية فعالية لمحاربة شيخوخة البشرة
  • مواجهة من يسيء للدولتين.. مصطفى بكري: السعودية هي الشقيقة الداعمة لمصر
  • مصطفى بكري: لابد من موقف قوي وفاعل في مواجهة المؤامرة الإسرائيلية على سوريا
  • هل تنخرط مصر في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين؟ وما طلب ترامب الذي رفضه السيسي؟
  • تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب