لعل ما يطرح السؤال عن هل يجوز أن أصلي الضحى الساعة 7 بعد الشروق بنصف ساعة؟، هو كثرة النصوص والوصايا النبوية الشريفة والواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتي تدل على عظم صلاة الضحى ، لذا يبحث كثيرون عن حكم وحقيقة هل يجوز أن أصلي الضحى الساعة 7 بعد الشروق بنصف ساعة؟ لاغتنامها والفوز بفضلها العظيم فضلاً عن اتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم - الذي به نفلح وننجو من مصائب الدنيا.

الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى.. وقتها وعدد ركعاتها وفضلهاصلاة الشروق كم ركعة؟.. أقلها ركعتان وأكثرها 12 ركعةهل يجوز أن أصلي الضحى الساعة 7

قالت دار الإفتاء المصرية ، إن وقت صلاة الضحى في مصر يبدأ مِن ارتفاع الشمس قدر رمح إلى رُمْحَيْن في عين الناظر إليها -ويُقدر بخمسٍ وعشرين دقيقة تقريبًا بعد شروق الشمس-، وينتهي وقتها قبل زوال الشمس -ويُقدر بأربع دقائق قبل دخول وقت صلاة الظهر-، مع مراعاة فروق التوقيت بحسب إحداثِيَّات المكان.

وتؤدى صلاة الضحى ابتداءً مِن مضي خمس وعشرين دقيقة بعد شروق الشمس، وانتهاءً بما قبل دخول وقت صلاة الظهر بأربع دقائق، وذلك بحسب توقيت المكان الذي يكون موجودًا فيه.

وأوضحت " الإفتاء " في إجابتها عن سؤال: هل يجوز أن أصلي الضحى الساعة 7 بعد الشروق بنصف ساعة؟، أن صلاة الضحى هي الصلاة التي سَنَّها سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في وقتِ الضحى عند ارتفاع النهار، وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنها مجزئةٌ عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سُلَامِيَّات بدن الإنسان -أي: عظامه- في كلِّ يومٍ شكرًا لله على نعمته وفضله.

فضل صلاة الضحى

ودللت بما جاء عن أبي ذَرٍّ الغِفَارِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

ونوهت بأن مِن فضائل صلاة الضحى: أنها مِن أسباب مغفرة الذنوب ولو كانت مثل زَبَدِ البحر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْر» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه".

وأضافت أنه قد جعلها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وصيةً بين أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وفي ذلك إظهارٌ لأهمية صلاة الضحى، وتأكيدٌ على بيان فضلها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

واستشهدت بما ورد عن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي حَبِيبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِأَلَّا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

حكم صلاة الضحى وبيان وقتها

وأفادت بأنه قد اتفق الفقهاء على سُنِّيَّةِ صلاة الضحى، وأنَّ وقتها يبدأ مِن ارتفاع الشمس قدر رمح في عين الناظر إليها بعد الشروق، وينتهي قبل زوال الشمس، أي: قبل دخول وقت الظهر بقليل.

وأشارت إلى أن أفضل وقتها على المختار عند جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية: بعد مُضِيِّ رُبُع النهار، وهو منتصف الوقت بين شروق الشمس وصلاة الظهر؛ لما أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" أَنَّ زيد بن أرقم رضي الله عنه رأى قومًا يُصَلُّون مِن الضُّحَى، فقال: أَمَا لقد عَلِمُوا أنَّ الصلاةَ في غير هذه الساعة أفضلُ، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ»، والحكمة مِن كون أفضل وقتها بعد مضي ربع النهار -ألَّا يخلو رُبُعٌ مِن النهار عن عبادةٍ يؤديها المكلَّف، كما في "كفاية الأخيار" للإمام تقي الدين الحِصْنِي (ص: 89، ط. دار الخير).

واستندت لما قال الإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفيِ في "البناية" (2/ 519، ط. دار الكتب العلمية): [اعلم أن صلاة الضحى مستحبة.. ووقتها مِن ارتفاع الشمس إلى وقت الزوال، وقال صاحب "الحاوي": ووقتها المختار إذا مَضَى ربع النهار] اهـ. وصاحب "الحاوي" هو القاضي جمال الدين الغَزْنَوِي الحنفي [ت: 593هـ]، صاحب "الحاوي القدسي في فروع الفقه الحنفي".

وتابعت: وقال الإمام شَمْسُ الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 68، ط. دار الفكر) في بيان وقت صلاة الضحى: [أَوَّلُ وقتها ارتفاع الشمس وبياضُها وذهابُ الحمرة، وآخِرُهُ الزوالُ، قاله الجُزُولِي والشيخُ زَرُّوق، زَادَ في "شرح الْوَغْلِيسِيَّةِ": وأَحْسَنُهُ إذا كانت الشمس مِن المشرق مِثلَها مِن المغرب وقت العصر] اهـ.

وأردفت : وقال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 456، ط. دار الكتب العلمية): [ووقتها مِن ارتفاع الشمس إلى الزَّوَالِ، كما جزم به الرَّافِعِيُّ في "الشرحين"، والمصنِّف في "التحقيق" و"المجموع"، ووقع في زيادة "الروضة" أن الأصحاب قالوا: يدخل وقتها بالطلوع، وأن التأخير إلى الارتفاع مستحب، وَنُسِبَ إلى أنه سَبْقُ قلم، والاختيار فِعلُها عند مُضِيِّ ربع النهار] اهـ. بينما ذهب فقهاء الحنابلة إلى أن أفضل وقتٍ لأداء صلاة الضحى إذا اشتد الحَرُّ.

ولفتت إلى أنه قال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 536، ط. دار الكتب العلمية): [(ووَقتُها) أي: صلاة الضحى (مِن خروج وقت النَّهْي) أي: ارتفاع الشمس قيد رُمح (إلى قُبَيْل الزوال، ما لم يَدخل وقت النَّهْي) أي: وقت الاستواء.. (والأفضل فِعلها إذا اشتد الحَرُّ)] اهـ.وأما وقت زوال الشمس فهو وقت مَيْلها عن وسط السماء -وهو ما يُعرف بـ"حالة الاستواء"- إلى جهة المغرب، كما في "الإقناع" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي (1/ 108، ط. دار الفكر).

المقدار الزمني لارتفاع الشمس قدر رمح

وبينت أنه لَمَّا كانت الأرضُ كُرَوِيَّةَ الشكل، وكانت تدور حَوْل مِحْوَرِهَا مرةً كلَّ يومٍ تقريبًا (23س، 56د، 4ث)، وكانت الديارُ المصريةُ واقعةً بين خَطَّي عرض (22 و32) شمال خط الاستواء، وبين خَطَّي طول (24 و37) شَرْقِيَّ خط جرينتش، فإن ارتفاعَ قَدْر الرُّمْحِ مُقَدَّرٌ فيها هندسيًّا بخَمس درجات بعد وقت شروق الشمس، ووقت الزوال مقدَّر بدرجةٍ واحدةٍ قبل دخول وقت صلاة الظهر، والدرجة هي وِحدة قياس الزوايا في النظام السِّتِّينِي الذي يقسم الدائرة إلى 360 جزءًا متساويًا، وكلُّ جزءٍ مِن هذه الأجزاء يساوي درجةً واحدةً، وبقسمة عدد الدقائق التي تستغرقها الأرض في دَوَرَانِهَا حَوْل مِحْوَرِهَا، على عدد تلك الدرجات -يكون الناتج أنَّ الشمس تخطو الدرجةَ الواحدةَ في أربع دقائق تقريبًا، وللتمكين -أي: تكون الشمس قد ارتفعَت ما بين رُمْحٍ إلى رُمْحَيْن- يبدأ وقت صلاة الضحى بعد 25 دقيقة مِن وقت شروق الشمس، كما أفادته الهيئة المصرية العامة للمساحة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وقت صلاة الضحى فضل صلاة الضحى حكم صلاة الضحى المزيد المزيد صلى الله علیه وآله وسلم م ن ارتفاع الشمس أخرجه الإمام رضی الله عنه قال الإمام صلاة الظهر شروق الشمس صلاة الضحى ع النهار وقت صلاة ى الله ع عن أبی إلى أن

إقرأ أيضاً:

خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوَى اللهِ، لابتغاء رحمته.

صيام الست من شوال بنيتين سنة وفرض.. هل يجوز شرعا؟هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وبين صيام القضاء الواجب؟..الأزهر للفتوى يوضح

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: "إنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ"، مبينًا أن رمضانُ محطَّةٌ للتزوُّدِ، ومدرسَةٌ للتَّغْيِيرِ، وبوّابةٌ للانطلاق.

وأوضح أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، وفِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ ‌عَمَلُهُ ‌دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).

وأكّد أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ‌سِتًّا ‌مِنْ ‌شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

وقال: إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ).

‏وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا ‌مُقَلِّبَ ‌القُلُوبِ ‌ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

مقالات مشابهة

  • هل الله يأمر ملك الموت بقبض الأرواح لهذه السنة في شوال؟.. انتبه
  • حكم عمل ختمة قرآن ووهب ثوابها للميت.. الإفتاء توضح
  • حكم رفع اليدين عند كل تكبيرة في صلاة الجنازة.. الإفتاء تكشف رأي الشرع
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان
  • موعد بدء التوقيت الصيفي 2025 في مصر
  • حكم صلاة الجمعة لمن أدرك الإمام في التشهد.. دار الإفتاء توضح
  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • هل يجوز ترك ركعتي السنة عند قضاء صلاة الفجر لضيق الوقت؟.. الإفتاء تجيب
  • دولة عربية تدعو لعدم الإطالة في الصلاة لهذا السبب