العلاق: الموقف النقدي في العراق ممتاز جداً وقرب اطلاق مصرف ريادة
تاريخ النشر: 2nd, December 2024 GMT
الاقتصاد نيوز — بغداد
كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي محسن العلاق، عن قرب إطلاق مصرف "ريادة" لدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، فيما أعرب عن تفاؤله بالموقف النقدي للبلاد رغم ظروف المنطقة.
وقال العلاق في حديث للصحيفة الرسمية وتابعته "الاقتصاد نيوز" على هامش مشاركته في فعاليات الأسبوع العربي للتنمية المستدامة (النسخة الخامسة) الذي عقد في القاهرة مؤخراً، إن "مصرف (ريادة) سيكون بمساهمة المصارف العراقية وبدعم من المركزي نفسه من أجل تنويع القاعدة الإنتاجية وخفض مستويات البطالة وتوفير ركائز أساسية للتنمية المستدامة وبدعم من منظمات دولية مختصة".
المصرف الأخضر
وأضاف أن "البنك المركزي يتبنى مبادرة تمويل لشراء المنظومات الشمسية وترخيص (المصرف الأخضر) ليكون أول مصرف في المنطقة يختص بالتمويل الأخضر ومشاريع الطاقة المتجددة كجزء من مواجهة تحديات التغيرات المناخية"، وأوضح، أنه أعلن ذلك في جلسة عن (دور البنوك المركزية في التغيرات المناخية) والتي عقدت بالقاهرة.
وأشار، إلى أن "البنك المركزي يتبنى سياسة نقدية غير تقليدية، لا تقوم فقط على تحقيق الاستقرار النقدي باستخدام أدواته التقليدية - وإن كان هذا الدور له أولوية باعتباره ركناً أساسياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير بيئة مستقرة وجاذبة لقطاع الأعمال والاستثمار المحلي الأجنبي - إذ أن التغيرات والتحديات التي تواجه العالم وتنعكس آثارها على الاقتصاد الوطني، تتطلب دوراً أوسع وأدوات جديدة لتجنب المخاطر وخلق الظروف المناسبة، والمستقرة، ومن تلك التحديات التغيرات المناخية"، وبيّن أن "البنك المركزي العراقي يتفق مع الرأي الذي يرى أن للتغيرات المناخية آثاراً مباشرة في الاقتصاد بما تسببه الكوارث الطبيعية والجفاف والقحط من تراجع في معدلات النمو الاقتصادي والنزوح والبطالة والفقر، مما يدعو إلى أن تأخذ البنوك المركزية دوراً في مواجهة المخاطر الناجمة عن ذلك، من أجل الحفاظ على مستويات مقبولة للتنمية المستدامة".
مؤشرات الاستقرار".
وأضاف محافظ البنك المركزي العراقي، أنه قدم خلال جلسة القاهرة؛ شرحاً مفصلاً عن مسيرة التنمية في العراق خلال الحروب والسياسات الجائرة إزاء موارد العراق وبنيته التحتية التي أدت إلى تراجعات خطيرة في مؤشرات التنمية، وأشار إلى أنه "مع انحسار آخر موجات الإرهاب في العراق وتحقيق الاستقرار الأمني، أخذت مؤشرات الاستقرار الاقتصادي بالنمو، وبدأ الاستثمار المحلي والأجنبي يأخذ مساره التصاعدي، وحقق البنك المركزي العراقي عدة عوامل أساسية في الاستقرار العام عبر مكافحة التضخم والسيطرة عليه، والاحتفاظ باحتياطيات أجنبية عالية، وكذلك من خلال مبادراته في تحفيز القطاعات الاقتصادية وتوفير بيئة آمنة وحرية في حركة الاستثمارات".
وبيّن العلاق، بأن "تجارب الدول أثبتت الدور المحوري للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولذلك فإن البنك المركزي يولي هذا الموضوع اهتماماً كبيراً"، مشيراً إلى "الأدوار المطلوبة والمتوقعة من البنوك المركزية إزاء تحديات تغيرات المناخ؛ ومنها ضمان الاستقرار المالي من خلال تقييم المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية التي يتطلب رصدها ووضع أدوات لقياسها وإجراء اختبارات التحمل المناخي التي تحاكي تأثير الأحداث المناخية في الاقتصاد والقطاع المالي، وتشجيع التمويل الأخضر عن طريق إدراج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في سياسات الإقراض والاستثمار"، موضحاً أن "البنك المركزي العراقي يقوم بتطبيق هذه المعايير في القطاع المصرفي بدعم من منظمة UNDP وكذلك تشجيع المصارف على تمويل المشاريع الصديقة للبيئة"، ونوّه بأنه "يمكن تعديل السياسات النقدية بما يأخذ بنظر الاعتبار الأثر طويل الأجل للمناخ، مثل إدراج الأوراق المالية المرتبطة بالمناح ضمن عمليات السوق المفتوحة".
وعن مشاركته في "مؤتمر التنمية المستدامة" بالقاهرة، قال العلاق: "هو حدث سنوي تقيمه جامعة الدول العربية بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين، وكان عنوان النسخة المقامة (حلول مستدامة من أجل مستقبل أفضل)، وكان من فعالياته انطلاق المنتدى الإقليمي الرفيع المستوى بشأن الاستثمار والاستدامة وهو الأول من نوعه، ويهدف المنتدى إلى معالجة التحديات والفرص المتعلقة بالاستثمار والاستدامة في ظل التوجهات الاقتصادية العالمية وتغير المناخ والهشاشة الإقليمية، كما يهدف إلى إنشاء منصة حوار بين الحكومات والمستثمرين والبنوك ووكالات التنمية لتعزيز الاستثمار المستدام، وقد شاركنا بورقة عمل في المؤتمر".
التحول الرقمي
وعن التحول الرقمي الذي ينوي البنك المركزي العراقي تنفيذه، قال العلاق: إن "هناك برنامجاً واسعاً، والذي يأخذ بعداً وطنياً كبيراً لدينا، وهو التحول الرقمي الذي يعدُّ أحد أولويات الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي، ونعمل سوية وبدعم مباشر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على توفير مستلزمات هذا التحول، الذي يشكّل ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد الرقمي بشكل عام".
وأكد محافظ البنك المركزي، بأن "الحكومة تتجه إلى تنويع الإنتاج للنهوض بالقطاع المصرفي والسياسة المالية، وهي تضع البرامج للوصول للهدف والإحاطة بالظروف الدولية والإقليمية والمحلية – التي هي مفاتيح للتعاطي وطرح البرامج والخطط التي تتوائم وتتلاءم مع كل هذه الظروف - وهناك تنويع وتقوية للاقتصاد الوطني، لكي ينشط القطاع المصرفي عندما تكون هناك قاعدة إنتاجية متنوعة"، وأقر العلاق "أننا كبلد يعاني من أن النشاط الاقتصادي الرئيسي هو القطاع النفطي، وبما يرتبط بتحول الموارد النفطية إلى قطاع التجارة بشكل أساسي بدلاً من توظيفها محلياً لخدمة أهداف التنمية وتنويع القاعدة الإنتاجية، وهذا يدعو إلى ضرورة تفعيل القطاع المصرفي بتوفير التمويل اللازم لإنشاء مشاريع حقيقية في القطاعات الاقتصادية الأساسية، ولا سيما في القطاعين الصناعي والزراعي وغيرها من القطاعات"، مبيناً أن "هذا التوجه سيقود إلى التخفيف من الاعتماد على الموارد النفطية، وكذلك توفير سبل التشغيل والنمو الحقيقيين".
الاستقرار النقدي
وعن تأثير التوترات في المنطقة على الاستقرار النقدي، قال العلاق: إن "الموقف النقدي في العراق (ممتاز جداً) في الوقت الحاضر من حيث السيطرة على التضخم والكفاية العالية للاحتياطيات الأجنبية والذي يمكّن البنك المركزي من الثبات، ومن الدفاع عن سعر الصرف، ومن تحقيق الاستقرار النقدي، رغم الظروف المحيطة بالبلد والمنطقة"، مبيناً أن "الاحتياطي يغطي احتياجاتنا، وهذا ما يميز البنك المركزي العراقي قياساً للبنوك المركزية الأخرى في
المنطقة" .
وأكد العلاق، في ختام حديثه لـ"الصباح"، نجاح البنك المركزي في تنفيذ خطة الانتقال في "الحوالات الخارجية، بما يتوافق مع الممارسات والمعايير الدولية، وأنها تجري حالياً بانسيابية وشفافية - لاسيما تغطية الاستيرادات بسعر الصرف الرسمي - ما يؤدي إلى الاستقرار العام في الأسعار، أما بالنسبة للحوالات الشخصية واستخدام البطاقات خارج العراق؛ فيجري تطوير نظامها بما يؤمن انسيابيتها، وتم الاتفاق مع كافة الشركات المعنية بشأن الآليات الجديدة لتعزيز الحسابات ذات الصلة".
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار البنک المرکزی العراقی التغیرات المناخیة الاستقرار النقدی القطاع المصرفی فی العراق
إقرأ أيضاً:
محافظ "البنك المركزي" لـ"الرؤية": "حزمة الـ25 مليار دولار" تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين
◄ التدابير التحويلية التنظيمية تساهم في تعزيز التمويل المُوجَّه نحو القطاعات الاقتصادية الحيوية
◄ نجاح المبادرات يعتمد على قدرة المصارف على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وإدارة المخاطر
◄ اتباع نهج رقابي وإشرافي لضمان التزام المصارف بتوجيه التمويلات نحو القطاعات المستهدفة
◄ زيادة التمويل الممنوح للقطاعات المستهدفة من 5.3 مليار ريال إلى 15 مليار ريال في 2030
◄ السعي نحو تعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي وخلق فرص وظيفية متنوعة
◄ المبادرات الحالية تسهم في تعزيز أداء المصارف وزيادة ربحيتها وتعزيز استثماراتها
◄ التحسينات الجديدة تؤثر إيجابيا على التصنيف الائتماني للمصارف وتعزز جاذبيتها للمستثمرين
◄ تحديد القطاعات المستهدفة جاء بناء على قدرتها على دعم النمو المستدام وتنويع الاقتصاد
◄ التركيز على المجالات ذات الأثر الأكبر في خلق الوظائف وجذب الاستثمارات
◄ المبادرات ستسهم في إعادة تشكيل سياسات المصارف المتعلقة بإدارة مخاطر سعر الفائدة
◄ نسبة الكفاية الحالية لرؤوس أموال المصارف العُمانية تتجاوز بكثير المتطلبات المُوصى بها دوليًا
الرؤية- سارة العبرية
أكد معالي أحمد بن جعفر المسلمي محافظ البنك المركزي، أن المبادرات الرقابية والتنظيمية المبتكرة التي أطلقها البنك مؤخرًا تشمل عدة إجراءات مهمة تختص بنمو القروض والتمويلات الموجهة لقطاعات اقتصادية محددة، إلى جانب حِزم لتخفيف متطلبات رأس المال وتحديث آليات إدارة مخاطر السيولة وسعر الفائدة لدى المصارف، مشيرًا إلى أنه جرى تصميم هذه المبادرات خصيصًا بهدف تعزيز التنوع الاقتصادي في سلطنة عُمان، بما يتماشى مع استراتيجية التنمية المُستدامة والأولويات الوطنية وفقًا لرؤية "عُمان 2040".
وأضاف المسلمي- في حوار خاص مع "الرؤية"- أنه من المتوقع أن تسهم هذه التدابير في توفير قروض تصل قيمتها إلى أكثر من 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتستهدف هذه المبادرات العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك السياحة، والطاقة المتجددة، وسلاسل الإمداد، والتعدين، والزراعة، والتكنولوجيا، والتعليم، والرعاية الصحية، وقطاع الأسماك، الأمر الذي سيعزز نمو القطاعات غير النفطية ويخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
وقال معالي أحمد بن جعفر المسلمي إن توجيه البنك المركزي العُماني للمصارف بضرورة تخصيص نسب محددة من محافظها الائتمانية لقطاعات استراتيجية محددة يأتي ضمن مساعي سلطنة عُمان إلى تعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي وخلق فرص وظيفية متنوعة عبر مجموعة من الإصلاحات التي تشمل إعادة توجيه التمويلات نحو قطاعات إنتاجية مستدامة، لافتًا إلى أنه من شأن هذا النهج المدروس أن يسرّع من وتيرة توفير وظائف جديدة؛ مما يعزز استيعاب القوى العاملة الوطنية في مجالات مختلفة، ودعم مشاركة المرأة في سوق العمل، وتنمية المهارات المهنية؛ مما يُعزز من تطوير رأس المال البشري ويزيد من مرونة الاقتصاد العُماني في مُواجهة التحديات المستقبلية.
وإلى نص الحوار:
** ما الهدف من التدابير التحويلية التنظيمية التي بادر البنك المركزي العُماني بإطلاقها مؤخرًا؟
تهدف التدابير التحويلية التنظيمية التي بادر البنك المركزي العُماني بإطلاقها مؤخرا إلى تعزيز التمويل الموجه نحو القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تدعم الأهداف الوطنية للتنمية وتعزز التنويع الاقتصادي؛ حيث تُركِّز بشكل خاص على توفير التمويل والتسهيلات المصرفية لقطاعات مثل الصناعة، والسياحة، والطاقة المتجددة، وسلاسل الإمداد، والتعدين، والزراعة، وصيد الأسماك، والتعليم، والرعاية الصحية، وقطاع التكنولوجيا.
** وكيف يمكن لهذه التدابير أن تؤثر على توجهات المصارف العُمانية في منح القروض؟
من المتوقع أن تسهم هذه التدابير في توفير قروض تصل قيمتها إلى أكثر من 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بما من شأنه أن يقود النمو في القطاعات غير النفطية على نحو مؤثر والإسهام في إيجاد وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين بحلول عام 2030. وفي ضوء ذلك، يُتوقع أن تقوم المصارف بتحديث سياساتها الائتمانية بما يتماشى مع هذه المبادرات، مما يستدعي تعديل نماذج المخاطر وآليات التسعير؛ بما يتناسب مع الاحتياجات الجديدة لهذه القطاعات الحيوية.
كما ستدفع هذه التعديلات المصارف لإعادة هيكلة محافظها الائتمانية والتركيز على القطاعات التي تتمتع بالحوافز المالية، مما يساهم في جذب التمويل إلى المشاريع التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة. وعلى الرغم من أن التأثير قد يكون تدريجيًا، إلّا أن هذه الخطوات ستؤدي إلى تحول جوهري في أولويات التمويل المصرفي، حيث ستصبح القطاعات المستهدفة في طليعة الاهتمام، مما يعيد تشكيل ديناميكيات سوق الائتمان في سلطنة عُمان. وسيعزز هذا التحول أيضا من استقرار النظام المالي بما من شأنه أن يضمن توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع حيوية تساهم في تحقيق الأهداف الوطنية واستدامة الاقتصاد العُماني على المدى الطويل.
** ما مدى قدرة هذه المبادرات على تحقيق التوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وإدارة المخاطر المصرفية، خصوصًا فيما يتعلق بمخاطر السيولة وسعر الفائدة؟
تمثل التدابير التي أطلقها البنك المركزي العُماني مبادرة استراتيجية لتحقيق توازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وإدارة المخاطر المصرفية، لا سيما فيما يتعلق بمخاطر السيولة وسعر الفائدة، حيث يتم توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية التي تسهم في التنمية الاقتصادية، مما يعزز التنويع ويحد من التركيز المفرط على القطاعات التقليدية والتي قد تكون أكثر عرضة للتقلبات الدورية، وفي المقابل، فإن تخفيف متطلبات رأس المال للمصارف يشجعها على الامتثال، لكنه يستدعي في الوقت ذاته إدارة حذرة للسيولة لضمان عدم حدوث اختلالات في التدفقات النقدية أو زيادة في فجوات الأصول والخصوم.
كما أن التركيز على قطاعات معينة قد يؤثر على هامش الفائدة، مما يتعين على المصارف مراجعة آليات التسعير للحد من مخاطر تقلبات أسعار الفائدة. ولذا، فإن نجاح هذه المبادرات يعتمد على قدرة المصارف على تحقيق التوازن بين الامتثال للأهداف التنموية وإدارة المخاطر الائتمانية والسيولة بشكل استباقي، مع تعزيز مرونة النظام المصرفي أمام التقلبات الاقتصادية.
** برأيك.. كيف ستُسهم هذه المبادرات في دعم استراتيجية التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على قطاع النفط؟
تسهم هذه المبادرات بشكل مباشر في دعم استراتيجية التنويع الاقتصادي من خلال إعادة توجيه التمويل المصرفي نحو قطاعات منتجة ومستدامة، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على قطاع النفط، حيث سيشجع التمويل نحو هذه القطاعات في تحقيق رؤية سلطنة عُمان لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
وتوفير حوافز رأسمالية للمصارف التي تلتزم بهذه التوجيهات، سيجعل تمويل هذه القطاعات أكثر جاذبية، مما يخلق بيئة أعمال أكثر ديناميكية ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعتبر محركًا أساسيًا للتنويع. علاوةً على ذلك، ستؤدي هذه الاستراتيجية إلى تحسين جودة توزيع المخاطر داخل القطاع المصرفي وتقليل الاعتماد على القروض التجارية والاستهلاكية، مما يعزز الاستقرار المالي ويهيئ الاقتصاد العُماني لمستقبل أكثر تنوعًا واستدامة.
** وما الأدوات الرقابية التي سيتبعها البنك المركزي لضمان التزام المصارف بتوجيه التمويلات نحو القطاعات المستهدفة؟
سيتبع البنك المركزي العُماني نهجًا رقابيًا وإشرافيًا متكاملًا لضمان التزام المصارف بتوجيه التمويلات نحو القطاعات المستهدفة، تشمل الرقابة المباشرة، الحوافز الرأسمالية، والإفصاح المنتظم؛ حيث سيتم فرض متطلبات إبلاغ دورية تلزم المصارف بتقديم تقارير تفصيلية حول حجم التمويلات الممنوحة للقطاعات المستهدفة، مما يتيح للبنك المركزي متابعة مدى الالتزام.
وسيعتمد البنك المركزي منهجية قائمة على الفحوصات الرقابية والتقييمات الدورية، سواء من خلال التفتيش الميداني أو التحليل المكتبي، لضمان توافق ممارسات المصارف مع التدابير الجديدة، كما سيتم تطبيق حوافز رأسمالية تمنح تخفيفًا في متطلبات رأس المال للمصارف الملتزمة، مما يشجعها على تحقيق المستهدفات القطاعية، وقد يلجأ البنك المركزي إلى فرض إجراءات تصحيحية أو قيود على المصارف غير الملتزمة، مثل فرض متطلبات رأسمالية إضافية أو وضع حدود على أنواع معينة من التمويلات، لضمان تحقيق الأهداف التنموية وتعزيز الاستقرار المالي.
** كيف ستنعكس هذه المبادرات على معدلات التوظيف في السلطنة، وما هي التقديرات المتوقعة لفرص العمل الجديدة بحلول 2030؟
تأتي نسب التوزيع الحالي والمستهدف لمحفظة التسهيلات وفق القطاعات الاقتصادية كالتالي: في قطاع سلاسل الإمداد والنقل تبلغ النسبة الحالية 6.02% والمستهدف أن يكون معدل النمو السنوي بنسبة 8% أو 7% من محفظة الائتمان أيهما أعلى، وحسب رؤية عُمان 2040 فإن سلاسل الإمداد تساهم في 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي قطاعي الزراعة والثروة السمكية والتعدين تبلغ النسبة الحالية 2.30% و3.66% على التوالي، والمستهدف أن يكون معدل نمو سنوي بنسبة 6% أو 7% من محفظة الائتمان أيهما أعلى، وحسب رؤية عُمان 2040 فإن قطاعي الزراعة والثروة السمكية والتعدين سيحققان نموا بنسبة 4% سنويًا.
وبالنسبة لقطاع السياحة، فتبلغ النسبة الحالية 3.33%، والمستهدف أن يكون معدل النمو السنوي بنسبة 6% أو 5% من محفظة الائتمان أيهما أعلى، وحسب رؤية عُمان 2040 فإن القطاع سيساهم بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبخصوص قطاع التكنولوجيا، فتبلغ النسبة الحالية 0.93% والمستهدف الوصول إلى 4%، وفي قطاع الرعايا الصحية 0.23% والمستهدف 1.5%، والتعليم 0.18% والمستهدف 1.5%، والطاقة المتجددة 0% والمستهدف 8%.
وإضافة إلى ذلك، تبلغ نسبة مساهمة القطاع السياحي حاليا من الناتج المحلي الإجمالي 2.5%، وبناء على وثيقة رؤية عُمان 2040 فإن الهدف هو رفع هذه النسبة إلى 5% بحلول عام 2030، وزيادة الائتمان الموجه لهذا القطاع بنسبة لا تقل عن 200% حتى عام 2030م. وتعتبر نسبة الإقراض للقطاعات الأخرى (مثل الطاقة المتجددة) ضئيلة، وتهدف الرؤية إلى رفع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بحيث يتم الحصول على ما نسبته 30% من الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2030م، مما قد يتطلب زيادة في الإقراض إلى هذا القطاع والتي يمكننا تقديرها لتكون قريبة من 8% من محفظة الائتمان بحلول عام 2030م.
وقد تم تصميم هذه المبادرات لتسريع انتقال سلطنة عُمان نحو اقتصاد متنوع، وكذلك موائمة ميزانيات المصارف مع احتياجات هذه القطاعات، مع الحد من مخاطر التركز، والذي سيسهم في تعزيز الاستثمار الرأسمالي ونمو الإقراض/ التمويلات للقطاعات المستهدفة التي تحظى بالأولوية، مما يؤدي إلى زيادة الإقراض/ التمويل الممنوح لهذه القطاعات من 5.326 مليار ريال عُماني في عام 2024م إلى 15 مليار ريال عُماني بحلول عام 2030م.
** إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه التدابير في تحسين التصنيف الائتماني للمصارف العُمانية وتعزيز جاذبيتها في الأسواق المالية العالمية؟
كما هو معلوم، يُعتبر أداء المصارف وحوكمتها وربحيتها من أبرز المؤشرات التي تعتمد عليها مؤسسات التصنيف الائتماني في تحديد تقييماتها ودرجات التصنيف للمصارف، ومن المتوقع أن تسهم المبادرات الحالية في تعزيز أداء المصارف العُمانية من خلال زيادة ربحيتها وتعزيز استثماراتها في القطاعات المستهدفة.
وهذه التحسينات ستؤثر بشكل إيجابي على التصنيف الائتماني للمصارف، مما يعزز جاذبيتها للمستثمرين سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وبالتالي، ستساهم هذه المبادرات في رفع مستوى ثقة المستثمرين وتعزيز قدرة المصارف على جذب التمويل والاستثمارات الجديدة، مما يعزز استقرار النظام المالي والنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان.
** ما المعايير التي تم اعتمادها لاختيار القطاعات الاقتصادية المشمولة في هذه المبادرات؟
جرى تحديد القطاعات المستهدفة بناءً على قدرتها على دعم النمو المستدام وتنويع الاقتصاد، مع التركيز على المجالات ذات الأثر الأكبر في خلق الوظائف، جذب الاستثمارات، وتعزيز الإنتاجية، وشملت المعايير مدى توافق هذه القطاعات مع الأولويات الوطنية، وإمكانياتها في توليد فرص عمل نوعية.
كما تم الأخذ بعين الاعتبار قدرتها على تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز مصادر الدخل البديلة، إضافةً إلى مرونتها أمام التقلبات الاقتصادية، وتم اختيار القطاعات التي تتكامل مع التحولات الرقمية والإصلاحات الهيكلية، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد العُماني.
** كيف ستساهم هذه التسهيلات في تعزيز قطاع الطاقة المتجددة في السلطنة، وهل هناك خطط لربط التمويلات بسياسات الاستدامة البيئية؟
تستهدف المبادرات زيادة التمويلات المخصصة لمشاريع الطاقة المتجددة، مما يدعم هدف سلطنة عُمان في تلبية 30% من احتياجاتها للطاقة من المصادر المتجددة، ومن المتوقع أن تسهم محفظة الأصول المصرفية بنسبة 8% من هذا النمو، مما سيعزز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
ويرتبط التمويل بسياسات الاستدامة البيئية، مما يتماشى مع رؤية عُمان 2040 التي تهدف إلى تحفيز النمو الأخضر والمساهمة في التحول نحو الطاقة المتجددة، وهذه المبادرات تساهم بشكل كبير في تعزيز التزام سلطنة عُمان بالاستدامة البيئية والتنمية المستدامة، بما يضمن تحقيق أهدافها المستقبلية في هذا المجال.
** هل تتضمن هذه المبادرات حوافز مالية أو تفضيلية للمشروعات الناشئة في قطاع التكنولوجيا والابتكار؟
تهدف المبادرات إلى رفع نسبة التمويل الموجه لقطاع التكنولوجيا والابتكار لتصل إلى 4% من محفظة التمويلات خلال السنوات الخمس القادمة، الأمر الذي سيعزز من قدرة الشركات الناشئة في هذا القطاع على النمو والابتكار.
** ما الإجراءات التي سيتم اتخاذها لضمان تحقيق التوازن بين دعم قطاع التعدين والاستدامة البيئية، خاصة مع توجه العالم نحو الاقتصاد الأخضر؟
أصدر البنك المركزي تعليمات للمصارف لتحفيز التمويل الأخضر، ولكن الهدف من رفع نسبة قطاع التعدين هو تنويع مصادر الاقتصاد المحلي وكذلك الامتثال لرؤية "عُمان 2040".
** كيف ستؤثر هذه المبادرات على سياسات المصارف المتعلقة بإدارة مخاطر سعر الفائدة، وهل ستؤدي إلى تغييرات في آليات تسعير القروض؟
من المتوقع أن تسهم هذه المبادرات في إعادة تشكيل سياسات المصارف المتعلقة بإدارة مخاطر سعر الفائدة، من خلال مراجعة استراتيجيات التسعير وآليات الإقراض بما يتماشى مع متطلبات التمويل القطاعي الجديد.
كما ستعمل المصارف على إعادة هيكلة محافظها التمويلية، مما يستدعي تبني نهج أكثر ديناميكية في تحديد أسعار الفائدة لضمان التوازن بين العائد والمخاطر، كما أن الحوافز الرأسمالية الممنوحة للمصارف الملتزمة قد تؤدي إلى تفاوت في شروط التمويل، حيث تحصل القطاعات المستهدفة على أسعار تنافسية، مما يعزز من جاذبيتها للاستثمار.
وفي ظل هذه التغييرات، قد تلجأ المصارف إلى تعزيز أدوات التحوط المالي لمواجهة التقلبات المحتملة في أسعار الفائدة، إضافة إلى إعادة تقييم آجال استحقاق القروض وهيكل التكلفة المرتبطة بها. وعليه، فإن هذه التوجهات لا تقتصر على تحقيق الأهداف التنموية فحسب، بل ستسهم أيضًا في تطوير آلية تسعير أكثر مرونة واستدامة، والتي ستعزز من قدرة القطاع المصرفي على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وضمان استقرار النظام المالي.
** كيف سيتعامل البنك المركزي مع المخاطر المحتملة المرتبطة بتخفيف متطلبات رأس المال، وهل هناك خطط طوارئ لمُواجهة أي تداعيات؟
يؤكد البنك المركزي العُماني على أن تخفيف متطلبات رأس المال لن يؤثر على استقرار المصارف، حيث إن نسبة الكفاية الحالية لرؤوس أموال المصارف العُمانية تتجاوز بكثير المتطلبات الموصى بها دوليًا، وهذا يعكس مستوى عالٍ من الأمان المالي، مما يضمن عدم وجود تداعيات سلبية قد تؤثر على متانة رؤوس الأموال أو استقرار القطاع المصرفي بشكل عام.