خبراء: رغبة ترامب في توسيع اتفاقات أبراهام قد تفضي لوقف إطلاق نار بغزة
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
رغم سياسة كسب الوقت التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب فإن عملية انتقال السلطة في الولايات المتحدة قد تفضي لاتفاق وقف إطلاق نار في قطاع غزة، برأي خبراء.
فقد حاولت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- من خلال الفيديو الذي نشرته للأسير الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر، إيصال رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بأن الحل في غزة لن يكون إلا من خلال بوابة الأسرى، كما يقول المحلل السياسي سعيد زياد.
وخلال مشاركته في الوقفة التحليلية "مسار الأحداث"، قال زياد إن المقاومة حاولت أيضا من خلال رسالة هذا الأسير تأكيد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى وسط الحرب وأنهم لن يخرجوا من القطاع أحياء إلا بصفقة.
وتمثل رسالة الأسير الجديدة -برأي الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين- "تحريكا لملف تبادل الأسرى الذي ظل راكدا طيلة الشهرين الماضيين بسبب الحرب في لبنان لأنها سوف تحرك الشارع الإسرائيلي ضد نتنياهو، لأن ذوي الأسرى أصبحوا يعتقدون أن الاتفاق الذي حدث في لبنان يمكن تكراره في غزة".
معوقات لاتفاق
لكن جبارين يقول إن ثمة معوقات أمام تكرار سيناريو لبنان في غزة أولها أن مفاهيم الأمن القومي الإسرائيلي تختلف في الشمال عنها في الجنوب، وثانيها أن التوصل لصفقة في غزة كامتداد لصفقة لبنان ينسف فكرة فصل الساحات التي تحدث عنها نتنياهو واعتبرها واحدة من منجزات حربه ضد حزب الله.
إلى جانب ذلك، فإن نتنياهو وإن كان لم يحقق النصر المطلق في غزة، فإنه يحاول الحصول على التصرف المطلق في القطاع بعد الحرب ومن ثم فإن حديثه عن السعي لصفقة تبادل قد لا يتجاوز كونه مسكّنا للشارع الإسرائيلي، من وجهة نظر جبارين.
في المقابل، يقول المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس وورك، إن هناك إمكانية لإجراء نقاش كان مستحيلا قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن متغيرات حدثت بعد وقف إطلاق النار في لبنان.
وأشار وورك إلى أن الولايات المتحدة ترى أن حماس قبلت ببعض بالأمور التي كانت ترفضها في السابق ومنها بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا مما يعني أن بعض العقبات الكبيرة قد تفككت في اللحظة الراهنة.
والأهم من ذلك، برأي وورك، "أن نتنياهو لم يحصل على الورقة البيضاء التي كان يعتقد أنه سيحصل عليها من ترامب مما جعله مستعدا بالفعل للقبول بصفقة في غزة".
وقال المتحدث إن الخلاف الجدي حاليا هو بشأن ما سيكون عليه شكل الحكومة في اليوم التالي للحرب، لأن كلا الطرفين له نظرة مختلفة لهذا الأمر، مشيرا إلى أن نتنياهو يريد حكما فلسطينيا بعيدا عن حماس والسلطة الفلسطينية، بينما حماس لا تريد الخروج من المشهد.
حماس تبحث عن الحل
لكن زياد رد على هذا الكلام بقوله إن تقديرات الولايات بشأن قبول حماس ببقاء قوات الاحتلال في فيلادلفيا "خاطئة وفاشلة وتعكس عدم فهم الولايات المتحدة للمقاومة الفلسطينية، التي لا يمكنها القبول ببقاء الاحتلال في هذا المحور".
وفيما يتعلق بموقف حماس من الحكم بعد الحرب، قال زياد إن حماس ليست معنية بالحكم وإنما بأن يكون هذا الحكم فلسطينيا، مشيرا إلى أنها "تجري مفاوضات في القاهرة الآن لكي تقطع الحديث أمام من يحاولون رسم اليوم التالي للحرب بأن تجعله وطنيا خالصا حتى لو لم تكن هي مشاركة فيه".
وختم زياد بالقول إن حماس "تحاول حل المسألة الفلسطينية وتوحيد المشهد داخل غزة، وهي أيضا تنطر لتبدل الحكومات الأميركية والإسرائيلية لأنه غالبا ما يفضي لصفقات كما حدث في مرات سابقة".
وعلى عكس الرأيين السابقين، يعتقد جبارين أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد تماما في غزة سياسيا وجغرافيا وديمغرافيا من خلال بقائها في محوري نتساريم وفيلادلفيا وشمال القطاع، مشيرا إلى أن نتنياهو "قد ينسحب مقابل إيجاد لجنة دولية لإدارة القطاع وفق معاييره هو التي تصب في فتح الشرق الأوسط أمامه".
غير أن وورك يرى أن ترامب يضغط حاليا باتجاه التوصل لصفقة تجعله قادرا على مواصلة العمل على توسيع "اتفاقات أبراهام" بمجرد دخوله للبيت الأبيض.
وختم بالقول إن المسؤولين في إدارة جو بايدن يتواصلون مع مجموعة ترامب ومع قادة إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس فيما يمكن وصفه بـ"رقصة الكراسي"، معربا عن اعتقاده بأن التوصل لحل في غزة ممكن في الوقت الراهن.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مشیرا إلى أن من خلال فی غزة
إقرأ أيضاً:
"يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
غزة- رويترز
فرَّ مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم الخميس في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل قُتلوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
وفي حي الشجاعية في الشمال، وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان اليوم الخميس، بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.
وقالت امرأة من السكان "بدنا موت، يموتونا ويريحونا من هاي العيشة، إحنا مش عايشين أحنا ميتين، وين البلاد العربية وين الناس وين الطيبين وين المسلمين وين العباد وين الأمة".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ولا توضح إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليًا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس آذار دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه يجري تحقيقا في مقتل 15 عامل إغاثة فلسطينيا عُثر عليهم مدفونين في قبر غير عميق في مارس آذار بالقرب من سيارات الهلال الأحمر، وهو الحادث الذي أثار قلقا عالميا. وقال الجيش إن القوات أطلقت النار على السيارات اعتقادا منها أنها كانت تقل مقاتلين.
وكان الهدف المعلن لإسرائيل منذ بداية الحرب هو القضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي حكمت غزة لما يقرب من عقدين.
ولكن مع عدم بذل أي جهد لإيجاد إدارة بديلة، عادت شرطة تقودها حماس إلى الشوارع خلال وقف إطلاق النار. ولا يزال مقاتلو حماس يحتجزون 59 أسيرًا أحياءً وجثثًا، وتقول إسرائيل إنه يجب تسليمهم لتمديد الهدنة، بينما تقول حماس إنها لن تطلق سراحهم إلا بموجب اتفاق ينهي الحرب.
ويقول القادة الإسرائيليون إنهم تفاءلوا بظهور بوادر احتجاج في غزة ضد حماس، إذ تظاهر مئات الأشخاص في بيت لاهيا شمال غزة أمس الأربعاء معارضين للحرب ومطالبين حماس بالتخلي عن السلطة. وتصف حماس المتظاهرين بالمتعاونين وتقول إن إسرائيل تدعمهم.
واندلعت الحرب بهجوم شنته حماس على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، إذ قتل مسلحون 1200 شخص واختطفوا أكثر من 250 أسيرًا وفقا لإحصاءات إسرائيلية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت حتى الآن في استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني.
وقال سكان رفح إن معظم السكان المحليين التزموا بأمر إسرائيل بالمغادرة، إذ أدت غارات إسرائيلية إلى انهيار مبان هناك. لكن قصفا طال الطريق الرئيسي بين خان يونس ورفح أوقف معظم الحركة بين المدينتين.
وذكر سكان أن حركة الأشخاص والمرور على طول الطريق الساحلي الغربي بالقرب من موراج كانت محدودة أيضا بسبب القصف.
وقال باسم وهو أحد سكان رفح رفض ذكر اسمه الثاني "بعض الناس ظل مشان مش عارفين وين يروحوا أو لأنهم زهقوا من كتر ما نزحوا مرات ومرات، احنا خايفين عليهم ينقتلوا أو على أحسن الأحوال ينحبسوا".