هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ سؤال لطالما أطلق العنان لخيال البشر، وربما باتت الإجابة أقرب مما نتخيل، فهناك إشارات غامضة، وتلسكوبات ترصد وتترقب، وعلماء في سباق مع الزمن لفك شفراتٍ قد تحمل أول رسالة من حضارة خارج الأرض، فماذا سيحدث إذا وصلتنا تلك الإشارة؟ وكيف ستتغير الحياة كما نعرفها؟

الإشارات التي أرسلتها وكالة ناسا إلى مسبار بايونير 10 منذ عقود وصلت إلى وجهتها، وربما نكون على وشك تلقي رد تاريخي، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

هل تتواصل الكائنات الفضائية مع الأرض؟

عندما تأتي هذه اللحظة، فمن المرجح أن يتم استقبال الإشارة بواسطة تلسكوبات أرضية كبيرة مثل FAST في الصين، وVLA في نيو مكسيكو، وتلسكوب باركس في أستراليا، فلا توجد قاعدة متفق عليها عالميا بشأن كيفية استجابة العلماء أو الحكومات أو بشأن أسئلة مثل ما إذا كان الكائنات الفضائية تتمتع بحقوق، لكن المنظمات التي تركز على الكائنات الفضائية، بما في ذلك منظمة البحث عن الذكاء خارج الأرض (SETI)، وضعت إطار عمل في عام 2010.

ويقول خبير وكالة ناسا السابق سيلفستر كاتشماريك، إنّه بدلاً من الإعلان عن الاكتشاف للعالم على الفور، سيعمل العلماء على تأكيد صحته أولاً باستبعاد التداخل من الأرض مثل الأقمار الصناعية وعمليات الإرسال الراديوية، خصوصًا بعد الإشارة  الغامضة التي جرى اكتشافها في تلسكوب باركس الراديوي في التسعينيات على أنّها فرن ميكروويف في مكتب أحد الموظفين.

يقول كاتشماريك: «لكي نعتبر الإشارة محتملة خارج كوكب الأرض، فإن الباحثين عادة ما يحتاجون إلى طبقات متعددة من التأكيد والتحليل، وغالبًا على مدى عدة أسابيع أو أشهر، وستحتاج الإشارة إلى إظهار خصائص غير متسقة مع المصادر الفيزيائية الفلكية الطبيعية والتدخل من صنع الإنسان».

ماذا يحدث عندما تستقبل الأرض رسالة خارجية؟

وفي إعلان المبادئ المتعلقة بسلوك البحث عن الذكاء خارج الأرض، الذي نشره معهد SETI في عام 2010 مع الأكاديمية الدولية للملاحة الفضائية (IAA)، تشير المبادئ التوجيهية إلى أنّ المكتشفين يجب أن يتعاونوا مع مؤسسات أخرى للتأكد من أن الإشارة حقيقية، ولن يتم الإعلان عن أي شيء حتى يتم تأكيده، على الرغم من أن العلماء سيردون على استفسارات وسائل الإعلام إذا جرى تسريب الأخبار.

وفي حال استقبلت الأرض رسالة من الخارج، وبعد مرور أسبوع من التأكد من وصولها بالفعل إلى الأرض، سوف يقوم العلماء في المرصد بإخطار المنظمات مثل الأكاديمية الدولية للملاحة الفضائية (IAA) والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، إذ يقول خبير وكالة ناسا السابق إنّ في حين أن المنظمات مثل SETI لديها استراتيجياتها الخاصة للاتصال الأول في حالة الاتصال المفاجئ، فإن المنظمات ذات الخبرة في مجال الاتصالات الفضائية مثل وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ستشارك بكل تأكيد.

ويقول كاتشماريك: «ستصبح الحكومات أيضًا متورطة بسرعة، وخاصة تلك التي لديها برامج فضائية متقدمة أو قدرات دفاعية، مثل قوة الفضاء الأمريكية أو الوكالات المكافئة، ولكن في مثل هذا السيناريو، من المرجح أن يكون هناك ارتباك وتضارب في المصالح قبل ظهور استراتيجية عالمية موحدة، وبمجرد أن يتأكد العلماء من الاكتشاف، سيتم مشاركته ربما من خلال إعلان عام يتضمن بيانًا صحفيًا ونشرًا علميًا». 

وأحيانًا ما قد تتأخر الشفافية بشأن هذا الأمر اعتمادًا على المخاوف الجيوسياسية أو الأمنية، وخاصة إذا شاركت الحكومات أو وكالات الدفاع، ولكن بمجرد كشف السر، فمن المؤكد أنه سوف يتسرب، لذا فمن المرجح أن تحاول الحكومات تجنب الذعر والارتباك الذي قد ينتج عن ذلك، ولكن أحد الأشياء الأولى التي ستحدث هي حماية التردد الذي يتم استقبال الإشارة عليه لضمان إمكانية استقبال المزيد من الإشارات.

دور الأمم المتحدة في استقبال إشارات خارجية

وبحسب خبير وكالة ناسا، فسيستخدم العلماء إجراءات الطوارئ داخل المجلس الإداري العالمي للراديو التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، وسوف تقترح إرشادات SETI إنشاء مجموعة دراسة ما بعد الاكتشاف لتحليل الإشارة وبدء المناقشات حول كيفية الاستجابة، وفي هذه المرحلة، من المرجح أن تتدخل الأمم المتحدة في فك شفرة الإشارة والتوصل إلى كيفية الرد عليها، يقول «كاتشماريك»: «من حيث المبدأ، سوف تلعب الأمم المتحدة دورًا محوريًا في أي استجابة عالمية منسقة». 

وأضاف «كاتشماريك»، أنّ مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي هو الهيئة الأكثر ترجيحا لتولي القيادة، لأنّه يشرف على الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي ولديه معاهدات قائمة، مثل معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، والتي تغطي التعاون الدولي في الفضاء، وفي هذه المرحلة، سيعمل العلماء والحكومات معًا لفهم مصدر الإشارة، وما تعنيه وما إذا كان ينبغي الاستجابة لها أم لا.

وأوضح الخبير السابق في وكالة ناسا أنّ الاستجابة للاتصال بالكائنات الفضائية قد تختلف وفقًا للشكل الذي اتخذته: «فالزيارة من مركبة فضائية تتطلب استجابة مباشرة، لكن الإشارة التي يتم استقبالها من أعماق الفضاء تتطلب تخطيطًا طويل الأمد للاستجابة لها، ومن المرجح أن يكون الرد على مثل هذه الإشارة قرارًا عالميًا، وفقًا لإعلان المبادئ بشأن سلوك البحث عن الذكاء خارج الأرض».

وبدلاً من أن يتولى العلماء أو أي مجموعة صياغة الاستجابة، فإن العلماء سوف يسعون إلى الحصول على التوجيه من المجموعات العالمية مثل الأمم المتحدة، وتنص الوثيقة على أنه في حالة تأكيد اكتشاف إشارة، فإن الموقعين على هذا الإعلان لن يستجيبوا دون طلب التوجيه والموافقة أولاً من هيئة دولية واسعة النطاق، مثل الأمم المتحدة.

متى سنسمع الكائنات الفضائية؟

وكان سيث شوستاك، البالغ من العمر 80 عامًا، هو كبير علماء الفلك في مشروع SETI (البحث عن ذكاء خارج الأرض) منذ ما يقرب من ربع قرن، قد راهن على أن الجنس البشري سوف يسمع من الكائنات الفضائية الذكية بحلول عام 2036، ويعتقد أن هذا من المرجح أن يكون بسبب التحسينات المستمرة في تكنولوجيا التلسكوب وأجهزة الكمبيوتر، ويزعم شوستاك أيضًا أن الأبحاث الأخيرة التي تُظهر إمكانية وجود مليارات العوالم الشبيهة بالأرض تعني أنه من غير المحتمل إلى حد كبير أن تكون الأرض هي الكوكب الوحيد الذي يحتوي على حياة.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الكائنات الفضائية كوكب الأرض ناسا وكالة ناسا الکائنات الفضائیة الأمم المتحدة من المرجح أن خارج الأرض وکالة ناسا البحث عن

إقرأ أيضاً:

روسيا تندد بخطة ترامب لبناء درع صاروخي على غرار حرب النجوم

مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عاد الفضاء ليصبح ساحة صراع جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، مذكرا بتوترات حقبة الحرب الباردة.

وانتقدت موسكو، اليوم الجمعة، خطة الرئيس ترامب لبناء درع صاروخي أميركي على غرار ما أطلق عليه خطة "حرب النجوم"، معتبرة أن ذلك يهدد بتحويل الفضاء إلى ساحة "مواجهة".

ودعا ترامب في أمر تنفيذي، الاثنين الماضي، إلى إنشاء "قبة حديدية لأميركا" لمواجهة تهديدات صاروخية باليستية وأسرع من الصوت، ما يعيد إحياء أجزاء من خطة مثيرة للجدل من عهد الرئيس الأربعين للولايات المتحدة رونالد ريغان أطلق عليها "حرب النجوم"، كان من شأنها نشر صواريخ اعتراضية في الفضاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في إيجاز صحفي "نعتبر هذا تأكيدا جديدا لنية الولايات المتحدة تحويل الفضاء إلى ساحة للمواجهة المسلحة ونشر الأسلحة هناك".

واعتبرت زاخاروفا أن الخطة ستوسّع ردع واشنطن الصاروخي إلى نطاق "مماثل لحرب النجوم في عهد ريغان"، مؤكدة أن ذلك "مشين".

ورأت المتحدثة الروسية أن هذه الخطوة تهدف في المقام الأول إلى "تقليل قيمة قدرات الردع الإستراتيجية الروسية والصينية".

إعلان

وتابعت "بعبارة ملطفة، لن تساهم هذه الأساليب الأميركية في الحد من التوترات".

وتشير خطة "القبة الحديدية" في مرسوم ترامب إلى نظام ناجح جدا تستخدمه إسرائيل لإسقاط الصواريخ القصيرة المدى.

وتواجه واشنطن تهديدات صاروخية مختلفة من خصوم، لكن تلك التهديدات تختلف بشكل كبير عن الأسلحة القصيرة المدى التي صُممت القبة الحديدية الإسرائيلية لمواجهتها.

وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي عن صاروخ فرط صوتي جديد أطلق عليه اسم "أوريشنيك"، يعتقد الخبراء أنه يحلّق بسرعة تفوق سرعة الصوت بـ10 مرات.

وتبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات بنشر أسلحة في الفضاء في السنوات الأخيرة، حيث اتهمت الولايات المتحدة روسيا في مايو/أيار الماضي بنشر "سلاح فضائي" في المدار نفسه لقمر صناعي أميركي.

مقالات مشابهة

  • زيارة من كائنات فضائية أم مجرد خيالات؟.. جسم غريب يضيئ سماء الغردقة
  • ليندركينغ: تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية سيساعد في عملية حظر قنواتهم الفضائية
  • بعد حكم الدستورية| مفاجأة بشأن إلغاء قانون الإيجار القديم.. ماذا سيحدث؟
  • سماء الحدود الشمالية تشهد اقترانًا ثلاثيًا بين القمر وكوكبي الزهرة وزحل
  • العلماء الروس يرصدون 7 توهجات شمسية قوية
  • روسيا تندد بخطة ترامب لبناء درع صاروخي على غرار حرب النجوم
  • روسيا تستنكر خطة "حرب النجوم" الأمريكية
  • ظهور شمس جديدة صينية.. العلماء يكشفون ما سيحدث فى أواخر يناير
  • ممكن يخبط في الأرض.. العلماء يكتشفون كويكب جديد خطير
  • ترقبوا| حدث فضائي مذهل.. هذا ما سيحدث في هذا الموعد