في ذكرى نوفمبر المجيد ..رسائل ودلالات هل يستوعبها العدو ؟!
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
طارق مصطفى سلام*
تعيش بلادنا اليوم أحد أيامها المباركة وأعيادها المجيدة الخالدة ذكرى عيد الاستقلال 30 نوفمبر المجيد، وهو اليوم الذي انقشعت فيه غمة المحتل وظلامه الحالك على بلادنا إلى غير رجعة بعد قرن ونيف من الاحتلال، بعد نضالات عظيمة وتضحيات جسيمة بذلها الثوار اليمنيون من أجل تحرير بلادهم واستعادة حقوقهم وبناء وطنهم الذي جثم عليه المحتل البريطاني ودمره طيلة أكثر من 140 عاماً .
إنها اليمن موطن الأحرار ومنبع الثوار وقبلة الكفاح والنضال، والتي صنعت مجدها وخلدت ذكرها بعزة وشموخ على مدى التاريخ حتى سماها المؤرخون بمقبرة الغزاة وأرض الأحرار، كيف لا وهي من صمدت وسحقت طغاة الأرض وتحالف الشر طيلة عشرة أعوام من الكفاح والنضال ولا زالت حتى اليوم تلقن أولئك الأعداء والمجرمين دروساً قاسية وضربات موجعة برآ وبحراً وجواً وبعزيمة قوية وإرادة ثابتة في المضي نحو تحقيق العزة والكرامة ليمن الإيمان والحكمة.
إن احتفالات الشعب اليمني العظيم بهذه المناسبة العزيزة والغالية وفي هذه التوقيت الحساس الذي يتزامن مع التحركات الأمريكية الصهيونية البريطانية في اليمن وفي ظل استمرار التحشيدات والنشاط العسكري والعدائي الأمريكي والإسرائيلي في أكثر من محافظة يمنية، لا شك أنه يحمل رسائل عديدة ومؤشرات واضحة لهذا العدو المتغطرس الذي يحاول أن يجعل من اليمن لقمة سهلة لتمرير مشاريعه التآمرية و مخططاته الخبيثة ضد الشعب اليمني خصوصا و الأمة العربية والإسلامية والمقدسات الدينية عموما ، ولذا فإن الشعب اليمني اليوم من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب معني أكثر من أي وقت مضى لتوحيد صفوفه وتعزيز لحمته، لتحرير أرضه واستعادة ثرواته وموارده التي باتت اليوم في متناول المحتل الأمريكي الذي بات يسرح ويمرح بكل حرية وتبجح في الأراضي اليمنية ويستمر في إرسال قواته وأسلحته ومعداته العسكرية والاستخباراتية والتجسسية إلى اليمن بعد أن مهد له المرتزقة ومنحوه الضوء الأخضر لانتهاك السيادة اليمنية وتحويل الأراضي اليمنية إلى قاعدة عسكرية أو ملكية خاصة للعدو الأمريكية الإسرائيلي ومنطلق تحركاته العدائية والإجرامية.
إن كفاح ونضال اليمنيين المتجدد والمستمر في مقارعة الطغاة والمحتلين لن يتوقف في ظل استمرار العدو في حياكة مؤامرته وبث سمومه ومحاولة تحريك أدواته الرخيصة ضد الشعب اليمني والذي بلا شك قد أعد العدة لمجابهة تلك المؤامرات وسحقها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة وتفويت الفرصة على مجرمي العصر في إركاع أمتنا الصامدة والصابرة وجر الشعب اليمني إلى مستنقع التطبيع والعمالة والارتهان وهو ما لن يصلوا إليه بإذن الله وحنكة قيادتنا الثورية والسياسية ونضال الأبطال في ميادين العزة والشرف.
* محافظ محافظة عدن
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الشعب الیمنی
إقرأ أيضاً:
التصعيد الأمريكي في اليمن يهدّد الأمن الإقليمي ويزعزع استقرار المنطقة
تقرر : يحيى جارالله ..
رغم قناعتها بعدم جدوى عدوانها الإجرامي في تغيير مواقف الشعب اليمني وقيادته، تواصل أمريكا تصعيد هجماتها بشكل هستيري على العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات في محاولة يائسة لمنع اليمن من مواصلة دوره المساند للشعب الفلسطيني.
لم يحقق العدوان الأمريكي على اليمن أي نتائج سوى قتل المدنيين داخل المنازل والأحياء السكنية، وتدمير المنشآت المرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين مثل المستشفيات ومؤسسات المياه والكهرباء والاتصالات، والمصانع الإنتاجية وغيرها من المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية.
فالهجمات الأمريكية على اليمن لم تحد ولو بنسبة واحد بالمائة من عمليات القوات المسلحة اليمنية التي تشهد تصاعدًا مستمرًا على مستوى الحصار الذي تفرضه على الملاحة الإسرائيلية، والاستهداف المباشر للعدو الصهيوني، وكذا الرد القوي على العدو الأمريكي بالقصف المكثف على بوارجه وحاملات طائراته.
لم تلق الولايات المتحدة بالا لكل ما تلقته من نصائح وتحذيرات من العواقب الوخيمة لما تقوم به من تصعيد غير مبرر في اليمن، وعسكرة للبحر الأحمر، والذي بات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، باعتبار أن الجمهورية اليمنية جزءًا مهمًا من المنطقة وأن زعزعة استقرار اليمن يهدد استقرار المنطقة برمتها.
وكون أمريكا أكثر البلدان المستفيدة من استقرار الوضع في المنطقة لما يربطها بها من مصالح، فإن زيادة التوترات في اليمن والبحر الأحمر ستؤدي بلا شك إلى نتائج عكسية تلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية الأمريكية وستكون المتضرر الأول والخاسر الأكبر من تأجيج الصراع.
تواصل أمريكا قصف المدن والقرى اليمنية بلا هوادة، وعلى مرأى من كل الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع، لا لشيء سوى لأن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة التي تدعم وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني بالنيابة عن كل الدول العربية التي تركت الفلسطينيين وحدهم في مواجهة آلة القتل والاجرام الصهيوني.
ويؤكد الكثير من المراقبين أن الهجوم الأمريكي السافر الذي يواجهه اليمن على خلفية موقفه البطولي في حظر الملاحة الإسرائيلية واستهداف عمق العدو الصهيوني ضمن موقف المناصر لفلسطين، يستدعي من كل الدول العربية والمجتمع الدولي أيضًا إعادة النظر في مواقفها وتعاملها مع هذه التطورات وتبني مواقف وقرارات حازمة تجاه الغطرسة الإسرائيلية والأمريكية في فلسطين واليمن.
وأشاروا إلى أن ذلك، أقل واجب بعد أكثر من عام ونصف من الخذلان والتنصل عن المسؤولية في دعم ومساندة أبناء الشعب الفلسطيني.
تُدرك كل دول الجوار العربي، أن تصعيد العدوان الأمريكي على اليمن لن يغير شيء على الأرض ولن يكون له أي تأثير على موقف اليمن المساند لغزة، بقدر ما ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والعالم، كونه لن تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بل يهدد أيضا استقرار المنطقة وما يُرتبط بها من مصالح دولية، لكنها لم تحرك ساكنا إزاء ذلك.
وبهذا الصدد يرى خبراء ومختصون في الشؤون الدولية، أن تصعيد وتكثيف الهجمات الأمريكية على اليمن، سيؤدي إلى توسيع نطاق عمليات اليمن دعمًا للشعب الفلسطيني، ما يعني اتساع دائرة المواجهات ورقعة الاشتباكات في البحر الأحمر وحتى منطقة الخليج، مما سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطرق التجارية العالمية.
وبحسب الخبراء، فإن ذلك التصعيد سيؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة، لأن أي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يُعد من الممرات التجارية الرئيسية في العالم، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريدات عالميًا، وهذه التداعيات من شأنها إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بكل الدول وحتى بالاقتصاد العالمي.
ومن وجهة نظر تحليلية، يمثل استمرار الهجمات الأمريكية على اليمن تعميدًا للفشل الإستراتيجي لأمريكا، التي شاركت بكل قوة في الهجمات العدوانية على اليمن طيلة السنوات العشر الماضية، دون أن يحقق تحالفها أي نتيجة أو يتمكن من النيل من الشعب اليمني الحر والمقاوم.
بل على العكس من ذلك، اكتسب الشعب اليمني من ذلك العدوان وما ترتب عليه من تداعيات، المزيد من الصلابة والقوة، ودفعه ذلك للتركيز بشكل أكبر على تطوير قدراته العسكرية بالاعتماد على ما يمتلكه من كفاءات محققا بذلك الكثير من الإنجازات التي لم تقتصر على الجانب العسكري بل تعدته لتشمل كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية وغيرها.
ومثلما صمد اليمنيون لعشر سنوات في مواجهة قوى العدوان الأمريكي، السعودي والإماراتي وحققوا الكثير من الانتصارات على التحالف ومرتزقته، يواصلون اليوم المسار نفسه في مواجهة أمريكا ومستعدون لخوض الأهوال في سبيل الانتصار لقضية الأمة "فلسطين".