أنقرة (زمان التركية) – أدى استعادة هيئة تحرير الشام وبعض الجماعات المعارضة لمدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، من قوات النظام السوري وإعلان تقدمهم صوب دمشق الحرب الأهلية السورية إلى الوضع في عام 2015.

والآن يترقب الجميع القرارات التي سيتخذها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وسط الجدل المثار حول ما إن كانت روسيا ستتمكن من إنقاذ الأسد للمرة الثانية أم لا.

الكرملين: لا تعليق

الانتشار السريع لادعاءات زيارة الأسد موسكو سرًّا قبل ثلاثة أيام وبحثه الوضع في سوريا مع أجهزة بوتين وعدم تعليق الكرملين على تلك اللقاءات، يشير إلى أن الوضع الحالي في سوريا يختلف كثيرًا عما كان عليه قبل 9 سنوات.

وهذا يدل على أن بوتين لا ينوي سحب قواته من الجبهات الأوكرانية وإرسالها لمساعدة الأسد حيث يتم جلب مستقبل روسيا إلى الطاولة مع الحرب الأوكرانية المدمرة والدموية.

لا طائرات ولا جنود

ويرى خبراء الشرق الأوسط في روسيا أن بوتين لا ينوي دعم الأسد بشكل كامل في هذه الأزمة.
وكانت روسيا قد تعاونت مع إيران في سوريا خلال عام 2015، وفي الوقت الذي دعم فيه الجانب الروسي الأسد من الجو، حاولت إيران التعامل مع المتمردين السوريين من الأرض.

اليوم وبسبب الحرب الأوكرانية لا يوجد المزيد من الطائرات الحربية الروسية لإرسالها إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا، ولا مزيد من القوة الإيرانية لإرسالها إلى سوريا بعد المعارك في لبنان وغزة.

العامل اللوجستي أيضًا صعب

ويمثل أن العامل اللوجستي مشكلة كبيرة في ظل زعم وكالات الأنباء الغربية أن بوتين سيرسل المساعدات إلى سوريا خلال الـ 72 ساعة القادمة.

لكن محاولة روسيا إرسال قوات وأسلحة إلى سوريا عبر بحر قزوين وإيران والعراق بطائرات نقل يواجه خطر مطاردة هذه الطائرات في المنطقة الحدودية العراقية السورية.

لذلك، فإن مساعدة روسيا للأسد تقتصر على القنابل التي يمكن إسقاطها بما يصل إلى 20 طائرة مقاتلة متمركزة في قاعدة حميميم اليوم بجانب الذخيرة الموجود على متن أربع سفن حربية روسية في ميناء طرطوس.

ما موقف الدول من الأزمة؟

لدى الولايات المتحدة ما يقرب من 700-800 جندي في شرق البلاد في إطار مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وسيسلم جو بايدن الرئاسة إلى دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني القادم.

وفي حديثه إلى موقع أكسيوس الإخباري، قال مسؤول أمريكي إن العملية العسكرية في سوريا كانت مفاجأة لإدارة بايدن وأن الولايات المتحدة لم تشارك فيها. ولم تصدر الولايات المتحدة حتى الآن أي تصريح رسمي.

وفي الوقت الذي اختارت فيه الولايات المتحدة التعاون مع الأكراد في سوريا، تزامن هجوم هيئة تحرير الشام مع فترة نوقشت فيها مرة أخرى الادعاءات بأن ترامب قد يفضل الانسحاب من سوريا.

اجتماع نتنياهو مع مجلس الأمن الوزاري

وأثيرت أحاديث حول عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا طارئًا مع مسؤولي الدفاع مساء الجمعة بعد أن شنت الجماعات المعارضة السورية عملية في حلب بقيادة هيئة تحرير الشام بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان يوم الأربعاء.

تشعر إسرائيل، التي نفذت غارات جوية ضد حزب الله وغيره من الميليشيات المدعومة من إيران في كل مكان تقريبًا في سوريا، بالقلق من أن عدم الاستقرار في سوريا له آثار عابرة للحدود بينما تراقب عن كثب تقدم المتمردين السوريين، بما في ذلك العناصر المتطرفة.

هل تستطيع إيران دعم دمشق؟

في عام 2016، هُزم المنشقون السوريون في حلب وأُجبروا على الانسحاب بعد أن دعت إيران روسيا إلى القدوم إلى سوريا لصالح الأسد. وقاد قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني في القدس، شخصيًّا عملية حلب.

وتغير التوازن بشكل كبير منذ مقتل سليماني بطائرة أمريكية بدون طيار في بغداد في عام 2020.

ليس فقط حماس وحزب الله، ولكن أيضًا إيران، التي خاضت حروب إسرائيل في لبنان من خلال وكلاء في المنطقة، فقدت الكثير من الدم. لهذا قد لا تمتلك طهران، المؤيدة لنظام الأسد، القوة والدافع الذين قدمتهما في عام 2016.

زيارة وزير الخارجية الإيراني لكل من سوريا وتركيا

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه سيزور سوريا اليوم. ووفقًا لبيان صادر عن الوزارة، سيجري عراقجي محادثات مع السلطات في العاصمة دمشق حول هجمات المعارضة. ولاحقًا سيتوجه عراقجي إلى تركيا، حيث أعلن الخارجية الإيرانية في بيانها أن عراقجي سيقوم بزيارة لتركيا يوم الاثنين الموافق 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

Tags: التطورات في سوريابشار الأسدجبهة تحرير الشامعملية فجر الحرية

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: التطورات في سوريا بشار الأسد جبهة تحرير الشام عملية فجر الحرية الولایات المتحدة إلى سوریا فی سوریا فی عام

إقرأ أيضاً:

حرب إسرائيل في سوريا

أنقرة (زمان التركية) – نفذ الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 70 عملية برية في جنوب غرب سوريا وما لا يقل عن 31 غارة جوية في جميع أنحاء سوريا، خلال الأسابيع الستة الماضي.

وازدادت كثافة العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في سوريا بشكل حاد في وقت تحاول فيه عملية الانتقال الهشة للغاية في البلاد إعادة توحيد البلاد بعد ما يقرب من 14 عاما من النزاعات المدمرة.

وفي 25 مارس/ آذار المنصرم، تصاعد الوضع بشكل حاد عندما تصدى 10 مسحلين سوريين لمحاولة العملية البرية الحادية والسبعين بإطلاقهم النار في الهواء في محاولة لردع الجيش الإسرائيلي عن دخول قرى كويا، وفقا لمصادر محلية.

واصل الجيش الإسرائيلي إطلاق قذائف الدبابات على القرية وشن غارة جوية واحدة على الأقل بزعم إطلاق النار عليهم بشكل مباشر مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل.

وبرز موقف إسرائيل من سقوط بشار الأسد من السلطة في 8 ديسمبر / كانون الأول من عام 2024 ، عندما شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 600 غارة جوية في جميع أنحاء سوريا في الأيام العشرة التي تلت رحيل الأسد، حيث غارت الطائرات على جميع القواعد العسكرية والمواقع الاستيطانية في جميع أنحاء البلاد ودخل عناصر الجيش الاسرائيلي إلى سوريا واحتلت المنطقة العازلة بأكملها التي تم إنشائها بموجب اتفاق الفصل الموقع بين البلدين في عام 1974 معلنة بهذا القضاء على هذا الاتفاق طويل الأجل.

ومنذ ذلك الحين، تقدمت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لمسافة 12 كم على الأقل في عمق الأراضي السورية وزرعت حقول الألغام وفتحت طرق وصول جديدة منسببة في نزوح المدنيين.

واعتبارا من نهاية شهر فبراير/ شباط ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن سياسة جديدة تطالب بنزع السلاح الكامل في جنوب سوريا. وأعربوا مرارًا وتكرارًا عن عزمهم على حماية المجتمعات الدرزية في سوريا من التهديدات.

ومنذ ذلك الحين، برزت هذه السياسية في طريقين. تركزت الأولى حول حادث وقع في أوائل مارس/آذار عندما هددت إسرائيل بشن تدخل عسكري لحماية العناصر المسلحة الدرزية في ضاحية كارامانا جنوب دمشق.

جاء التهديد بعد أن أطلقت مجموعة درزية محلية من ميليشيات نظام الأسد السابق المعروفة محليا باسم “الشبيحة” النار على أحد جنود الحكومة المؤقتة أراد زيارة أقاربه في منطقتهم مما أثار اشتباكا.

ومع استمرار تهديدات إسرائيل، ستوجهت الميليشيات الدرزية شمالا من قاعدتها في السويداء إلى كارامانا، حيث تفاوضت ونفذت بشكل مشترك صفقة تم فيها تسليم المسلحين المشتبه في مسؤوليتهم عن القتل للمحاكمة وأصبحت كارامانا تحت سيطرة الحكومة المؤقتة بالكامل.

وجاء المظهر الثاني للسياسة الجديدة في شكل تشكيل ميليشيا درزية جديدة تعرف باسم مجلس السويداء العسكري (SMC).

وبحسب أربعة من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية والدينية الدرزية في السويداء رفضوا الإفصاح عن هويتهم، فإن ثلاثة من جنرالات نظام الأسد السابقين هم من بين كبار قادة المجلس السويداء العسكري ويتلقون أسلحتهم من وحدات الجيش السوري السابقة.

ويُعرف داخل الطائفة الدرزية أن مجلس السويداء العسكري يتمتع بعلاقات مع إسرائيل من خلال نظرائه الدروز في إسرائيل.

المثير للاهتمام أن علم مجلس السويداء العسكري يحمل تشابها صارخا مع علم قوات سوريا الديمقراطية، وهي شريكة للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش وتشير أحيانا إلى أنها منفتحة على العلاقات مع إسرائيل.

وخلال الاشتباكات في كارامانا، رفع أعضاء مجلس السويداء العسكري العلم الإسرائيلي في وسط مدينة السويداء، غير أن السكان المحليين قاموا بإنزال العلم وإشعال النار فيه بعد دقائق.

يمثل التصعيد المميت الأخير في سوريا لحظة خطيرة للغاية وغير ضرورية.

جلب سقوط الأسد لإيران أكبر هزيمة استراتيجية لها حتى الآن وكسر هيمنة طهران على سوريا وأجبر كامل بنيتها التحتية العسكرية والوكيلة على الفرار من البلاد والتسريح.

ومنذ الإطاحة بالأسد قبل ما يقرب من أربعة أشهر، لم يكن هناك هجوم واحد من سوريا يستهدف إسرائيل. وخلال ذلك الوقت، أوقفت قوات الأمن في ظل الحكومة المؤقتة في البلاد ما لا يقل عن 18 شحنة أسلحة إلى حزب الله في لبنان واستولت على ما لا يقل عن ثماني نقاط إطلاق صواريخ كانت مرتبطة سابقا بإيران ودمرتها.

ومنذ تولي الحكومة السورية المؤقتة السلطة في ديسمبر/كانون الأول، أوضحت أنها تحاول الحفاظ على موقف سلس مع جيرانها والمجتمع الدولي. وعلى الرغم من ما يقرب من عقد من الاضطهاد العسكري لموسكو، فإن السلطات الجديدة في دمشق تحافظ على علاقة منتظمة وفعالة بشكل متزايد مع روسيا التي لديها قوات متمركزة في قواعدها الجوية والبحرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

اعتبارا من أواخر يناير، قدمت تركيا اقتراحا عسكريا مهما إلى الحكومة السورية المؤقتة شمل نشر طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي في قاعدتين جويتين في وسط سوريا – الشعيرات و تيفور- لبسط السيادة على المجال الجوي السوري.

ومن الواضح أن هذا الاقتراح يمثل تحديا مباشرا لحرية حركة إسرائيل من جانب تركيا. وبالنظر إلى أهمية التصعيد الأخير من قبل إسرائيل، فقد نكون على وشك توقيع مثل هذا الاتفاق الدفاعي، وفقا لمسؤول كبير في دمشق رفض الإفصاح عن هويته.

تجنب الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشبياني، بأدب قبول عرض تركيا لعلمهم أنه سيؤدي إلى أزمة خطيرة، حتى وإن لم يكن وجودية، لمرحلتهم الانتقالية الهشة بالفعل، غير أن مسار الأحداث يجعل مثل هذه البراغماتية مستحيلة على نحو متزايد.

ومن المفارقات في الوقت الحالي أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي يبدو أنها تريد زعزعة استقرار سوريا بجانب إسرائيل، ففي الأسابيع الأخيرة، تطورت حركة تمرد متزايدة القدرة والعدوانية مناهضة للحكومة في سوريا تتمحور حول قادة سابقين للفرقة الرابعة من نظام الأسد، الحليف العسكري الرئيسي لإيران في سوريا.

وأدت حملة هجومية منسقة لعشرات الهجمات شبه المتزامنة من جانب مقاتليها في اللاذقية وطرطوس إلى موجة هائلة من عمليات القتل الانتقامية بدأت في 7 مارس/ آذار واستمرت عدة أيام.

وأوضح اثنان من كبار المسؤولين أنه خلال مداهمة قوات الأمن المؤقتة السورية للمقر العملياتي لهذه الفرقة، تم العثور على خرائط أقمار صناعية جديدة وصناديق بالدولار الأمريكي ومعدات اتصالات بعيدة المدى وهى أدلة فضّلت الحكومة المؤقتة عدم الكشف عنها للرأي العام.

قد يكون لدى إدارة ترامب مخاوفها وشكوكها الخاصة بشأن الحكومة المؤقتة في سوريا، لكنها تدرك الفرصة التاريخية والاستراتيجية التي يوفرها رحيل الأسد وهزيمة إيران الاستراتيجية في قلب الشرق الأوسط.

و يجب على إدارة ترامب استخدام قربها ونفوذها مع إسرائيل للضغط من أجل وقف التصعيد لاغتنام هذه الفرصة وتحويلها إلى استقرار إقليمي تحويلي.

يخاطر العدوان الإسرائيلي بخلق نبوءة تحقق ذاتها في شكلها الحالي و قد لا يكون أمام سوريا الجديدة، التي رفضت ذات مرة إظهار نية عدائية، خيار سوى الرد إذا استمر هذا العدوان المميت وغير المبرر في التدهور.

وقد تأمل إدارة ترامب أن تنظر سوريا ما بعد الأسد يوما ما في الاعتراف رسميا بإسرائيل من خلال التوقيع على اتفاقيات إبراهيم، غير أن هذا لن يكون ذلك ممكنً إلا إذا أنهت إسرائيل أعمالها العسكرية واحتلالها غير القانوني للأراضي.

Tags: التطورات في سورياالتوغل الاسرائيلية بهضبة الجولانالغارات الاسرائيلية على سوريا

مقالات مشابهة

  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • لمدة 75 يوما.. ترامب يمدد مهلة صفقة تيك توك للمرة الثانية
  • للمرة الثانية.. ترامب يعلن تمديد عمل “تيك توك”
  • ترامب يمدد الموعد النهائي لـ"تيك توك" للمرة الثانية
  • القوات المسلحة اليمنية تشتبك مع حاملة طائرات أمريكية للمرة الثانية خلال 24 ساعة
  • الحوثيون يعلنون الاشتباك مع حاملة طائرات أمريكية للمرة الثانية خلال 24 ساعة في البحر الأحمر
  • مبعوث بوتين لـCNN: الشركات الأمريكية سيرحب بها في روسيا إذا رفعت العقوبات
  • حرب إسرائيل في سوريا
  • للمرة الثانية.. برشلونة ينتصر ضد الليجا في قضية تسجيل أولمو وفيكتور
  • قبل فوات الأوان .. روسيا تعرض المساعدة في التوصل لاتفاق بين إيران وأميركا