تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غدا /الاثنين/ زيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، وهي زيارة "استثنائية" كما وصفتها الرئاسة الفرنسية (الإليزيه). 
والزيارة هي الثالثة للرئيس الفرنسي إلى المملكة العربية السعودية منذ عام 2017، علما بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو أيضا قام بزيارة فرنسا ثلاث مرات منذ 2018، حسبما أشارت مصادر بالإليزيه التي أوضحت أن لأول مرة تُجرى "زيارة دولة" للمملكة (وهي الأعلى مستوى بين أنواع الزيارات الرسمية التي تتم بين قادة الدول ورؤساء الحكومات)؛ مما يعكس قوة العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين.

 
ووصفت الرئاسة الفرنسية، هذه الزيارة بـ "الاستثنائية"؛ فهي تأتي في وقت مهم حيث تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطورا، وتهدف - في الأساس - إلى تعزيز هذه العلاقات الثنائية وإعادة رفع مستواها إلى مرتبة "الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين للسنوات العشر المقبلة، في ظل تحول عميق وسريع وانفتاح وتنوع اقتصادي تشهده السعودية. 
وتتيح هذه الزيارة، الفرصة لفرنسا لتؤكد دعمها لهذه الديناميكية المنطلقة. وعلى سبيل المثال، دعمت باريس عدة مشاريع وفعاليات تستضيفها السعودية، فقد دعمت ترشح الرياض لاستضافة المعرض الدولي "إكسبو 2030" وأيضا الألعاب الأولمبية الشتوية، وغيرها من الفعاليات. 
وذكرت المصادر بالإليزيه أن الزيارة تهدف - بذلك - إلى "تعزيز مكانة فرنسا كشريك أساسي وموثوق به للسعودية" في مشاريعها التنموية ورؤيتها سواء في القطاعات الاقتصادية أو الثقافية. 
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية؛ حيث تشهد الساحة الإقليمية بكثير من الأزمات والصراعات وعلى رأسها الحرب الدائرة في غزة ومؤخرا وقف إطلاق النار في لبنان، وهي ملفات مهمة تندرج في جدول أعمال الزيارة التي تهدف إلى المساهمة في العمل المشترك للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات التي تضرب المنطقة. 
فبالنسبة للوضع في غزة، تؤكد الزيارة على التعاون المشترك وأهمية العمل معا من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن، و"تحرير الرهائن"، وحماية المدنيين في غزة، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة وهي نقطة تقارب قوية بين البلدين. 
كما ستركز المباحثات على لبنان واتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين إسرائيل وحزب الله في لبنان برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، وسيبحث الجانبان "كيف يمكن العمل معا على تعزيز وقف إطلاق النار"، فضلا عن تسريع الخروج من الأزمة المؤسسية التي يمر بها هذا البلد، وإجراء انتخابات رئاسية في لبنان، وأيضا إطلاق إطار للحوار من أجل الإصلاحات التي يتمناها الشركاء الدوليون، واللبنانيون أيضا، وفقا للرئاسة الفرنسية. 
كما ستتناول المباحثات الثنائية، ملفات أخرى على المستوى الإقليمي من بينها التطورات الأخيرة في سوريا، والوضع في اليمن، بالإضافة إلى موضوعات أخرى على الصعيد الإقليمي، فضلا عن القضايا على الساحة الدولية وتعزيز العمل المشترك بشأنها.
وتتضمن زيارة الرئيس الفرنسي إلى السعودية برنامجا حافلا باللقاءات والفعاليات؛ فمن المنتظر أن يصل ماكرون بعد ظهر /الإثنين/، حيث تُقام مراسم استقبال رسمية، ثم تُعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية والوزارية الموسعة في عدة قطاعات ما يعكس مستوى هذه الشراكة الاستراتيجية الجديدة، ثم يعقد الرئيس الفرنسي قمة ثنائية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يليها عشاء عمل يجمع الزعيمين بمشاركة أعضاء من الحكومتين الفرنسية والسعودية. 
وفي اليوم التالي، سيتفقد الرئيس الفرنسي، المترو الجديد في الرياض، حيث ساهمت في إقامته شركات فرنسية، وسيكون هناك لقاء مع عدد من رجال الأعمال والمسؤولين السعوديين المشرفين على هذا المشروع وتطويره. 
ثم سيحضر ماكرون، الجلسة العامة "لصندوق الثروة السيادية لكوكب واحد"، والتي ستجمع الصناديق السيادية المشاركة في هذه المبادرة، بمشاركة عدد من المسؤولين السعوديين. ثم يتوجه بعد ذلك إلى منطقة "الدرعية" لعقد لقاءات ثقافية متنوعة، بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي ووزير الخارجية جان نويل بارو والعديد من المؤسسات الثقافية السعودية. 
بعد ذلك، سيحضر الرئيس الفرنسي الجلسة الأخيرة من منتدى الأعمال الفرنسي السعودي، حيث سيقدم رؤية فرنسا الطموحة تجاه تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودعم الفعاليات والمشروعات الكبرى التي تشهدها المملكة فضلا عن العمل على تعزيز الاستثمارات المتبادلة في عدد من القطاعات منها الذكاء الاصطناعي. 
ومن المقرر أن يشارك ماكرون - أيضا - في "قمة المياه الواحدة" التي ستعقد يوم الثلاثاء في الرياض على هامش مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP-16)؛ لبحث إدارة الموارد المائية والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجهها، ثم يلتقي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال مأدبة عشاء، لمواصلة الحديث عن المسائل والملفات الاستراتيجية فضلا عن تعميق العلاقات الشخصية بين الزعيمين، وفقا للإليزيه. 
أما يوم /الأربعاء/؛ فمن المنتظر أن يزور ماكرون المواقع الأثرية في منطقة العلا (شمال غرب السعودية) الزاخرة بالمناظر الطبيعية الخلابة والتي تتطلع الرياض إلى جعلها جوهرة سياحية وثقافية، وتشارك فرنسا في تطوير بعض المشروعات القائمة بها، وسوف يلتقي بعدد من الجهات الفاعلة في هذا التعاون الفرنسي السعودي قبل أن يختتم زيارته المهمة هذه ويعود إلى باريس.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: فرنسا السعودية حزب الله لبنان ماكرون الأمیر محمد بن سلمان الرئیس الفرنسی العهد السعودی بین البلدین إطلاق النار فضلا عن

إقرأ أيضاً:

البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته بإنجازات استثنائية

حققت شركة الإمارات للطاقة النووية، خلال عقد من الزمن، إنجازات استثنائية عززت مكانة دولة الإمارات الريادية في المسيرة العالمية للانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
يعد تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية وتشغيلها ضمن الجدول الزمني والميزانية المخصصة، أحد أبرز تلك الإنجازات التي جسدت جانباً مهماً في قصة النجاح الإماراتية في قطاع الطاقة النووية، ففي سبتمبر 2024، تم تشغيل المحطة الرابعة من محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وبالتالي التشغيل الكامل لمحطات براكة الأربع، وإنتاج 40 تيراواط في الساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، وهو ما يعادل 25% من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات، في موازاة الحد من 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، تعادل انبعاثات نحو 122 دولة.
وقال ويليام ماغوود، المدير العام لوكالة الطاقة النووية التابعة لمنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن نجاح مشروع محطات براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات يعد شهادة على أن بالإمكان بناء محطات الطاقة النووية وفقاً للجدول الزمني وفي حدود الميزانية المحددة، ما يدعم المسار نحو مستقبل مستدام للطاقة.
وأشاد بالتزام شركة الإمارات للطاقة النووية وشركاتها ببناء القدرات البشرية وتعزيز التوازن بين الذكور والإناث في قطاع الطاقة النووية.
وحازت تجربة الإمارات في قطاع الطاقة النووية على تقدير عالمي تجلى في ترؤس محمد الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للطاقة النووية للمنظمة النووية العالمية منذ إبريل 2024، وكذلك ترؤسه المنظمة الدولية للمشغلين النوويين للفترة ما بين 2022 و2024، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة مركز أطلنطا التابع للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، وعضوية مجلس إدارة شركة «تيراباور» المتخصصة في تطوير نماذج المفاعلات النووية المصغرة.
وفي موازاة ذلك، وخلال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP 28» الذي استضافته الدولة في أواخر عام 2023، أفضت الجهود التي بذلتها شركة الإمارات للطاقة النووية إلى تأسيس فرع الشرق الأوسط لمنظمة «المرأة في الطاقة النووية» الأول من نوعه في المنطقة، والذي يركز على هدف مشترك يتمثل في تبادل المعارف والخبرات وتعزيز ثقافة التميز ورفع الوعي بأهمية وفوائد الطاقة النووية، إلى جانب تعزيز التوازن بين الجنسين في هذا القطاع، حيث تضم المنظمة ما يقرب من 4800 عضو في أكثر من 107 دول.
وجمعت شركة الإمارات للطاقة النووية والمنظمة الدولية للمشغلين النوويين، خلال المؤتمر نفسه، خبراء العالم في قمة للطاقة النووية، وما تلاها من إطلاق مبادرة «الطاقة النووية من أجل الحياد المناخي» والتي حققت نجاحاً كبيراً، تمثل في تعهد 31 دولة حتى اللحظة بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية 3 مرات بحلول عام 2050، وهو ما تبعه إجراء مماثل من قبل 14 بنكاً و120 شركة عالمية بينها شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وغيرها.
وأكدت تلك الجهود صواب الرؤية الاستشرافية الإماراتية في قطاع الطاقة، الذي يعد عصب الحياة العصرية وضمان مستقبلها المستدام، فقد أفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها بأن الطلب العالمي على الطاقة شهد ارتفاعاً سنوياً أعلى من المتوسط بنسبة 2.2% في عام 2024، إذ ارتفع استهلاك الكهرباء العالمي بنحو 1100 تيراواط في الساعة، أي بنسبة 4.3%، وكان من أبرز أسباب الزيادة الحادة في استهلاك الكهرباء في العالم العام الماضي، النمو المذهل لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتواصل شركة الإمارات للطاقة النووية جهودها للمساهمة على نحو ريادي في نمو الطاقة النووية على مستوى العالم، للوفاء بالطلب المتزايد على الكهرباء من قبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الشراكات مع كبريات الشركات في العالم لاستكشاف فرص الاستثمار وتطوير التقنيات المتقدمة للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه مشاركة خبراتها ومعارفها مع مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم، عبر تأسيس ذراع استراتيجية جديدة للشركة، شركة الإمارات للطاقة النووية - الاستشارات.
(وام)

مقالات مشابهة

  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته بإنجازات استثنائية
  • إثيوبيا وأوغندا تتفقان على تعميق العلاقات الثنائية
  • تعرف على موعد زيارة إيمانويل ماكرون لمصر
  • اتصال هاتفي بين الرئيس السيسي وماكرون يسبق زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.. وبحث إمكانية قمة ثلاثية
  • الرئيس السيسي يتلقى اتصالا هاتفيا من ماكرون للتباحث بشأن الزيارة المرتقبة للقاهرة
  • الخارجية النيابية:زيارة السوداني المرتقبة لتركيا “لتعزيز العلاقات “بين البلدين
  • وزير الداخلية الفرنسي بالمغرب وهذه أبرز الملفات المطروحة في جدول الزيارة
  • 5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط
  • المجر تشهد إجراءات استثنائية لتأمين زيارة نتنياهو.. وارتباك حركة التنقل
  • «جبالي» يشيد بالعلاقات البرلمانية الثنائية المصرية الأوزبكية