طرق فعالة لتحسين السكر في الدم لمرضى مقاومة الإنسولين
تاريخ النشر: 2nd, December 2024 GMT
مقاومة الإنسولين هي حالة فيزيولوجية يصبح فيها الإنسولين أقل فاعلية في خفض مستوى السكر في الدم ونتيجة لذلك يمكن أن يرتفع السكر إلى مستويات قد تتسبب بآثار مضاعفات خطيرة حيث تمهد الطريق للإصابة بالسكر، لكن هناك طرقا للحماية منها بل وعكس أعراضها وتقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة على المدى الطويل.
ونقل موقع "إيتينغ ويل" عن مجموعة الخبراء عددا من الطرق للحماية من مقاومة الإنسولين.
الأطعمة النباتية
يؤكد اختصاصي التغذية المعتمد في لوس أنجلوس فاندانا شيث، أن تناول المزيد من الأطعمة النباتية الكاملة الغنية بالألياف مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة والخضروات الورقية والخضروات النابضة بالحياة والمكسرات والبذور هو أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لمساعدة جسمك على استخدام الأنسولين بكفاءة أكبر.
والألياف "تبطئ عملية الهضم ما يساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم والكوليسترول ما يؤدي لتحسين حساسية الأنسولين"، وفق ما ذكرت درو روزاليس، أخصائية التغذية المسجلة.
تقليل الدهون المشبعة
تقول لورين بلونكيت، أخصائية التغذية المسجلة والمتخصصة في رعاية مرضى السكري والتعليم المعتمد:
"تتحلل الدهون الغذائية الزائدة، وخاصة الدهون المشبعة، إلى أحماض دهنية وتتراكم في العضلات والكبد، تلتصق هذه الأحماض الدهنية معًا وتقوي جدار الخلية، مما يسبب مقاومة الأنسولين".
تشمل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة اللحوم الحمراء والمعالجة ومنتجات الألبان كاملة الدسم والقشدة والزبدة والحلويات والمخبوزات والأطعمة المقلية، وهي أطعمة لا يجب تجنبها تماما وإنما الحد منها.
تحريك الجسم يوميا
عندما تمارس الرياضة، تمتص عضلاتك الجلوكوز وتزيله من مجرى الدم، سواء كان الإنسولين متاحا أم لا، بالإضافة إلى ذلك، فإن التمرين يجعل خلايا العضلات أكثر حساسية الإنسولين، ويساعدك على بناء المزيد من أنسجة العضلات بشكل عام.
الأولوية للنوم
أظهرت الأبحاث أن النوم أقل من السبع ساعات الموصى بها في الليلة مرتبط بمقاومة الإنسولين"، وفق روزاليس.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مدة النوم الرديئة وجودته يعتبران من عوامل الخطر للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
الحذر من التوتر
الكثير من التوتر يمكن أن يزيد من مقاومة الإنسولين، لأن التعرض المزمن للتوتر يشجع جسمك على إنتاج مستويات أعلى من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي يمكن أن تضعف عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز.
إنقاص الوزن
إذا كنت تعيش مع زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان حتى كمية صغيرة من وزن جسمك يمكن أن يزيد من حساسية الإنسولين ويساعد في منع مرض السكري من النوع 2، كما تقول روزاليس.
كما أن فقدان الوزن أمر قوي للغاية لدرجة أن الأبحاث وجدت أن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري قد يقللون من فرص إصابتهم بمرض السكري بنسبة 58 بالمئة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مقاومة الأنسولين الأطعمة النباتية الدهون المشبعة التوتر إنقاص الوزن مقاومة الإنسولین یمکن أن
إقرأ أيضاً:
مقاطعة الإعلام الحربي كأداة مقاومة ضد آلة الدعاية العسكرية
مع كل نشرة أخبار — أصبحت مقاومة الحرب تبدأ بزرّ “كتم الصوت”. لم نعد بحاجة إلى جيوشٍ ولا خنادق، فالمعارك الآن تُخاض على الريموت كنترول، والهزيمة تُقاس بعدد مرات المشاهدة.
نحن جيلٌ يتصفّح الجحيم بين الإعلانات، ويستلهم ضميره من فواصل درامية مدفوعة.
لم نعد بحاجة إلى السلاح أو الجنود لنخوض الحروب، بل أصبحت المعركة تُخاض اليوم عبر شاشات التلفزيون، حيث تَتَحَكَّم التقارير الإخبارية في مصائرنا أكثر من أي معركة حقيقية. أصبحنا نعيش في عصرٍ يتخلله مشهد العنف والتدمير الذي يُعرض بين فواصل الإعلانات، في وقتٍ أصبح فيه الموت مجرد حدث يومي تُبث تفاصيله دون توقّف، وكأنما نحن جزء من مسرحيةٍ درامية لا تنتهي.
في هذا العصر، ماذا يعني أن تقاطع نشرة الأخبار؟ ببساطة، يعني أنك ترفض الانغماس في الحقيقة التي تُصاغ وفقًا لاحتياجات السلطة، وتصر على عدم أن تكون جزءًا من السرديات التي تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع وفقًا لمصالح القوى المسيطرة.
إن مقاطعة الأخبار التي تُروّج لحكايات الصراع لا تعني إنكار الواقع، بل هي محاولة واعية لتحرير الوعي من عبودية الدعاية التي تُخفي وراءها مآسي الإنسان وتُهمّش معاناته. هذا الفعل لا يُعدّ هروبًا من الواقع، بل هو نوع من العصيان المدني الهادئ، الذي يهدف إلى كسر دائرة الرأي العام المُستعبَدة بتكرار صور العنف والدمار. غير أن هذا التأمّل لا يأتي من فراغ، بل ينبثق من وعيٍ جمعيّ تحاول المؤسسات الإعلامية الموجّهة أن تُجهضه يوميًا.
الإعلام هنا لم يعد ناقلًا للواقع، بل مُهندسًا له، خادمًا مطيعًا في بلاط السلطات العسكرية والمليشياوية، لا ينقل الأخبار بقدر ما يُعيد تشكيل الإدراك العام، وفق خطة متقنة لغسيل الدماغ الجمعي. وكأنّ من يدير هذه الماكينة الإعلامية قد قرأ بتمعّن أطروحة نعوم تشومسكي عن “تصنيع القبول”، ثم أساء استخدامها على نحو تراجيدي.
أما أولئك “الخبراء الاستراتيجيون” الذين يُستدعون كل مساء لتحليل “الموقف الميداني”، فهم في الحقيقة تجسيدٌ حيٌّ لعبثية نخبةٍ شاخت دون أن تعي، وتكلّست دون أن تتقاعد.
خبراء بلا حس، لا يُحسّون بكهولتهم، لكنهم مصرّون على أداء دور الرُسل الزائفين الذين يحملون رسائل الخراب، وكأنهم يسعون إلى تحويل معاناة الناس إلى لوغاريتمات عسكرية. أولئك الذين يمتلكون القدرة على التفسير، لا على الفعل، يُكرّسون خطابًا يُحيل المعاناة اليومية إلى مجرد معادلات انتصار أو خسارة، كأنّ حياة البشر أصبحت نردًا مسعورًا في يد نخبة مستبدّة.
وهم لا يطلبون منّا شيئًا أقلّ من المشاركة في هذه الحرب الرمزية. بل يطلبون منّا أن نكون جنودًا في جيش التأويل، حتى لو كنّا على بُعد آلاف الأميال. يُطالبوننا بأن نحمل بنادق وهمية من وراء الشاشات، ونقف صفًّا في معركة لا تُشبهنا، ضد عدوٍّ لم نُحدّده نحن، ولصالح سلطةٍ لم نخترها.
إنهم لا يطلبون تأييدًا، بل ولاءً أعمى، يجعل من صمتنا جريمة، ومن أسئلتنا خيانة، ومن تعاطفنا مع الضحية دليلًا على الانحياز غير المقبول.
ولأجل ذلك، تُستخدم أدوات السادية الإعلامية دون وجل: مقاطع الفيديو التي تُوثّق الذبح، والتنكيل، وحرق الناس و هم احياء، لا تُعرَض من أجل إيقاظ الضمير، بل من أجل تخديره. لا لشيء إلا للتطبيع مع الموت، والتعوّد على القبح، وفقدان القدرة الأخلاقية على الارتجاف من الألم الإنساني.
إنها أدوات غسيل دماغ ممنهج، تُراد لنا بها أن نُطبّع مع الرعب، أن نصبح شهودًا متواطئين في مسرحية دموية لا تنتهي. وكما يقول هربرت ماركوز: “الحرية التي تُمارَس في ظل هيمنة الصور الموجّهة ليست حرية، بل امتداد لنظام القمع في شكل جديد”. بل إنهم يُحفّزوننا — بإلحاح عاطفي ولغة مشحونة — أن نكون جزءًا من المعركة، حتى لو على البعد.
إنهم لا يريدون فقط أن نتابع أخبارهم، بل أن نتبنّى رؤيتهم للعالم، أن نحمل أعلامهم، ونغنّي أهازيجهم، ونلعن من يرفض هذا الانتماء القسري. إنهم، ببساطة، لا يطلبون وعينا، بل استلابه.
وعلى صعيد آخر، فإنّ هذه المقاطعة تُعيد إلى الجمهور السيطرة على المعلومات التي يتلقّاها، فتفتح المجال للتفكير النقدي وإعادة قراءة الأحداث من منظورٍ مختلف، بعيدًا عن التأطير الرسمي الذي يخدم مصالح الأطراف المتصارعة. إنها دعوة لإعادة صياغة رواية الحرب بحيث لا تبقى مجرد أرقام وإحصاءات تُبثّها محطات الأخبار، بل تتحوّل إلى قصة إنسانية تُبرز آلام الضحايا وتدعو إلى السلام والحوار.
إنّ في وجه هذا القمع الإعلامي والجماهيري، قد يكون صمت الفرد المقاوم، وامتناعه عن الاشتراك في ولائم الصور، أقرب إلى فعلٍ ثوريّ من ألف هتاف. كما قال محجوب شريف: “أخوي في الركن ساكت، ساكت… لكن الكلام فوقو بليغ”، فحتى السكوت يمكن أن يحمل صرخة كاملة حين يُصبح الوعي متيقظًا.
وفي ظل هذا الجنون الجماعي، تبدو كلمات الخاتم عدلان عن “الاستقلال الثاني للوعي” مُلحّة أكثر من أي وقت مضى. فمقاطعة الأخبار هنا ليست انسحابًا سلبيًا، بل بداية لانعتاق داخلي من منظومة إعلامية تُحوّل الإنسان إلى خلية ضمن معادلة ربح وخسارة. هو مقاومة ضد عقلية الحرب، وضد نظام يُعيد إنتاج الدمار باسم الواقعية السياسية.
في النهاية، تُعدّ مقاطعة أخبار الحرب في السودان فعل مقاومة، ليس فقط ضد محتوى الإعلام القمعي، بل ضد النظام الذي يُفضي إلى تكرار مآسي الماضي. هو تحدٍّ يُعبّر عن إرادة الشعوب في تحرير نفسها من دوّامة الدمار والإعلام المستعبِد، ورغبة في بناء مستقبل يُستمدّ من قيم الإنسانية والتضامن، بعيدًا عن أي محاولة لتزييف الحقيقة أو استغلال الألم لتحقيق مكاسب سياسية.
بهذا الصمت الثوري، يمكن أن يُكتب فصلٌ جديد في تاريخ المقاومة، فصلٌ تُعيد فيه الشعوب تعريف مصيرها بيدها، دون أن تُسكنها شاشات الحرب التي لا تُظهر سوى عَدائِها المستمر لكل مظاهر الحياة.
zoolsaay@yahoo.com