ثلاثة وخمسون عاماً من الشموخ
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
قبل ثلاثة وخمسين عاماً، كانت هذه الأرض الشاسعة، مناطق متفرّقة، لكن حكمة الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما الحكام، رحمهم الله جميعاً، ورؤيتهم الثاقبة لمستقبل هذه الأراضي التي كانت صحارى قاحلة، جعلتهم يعقدون العزم على تأسيس دولة أصبحت بعد هذه العقود الخمسة منارة للدول والحداثة ومثالاً يحتذى في نهجها الإنساني.
القرار التاريخي في الثامن عشر من يوليو عام 1971، بتوقيع «وثيقة الاتحاد» ودستور الإمارات، والذي أُعلن فيه بيان الاتحاد والاسم الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، كان خطوة نحو طريق طويل حافل بالعمل والجهد والتعب، ليكون يوم الثاني من ديسمبر من العام نفسه، عام 1971، إعلان قيام اتحاد الإمارات.
هذا التوقيع وهذا الدستور كان منهجاً عميقاً بعيد الرّؤى لدولة كان هدفها الأسمى والأعلى هناء مواطنيها وأمانهم وراحتهم، وتحويل هذه الأراضي القاحلة، جناناً خضراً وارفة، ومساحات شاسعة تضمّ كل ما يضفي عليها عناوين الحضارة بكل أبعادها من عمران وطرق وشوارع ومؤسسات لكل تفاصيل الحياة، بدءاً من الأساسيات: الأمان والأمن والغذاء والصحة والعلم والرفاه والسعادة.. فضلاً عن بناء أرقى المنشآت التي تُعنى بخير الناس.
ثلاثة وخمسون عاماً، من المنجزات التاريخية الحافلة، والأعوام المقبلة بآمالها وتطلعاتها، تزخر بالكثير، فما بين ماضٍ يبعث على الفخر، ومستقبل يزخر بالإنجاز، الحاضر مملوء بالتحديات والفرص، وهذا قدر الدول الناجحة والمتطلعة إلى أن تبقى دائماً برسم النجاح والأمل.
أكثر من نصف قرن عمر اتحاد الإمارات دولة حديثة متّحدة، شكّلت نجاحاً استثنائياً وتاريخياً يختلف عن كل التجارب المماثلة التي لم تستطع تحقيق الحلم والحفاظ على المنجز. أما الإمارات وقياداتها التي هي مكوّن «الاتحاد»، فهي أقدم بمئات السنين، وأحداث التاريخ الموثقة وشخصياته المعروفة شاهدٌ على ذلك. وأما وجود الإنسان على أرض الإمارات، فهو عريقٌ لآلاف السنين، تدل عليه المستحثّات وعلم الحفريات والزمن الجيولوجي، وبعض الاكتشافات الحديثة في جزيرة «مروح» في أبوظبي وغيرها تتحدث عن 7500 عام، ووجود الحياة والنبات إلى ملايين السنين في منطقة «ليوا».
حقائق التاريخ حاسمة ومعطيات العلم قاطعة، حيث لا اجتهاد ولا تزيّد، بل معطيات محايدة، غير أنها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عمق الحضارة والتاريخ والإنسان على هذه الأرض، وأنها من أقدم الاكتشافات البشرية.
على عمق التاريخ وعرض الجغرافيا، كانت قيمة الدول تقاس بمعايير متعددة، من أهمها قوتها وفاعليتها وتأثيرها.. قيمة الدول تكمن في وعيها بنفسها وتحديدها لهُويتها، وتاريخ دولة الإمارات وواقعها يتحدث عن «مبادئ» أساسية من دعم «الاستقرار» و«التنمية» و«السلم» و«التواصل» على كل المستويات، وعن مفاهيم مؤسسة مثل «التعايش» و«التسامح».
كما أن قوة الدول قديماً وحديثاً تقاس، كذلك، بتحالفاتها وخياراتها الاستراتيجية، وعلاقات دولة الإمارات إقليمياً ودولياً تتحدث عن «وعي متقدم» في بناء الرؤية وإدارة الاستراتيجيات ومراكمة المنجزات في خططٍ يمكن قراءتها وتحليلها لأي مهتم.
إذن هذا الإنجاز الراقي، كان دولة وصلت بتميّزها إلى مستويات عالمية وتصدّرت كثيراً من المراكز في عدد من المجالات المهمة، بناءً وإنشاءً وعلماً.
وخلال هذه الأعوام الملأى بالابتكارات والتميّز، كان للقيادة الرشيدة، إبداع في إطلاق مبادئ ينبغي العمل عليها، فخصّصت كلاً منها بعام كامل، فكان منها على سبيل المثال، عام الابتكار، وعام القراءة، وعام الخير، وعام زايد، وعام التسامح، وعام الخمسين، وعام الاستدامة، بحيث تكون فرصاً للتأمل في الإنجازات، في الوقت الذي نستعد فيه للانطلاق بكل ثقة في رحلتنا المقبلة، مستندين إلى مبادئ وقيم تدخل في العمق، بحيث تكون على إثرها، إنجازات، تعلو بهذا الوطن إلى القمم.
الإمارات خلال هذه الأعوام سطرت العديد من الإنجازات الاستثنائية، مثل الإعلان عن وثيقة «مبادئ الخمسين» العشرة، وانطلاق إكسبو 2020 دبي بمشاركة 192 دولة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار»، واعتماد أضخم مشروع لتطوير التشريعات والقوانين الاتحادية تضمن 40 قانوناً، وإعلان مبادرة الحياد المناخي بحلول 2050، وبدء التشغيل التجاري ل«براكة» أولى محطات الطاقة النووية السلمية عربياً، ووصول «مسبار الأمل» الإماراتي إلى مدار كوكب المريخ بنجاح، فضلاً عن إعلان مهمة استكشاف كوكب الزهرة، وسبعة كويكبات ضمن المجموعة الشمسية.
إنها دولة الإمارات العربية المتحدة التي ولدت بعزيمة المؤسسين شامخة، وستبقى، بعزيمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه الحكام، شامخة إلى الأبد بإذن الله.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات عيد الاتحاد دولة الإمارات
إقرأ أيضاً:
"براكة" تُنتج 25% من الكهرباء وتقلّص الانبعاثات بـ22.4 مليون طن
حققت شركة الإمارات للطاقة النووية، خلال عقد من الزمن، إنجازات استثنائية عززت مكانة دولة الإمارات الرائدة في المسيرة العالمية للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.
ويعد تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية وتشغيلها ضمن الجدول الزمني والميزانية المخصصة، أحد أبرز تلك الإنجازات التي جسدت جانباً مهماً في قصة النجاح الإماراتية في قطاع الطاقة النووية، ففي سبتمبر(أيلول) 2024، بدأ تشغيل المحطة الرابعة من محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وبالتالي التشغيل الكامل لمحطات براكة الأربع، وإنتاج 40 تيراواط في الساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، وهو ما يعادل 25% من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات، مع الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، تعادل انبعاثات نحو 122 دولة.
مستقبل مستداموقال ويليام ماغوود، المدير العامّ لوكالة الطاقة النووية بمنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن نجاح مشروع محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات يعد شهادة على أن بالإمكان بناء محطات الطاقة النووية وفقًا للجدول الزمني، وفي حدود الميزانية المحددة، ما يدعم المسار نحو مستقبل مستدام للطاقة.
وأشاد بالتزام شركة الإمارات للطاقة النووية وشركاتها ببناء القدرات البشرية، وتعزيز التوازن بين الذكور والإناث في قطاع الطاقة النووية.
وحازت تجربة الإمارات في قطاع الطاقة النووية على تقدير عالمي تجلى في ترؤس محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية للمنظمة النووية العالمية منذ إبريل(نيسان) 2024، وترؤسه المنظمة الدولية للمشغلين النوويين من 2022 إلى 2024، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة مركز أطلنطا للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، وعضوية مجلس إدارة شركة "تيراباور" المتخصصة في تطوير نماذج المفاعلات النووية المصغرة.
الحياد المناخيوفي موازاة ذلك، وخلال مؤتمر "COP 28" الذي استضافته الدولة في أواخر 2023، أفضت الجهود التي بذلتها شركة الإمارات للطاقة النووية إلى تأسيس فرع الشرق الأوسط لمنظمة "المرأة في الطاقة النووية" الأول من نوعه في المنطقة، والذي يركز على هدف مشترك يتمثل في تبادل المعارف والخبرات، وتعزيز ثقافة التميز ورفع الوعي بأهمية وفوائد الطاقة النووية، إلى جانب تعزيز التوازن بين الجنسين في هذا القطاع، حيث تضم المنظمة ما يقرب من 4800 عضو في أكثر من 107 دول.
وجمعت شركة الإمارات للطاقة النووية والمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، خلال المؤتمر نفسه، خبراء العالم في قمة للطاقة النووية، وما تلاها من إطلاق مبادرة "الطاقة النووية من أجل الحياد المناخي" والتي حققت نجاحاً كبيراً، تمثل في تعهد 31 دولة حتى اللحظة بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية 3 مرات بحلول 2050، وهو ما تبعه إجراء مماثل من قبل 14 بنكاً و120 شركة عالمية بينها شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وغيرها.
فرص الاستثماروأكدت تلك الجهود صواب الرؤية الاستشرافية الإماراتية في قطاع الطاقة، الذي يعد عصب الحياة العصرية وضمان مستقبلها المستدام، فقد أفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها بأن الطلب العالمي على الطاقة شهد ارتفاعاً سنوياً أعلى من المتوسط بنسبة 2.2% في 2024؛ إذ ارتفع استهلاك الكهرباء العالمي بنحو 1100 تيراواط في الساعة، أي بنسبة 4.3%، وكان من أبرز أسباب الزيادة الحادة في استهلاك الكهرباء في العالم العام الماضي، النمو المذهل لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتواصل شركة الإمارات للطاقة النووية جهودها للمساهمة في نمو الطاقة النووية على مستوى العالم، للوفاء بالطلب المتزايد على الكهرباء من قبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الشراكات مع كبريات الشركات في العالم لاستكشاف فرص الاستثمار وتطوير التقنيات المتقدمة للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه مشاركة خبراتها ومعارفها مع مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم، عبر تأسيس ذراع إستراتيجية جديدة للشركة، شركة الإمارات للطاقة النووية – الاستشارات.