انشغلت الصحف الإسرائيلية بأخبار هجوم المعارضة السورية، ونجاحاتها اللافتة في السيطرة على حلب وكامل محافظة إدلب، واستمرار تقدمها نحو حماة.

فقد نشرت صحيفة معاريف تحليلا للخبير الإسرائيلي، والباحث والمحاضر في قسم الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية بجامعة حيفا الدكتور يارون فريدمان، تناول فيه التأثير المحتمل للتغيرات المستقبلية في الخارطة السياسية السورية لصالح المعارضة على إسرائيل.

عوامل نجاح المعارضة

وناقش الباحث العوامل التي أدت إلى تدهور الوضع العسكري للنظام السوري، ونجاح هجوم المعارضة السورية، وسرعة سيطرتها على حلب وإدلب.

واعتبر أن من العوامل الحاسمة في ذلك هو تراجع دور حزب الله في سوريا، مشيرا إلى أن "تطور الحرب مع إسرائيل، والذي تصاعد في الأشهر الأخيرة، أجبر الحزب على سحب قواته من سوريا للتركيز على الجبهة اللبنانية".

وأكد الباحث الإسرائيلي أن هذا الانسحاب ترك فراغا كبيرا في الجبهة السورية، حيث كان حزب الله قد حل محل الجنود السوريين من أصول سنية الذين انشقوا عن الجيش، وقد أدى غيابهم إلى إضعاف النظام السوري.

كما أشار إلى التراجع الكبير في الدعم العسكري الروسي، بسبب انشغال روسيا بحرب أوكرانيا، مما أدى إلى تقليص تدخله العسكري في سوريا.

وقد لفت فريدمان إلى أن القاعدتين العسكريتين الروسيتين في طرطوس واللاذقية، اللتين كانتا تشكلان جزءا أساسيا من دعم النظام السوري، لم تلعبا دورا مؤثرا في المعركة ضد المعارضة في شمال غرب سوريا، خاصة في حلب وإدلب، مما جعل النظام السوري أكثر عرضة للهجمات.

وفيما يتعلق بالجيش السوري نفسه، فقد أشار فريدمان إلى أن النظام السوري وقع في فخ التصور الخاطئ بأن الحرب قد انتهت بنجاح لصالحه.

ونتيجة لهذا التصور، بدأ النظام في تحويل جيشه إلى جيش متطوع، مع إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، إضافة إلى ذلك، كانت الرواتب منخفضة جدا، مما أدى إلى انخفاض معنويات الجنود، وبالتالي ضعف في قدرتهم على مواجهة هجمات المعارضة.

وعليه، فقد فوجئ الجيش السوري بهجوم المعارضة على حلب، مما أثر على قدرة النظام على الدفاع عن المدينة، مشيرا أيضا إلى أن من بين أسباب فشل الجيش السوري في التصدي لهجمات المعارضة هو الاعتقاد الخاطئ بأن محافظة إدلب لم تعد تشكل تهديدا جديا.

وفي هذا السياق، لفت الكاتب الانتباه إلى الدور التركي الحاسم في المعركة، حيث كانت تركيا "تعمل خلف الكواليس على تعزيز هجمات المعارضة على النظام السوري، وتزويدها بالأسلحة، وهو ما يشير إلى تعزيز دور أنقرة في معادلة النزاع السوري".

الأسد أهون الشرين

ويركز الباحث الإسرائيلي على إحدى القضايا التي تثير القلق لإسرائيل، وهي الهوية الأيديولوجية للثوار الذين يقاتلون النظام السوري، "ففي الهجوم الأخير على حلب، كانت من بين الجماعات التي اجتمعت في غرفة العمليات المشتركة هيئة تحرير الشام".

ويزعم فريدمان أن "هذه الجماعات تمثل تهديدا ليس فقط للنظام السوري، بل أيضا للأقليات في المنطقة مثل العلويين والمسيحيين والشيعة"، كما يقول إن "أول ضحايا هذا التطور سيكون العلويون، يليهم المسيحيون، الشيعة، والإسماعيليون".

تغيرات متوقعة

ثم ينتقل للنقطة الأهم في تحليله، وهي تأثير التغيرات الممكنة في سوريا على إسرائيل، ويقول "من المؤكد أن إسرائيل ستستفيد من إضعاف الوجود الإيراني في سوريا، الأمر الذي سيضر بإمدادات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله في لبنان، كما ستستفيد الولايات المتحدة أيضا إذا أجبر الروس على مغادرة سوريا".

لكن فريدمان يطرح في المقابل تساؤلا عن البدائل، قائلا إنه "إذا سقط الأسد، فإن المعارضة السورية التي تقودها جماعات سلفية قد تخلق تهديدا أكبر على الحدود الإسرائيلية، وهناك خطر من ظهور "داعش" جديد أو من نشوء دولة دينية سنية متطرفة، مما يشكل تهديدا أكبر لإسرائيل مقارنة بالنظام السوري الذي ظل، بالرغم من عدائيته، محافظا على الهدوء في مرتفعات الجولان لمدة 50 عاما".

ويعزز تحليله بالإشارة إلى أن "الأسد لم يتخذ أي خطوات لدعم حماس في غزة أو حزب الله في لبنان، في حين كانت المعارضة السورية تؤيد حماس في المقابل".

وتتعزز مخاوف الباحث الإسرائيلي من امتداد نجاحات المعارضة إلى جنوب سوريا القريبة من الحدود مع إسرائيل، فيقول "هناك قلق متزايد في جنوب سوريا، حيث بدأت بعض الفصائل المحلية في مناطق درعا والسويداء في التمرد ضد النظام السوري".

ففي السويداء -حيث كان الدروز في السابق موالين للنظام- بدؤوا في التظاهر ضد الأسد، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وفي درعا -التي كانت تعتبر من أبرز معاقل المعارضة في بداية الحرب الأهلية- بدأت بعض الجماعات المحلية في البحث عن استقلالية أكبر عن النظام السوري، مما يزيد من ضعف النظام في هذا الجزء من سوريا.

ويلفت الانتباه إلى أن هناك مخاوف في إسرائيل من تعزز عدم الثقة في قدرة النظام على فرض سلطته في مناطق كانت تحت سيطرته في السابق.

ويرسم الباحث خارطة سوريا السياسية، بالقول إن سوريا "تبدو الآن مقسمة إلى 3 مناطق رئيسية للسيطرة: مناطق الحكم الذاتي الكردي في الشمال الشرقي تحت رعاية الولايات المتحدة، والمناطق المدعومة من تركيا في الشمال الغربي (إدلب وحلب وربما حماة قريبا)، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية في الجنوب والوسط (اللاذقية وحمص ودمشق).

ويحذر في الوقت نفسه من أنه "مع استئناف العمليات العسكرية في شمال سوريا، فإن المليشيات الشيعية قد تحاول ملء الفراغ الناتج عن غياب حزب الله، مما يهدد بتصعيد إضافي في النزاع"، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون بداية لـ"جولة ثانية" مما يسميه الحرب الأهلية السورية.

ويختم الباحث بالتحذير من أن "الإطاحة بالأسد قد تعني بداية عهد جديد من الفوضى وعدم الاستقرار، مع تصاعد القوى التي تهدد مستقبل سوريا وإسرائيل والمنطقة ككل" على حد زعمه.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المعارضة السوریة النظام السوری فی سوریا حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)

في هذه الحلقة الثانية من الدراسة التي كتبها خصيصًا لـ"عربي21"، يواصل الدكتور عبد العلي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، قراءته في الإعلان الدستوري الذي قدمته السلطات السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإدارة المرحلة الانتقالية. يتناول الباحث في هذه الحلقة نظام الحكم المؤقت، مشيرًا إلى أن المقتضيات الواردة في الباب الثالث من الإعلان تعكس تصورًا رئاسيًا واضحًا للسلطة التنفيذية.

ورغم وجاهة هذا التوجه في تحقيق السرعة والفعالية، إلا أنه يثير تساؤلات حول مخاطر تركيز السلطة وتأثيره على مبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام تحقيق توازن مؤسساتي حقيقي في سوريا الجديدة.

مبدأ الفصل بين السلطات بين التصور النظري والملاءمة الدستورية..

لقد جاء الباب الثالث من الإعلان الدستوري تحت عنوان نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية، وتعكس المقتضيات الواردة في هذا الباب المنظور الذي يؤطر فلسفة السلطة في المرحلة الجديدة، كما يعكس بشكل استباقي الملامح الرئيسية للدستور الدائم، وهي ملامح تبدو مطبوعة بالتصور الرئاسي للسلطة التنفيذية، وهو أمر مفهوم في سياق البحث عن الأسلوب الملائم لتحقيق الفعالية والسرعة في إصدار القرارات، ولكنه محفوف بمخاطر تركيز السلطة وإفراغ مبدأ الفصل بين السلطات من وظائفه المعروفة كما تطورت في الممارسة العملية لأنظمة الحكم في العالم.

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة الدستورية في الديموقراطيات العريقة، مع ضرورة الإشارة إلى اختلاف تنزيل هذا المبدأ تبعا لاختلاف مكونات وخصائص النظام الدستوري من دولة إلى أخرى، وذلك راجع إلى اختلاف السياقات الفكرية والسياسية للأنظمة الدستورية التي تختلف بحسب شخصية الأمة ودرجة تمدنها ومكوناتها الثقافية وموروثها الحضاري وتاريخها السياسي إلى جانب عوامل أخرى كثيرة.

لكن نشأة هذا المبدأ تظل مرتبطة بنشأة الفكر الدستوري الحديث الذي اهتم بإنتاج بعض المبادئ والمفاهيم التأسيسية التي يبقى لها دور حاسم في فهم طبيعة النظم السياسية.

بحيث استقرت آراء العديد من المفكرين على أن كل إنسان يتولى السلطة محمول على إساءة استعمالها، "ولكي لا نسيء استعمال السلطة يجب بحكم طبيعة الأشياء أن توقف السلطة’ السلطةَ" كما قال المفكر الفرنسي مونتيسكيو (1689/1755) في كتابه روح القوانين.

وبالتالي فإن فلسفة هذا المبدأ تتجاوز اعتماد الفصل الشكلاني بين وظائف الدولة، إلى محاربة كل نزعة استبدادية وإطلاقية في الحكم، وعليه فإن الحل يكمن في إيجاد "سلطات مضادة" تقف في وجه بعضها البعض، وذلك عن طريق إيجاد التقنيات المناسبة لكسر هيمنة السلطة ووحدتها ومن تم إضعافها لمنعها من التعدي على الحريات.

لقد كان لهذا المبدأ أثره الواضح في معالجة ظاهرة الاستبداد وصيانة الحريات وإرساء نوع من التوازن السياسي بالشكل الذي يجعل حدود كل واحدة واضحة ومعروفة ومحترمة.

الإعلان الدستوري يكرس سلطة تشريعية بدون أدوات رقابية..

لقد جرى تخصيص الباب الثاني لتنزيل مبدأ الفصل بين السلطات كما ورد في المادة الثانية من الإعلان الدستوري، وهي مادة من المفروض أن تؤطر جميع مواد الباب الثاني. وهكذا يمارس السلطة التشريعية مجلس الشعب، لكن السؤال يبقى مطروحا حول مصدر مشروعية هذا المجلس، ففي غياب انتخابات تشريعية لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، جعل الإعلان الدستوري مبادرة تشكيل هذا المجلس بيد رئيس الجمهورية الذي يعين لجنة عليا لاختيار أعضاء مجلس الشعب وتقوم هذه اللجنة بالإشراف على تشكيل هيئات فرعية ناخبة، وتقوم تلك الهيئات بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بينما يعين رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب، الذي يستمر في عمله إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له، وتبقى مدة ولاية مجلس الشعب ثلاثون شهراً قابلة للتجديد، ويمارس المجلس اختصاصات تشريعية عادية كما يتوفر على بعض الصلاحيات الرقابية المنحصرة في الاستماع إلى الوزراء.

وهكذا يمكن أن نلاحظ بشكل سريع أن الاختصاصات الرقابية لمجلس الشعب تبقى محدودة ومنحصرة فقط فيما سمي بالاستماع إلى الوزراء الذي يستلزم المزيد من التدقيق في إجراءاته ومآلاته، وهو ما ينبغي أن يتضح أكثر في النظام الداخلي للمجلس الذي من المفترض أن يتم التعجيل بصياغته والمصادقة عليه، لكن مع ذلك، يمكن القول بأن الإعلان الدستوري لا يتيح لأعضاء مجلس الشعب الآليات الدستورية للقيام بالرقابة الضرورية على عمل السلطة التنفيذية، من قبيل غياب الآليات الدستورية التي تسمح للمجلس بتشكيل لجان لتقصي الحقائق أو عقد جلسات علنية لمساءلة الوزراء أو تنظيم زيارات استطلاعية للمؤسسات العمومية وغيرها وإعداد تقارير حولها ومناقشتها داخل المجلس، فضلا عن إمكانية سحب الثقة من الحكومة، وهو ما يجعل عملية التوازن بين السلطات تميل لفائدة السلطة التنفيذية.

أحادية السلطة التنفيذية تكريس للطابع الرئاسي للنظام خلال المرحلة الانتقالية..

تتولى السلطة التنفيذية حسب مقتضيات المادة 42 "تنفيذ القوانين والخطط والبرامج المعتمدة وإدارة شؤون الدولة وتنفيذ السياسات العامة ، وإعداد مشروعات القوانين لرئيس الجمهورية لاقتراحها على مجلس الشعب، وإعداد الخطط العامة للدولة، وإدارة الموارد العامة للدولة وإعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز سيادة القانون والحكم الرشيد، وبناء المؤسسة الأمنية وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، وبناء جيش وطني احترافي مهمته الدفاع عن حدود البلاد وسيادتها، وتعزيز العلاقات الدولية والتعاون مع المنظمات الدولية لتحقيق المصالح الوطنية".

أما الوزراء فيتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، وهو الذي يعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وللمزيد من فعالية السلطة التنفيذية، يصدر رئيس الجمهورية اللوائح التنفيذية والتنظيمية ولوائح الضبط والأوامر والقرارات الرئاسية وفقاً للقوانين.

وعلى غرار الأنظمة الدستورية في العالم، يمثل رئيس الجمهورية الدولة، ويتولى التوقيع النهائي على المعاهدات مع الدول والمنظمات الدولية، كما يقوم بتعيين رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية وإقالتهم، ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية.

وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات التنفيذية، فإن رئيس الجمهورية يتمتع أيضا بصلاحيات ذات طابع تشريعي، بحيث له حق اقتراح القوانين، كما يُصدر القوانين التي يقرها مجلس الشعب، وله الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها من المجلس الذي يعيد النظر فيها، ولا تقر القوانين بعد الاعتراض إلا بموافقة ثلثي مجلس الشعب، وفي هذه الحالة يصدرها رئيس الجمهورية بالضرورة.

ولئن كانت صلاحيات الرئيس في المجال التنفيذي هي الأهم، فإن دائرة تدخله حينما امتدت لتشمل دائرة التشريع أيضا عن طريق اقتراح القوانين، فقد مثلت استثناء بالمقارنة مع باقي الأنظمة الرئاسية، حيث لا يسمح للرئيس بممارسة الاختصاصات ذات المنحى التشريعي إلا بشكل محدود جدا على غرار إثارة انتباه الكونغرس إلى بعض التدابير التشريعية اللازمة لسير البلاد بالنسبة للنموذج الأمريكي، ويتم ذلك في شكل توصيات تشريعية تتضمنها خطابات الرئيس الموجهة، من حين لآخر، إلى الكونغرس أو الخطاب السنوي للرئيس حول حالة الاتحاد، الذي أصبح تقليدا سائدا في هذا البلد، وفي ذلك نصت الفقرة الثالثة من المادة الثانية من الدستور الأمريكي على أنه "للرئيس من وقت لآخر أن يبلغ الكونغرس معلومات عن حالة الاتحاد ويوصيه بأن يبحث الإجراءات التي يراها ضرورية وناجحة". مع العلم أن هذه الرسائل لا تلقى دائما تجاوبا معها من طرف الكونغرس.

ومن جهة أخرى، يتمتع الرئيس السوري بصلاحيات استثنائية تتمثل في إعلان التعبئة العامة والحرب بعد موافقة مجلس الأمن القومي، كما يمكنه أن يعلن حالة الطوارئ جزئياً أو كلياً لمدة أقصاها ثلاثة أشهر بعد موافقة مجلس الأمن القومي واستشارة رئيس مجلس الشعب ورئيس المحكمة الدستورية، وذلك في حالة قيام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، كما يعتبر رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، والمسؤول عن إدارة شؤون البلاد ووحدة أراضيها وسلامتها، ورعاية مصالح الشعب، ويقوم رئيس الجمهورية بتسمية نائب له أو أكثر ويحدد اختصاصاتهم ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وفي حال شغور منصب الرئاسة يتولى النائب الأول صلاحيات رئيس الجمهورية.

والخلاصة،

أننا أمام إعلان دستوري يكرس أحادية السلطة التنفيذية، وتعني أحادية السلطة التنفيذية ببساطة أن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة، حيث لا يتطلب الأمر، كما هو الأمر في النظام البرلماني وشبه الرئاسي، وجود سلطة تنفيذية برأسين، وهذا الأمر يجعل من رئيس الدولة المالك الوحيد للسلطة التنفيذية، وبالتالي الرجل الأقوى في الدولة، حيث أراد واضعوا الإعلان الدستوري أن يكون قويا من خلال سلطاته واختصاصاته الدستورية خلال المرحلة الانتقالية، مما قد يثير مخاوف بشأن تركز السلطة، ناهيك عن "تعيين ثلث" أعضاء مجلس الشعب، ومع ذلك يمثل الإعلان الدستوري الجديد خطوة ضرورية نحو الديمقراطية رغم غياب حضور كلمة الديمقراطية في هذا الإعلان، ولكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان تطبيقه بشكل كامل وعادل، وهو ما يستدعي يقظة المجتمع المدني وحضوره المسؤول في دعم مسار بناء مؤسسات سوريا الجديدة والخروج من حالة الاستبداد إلى حالة الاستقرار السياسي والمؤسساتي، مع مراقبة تنفيذ الإعلان الدستوري وإنشاء آليات لمراقبة وتقييم تنفيذ الإعلان الدستوري، مرفوقة بإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز ، وتقديم الدعم الفني للمؤسسات ورصد أي انتهاكات للحقوق والحريات. مع التركيز على المصالحة الوطنية في إطار تبني مقاربة مبتكرة للعدالة الانتقالية تتلاءم وطبيعة الانتهاكات الجسيمة التي عاشتها سوريا خلال المرحلة السابقة، وهو ما سيكون موضوع نقاشنا في الحلقة الثالثة.

*أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس 

إقرأ أيضا: الإعلان الدستوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (1)

مقالات مشابهة

  • ‏عائلته قالت إنه تحت رعاية الرئيس الشرع.. نفي لبراءة مفتي النظام السوري السابق أحمد حسون
  • تكريم ألف محارب أصيبوا بإعاقة خلال الثورة السورية في إدلب
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • هل يوجد الآن-وهنا بديل لـتصحيح المسار في تونس؟
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • امتحان الإسلاميين في سوريا
  • الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)
  • مناطق توغل إسرائيل في الجنوب السوري وطبيعة غاراتها الجوية
  • إسرائيل تلقي منشورات تحذيرية فوق ريف درعا... تصعيد يعكس استمرار التوتر في الجنوب السوري
  • مسؤول إسرائيلي : تركيا تسيطر على المطارات السورية بموافقة النظام