يعد الثاني من ديسمبر من كل عام مناسبة استثنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تحتفل بذكرى اتحاد الإمارات السبع تحت راية واحدة، في حدث تاريخي جليل لا يزال يرسخ في ذاكرة الإماراتيين والعرب جميعًا. في هذا اليوم، يستذكر الإماراتيون بكل فخر وإعزاز بداية مسيرتهم التي انطلقت على يد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كانت رؤيته الحكيمة وحكمته الثاقبة أساسًا لبناء دولة اتحادية قوية ونهضة حديثة، قادرة على التنافس على مستوى العالم في شتى المجالات.

لكن الاحتفال بعيد الاتحاد لا يتوقف عند هذه اللحظة التاريخية فحسب، بل هو احتفاء أيضًا بالقيم والمبادئ التي زرعها الشيخ زايد في شعبه وفي علاقاته مع العالم، وبخاصة مع مصر، تلك العلاقة الاستثنائية التي أسس لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعززها من بعده أبناء الإمارات المخلصين، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي لا يكتفي بالحفاظ على إرث والده المؤسس بل يعمل على تطويره وتعزيزه، مما جعل العلاقة بين مصر والإمارات واحدة من أعمق وأقوى العلاقات بين بلدين في المنطقة.

لطالما كانت مصر بالنسبة للشيخ زايد ليست فقط شريكًا سياسيًا واقتصاديًا، بل كانت تمثل جزءًا أساسيًا من روحه وفكره. فقد كان يؤمن بأن مصر هي قلب الأمة العربية وروحها النابضة، وأن استقرارها هو استقرار للعالم العربي بأسره. هذه النظرة العميقة كانت تترجم إلى مواقف عديدة تثبت عمق العلاقة بين البلدين. ولعل أبرز هذه المواقف كان في عام 1973، حينما اندلعت حرب أكتوبر، حيث كان الشيخ زايد في مقدمة المساندين لمصر. لم يكن الدعم الإماراتي لمصر مقتصرًا على الكلمات، بل كان يتجسد في أفعال ملموسة؛ فحين قرر الشيخ زايد قطع النفط عن الدول التي تدعم إسرائيل، كان ذلك رسالة قوية من الشيخ زايد لكل العالم بأن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي.

لم يكن الدعم الذي قدمه الشيخ زايد لمصر خلال حرب أكتوبر فقط، بل امتد إلى العديد من المجالات الأخرى. فقد كان حريصًا على تعزيز التعاون الاقتصادي مع مصر، واستثمار الأموال الإماراتية في مشروعات تنموية ضخمة كان لها أثر كبير على استقرار الاقتصاد المصري. وكان يرى أن استقرار مصر يعني استقرار الأمة العربية بأسرها، ولذلك سعى دائمًا لدعم مصر في جميع الأوقات الصعبة.

وعندما نذكر الشيخ زايد لا يمكن أن نغفل عن وصيته لأبنائه وشعبه بحب مصر ودعمها المستمر. كانت هذه الوصية إرثًا يحملها أبناء الإمارات من بعده، حيث استمرت هذه المبادئ في نهج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تولى القيادة بعده. وقد تمكن الشيخ محمد بن زايد من تعزيز هذه العلاقة بشكل أكبر، حيث لم يقتصر دعم الإمارات لمصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الدعم السياسي والعسكري.

الشيخ محمد بن زايد، الذي يحمل على عاتقه إرث والده المؤسس، لم يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات فقط، بل عمل على جعلها علاقة استراتيجية عميقة تستند إلى الشراكة والتعاون في مختلف المجالات. لقد أثبت الشيخ محمد بن زايد أن العلاقات بين مصر والإمارات ليست مجرد علاقات سياسية أو اقتصادية، بل هي علاقة أخوية حقيقية قائمة على أسس من المحبة والاحترام المتبادل. من خلال دعمه الثابت لمصر، كان الشيخ محمد بن زايد يبعث برسالة قوية مفادها أن الإمارات ستظل دائمًا إلى جانب مصر في جميع الأوقات، سواء كانت الأوقات عادية أو صعبة.

اليوم، ومع حلول عيد الاتحاد الإماراتي، نجد أنفسنا ونحن نحتفل ليس فقط بإنجازات دولة الإمارات التي تحققت بفضل رؤية قيادتها الحكيمة ولكن أيضًا بعلاقة تاريخية وأبدية مع مصر. نحن في مصر نعتبر الإمارات ليس فقط دولة شقيقة بل هي رمز للأخوة والصداقة الحقيقية. ومن خلال هذا الاحتفال العظيم، نتذكر أن مصر والإمارات قد واجهتا تحديات كبيرة معًا وأن هذه التحديات لم تزد إلا من قوة العلاقة بيننا.

وفي هذا اليوم العظيم، يوم عيد الاتحاد الإماراتي، نتذكر بكل فخر واعتزاز الإرث الذي خلفه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في علاقات الإمارات مع مصر، والذي استمر وبُني عليه من خلال القيادة الحكيمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان. العلاقة بين مصر والإمارات ليست مجرد علاقة بين دولتين، بل هي علاقة أخوية راسخة، أُسست على مبادئ من الحب والتقدير والاحترام المتبادل. ونحن في مصر، نفخر بهذه الروابط التاريخية التي تعززها مواقف الدعم والتعاون المستمر، ونعلم أن هذه العلاقة هي جزء أساسي من استقرار وازدهار الأمة العربية. اليوم، ونحن نحتفل بعيد الاتحاد، نجدد العهد بأن تبقى مصر والإمارات يدًا واحدة، تبنيان معًا مستقبلاً أفضل لشعوبنا وللعالم العربي. وكل عام والإمارات تزداد قوة وعطاء، ودمتم لنا خير شقيق وخير صديق، منبعًا للأمل والتضامن.

كل عام والإمارات بخير، وكل عام ومصر والإمارات يدًا واحدة نحو مزيد من التقدم والازدهار.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الشيخ زايد الإمارات أحمد الأشعل المزيد المزيد الشیخ محمد بن زاید بین مصر والإمارات العلاقة بین الشیخ زاید علاقة بین آل نهیان مع مصر

إقرأ أيضاً:

رواد عمل خيري: العالم ممتن للعطاء الإماراتي المستمر كنموذج للتضامن الإنساني

أكد رواد في العمل الخيري أن دولة الإمارات رسّخت مكانتها إقليمياً ودولياً بفضل سياستها الخارجية الثابتة وعطائها السخي في مجال العمل الإنساني، وتواصل دورها البارز في تقديم المساعدات الإغاثية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، مما يعزز حضورها الإنساني الفاعل على الساحة العالمية كأكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية.

سجل مشرف

وقالت الدكتورة راية المحرزي، إن دولة الإمارات منذ تأسيسها تمتلك سجلاً مشرفاً في المجال الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي، ويُشار إليها بالبنان على خريطة العالم "عاصمة الإنسانية"؛ في تقدير لافت للجهود والمبادرات الإنسانية التي أطلقتها الدولة لدعم الشعوب المحتاجة دون تفرقة على أساس عرق أو دين أو جنس أو لون.

وقالت: "الإمارات تبوأت مكانة عالمية كقوة فاعلة في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وهذا انعكاس طبيعي للسياسة الثابتة التي رسّخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي السياسة التي يسير عليها ويعززها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة؛ إذ أصبحت الإمارات في ظل قيادته نموذجاً للعطاء الإنساني والإغاثي الذي لا يعرف حدود أو حواجز".


تقدير دولي 

ولفت أبوبكر علي بن صالح، إلى أن الدعم الإنساني الإماراتي يحظى بتقدير واسع نظراً لتأثيره الكبير على الشعوب المتضررة في مناطق عديدة  مثل غزة والسودان واليمن، فهو يشكّل طوق نجاة في أوقات الأزمات، من خلال توفير المساعدات العاجلة كالغذاء والدواء والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات على التعافي عبر مشاريع التنمية المستدامة. 
وقال: "تُعد المساعدات امتداداً للجهود الإنسانية التي تبذلها الإمارات في شتى أنحاء العالم، وتعكس ما تتحلى به القيادة الحكيمة من حس إنساني وحرص كبير على مساعدة المتضررين والمنكوبين. كما أن الكثيرون حول العالم ممتنون للعطاء الإماراتي المستمر، معتبرين أنه نموذجاً للتضامن الإنساني، وأن هذه الجهود تعكس التزام الإمارات بمبادئ الإنسانية والعدالة، مما يسهم في تخفيف معاناة المحتاجين وتحسين حياتهم والظروف القاسية التي يواجهونها".


حجر الأساس

وأشارت زينب عبد الناصر المشرقي، إلى أن دولة الإمارات تواصل حضورها الدولي الفاعل على صعيد إغاثة ضحايا الحروب والأزمات، والكوارث الطبيعية التي تشهدها العديد من الدول حول العالم، كما أن مساعداتها المادية والعينية التي قدمتها في هذا المجال تُساهم في إنقاذ حياة الملايين من البشر والتخفيف من معاناتهم،.
وأكدت أن الإمارات تُعد حجر الأساس في بناء المنظومة العالمية لمواجهة تداعيات الحروب والكوارث الطبيعية؛ بفضل مبادراتها الجريئة ونهجها الإنساني المتفرد الذي يقوم على تقديم العون والإغاثة لمستحقيها دون تمييز.

مقالات مشابهة

  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته بإنجازات استثنائية
  • « هي القلعة الحصينة للعالم العربي».. السفيرة مريم الكعبي تغرد بكلمات الشيخ زايد آل نهيان عن مصر
  • أحمد موسى: أبو العينين طلب وضع بند في بيان برلمان الاتحاد من أجل المتوسط عن حل الدولتين
  • محافظ كفر الشيخ: متحف الآثار أيقونة تاريخية تحتضن حضارة مصر العريقة
  • جامع الشيخ زايد في سولو يطلق مبادرات خيرية وإنسانية بإندونيسيا
  • إصابة طالبين في انقلاب سيارة بمدينة الشيخ زايد
  • رواد عمل خيري: العالم ممتن للعطاء الإماراتي المستمر كنموذج للتضامن الإنساني
  • كأس آسيا للناشئين.. مهمة صعبة تنتظر منتخب الإمارات أمام اليابان
  • 8 فائزين بمنح صندوق أبحاث متحف زايد
  • طاقم المستشفى الميداني الإماراتي يتبرع بالدم لدعم مصابي غزة