لبنان ٢٤:
2025-04-06@04:23:35 GMT

لا إنتصارات في الحرب

تاريخ النشر: 2nd, December 2024 GMT

في اللحظة التي أُعلن فيها بدء سريان مفعول وقف إطلاق النار على لبنان ومنه حضرتني "سالفة" سمعتها من أكثر من عراقي عندما زرت بغداد في العام الذي تلا وقف الحرب العراقية – الإيرانية. وتقول "السالفة" أنه يوجد في كل بيت عراقي سيف وبندقية و"خازوق". فالسيف يرمز إلى القادسية الأولى، والبندقية هي رمز للقادسية الثانية.

أمّا "الخازوق" فهو سيكون من نصيب كل من يفكّر في أن يجرّ العراقيين إلى قادسية ثالثة.
وإذا سألنا معظم اللبنانيين اليوم عمّا إذا كانوا يفضّلون الحرب أم العيش بسلام لأتت أجوبتهم الصادقة والعفوية بتكرار مقولة "لعنة الله على الحرب"، من دون أن ننسى أن شعارات الانتصار قد رفعت منذ اللحظة الأولى لوقف النار تحت شعار "انتصار لو شو ما صار". ولكن المنطق السليم يقول بأن لا منتصرين في الحرب. فما خلفته حرب الستين يومًا من كوارث وما نتج عنها من شهداء ودمار وتهجير لا يمكن وضعه إلا في خانة الخسارة الجماعية. وهذه الخسائر الفادحة ستبدأ بالظهور تباعًا بعد أن يبرد الجرح، وبعد زوال المظاهر الاحتفالية بانتهاء الحرب وتسجيل مواقف بطولية لجهة منع العدو الإسرائيلي من تحقيق أهدافه الاستراتيجية التي حدّدها رئيس حكومة الحرب في إسرائيل بنيامين نتنياهو عندما تحدّث عن "شرق أوسط جديد". ولعل أصدق من تحدّث عن تكلفة النصر هم الرحابنة في مسرحية بترا، عندما غنّت "يا ملك النصر وقف الساعة اللي جاية لو تعرف شو كلّف النصر…! اشياء انقالت واشيا ما نقالت وبعدا وراء الدمع مخباية".
إلاّ أن مجرد إلقاء نظرة ولو خاطفة على البنود الثلاثة عشر الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار لرأينا كنتيجة عملية أنه كان في الإمكان تلافي هذه الحرب وتجنيب لبنان كل هذه الخسائر، التي لا يمكنه تحمّلها وحده. ففي هذا الاتفاق يُلاحظ في بنديه الأول والثاني إلزام كل من "حزب الله" وإسرائيل بعدم تنفيذ أي عمل هجومي، سواء أكان من لبنان أو من إسرائيل. أمّا ما ورد في البند الثالث لجهة اعتراف كل من لبنان وإسرائيل بأهمية القرار 1701، الذي لو طّبق من قِبل طرفي الصراع منذ اليوم الأول لإعلانه على أثر حرب تموز في العام 2006 لما كانت هذه الحرب بوجهيها الاسنادي والهجومي قد أدّت إلى ما أدّت إليه.
 ويبقى ما جاء في البند الرابع لجهة "حق كل من إسرائيل أو لبنان في ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس"، مدعاة قلق دائم باعتبار أن إسرائيل لن تعدم من الحجج لكي تدّعي أنها تدافع عن نفسها من أي مصدر قد يشكّل خطرًا على أمنها الشمالي. وهذا ما هو حاصل عندما يقدم الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار في اتجاه بلدات عيتا الشعب والخيام وكفركلا وغيرها من القرى والبلدات بحجة الاشتباه بحركة استفزازية كما يدّعي. وهذه الشبهات قد تكون من بين ذرائع كثيرة ستلجأ إليها إسرائيل في المستقبل للتملص من التزاماتها.
وما جاء في البند الخامس لجهة أن "تكون قوات الأمن والجيش اللبناني الرسميان هي الجهات المسلحة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح أو تشغيل القوات في جنوب لبنان" هو ما نصّ عليه القرار 1701، وما تضمنته وثيقة الوفاق الوطني، على أن تشرف الحكومة اللبنانية على بيع الأسلحة أو توريدها أو إنتاجها أو المواد ذات الصلة بالأسلحة في لبنان، فضلًا عن تفكيك جميع المنشآت غير المصرح بها المعنية بإنتاج الأسلحة والمواد ذات الصلة بالأسلحة، وسيتم تفكيك جميع البُنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات.
فهذه البنود التي وافق عليها لبنان الرسمي بعدما أخذ الرئيس نبيه بري موافقة "حزب الله" هي لمصلحة معنوية للدولة اللبنانية في الدرجة الأولى، خصوصًا أن البندين الخامس والسادس تشمل مفاعيلهما كل الأراضي اللبنانية وليس فقط منطقة جنوب الليطاني، مع أن الخاسر الأكبر من حيث حجم الدمار غير المسبوق هو لبنان، الذي يعاني أزمة اقتصادية تحتاج إلى كل دقيقة ضاعت في لحظات التخّلي، وإلى كل جهد لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أن "تطير" أموال المودعين، وقبل 17 تشرين الأول من العام 2019، وقبل أن تنهار مؤسسات الدولة، الواحدة تلو الأخرى.
فالبندان الخامس والسادس من هذا الاتفاق هما تطبيق عملي وغير مباشر للقرار 1559، وتطبيق لوثيقة الوفاق الوطني. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن

مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)

في تطور جديد يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي نهاية الأسبوع الماضي عن دعم لوجستي واستشاري قدمته الإمارات العربية المتحدة للجيش الأمريكي في حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد اليمن في منتصف شهر مارس 2025.

التقرير، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، أوضح أن الإمارات كانت تقدم دعماً حيوياً عبر الاستشارات العسكرية والمساعدات اللوجستية ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

اقرأ أيضاً ترامب يعترف بفشل عسكري مدوٍ في اليمن.. والشامي يكشف تفاصيل الفضيحة 5 أبريل، 2025 صنعاء ترفض عرضا سعوديا جديدا بوساطة إيرانية.. تفاصيل العرض 5 أبريل، 2025

وأضاف التقرير أن البنتاغون قد قام بنقل منظومتي الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى بعض الدول العربية التي تشعر بالقلق إزاء التصعيد العسكري للحوثيين في المنطقة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، هذا التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة يأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية للدول العربية ضد التهديدات الإيرانية، وفي إطار الاستجابة للمخاوف الإقليمية من الحوثيين المدعومين من إيران.

من جهته، وجه قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، تحذيرات قوية للدول العربية والدول المجاورة في إفريقيا من التورط في دعم العمليات الأمريكية في اليمن، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحملة قد يؤدي إلى دعم إسرائيل.

وقال الحوثي في تصريحات له، إن أي دعم لوجستي أو مالي يُقدّم للجيش الأمريكي أو السماح له باستخدام القواعد العسكرية في تلك الدول سيُعتبر تورطًا غير مبرر في الحرب ضد اليمن، ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

وأوضح الحوثي أن التورط مع أمريكا في هذا السياق قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد يعزز من استقرار المنطقة ويمنع تدخلات القوى الأجنبية التي لا تصب في صالح الشعوب العربية.

 

هل يتسارع التورط العربي في حرب اليمن؟:

في ظل هذا السياق، يُثير التعاون الإماراتي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد اليمن مخاوف كبيرة من تصعيدات إقليمية ودولية. فالتعاون العسكري اللوجستي مع أمريكا في هذه الحرب قد يُعتبر خطوة نحو تورط أعمق في صراعات منطقة الشرق الأوسط، ويُخشى أن يفتح الباب أمام تداعيات سلبية على العلاقات العربية وعلى الاستقرار الأمني في المنطقة.

تستمر التطورات في اليمن في إثارة الجدل بين القوى الإقليمية والدولية، ويبدو أن الحملة العسكرية الأمريكية المدعومة من بعض الدول العربية قد لا تكون بدايةً النهاية لهذه الحرب، بل قد تكون نقطة انطلاق لتحديات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي بشكل أكبر.

مقالات مشابهة

  • الكشف عن الدولة العربية التي قدمت دعما لحملة القصف على اليمن
  • روبرت باتيلو: إسرائيل لا تنوي الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان أو غزة
  • منذ بداية الحرب..أونروا: تشريد 1.9 مليون فلسطيني في غزة
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • بشأن لبنان.. هذا ما بحثته فرنسا مع إسرائيل
  • العاهل الأردني يدعو إلى ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على غزة
  • رجي: لممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل للانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها
  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • مستشار ألمانيا: أوروبا سترد بشكل مناسب على تعريفات ترامب الجمركية