موقع النيلين:
2025-04-06@06:30:08 GMT

لماذا لم تتنازل بريطانيا عن دارفور لفرنسا ؟

تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT

لماذا لم تتنازل بريطانيا عن دارفور لفرنسا ؟


لماذا لم تتنازل بريطانيا عن دارفور لفرنسا ؟
لم أجد تفسيرا واضحا لإصرار بريطانيا لإبقاء دارفور داخل جغرافيا الحكم الثنائي من 1899م حتى 1916م.
لم تكن دارفور عريقة الإنضمام لحكمدارية سودان عهد ما قبل دولة المهدية ، فقد تم ضم دارفور لحكمدارية السودان في 1874م ولم تمض سبع سنوات حتى اندلعت الثورة المهدية في 1881م.


لم يحكم المصريون ولا السودانيون دارفور خلال السبع سنوات التي سبقت المهدية فقد تعاقب على حكمها نمساوي وإيطالي وألماني وجنسيات أوروبية ، وحده سلاتين الذي صار مشهورا.
وخلال هذه السنوات السبع لم تتوقف ثورات سلاطين الظل من الأسرة الحاكمة لاستعادة استقلال السلطنة ، وخلال دولة المهدية سالموا تحت تأثير الخطاب الديني ومع ذلك قاتلوا جيوش دولة المهدية في نزاعات الحدود أي أنهم حاولوا الجمع بين تبعية العاصمة في أم درمان والحفاظ على درجة من الاستقلال والسيادة على حدودهم التاريخية.
وخلال السنوات من 1883م حتى 1898م أتعبت دارفور الخليفة عبد الله أكثر من أية مكان آخر ومع إنطلاق أول رصاصات معركة كرري يوم 2 سبتمبر 1898م كان علي دينار يشق طريقه نحو الفاشر لاستعادة السلطنة وكانت القبائل قابلة للتسليم لأول أمير قادم من السلالة الحاكمة فكان علي دينار.
وخلال سنوات حكم علي دينار من 1899م حتى 1916م لم تحاول خرطوم الحكم الثنائي التدخل في شئون السلطنة ولم تقدم لها أية مساهمات تنموية ولا تعليمية وتركت أمرها لعلي دينار الغارق في صراعات لا تنتهي مع القبائل والسلطنات الجديدة التي انتهزت فرصة الضم في 1874م للبروز مثل سلطنة دار مساليت وحروب عديدة مع القبائل العربية.
اكتفت خرطوم الحكم الثنائي منه بإعلان التبعية ورفع علمي بريطانيا ومصر وربط سنوي متواضع.
وفي 1916م سيروا حملة قضت عليه وبعدها مباشرة حضر للفاشر أول مدير بريطاني ومن يومها حتى استقلال السودان في 1956م حكم البريطانيون دارفور وتركوها تسير أمورها كما كانت من خلال زعماء القبائل.
كانت فرنسا قد أكملت سيطرتها على جغرافيا تشاد الحالية وأفريقيا الوسطى وقضت على السلطنات التاريخية ، وداي ، باقرمي ، وغيرها ، وقضمت نصف مساحة دار مساليت وتبقى للمساليت النصف الذي ظل في السودان ليحمل اسم دار مساليت وليكون مقرا لسلطان المساليت.
كانت فرنسا راغبة وطامعة في دارفور ، وكانت فرنسا وبريطانيا تعلمان جيدا أن دارفور وتشاد متشاركتان في التركيبة السكانية إذ لا تكاد توجد قبيلة إلا ونصفها هنا ونصفها الآخر هناك وأن التماثل السكاني والثقافي بين دارفور وتشاد أكثر بكثير جدا منه بين دارفور وسودان الشريط النيلي الذي تعودت مكوناته على الخضوع لسلطة الحكم المركزي منذ أن حطم جيش إسماعيل باشا ممالكهم في 1821م.
الصراع بين الحق التاريخي في الأرض وترسيم دولة ما بعد الاستعمار في 1924م : المستوطنون الجدد والأجنبي في أرضه التاريخية !
لم يكن صعبا على بريطانيا وفرنسا الإتفاق على تتبيع دارفور لفرنسا ومن ثم تقرر فرنسا أن تشكل دارفور وتشاد وحدة سياسية واحدة تحت أي مسمى كان تختاره الإدارة الاستعمارية الفرنسية فإسم دولة تشاد نفسه مستحدث ، ربما كان اسم البحيرة ، نعم ، مثل جبل كينيا الذي صار إسم دولة صنعها البريطانيون في شرق أفريقيا.
لو فعلوا ذلك لما نشأت في المستقبل ظاهرة المستوطنون الجدد والمرتبطة بترسيم 1924م إذ كانت كل القبائل الكبرى أفريقية كانت أم عربية ستكون داخل نفس الكيان السياسي وكانوا سيكونون حملة نفس الجنسية.
في سودان الشريط النيلي ما كان أحد سيأبه أو يهتم وقتها 1924م بذلك القرار إن حدث فقد كان الوعي القومي لا يزال يحبو طفلا ولم يكن التعصب للحدود قد ظهر في الثقافة السياسية.
تخلى الإنجليز وقتها للحبشة عن بني شنقول ومساحتها أضعاف مساحة مثلث حلايب ودار مساليت ولم يشعر أحد ولم يحتج أحد.
وقايض الإنجليز الإيطاليين بمثلث سارا في ليبيا ولم يهتم أحد بذلك المثلث ومساحته خمسة أضعاف مساحة مثلث حلايب !!
كانت خلافات الزغاوة والعطاوة على الأرض شمال دارفور ستكون خلافات تحسم بقرارات إدارية من إنجمينا ولكن المجموعات التي ظلت تتحرك في أرضها التاريخية منذ أربعمائة سنة وجدت نفسها تصطدم ببرزخ مصنوع إسمه ترسيم حدود 1924م فأطلقوا عليها بين الجانبين لقب المستوطنون الجدد ودارت الصراعات والثأرات ووجدت حكومات الخرطوم نفسها متورطة في إشكالية مزمنة كان بإمكان متخذ القرار البريطاني والفرنسي إعفائها منها ومن تبعاتها من وقت مبكر جدا.
وأنطلق الصدام بين الحق التاريخي المستند على أسبقية الوجود في الأرض في حقبة من الزمن وحق العودة لأرض الأجداد بالجدار الزمني لاتفاقية بريطانيا وفرنسا بترسيم الحدود في 1924م.
فالعطاوي الذي سبق وجوده في أرض شمال كتم باعتراف بعض مؤرخي الزغاوة والذي اتجه غربا في حقبة سابقة جاءت اتفاقية 1924م لتجعله أجنبيا أو مستوطنا جديدا إذا عاد واتجه شرقا لنفس أرض الأجداد بعد 1924م ، وقس على ذلك العديد من الأمثلة.
وفي خضم تلك الصراعات وجدت الخرطوم نفسها تتورط في نزاعات خارج همومها وموروثاتها التاريخية والثقافية ولأية طرف كانت تنحاز الخرطوم فقد كانت تؤلب ضدها ضغائن أطراف مضادة في دوامة لا تنتهي.
حان الوقت لأن تفكر الخرطوم للتخارج من الدوامة التي ظلت تعصف بها وبالسودان وتكاد أن تذهب بريحها وريح السودان.
#كمال_حامد ????

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

مني أركو مناوي: بَوحٌ مباشرْ.. والمريسةُ (جَرادِلْ)

في ساسَ يسوسُ كما في الحياة العامة لنا جميعاً بتفاصيلها المختلفة صغيرها وكبيرها مثلٌ يصلح لكليهما يقول (ليس كل ما يعرف يقال) وخلاصته أنك مضطر دوماً ولأجل الكثير من التقديرات ألا تقول كل ما تعرف وعليك الاحتفاظ (بالحُتْرُبْ) في أعماق جوفك.. والحُترُبْ مفردة سودانية (دارجية قُحة) على الرغم من وجودها في العربية الفصحى ولكن بتشكيلٍ مختلف حيث تنطق بالتشكيل (الحَتْرَبُ) وتعني الشخص قصير القامة.. أما مفردتنا لمن لا يعرفها هو متبقي خليط اللبن أو الزبادي بالخبز أو الفطير بعد أن يلتهم صاحب الوجبة جلّه ويتبقى القليل خليطاً ما بين الإثنين (فُتاتاً وحليباً).. وتحضرني طرفة هنا تقول بأن رجلين تقاسما الحليب (اللبن) بالفطير ولما فرغا منه بنسبة كبير قدّم أحدهما الإناء لصاحبه طالباً من شرب الحليب وترك الحترب له لما فيه من (دسامة ولذاذة).. وهي قسمة قد تكون (ضيزى) ولكن الآخر رضي بها وأمسك بالإناء (فجغمه) دفعة واحدة وأنزل الإناء فارغاً ولما سأله صاحبه أين الحترب الذي طلب أن يبقيه له رد عليه (والله ولا لاقاني)

استمعت لخطابين لحاكم إقليم دارفور (والشمالية) مني أركو مناوي ولو كانت 17 ميل فقط كما قال هو مدافعاً عن خريطة ظهرت خلفيّةً لخطابه الأول (المتزن) نوعاً ما وقد أثارت الخريطة جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي وهي تظهر جزءاً من الولاية الشمالية ضمن حدود الإقليم.. وخطاباً ارتجالياً آخر أقل (اتزاناً) في فعالية لحركته هي عبارة عن معايدة لحركة وجيش تحرير السودان التي يقودها كان حضوراً فيها نائب الرئيس مالك عقار وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة.. الخطاب تجاوز كثيراً ولم يحفل بالمثل الذي صدّرت به المقال حيث (كشح) مناوي كل الحلل وليس حلة واحدة على لغة السوشيال ميديا.. شرّق أركو مناوي وغرّب وسفّل وصعّد وأسهب وأطنب وأبرق وأرعد وأرغى وأزبد فأنفق كل ما فيه جعبته من حديث (إنفاق من لا يخشى الفقر) ولم يلاقيه (حُترُب) صاحب الطرفة ليبقيه في الإناء لاعتبارات السياسة والأخلاق والقيم والاعتدال في الخصومة السياسية ولبناء المستقبل.. بالتالي يصبح الرد على بعض ما جاء في الخطاب أمراً لازماً جازماً فالحديث في بعض جزئياته جانبه الصواب وخلط كثيراً من الأوراق

أولاً. لا تقبل سلطة محترمة تمسك بزمام الأمور ومقاليدها في دولةٍ ما ولو كانت جمهورية من جمهوريات (الموز) بمن يرفع السلاح في وجهها منازعاً لها سلطانها ليحقّق عبر البندقية مطالب سياسية أو مكاسب (شخصية) وحركات دارفور سعت للإثنين معاً.. هذه معلومة بالضرورة علماً أن أزمة دارفور وحربها التي اندلعت 2003م كانت (مصنوعة) بعد أن فرغ السودان من حسم حرب الجنوب اختلف الناس أو اتفقوا في نهاياتها (محزنة) كانت أم سعيدة.. بالتالي حركات دارفور أشبه (بتلقيح اصطناعي) تم خارج السودان ثم زرع في رحم دارفور وليس هو حركة مطلبية سلمية مشروعة عجزت عن تحقيق مطالبها لتحمل السلاح لاحقاً في تطور طبيعي للحركات السياسية المطلبية

ثانياً. كل من يحمل السلاح ضد الدولة المركزية وسلطانها يسمى (متمرداً) وبالمصطلح الفقهي الإسلامي الذي استخدمه مناوي (خارجاً) فكلمة خوارج لا تعني متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان (حصراً) والذين كانوا تحت قيادة جون قرنق.. فالكلمة صالحة لكل زمان ومكان وإنسان وفئة وجماعة وحركة وهي (قميص) يناسب كل من رفع السلاح لمقاتلة جيش الدولة الرسمي.. والإسلاميون يوم أن تحالفوا فيما عرف بالجبهة الوطنية مع حزب الأمة والإتحاديين وجاءوا يغزون الخرطوم (تمردوا) على سلطان الدولة وقاتلهم الجيش بشراسة وقضى عليهم.. بالتالي فالدعم السريع متمرد وحركة مناوي يوم أن كانت تقاتل الجيش في عهد البشير (متمردة) وجبريل إبراهيم الذي كان حضوراً (متمرداً) ومالك عقار نائب الرئيس (متمرداً) ولا حرج في التسمية (والتصالح) مع المواقف السابقة وقد صارت تاريخاً يفترض أن يكون هو سيد الموقف ولا يمكن (البصق) على التاريخ أو التهرّب منه وإن احتوى على حرق طائرات الدولة السودانية بمطار الفاشر والتي لم تكن يومها ملكاً للإنقاذ بل هي من مقدرات الشعب السوداني

ثالثاً. الإنقاذ ذهبت بخيرها (وما أكثره) وبشرها (وما أقله) بالتالي الحديث بلغة تكاد تشبه لغة المنفصل عن زوجته (إن جاز التشبيه) ثم مضى يقول في شكل العلاقة (بينهما) ما لم يقل مالك في الخمر ليس هو الأسلوب الصحيح طالما أنه ليس حديثاً للبناء ولا (تجرمنّك) الخصومة السياسية للتمادي لإحراز النقاط السياسية.. فلا يزال بعض شخوص الإنقاذ حضوراً وقد تبوأ مناوي أعلى المناصب (الإنقاذية) لكنه تمرّد مرتين وليست واحدة فضبط الخطاب كان الأولى ولا يفيدنا أنك اختلفت في 17 ميل أم 170 ميل وهذا تاريخ والأولى أن تسمعه السودانيين وأنت في مراحل التوقيع التي ذكرت وليس اليوم فالمعلومات كالمنتجات لها تاريخ صلاحية (Expiry Date)

رابعاً. الحديث الذي يفرّق بين التمرد والعمالة لا مكان له من الإعراب لأن كل من يتلقى دعماً عسكرياً من جهة خارجية لمقاتلة الجيش الوطني للدولة هو متمرد وعميل لتلك الجهة فليس هناك (Free Lunch) كما يقول المثل.. يعلم الجميع أن الحركات المتمردة في عهد الإنقاذ تلقت دعماً خارجياً وكانت تتخذ من ليبيا (حفتر) مكاناً للانطلاق وليس سراً أن حركة مناوي تحديداً كانت تحت قيادة اللواء (128) بقيادة حسن معتوق الزادمة في قضاء الجفرة وكان يقودها اللواء فيصل صالح.. كما أن تقارير الأمم المتحدة تحدثت عن مشاركة الحركات المتمردة في القتال إلى جانب حفتر مقابل السلاح والمال وأسمى التقرير أنشطة الحركات خلال تلك الفترة (بأنشطة الارتزاق)

خامساً. الدولة المركزية لها الحق في الاستعانة بمن تشاء في حسم التفلتات الأمنية ببناء التحالفات (التكتيكية) لأجل القضاء على بؤر التمرد وإن شئت (العمالة والارتزاق) فلا يعاب الإنقاذ أنها استعانت ومن خلال القوات المسلحة بالدعم السريع يوم أن كانت بندقيته تخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة وهي الأمن.. وذات الدولة السودانية تتحالف معكم اليوم (تكتيكياً) لصالح قضية الأمن وأنتم تقاتلون معها (بعد حيادٍ طويل) لم يكن مشرّفاً ولا مبرراً غريمكم السابق موجهّين بنادقكم نحوه لمصلحة الدولة.. وذات الدولة إن فكرت ذات الحركات التي تقاتل معها في تغيير اتجاه البنادق نحو القوات المسلحة ستتحالف الدولة مع قوة (X) لهزيمتكم والقضاء عليكم لتحقيق الأمن والاستقرار

سادساً. المغالطة التاريخية العظمى أن الإنقاذ أنشأت الدعم السريع لمنع الثورة عليها وقمع الثوار ليست صحيحة مطلقاً وهذا تاريخ قريب مشهود ومعلوم.. فقد كان هو ذراع الدولة وتطور عبر سنين عدداً ليكون بمسماه الأخير ويجيّش ويسلّح لمقاتلة حركات دارفور المتمردة على الدولة

سابعاً. الحديث في المسائل التي تمس الدين همزاً أو لمزاً من شاكلة أن أمير المؤمنين هو الحاكم في الدولة الإسلامية وهذا اسمه ولو شرب من الخمر (عشرين جردل) لم يكن موفقاً مطلقاً.. وربما أراد به مناوي (إضحاك) الحضور ولكن مس الكثير من الناس بشئ من حتى سيما وأنهم خرجوا من الشهر الفضيل للتو ولربما أراد كذلك أن يقول بأننا لسنا وحدنا في دارفور من يتصالح مع (المريسة) ولو كانوا شيوخاً نسبة للمقولة التي تقول بأن بعض شيوخ دارفور (يكتبون حار ويشربون حار).. في النهاية الوقوف قبيل محطة واحدة من مثل هذه الأمور هو الأصوب لمنع الزلل والخلل.. فيكفي ما سبق من البوح الذي كان مباشراً ولا يحتاج (للمريسة) أكواباً ولا جرادل.

أخيراً: أمسكت بعض (الحُترُبْ) وفي جرابي الكثير المثير الخطر.

*اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام*

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • خالد الإعيسر: ‏حرب آل دقلو.. عمق المأساة!
  • رونالدو «بطل الأرقام» في «الليلة التاريخية» للنصر أمام الهلال
  • يا عبد الرحيم من يريد فعل شئ لا يجعجع كثيرا، خليك في هزائمك
  • عمسيب: إذا كانت الحركات المسلحة لا ترغب في التوجه إلى الفاشر يجب عليها (..)
  • لماذا لا يتقدم السيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور قواته ؟
  • انهيار جزء من المعلمة التاريخية قصر البحر بآسفي
  • حمزة العيلي عن زوجة نضال الشافعي: كانت قمة في الاحترام والرقي
  • يبدو خيار حل الدولتين، كما حدث مع جنوب السودان، خيارًا يستحق التفكير
  • جولد بيليون: الذهب يخسر قمته التاريخية ويتراجع 2%
  • مني أركو مناوي: بَوحٌ مباشرْ.. والمريسةُ (جَرادِلْ)