سفارة الإمارات لدى الصين تقيم حفل استقبال بمناسبة عيد الاتحاد الـ 53
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
بكين (وام)
أقامت سفارة دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية حفل استقبال بمناسبة عيد الاتحاد الـ 53 في فندق شنغريلا ببكين، بحضور سوهرات زاكير، نائب رئيس اللجنة الدائمة الرابعة عشرة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.
كان في مقدمة مستقبلي الضيوف معالي حسين إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، وأعضاء السفارة والملحقية العسكرية، بحضور عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الصينية وكبار الشخصيات ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية والأجنبية المعتمدين لدى بكين، وشخصيات من قطاع المال والأعمال والاستثمار والإعلام وممثلي المؤسسات العلمية والتجارية والثقافية، وعدد من المواطنين والطلبة الإماراتيين المبتعثين للدراسة في الجامعات والمعاهد الصينية، حيث امتلأت القاعة بالمهنئين.
استهل الحفل بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات والسلام الوطني الصيني، ورحب معالي الحمادي في كلمته بالضيوف لمشاركتهم الدولة هذه المناسبة الوطنية العزيزة، وقال: «في هذا اليوم، نحتفل بعيد الاتحاد الـ 53 وبمرور 40 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية».
وأكد أن «عيد الاتحاد يمثل مناسبة غالية على قلوب الجميع، نجدد فيها العهد على مواصلة مسيرة البناء والإنجاز، بتوجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات».
وأضاف أن «الاحتفال بهذه المناسبة يعيد إلى أذهاننا اللحظة التاريخية التي توّجت إعلان اتحاد إماراتنا السبع في الثاني من ديسمبر عام 1971 والتي لم تكن مجرد بداية لدولة جديدة، بل كانت انطلاقة لنهضة شاملة وضعت الإنسان في مقدمة أولوياتها».
وقال إن دولة الإمارات حققت، على مدار أكثر من خمسة عقود، إنجازات استثنائية وضعتها في صدارة المشهد العالمي في العديد من المجالات، من تعزيز الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره إلى تحقيق مكانة ريادية في قطاعات، مثل التكنولوجيا، والفضاء، والطاقة النظيفة، والثقافة، وغيرها.
وقال إنه «خلال الاحتفال بعيد الاتحاد الـ 53 وبمرور 40 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة، نحتفي معاً بما شهدته العلاقات الثنائية من نمو ملحوظ في مختلف المجالات».
وأكد أن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تشهد حقبة ذهبية، وتحظى باهتمام خاص من قيادة البلدين، حيث تتواصل الزيارات رفيعة المستوى المستمرة من الجانبين وآخرها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي أثمرت أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في القطاع الحكومي والخاص شملت مجالات متعددة، مثل السياحة، والثقافة، والتجارة، والطاقة المتجددة، وغيرها، ما يجسد شمولية العلاقات الثنائية وينبئ بمستقبل تعاون طموح ومتميز.
وتقدم معاليه بالشكر إلى حكومة وشعب جمهورية الصين الشعبية على دعمهم المستمر للعلاقات الثنائية، مؤكداً أن هذه الشراكة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل تمتد إلى بناء مستقبل مشترك يسوده التعاون والازدهار، ويصب في مصلحة الشعبين الصديقين.
وزار الحضور المعرض المصاحب للاحتفال الذي احتوى على صور ومطبوعات تؤرّخ لمسيرة النهضة التي شهدتها وتشهدها الدولة.
كما تضمن الحفل فيديو عن إنجازات دولة الإمارات، وعروضاً فنية تعكس تراث البلدين وتقاليدهما، وقدمت الفرق الشعبية رقصة «اليولة» التراثية التي أمتعت الحضور، بجانب فرق صينية قدمت عروضاً فلكلورية بالمناسبة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سفارة الدولة الصين حفل استقبال عيد الاتحاد جمهوریة الصین الشعبیة عید الاتحاد الـ 53 دولة الإمارات
إقرأ أيضاً:
«العلاقات الدولية» مفهوم ملتبس!
لم يعد مفهوم العلاقات الدولية كما هو قائم في قواميس العلوم السياسية على صورته التبسيطية لمفهوم الدولة الحديثة، ففي ظل التحولات المتسارعة في عالم اليوم أصبح هذا التعريف من الماضي، كون أي مفهوم يستمد حقيقته المعرفية من كونه تعبيرا عن البيئة الثقافية التي يُسْتَخُرَج منها، وبذا فإن القول باستقرار أي مفهوم علمي يعد تزييفا لوظيفة العلم ذاته، والحقيقة أن مفهوم الدولة الحديثة ذاته ظهر في القرن الثالث عشر؛ كتعبير عن تطور أقدم في سياق الحضارة الغربية فأول من استخدم تعبير «الدولة الحديثة» هو الإيطالي ميكيافيلي (1469م - 1527م) في كتابه الأشهر «الأمير» ولعل في ذلك ما يشير إلى طبيعة المفهوم كونه يعود إلى تحولات في الظاهرة السياسية الغربية، ثم جاء بعده مُنْظِر الجمهورية الفرنسية جان بودان (1530 - 1596م) وهو ممن قد شهدوا التحولات الكبرى في الجمهورية (الحروب الدينية) وشغل منصبا هاما في الدولة «مستشار هنري الرابع»، ويتطور مفهوم الدولة الحديثة في السياق الغربي إذ انتقلت من دور الرعاية والهيمنة إلى اعتبارها كيانا وظيفيا أي أنها خاضعة وباستمرار للتحولات في البنى الرئيسية التي تعبر عنها وتنشط فيها، وتخبرنا المراجع أيضا بأن العلاقات الدولية هي مجموعة من الروابط والعلاقات والاتصالات التي تنشأ بين الدول وتقع ضمن نطاق سياستها الخارجية. ولكن يقول عدد من علماء السياسة اليوم إن هذا التعريف يعاني من أزماته الخاصة وأهمها أنه لم يعد كافيا ليشمل مجالات جديدة توطنت في فضاء السياسة، ويشيرون إلى غياب دراسة الأبعاد الاقتصادية والثقافية والتي باتت تؤثر بشكل كبير في طبيعة العلاقات بين الدول ومنها ما انتهى إلى معنى مختلف بالذات في ثنائية (الصراع والتعاون الدوليين) سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو الاستراتيجي، أو الثقافي. ويشددون على أن الإبقاء على التعريف القديم لمفهوم العلاقات الدولية سيعزز غياب الفهم الصائب للتفاعلات التي باتت تقع خارج نطاق الدولة ذاتها، مثل: «القوى العابرة للحدود الوطنية والأيديولوجيات الفكرية» وفي حالتنا العربية فإننا نرى أن أكبر متاعبنا جرَّاء تطور الدولة في الغرب تتجلى فيما يمكن وصفه بـ«قبائل» النشطاء المدنيين وممثليهم في الداخل باعتبارهم مظهرا أكثر خطورة ويؤسس بفاعلية للتدخل في سيادة دولنا العربية ويعمل على إجبارها تبني سياسية اجتماعية قد تقع في الضد من الهوية الجمعية لها، ودونك مسائل مثل «الجندر، وحقوق الأقليات الثقافية وغيرها» وهذا مما ينعكس سلبا على استقرار الدولة ويخلق لها جملة مشكلات ليست نابعة من حيزها الاجتماعي في معناه الأشمل والذي هو مناط شغلها.
وحول مفهوم العلاقات الدولية فإنه جرت وتجري تحولات كبرى في الفضاء السياسي العالمي دفعت بإعادة النظر في مفهوم الدولة ووظائفها، ولعل أشهر منظري هذا الاتجاه هو أستاذ القانون في جامعة تولوز بفرنسا جان كلود زاركا، الذي استطاع عبر مؤلفاته القيمة أن يعيد بل لنقل أن يُغَّير من فهمنا لطبيعة «العلاقات الدولية» من كونها علاقات تنشأ في حيز النشاط الدولة ومؤسساتها إلى حيز التفاعل الاجتماعي، ولزاركا مؤلفات قيمة في هذا الجانب ونشير هنا إلى كتابه «العلاقات الدولية» بالفرنسية Relations Internationales وقد صدرت الطبعة الثامنة من كتابه في يوليو من العام 2023م عن دار Ellipses وتقع أهمية هذا الكتاب في أنه يذهب أبعد من المفهوم الكلاسيكي للدولة وعلاقاتها الخارجية ويضع يده على التحولات في المفاهيم السياسية الحديثة، ويجيب عن جملة أسئلة منها: ما المفاهيم الرئيسية للعلاقات الدولية؟ - ما هي خصائص عالم ما بعد الحرب الباردة؟ وقد درس زاركا وبشغف كبير أربع فترات اعتبرها مفصلية في تحول مفهوم الدول ووظائفها داخليا وخارجيا وهي: «الحرب الباردة (1947-1962)، وما يسميه الانفراج (1962-1979)، ثم الحرب الباردة (1979-1985)، بالإضافة إلى عصر جورباتشوف ونهاية العالم ثنائي القطب (1985م) لينتهي بتقديم تعريف جديد لهذا المفهوم وعنده فإن العلاقات الدولية هي: «مجموعة العلاقات والاتصالات التي يمكن إقامتها بين المجموعات الاجتماعية والتي تتجاوز الحدود». ويهتدي في عمله المهم هذا بتتبع تحليلي دقيق لتطور العلاقات الدولية منذ العام 1945م، وكيفية تعانق المبادئ السياسية والقانونية التي تحكم العلاقات الدولية، كما يفسر طبيعة الجهات الفاعلة في العلاقات الدولية ومنجزاتها في القضايا الدولية الرئيسية. وفي هذا الكتاب يناقش بصورة أكثر توسعا تاريخ المبادئ السياسية والقانونية لمفهوم العلاقات الدولية ثم ينعطف إلى نشأتها داخل ميثاق الأمم المتحدة، ويشير في هذا الصدد إلى ضرورة التمييز بين المبادئ السياسية والقانونية قبل وبعد العام 1945م، ومن الخلاصات تمييزه للقوى العالمية الفاعلة وهي «الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين واليابان» كأربعة أقطاب رئيسية، وكيف أن العالم بات متعدد الأقطاب وليس كما يشاع بأننا نعيش عصر القطبية الواحدة، ويستشهد زاركا بمقولة هنري كيسنجر بأنه «لا توجد دولة، لا الصين ولا الولايات المتحدة، في وضع يسمح لها بتولي دور القيادة العالمية بمفردها مثل الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في فترة ما بعد_ الحرب الباردة مباشرة، عندما كانت متفوقة ماديا ونفسيا». ويعضد نبوءة كيسنجر والتي أودعها كتابه «النظام العالمي»، بأن واشنطن وبكين سوف تكونان «ركيزتين أساسيتين للنظام العالمي الجديد».
إن النظر في مثل كتاب أو دليل زاركا مهم وضروري لكل الفاعلين السياسيين، وبالأخص في العالم العربي، فلا زال العقل السياسي العربي يعيش حالات متأخرة من الوعي، وهذا بائنٌ جدا فيما نراه من استسلام مفرط لمفاهيم سياسية باتت فاقدة للأهلية، ولعل مفهوم العلاقات الدولية هو إحدى المسائل التي لا زالت تُركب صراعات بين دولنا العربية والعالم والسبب لا يعود فقط إلى اختلاف وجهات النظر لدى السُّلَط الحاكمة بقدر ما هو تعبير عن غياب المعرفي فينا، فإننا لا نستهلك فقط المنتجات الغذائية الغربية بل كذلك المفاهيم ولكنه استهلاك غير إيجابي فالذي نملك يتغذى وبصورة مستمرة على مفاهيم لا تاريخية، والحقيقة أنه وفي عالم اليوم لا يمكن ممارسة السياسة بغير ترسانة معرفية تستند في الأساس على الوعي الاجتماعي كمحرك للفاعلية السياسية، ولذا نقول إننا في العالم العربي لا زلنا مستهلكين لمفاهيم تعج بها الصحف والتقارير الإخبارية ودساتير الدول دون أن نلقي نظرة على السياق الذي تعيش فيه هذه المفاهيم، ومنها المفهوم الأم «الدولة» وهذه واحدة من المتاعب الكبرى للعقل العربي.
غسان علي عثمان كاتب سوداني