لبنان ٢٤:
2024-12-29@08:05:13 GMT
رفع العلم اللبناني على منصّة الحفر بعد وصولها الى المياه اللبنانيّة
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": صفحة جديدة فُتحت في رحلة التنقيب عن الثروة السوداء من أعماق البحار اللبنانية، التي ستُبحر أخيراً مع بدء عملية حفر البئر الاستكشافية الأولى الواعدة في حقل «قانا» في البلوك 9 (والثانية بعد حفر البئر الأولى في البلوك 4 في العام 2020)، خلال عشرة أيام.. ومع رفع العلم اللبناني على المنصّة إيذاناً ببدء الحفر، يبدأ العدّ العكسي لدخول لبنان نادي الدول النفطية الـ 80 في العالم، التي تستجلب الشركات الدولية اليها للاستثمار في قطاع الغاز والنفط، وذلك بعد وصول باخرة التنقيب عن النفط والغاز في البلوك 9 «ترانس أوشن بارنتس»، ورسوّها نقطة الحفر المخصّصة لها أمس الأربعاء.
ولفت هذا الحدث المهمّ أنظار اللبنانيين الذين يأملون في رؤية الثروة النفطية تتفجّر من عمق البحر، كما أنظار دول الجوار التي تترقّب نتائج الحفر، والشركات الدولية التي ربما على أساس النتائج الأوليّة ستُقرّر المشاركة في دورة التراخيص الثانية أم لا، والتي مُدّد لها حتى 2 تشرين الأول المقبل.
وتقول مصادر مطّلعة على هذا الملف انه لو لم يتمّ اتفاق الترسيم البحري بين لبنان و»إسرائيل» في 27 تشرين الأول الماضي، لما تمكّنت شركة «توتال إنرجيز»، من اختيار الموقع الأنسب في «المكمن المحتمل». فحقل «قانا» يمتدّ على طول 25 الى 30 كلم داخل المياه اللبنانية، والنقطة الفضلى للحفر فيه هي التي سيبدأ المشغّل بحفرها خلال أيّام. وهذه النقطة لم يكن بمستطاع «توتال» أن تطلب الحفر فيها في حال كان النزاع الحدودي لا يزال قائماً»...
وتابعت: «نحن مطمئنون ونتفاءل بإمكان حصول اكتشافات في هذا المكمن، كون «توتال» خبيرة في نظام المنطقة الجيولوجي والبترولي. والتركيز اليوم هو على حصول اكتشاف تجاري، للانتقال في المرحلة المقبلة، الى جذب شركات أخرى للبلوكات المتبقية، وذلك لتسريع نمط التنقيب والاستكشاف، ومن ثمّ تطوير هذه الثروات وتحويلها من أصول تحت الأرض الى أصول مالية مستدامة فوق الأرض».
ولفتت المصادر نفسها الى أنّ النصوص لا تشكّل الضمانة للبنان اليوم ببدء وإنهاء عملية الحفر، إنّما «عناصر القوة التي نملكها والتي وضعناها على الطاولة، وهي التي جاءت بالإسرائيلي الى مفاوضات جديّة، بعد أن كان يماطل ويستغلّ الوقت لأكثر من 13 عاماً ويتمدّد في البحر الفلسطيني ويكتشف ويطوّر الحقول النفطية فيه. وحصل نقاش غير مباشر من خلال الوسيط الأميركي مفاده أنّه «ليس للبنان ما يخسره فإذا لم يعترف العدو بحقوق لبنان، لن يتمكّن هو أيضاً من استخراج النفط». وأضافت: «لهذا لا يفكّرنّ أحد اليوم بدسّ فخّ التطبيع مع العدو، لأنّ هذا الأمر قد فَشِل. فالمفاوضات غير المباشرة وبعض المعطيات قد ساهمت آنذاك في عدم ذهاب «الإسرائيلي» الى التصعيد، سيما بعد أن تيقّن أنّ الباخرة التي استقدمها الى جانب حقل «كاريش» لا يمكنها العمل قبل إنهاء هذا التفاهم. ووصلنا في نهاية التفاوض الى الحلّ المشرّف الذي حفظ حقّ لبنان ورفع المنع عن الاستثمار في الثروات».
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
ربع القرن اللبناني: زلازل الاستتباع وفجر موعود
كتب نبيل بو منصف في" النهار": لعل أسوأ ما صاحب احتفال العالم بالانتقال الى فجر الألفية الثانية ، قبل ربع قرن ، ان لبنان اسر في مطالع القرن الحالي بتمدد ارث الوصاية الأسدية السورية عليه متزاوجة ومتحالفة مع تمدد نفوذ الثورة الإسلامية الإيرانية فكان فجر القرن الإنذار المتأخر الى ان خط الزلازل الاستتباعية والوصاياتية لن يبارح لبنان حتى يقوم اللبنانيون بما يبدل مصيرهم القاتم . المحطات الكبرى المفصلية لربع القرن الأول الحالي بدأت بلا منازع مع انتفاضة ثورية قادها البطريرك الاستقلالي الأيقوني الماروني مار نصرالله بطرس صفير عبر "البيان الثوري" الأول لثورة ستأتي لاحقا وتبدل وجه مسار الصراع مع الوصاية الأسدية ، حين صدر بيان المطارنة الموارنة الشهير عام 2000 الذي نادى بجلاء الوصاية السورية عن لبنان بعد اشهر من انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ووفاة حافظ الأسد . مع ذلك اشتد أوار الصراع بعدما استشعر نظام الأسد الابن تسخين الأرض تحت أقدامه ولكن رياح التغيير الكبير التاريخيّ في مسار الصراع السيادي اللبناني مع دمشق المحتلة الوصية جاء بعصف احداث 11أيلول الأميركية حين التفتت الولايات المتحدة بقوة نحو بؤر الإرهاب والأنظمة الحاضنة والمصدرة له فكانت شراكة تاريخيّة بين جورج دبليو بوش وجاك شيراك عبر القرار الدولي 1559 . في تلك الحقبة عام 2004 اشتعل المسار الأشد التهابا في الصراع اللبناني السيادي مع نظام البعث الاسدي الوصي ولا سيما حين ارتكب بشار الأسد ما شكل "افضل" ارتكاباته واخطائه الاستراتيجية بالتمديد قسرا للدمية الرئاسية أميل لحود وهو الخطأ الذي قاده الى جنون إجرامي مطلق لاحقا بتفجير حرب الاغتيالات ضد رجالات ونخب قوى الثورة السيادية بدءا برفيق الحريري . ولم يكن الانسحاب السوري المذل من لبنان سوى علامة متقدمة على مفارقة تاريخيّة بات يمكن إثباتها الان وهي ان الخروج المذل للقوات السورية واستخبارات النظام الطاغية من لبنان تحول الى عد عكسي لاشتعال الثورة السورية بعد سنوات ضد النظام الاسدي داخل سوريا .تداعيات جلاء الوصاية السورية عن لبنان زجت به في الأسوأ آنذاك حين انبرى الحليف الأقوى للنظام البعثي السوري والذراع الأول والاقوى لإيران في لبنان والمنطقة "حزب الله" الى رفع راية الوراثة قولا وفعلا وممارسات وارتكابات وانقلابات وترهيب في كل مناحي السياسة اللبنانية والسيطرة بقوة فائض القوة على المؤسسات الدستورية والواقع الرسمي والسلطوي . لم تقو قوى تحالف 14 اذار على تحالف 8 اذار من حيث جعل توازن القوى السياسي يغلب الاختلال المخيف في ميزان الاستقواء المسلح فغدا "حزب الله" في العقود الثلاثة الماضية ، لا يقاس بميليشيا كما هو واقعه كقوة مسلحة غير شرعية ، بل صار اقوى من جيوش إقليمية يقيم على ترسانة صاروخية قلما يمتلكها جيوش . تحت هذا الواقع الذي شهد ذوبان لبنان ، بل تذويبه كبلد "محترم" بعدما صار في نظرة العالم العاصمة الرابعة المستتبعة لطهران ، تلقى النظام الدستوري اللبناني ضربات قاصمة متعاقبة من خلال ممارسات انقلابية تسببت بظاهرة الفراغ الرئاسي التي تكررت ، وفرض ظاهرة تشريع السلاح لـ"حزب الله" عبر الحكومات المتعاقبة تحت مسمى "المقاومة" لإسرائيل ، علما ان تورط الحزب في الإرهاب والترهيب والاتهامات بالاغتيالات بلغ ذروته في اجتياح بيروت الغربية "السنية" وإراقة الدماء وفرض "الثلث المعطل" في الحكومات بفعل ترهيب السلاح.
بعد سقوط الدولة والسلطة سقوطا دراماتيكيا كان الأول من نوعه وطبيعته في عصر الطائف ، بفعل انفجار الازمة التاريخية في عهد ميشال عون وانهيار الوضع المالي والمصرفي وانفجار ثورة 2019 الاجتماعية ، بدأ لبنان يتجه نحو مسار اشد فوضوية وتفككا خصوصا ان يد الاستتباع الإيرانية حولته الى مزيج خطير من بلد مفلس منهار وموئلا لاحد اقوى متاريسها وترساناتها "وجيوشها" عبر "حزب الله". بدا الوضع مهرولا بقوة هائلة نحو كارثة داخلية عندما تجددت عملية انقلابية على الدستور بتعطيل الانتخابات الرئاسية بعد نهاية عهد ميشال عون . لكن الكارثة لم تمكن هناك فقط ولم تنتظر ابدا الانفجار السياسي الداخلي ، بل جاءت عبر ربط حربي غزة ولبنان عقب عملية "طوفان الأقصى" . جاءت مغامرة ايران بحزبها في لبنان في اخر الحروب التي خاضها "حزب الله" كارثية على الحزب وايران وكذلك على النظام السوري وامتدادا الى كل المحور المسمى محور الممانعة . سواء بسواء انبلج فجر لبناني بقوة واقع غير محسوب ، فجر واعد بما يفترض ان يشكل ثورة تصويب تاريخيّة لما لحق بلبنان منذ ربع قرن وقبله أيضا . يحط لبنان رحاله عند نهاية السنة 2024 على وعد وأمل غير مسبوقين في تاريخه ، وليس فقط في ربع القرن الأول من احداثه ، بقيام دولة حقة ومجتمع سياسي متحرر ومستقل وحديث .مع ذلك ، لا نجرؤ على الغلو بعيدا لئلا نحبط احباطا قاتلا !