هل تتخلى روسيا عن الأسد؟ مشهد درامي جديد في سوريا!
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
بعد سيطرة الفصائل الإسلامية المتمثلة بـ”هيئة تحرير الشام” وبعض المجموعات المعارضة على مدينة حلب من قبضة النظام السوري، يثار التساؤل حول ما إذا كانت روسيا ستتدخل مرة أخرى لدعم نظام بشار الأسد. إلا أن الوضع هذه المرة يبدو أصعب بالنسبة للأسد.
عودة الوضع إلى ما قبل 2015
إعلان “هيئة تحرير الشام” وبعض الفصائل المعارضة عزمهم السيطرة على العاصمة دمشق بعد استيلائهم على حلب أعاد المشهد السوري إلى ما يشبه عام 2015.
صمت الكرملين
مع انتشار أنباء عن زيارة الأسد السرية لموسكو واجتماعه مع القادة الروس لبحث الوضع في سوريا، لا تزال موسكو صامتة تمامًا، مما يوحي بأن الظروف الحالية مختلفة بشكل جذري مقارنة بما كانت عليه قبل تسع سنوات. ويبدو أن بوتين لا يعتزم سحب قواته من أوكرانيا لدعم الأسد، خاصة وسط معاناته من حرب مدمرة مع أوكرانيا.
غياب الدعم الجوي والبري
محللون روس يؤكدون أن بوتين ليس في موقع يسمح له بدعم الأسد بقوة كما حدث في 2015. في تلك الفترة، تعاونت روسيا مع إيران؛ روسيا وفرت الدعم الجوي، بينما إيران تكفلت بالدعم البري. أما اليوم، فإن الحرب الأوكرانية استنزفت قدرات روسيا الجوية والبرية، وكذلك إيران التي أضعفتها معارك غزة ولبنان.
مشاكل لوجستية كبيرة
ادعاءات إرسال روسيا مساعدات إلى سوريا خلال 72 ساعة تواجه تحديات لوجستية كبيرة. فالطريق الجوي عبر إيران والعراق محفوف بالمخاطر، مما يحد من قدرات موسكو على تقديم دعم ملموس. يعتمد الدعم الآن على القدرات المحدودة في قاعدة “حميميم” الجوية ومخزونات الأسلحة في قاعدة طرطوس البحرية.
الدول المعنية بالأزمة
المصدر: تركيا الآن
كلمات دلالية: تركيا ادلب اسرائيل الاسد النظام السوري الولايات المتحدة بوتين حلب
إقرأ أيضاً:
إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا
قالت مجلة إيكونوميست البريطانية، إن السوريين معذورون لشعورهم بخيبة الأمل بسبب تردي أحوالهم الاقتصادية، وأعمال العنف الطائفي التي تشهدها بلادهم منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأضافت، أن الاقتصاد السوري في حالة متردية، والأوضاع السياسية متقلبة، بينما لقي مئاتٌ -وربما أكثر- حتفهم جراء العنف الطائفي. ومع ذلك، فقد أظهر استطلاع أجرته المجلة نفسها، في الأيام التي سبقت اندلاع موجة العنف في مارس/آذار المنصرم وبعده، أن السوريين بدوا متفائلين "بشكل مدهش"، وهو ما اعتبرته فرصة سانحة لكل من الرئيس السوري أحمد الشرع والدول الغربية الحريصة على مساعدة سوريا على الازدهار، لا ينبغي إهدارها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ترامب يفرض رسوما جمركية على جزر لا يسكنها إلا البطاريقlist 2 of 2توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركاend of list
وأشارت في مقال افتتاحي إلى أن الاستطلاع العام والشامل الذي أجرته، يرسم صورة إيجابية بشكل لافت؛ فقد أعرب 70% من السوريين من جميع أنحاء البلاد ومن مختلف المجموعات العرقية والدينية عن تفاؤلهم بالمستقبل. ويشعر نحو 80% منهم بأنهم يتمتعون بحرية أكثر مما كانوا عليه في عهد الأسد.
وهناك نسبة مماثلة لديها نظرة إيجابية تجاه الشرع. ويقول ثلثا المستطلعة آراؤهم، إن الأمن قد تحسن على الرغم من الاشتباكات.
إعلانوتشدد الافتتاحية على ضرورة قراءة تلك الأرقام بحذر في بلد يعاني من صدمة نفسية ولا يتمتع بخبرة كبيرة في حرية التعبير. لكنها تؤكد، في الوقت نفسه، أن الأرقام تشير إلى أنه على الرغم من الانقسامات العميقة -ليس أقلها بين الأغلبية المسلمة السنية والأقلية العلوية التي كانت مهيمنة في السابق- فإن السوريين لا يزالون يثقون في الشرع لمحاولة إعادة بناء البلاد.
ومنذ توليه منصب الرئيس المؤقت في أواخر يناير/كانون الثاني، اتخذ الشرع بعض الخطوات للارتقاء إلى مستوى توقعاتهم. ففي عطلة نهاية الأسبوع، أوفى بوعد كان قد قطعه بتعيين حكومة مؤقتة.
وأبدت إيكونوميست ترحيبها بتشكيل الحكومة الجديدة التي من شأنها، أن تهدّئ المخاوف منها، خاصة إذا أُسند للوزراء سلطة حقيقية لإنجاز المهام الملقاة على عواتقهم، وهو ما يمكن أن يهدئ المخاوف من ميل الشرع إلى تركيز السلطة في يده.
ونصحت المجلة البريطانية الرئيس الشرع، أن يستغل المزاج الداعم له لاستكمال توحيد الجماعات المسلحة المتباينة في سوريا لمنع اندلاع أعمال عنف طائفية جديدة.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر الذي يواجهه الرئيس -حسب المقال- هو إنعاش الاقتصاد السوري المدمر. ويوضح الاستطلاع الحاجة المُلحة لتحقيق هذا الهدف، حيث اعتبر 58% من المشاركين في الاستطلاع، أن الاقتصاد إما في حالة ركود أو تراجع منذ توليه السلطة من الأسد.
وأفادت المجلة، أن الرئيس الشرع لم يدفع رواتب معظم موظفي الخدمة المدنية منذ سيطرته على دمشق في ديسمبر/كانون الأول، وهناك نقص في السيولة النقدية، محذرة أنه إذا لم تتحسن الأمور قريبا، فمن غير المرجح أن تستمر شعبيته الحالية.
ووفقا للافتتاحية، فإن إحدى العقبات الكبيرة تتمثل في أن العقوبات الغربية على سوريا لم تُرفع بعد. ورغم أنها فُرضت بهدف عزل الأسد، إلا أنها اليوم تعيق محاولات الحكومة الجديدة إعادة ربط سوريا بالاقتصاد العالمي.
إعلانولفتت المجلة إلى أن هذه العقوبات تمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار في إعادة الإعمار وتحد من تعامل سوريا مع النظام المصرفي العالمي، مما يجعل من المستحيل، تقريباً، على البلاد أن تحصل على أموال مقابل السلع التي تصدرها.
وقد أُجبرت سوريا على شراء النفط الروسي المنقول على متن السفن بموجب العقوبات الأميركية. وبدون ما يكفي من الاستثمارات الأجنبية وعائدات التصدير، لا يمكن للرئيس الشرع البدء في إنعاش البلاد.
وحذرت إيكونوميست من أن تردد الولايات المتحدة وأوروبا وتقاعسهما عن تمويل الشرع أمر خاطئ؛ ذلك أنه إذا استمر الاقتصاد السوري في التدهور، فإن المستفيدين الوحيدين في هذه الحالة سيكونون المتطرفين وأصحاب المصالح في خلق الفوضى، ومن المؤكد أن العنف سيندلع مرة أخرى.
وختمت إيكونوميست مقالها بتأكيد ضرورة أن يرفع الغرب العقوبات عن سوريا ويمنح شعبها، الذي عانى طويلا، فرصة عادلة لإعادة بناء مجتمعهم المحطم.