تصريحات وقرارات في الدين والوطن
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
الانتماء والولاء للوطن القائم على العقيدة والدين يحمي الأوطان من الانهيار والارتهان للأعداء، وقد أكد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى حينما أخرجته عشيرته من البلد الحرام وانحاز إلى المدينة المنورة حيث جعل الارتباط الديني هو الانتماء والولاء لا غير ذلك من الولاءات القائمة على سبب أو نسب أو قوم أو عشيرة أو تراب أو جهة.
كانت تلك الأسس الوطنية العظيمة هي الركائز الأساسية التي حطّمت كل المؤامرات، يسير الإنسان من مشارق الأرض إلى مغاربها ومن شمالها إلى جنوبها لا يحمل أي وثيقة أو هوية، جواز مروره لغته ودينه وأمانه وذلك مصداق حديث الرسول الأعظم صل الله عليه وآله وسلم ((والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون)).
عمل الطغيان والاستعباد والاستعمار على خلخلة البنية الاجتماعية بكل الأمراض الجاهلية وبعضها ألبسها مسوح الدين بمساعدة من استأجرهم لخدمة أجنداته.
اعتمد الاستعمار الحديث على تفتيت الترابط الاجتماعي بين مكونات المجتمعات الإسلامية وتولية من يدينون له بالولاء وفرض الطغيان والفساد على مجمل الأنظمة ووصلت سيطرته كل مجالات الحياة.
نسرد هنا بعضا من تصريحات رجال المقاومة وبعضا من تصريحات صهاينة العرب، وتصريحات رجال المقاومة لبيان الارتباط الحقيقي وأثره في التضحية والارتباط الزائف وأثره كذلك.
الشهيد القائد السيد حسن نصر الله قال: سنظل ندعم غزة حتى لو استشهدنا جميعا ولقي الله موفيا بوعده ناصع الجبين مع المؤمنين والشهداء والصالحين وأخبر رجال المقاومة (سيتعلمون من سيد الشهداء كيف يجود القائد بكل ما عنده بنفسه وعرضه وماله وأصحابه وولده عندما تصبح القضية قضية دين وأمة وقضية شعب وقضية كرامة) كل تلك التضحيات تهون من اجل حفظ الدين وكرامة الأمة، لم يتراجع ولم يتوان ولم يبدل وعلّم الناس درسا عمليا كان فيه هو الشهيد.
ارتباط ومثال حقيقي على التضحية والفداء من أجل الأمة والوطن والكرامة والدين والعزة لأنه يعي ويدرك معنى الحفاظ على تلك المبادئ والقيم والمُثل.
وبخلاف ذلك سنجد تصريح أحد أهم سفراء المملكة وهو السفير السعودي في بريطانيا التي يدين لها بالوجود والتوسع والانتصار والسيطرة على البلد الحرام مهبط الوحي والرسالة الخاتمة واسمه خالد بن بندر بن سلطان يصرح قائلا:- لا علاقة لعائلة آل سعود بالدين نحن مجرد قبيلة فازت في الحرب –والمعروف لدى الجميع كيف وجدت الدولة السعودية وكيف بسطوا نفوذهم من خلال الدعم البريطاني والغربي عموما فقد أبادوا القبائل المعارضة لهم واستولوا على إمارات نجد والحجاز وأبادوا كل المعارضين لهم بدعم غربي.
ويضيف: حكومة السعودية لم تدع وجود قيادة دينية مطلقا ولا علاقة لنا بالدين نحن مجرد قبيلة فازت في الحرب -.
هذا التصريح معناه تنصل السعودية عن تدخلاتها في كل النزاعات والحروب التي مولتها تحت ستار وعباءة حماية الدين باعتبار أنها دولة التوحيد، وعلى أساس ذلك تم ارتكاب المجازر ضد القبائل العربية المناهضة لحكمهم لأنها تمارس الشرك والعياذ بالله ومن ذلك سفك دماء الحجاج اليمنيين لأنهم حسب زعمهم مشركون.
السعودية بذلت الأموال الطائلة لنشر مذهبها السياسي ووظفت كثير من رجال المخابرات الصهاينة على انهم رجال دين، منهم (لورانس العرب) و(جون فلبي) الذي كان يؤم المسلمين في المسجد الحرام قبل أن يعلن إسلامه ويغير اسمه إلى (عبد الله) وهو ما أدى إلى إدخال مفاهيم كنسية إلى دين الإسلام، منها تقديس الحاكم والأمير والملك وإعطائه مرتبة القداسة فلا ينازع ولا ينكر عليه ولا يعارض حتى لو أعلن الكفر صراحة ومجاهرة.
هذا التصريح معناه ببساطة إخلاء مسؤولية المملكة السعودية عن تدخلاتها بدعوى أنها تمثل أهل السنة والجماعة التي سهلت التوسع والاستيلاء على حساب القبائل العربية ليتضح الأمر أن ما قيل أنها دعوة التوحيد لا تمت للدين والإسلام بصلة وهوما يؤكده قوله (ليس لنا دور نلعبه في تطوير الدين لكن بالتأكيد نحن نؤثر على علماء الدين )، السعودية كدولة توسعية استغلت الدعم الغربي عموما وساهمت في توظيف كل إمكانياتها لخدمة مشاريع الغرب وكل دول الخليج ساهمت بإرسال الدعم إلى أفغانستان لمواجهة ما اسمته الإلحاد السوفيتي وتدخلت في الحرب الأهلية اللبنانية على أنها تحمي السُنة ليتضح الأمر انه كان مخططا لإمضاء الطائفية ولتكريس الاختلاف هناك على أساس مذهبي وطائفي لتأمين حدود الكيان المحتل .
وما بين التشدد المذهبي وتسفيه المذاهب الأخرى واحتكار الحقيقة أولاً والمضي في الانسلاخ من الدين ونشر ثقافة الانحلال واستبدال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهيئة الترفيه، يطمح آل سعود إلى زعزعة عقيدة الإسلام والدين من النفوس وفي الأرض الحرام وبيت الله الحرام، ها هي تعمد إلى فتح السجون لكل العلماء المعارضين لسياستها الطبيعية مع اليهود والنصارى وتغيير المناهج وتحريف آيات القرآن الكريم وتولية المنافقين والمتصهينين مراكز القيادة والسلطة للسير في الطريق الذي يريده الحلف الصهيوني الصليبي.
لم يعد الأمر سرا كما كان في السابق بل أصبح واقعا معاشا بفعل السيطرة التامة لأولاد سعود وآل زايد فتم فرض الشرك والانسلاخ ونصبت الأصنام وفرضت عبادتها وقننت شعائر الإلحاد برعاية الحكومات دجنت الشعوب وسحقت تحت طغيان الإجرام والاستكبار بموجب صكوك الملوك والأمراء وجلبت أدوات الإجرام إلى البلدان العربية، وبمباركة وتأييد وفتاوى مشائخ الدجل والفساد وجدنا عارية ترقص على مجسمات الكعبة وداعرة تتغنى بسب الله وهي خطوات مترابطة بدأت كموجات الحادية رفضتها الشعوب العربية والإسلامية ثم انتقلت إلى الغرب ثم عادت إلى العالم العربي والإسلامي.
كانت السعودية تدعي أنها تتبع مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب كدين لها على اعتبار أنها قامت على التوحيد، لكنها اليوم تتبع دين محمد بن سلمان وحسب رأي الشيخ المنحرف عن اتباع منهج الرسول الأعظم إلى اتباع مذهب بن سلمان -عائض القرني-فقد اعتبره الدين الوسطي الذي يبيح القمار والرباء والحفلات الماجنة في مسارح وكباريهات الرياض، وبحسب تصريحات راعي المهرجانات تركي آل الشيخ –يدعو شباب وشابات المملكة لتقديم افضل ما لديهم من مواهب في هذه المواسم بينما يبيد الإجرام الصهيوني الصليبي الأشقاء على أرض غزة وفلسطين .
الاحتفالات التي ترعاها السعودية تتزامن مع كل المجازر الإجرامية في حق الأشقاء في غزه ولبنان وغيرها من الأماكن وتدل على تمكن حب اليهود والنصارى وتغلغل الولاء لهم لدى الزعماء العرب -ملوكا ورؤساء وأمراء- وعلى رأس هؤلاء قيادات السعودية والإمارات ومصر وغيرها، وسواء كان ذلك عن رغبة أو رهبة أو خيانة أو عمالة فهنا أمامنا نموذجان الأول مرتبط بدينه وعقيدته ووطنه وكرامته يقدم دمه وماله وأهله لم يرضخ أو يستسلم فداء لما يؤمن به والثاني لم يحتفظ بأدنى شيء من الكرامة والعزة وفرط بالدين والوطن، ومع ذلك يستكثرون على الأول أن يقدم التضحيات للمحافظة على تلك المبادئ والقيم ولذلك يعينون المجرمين من اجل القضاء عليه حتى يكونوا سواء في الذلة والمهانة.
من حسنات القمة العربية الأخيرة أن يقف وزير الخارجية الإندونيسي ليقدم للمجتمعين درسا في السياسة والواجب الأخلاقي لنصرة المستضعفين ومواجهة الإجرام الصهيوني الصليبي فقد اقترح عليهم جهاد الضعفاء لكنهم أبوا إلا أن يكونوا حيث يستحقون في دائرة الخزي والعار الدائم، فقد اقترح عليهم ما يلي: تعبئة الشعوب العربية والإسلامية لدعم المستضعفين على ارض غزة ولبنان بكل أشكال الدعم من اجل الاستقلال ؛واعتبار كل أشكال المقاومة من كل الفصائل الفلسطينية حقا مشروعا أزليا لا كما صنفته الأنظمة العميلة والمطبعة إرهابا؛ وممارسة كل أشكال الضغط على المنظمات الدولية لعزل إسرائيل وإلغاء عضويتها من كل الهيئات الدولية؛ ورفع الدعاوى لمحاسبتها على كل الجرائم ومنها جرائم الإبادة وجرائم الحرب؛ وقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية معها وكل الشركات الصهيونية العالمية المتصلة بها ؛ وإنهاء كل المشاريع الإسرائيلية الجارية داخل الدول الأعضاء ؛ورفض كل محاولات التطبيع وإعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية تماشيا مع مبادرة السلام العربية .
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
مات (ديك) الهارب : دلالات تصريحات المليشيا
(1) هذه مرحلة جديدة فى خطابات ورسائل مليشيا آل دقلو الارهابية وداعميهم وحاضنتهم ، حيث كانت رسائلهم تأتي على أطراف متعددة ، ومنابر ومنصات ، لم يكن الأمر بحاجة لظهور قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم ، لقد تحدثوا كثيرا عن شندى ومنقة شندى وتمر دنقلا ، وهتف وكيل ناظر عموم الرزيقات العام الماضي (كل القوة شندى جوه) وحتى فى قاعة مؤتمر نيروبي فبراير 2025م هتفوا ببدل أنيقة بذات الشعار ) ، فما هو الجديد هذه المرة …؟..
وأول الدلالات: هو تخطي نقطة الحذر فى الخطاب الاعلامي العنصري والجهوي لضمان عدم (احراج داعميه وحاضنته) السياسية (تقدم وصمود) ، ومع المتغيرات الجديدة ، وضم غالب قيادات صمود ومجموعات إلى الإعلان الجديد لم يعد لدى قائد ثاني المليشيا أى حرج فى التعبير عن آرائه وأهدافه الحقيقية وراء الحرب التي اشعلوها فى السودان..
خلال اسبوع كامل من النفير واللقاءات لم يتحدث عبدالرحيم عن (الديمقراطية أو العدالة أو الحرية أو المسار السياسي المدني) وكل خطاباته تعبر عن كراهية بغيضة ، وبالطبع لن تستطع قوى صمود وناشطيها التعليق على هذا الجنون.. ولا يمكن لمؤتمرهم المنعقد هذه الأيام الحديث عن هذا الحقد الأعمي واستهداف المجتمعات الآمنة ، هذا امتحان قصير ، لكنها عتبة لا يمكن لناشطي السفارات وعملاء المواقف عبورها حتى بالتلميح أو الشجب الخجول..
خلاصة القول أن المليشيا جاءت الآن بأهدافها عارية من أى تموية..
(2)
وثاني الدلالات:ان هذا الخطاب الاعلامي مقصود به ارباك خطط ومتحركات الجيش والقوات المشتركة ، من خلال مناورة اعلامية مع تحربك قوة محدودة لإشغال المسرح العملياتي إلى حين إعادة ترتيب صفوف المليشيا وجمع الهاربين من الفرقان والدوامر والحصول على عتاد جديد للمعركة..
تعلم الجهات الراعية لمليشيا آل دقلو الارهابية ، أن الخرطوم كانت مركز العمليات العسكرية ، واقتضى ذلك تركيز جيوش كثيرة فى عدتها وعتادها ، ومع تحرير الخرطوم أصبح الهدف الآن التوجه الى حواضن المليشيا ونقاط ارتكازاتها ، ولذلك تحاول المليشيا تغبيش الوعي ، وتضليل المشهد العام بإثارة الحديث عن هجوم على الشمالية ونهر النيل ، حتى تضطر غرف السيطرة والعمليات التحسب لذلك وتقلل من زخم تحرك بقية المتحركات..
وتعيين عبدالرحمن جمعة قائداً لمنطقة ام درمان هو ضمن ذات التوجه للإيحاء بدفع قوات جديدة ، وهو رجل نجح فقط فى قيادة حملة ابادة المساليت فى غرب دارفور والفور فى زالنجي ، وفشل فى كل مهمة عسكرية اخرى من بابنوسة والفاشر..
وعليه يمكن القول أن من اهداف هذه التصريحات ، تأخير تحركات الجيش إلى حين..
(3)
والدلالة الثالثة: هى فقدان المليشيا للنائحين ، وهى المنصات الاعلامية والمنابر و (جوقة المهرجين) من النشطاء واللايفاتية ، وكذلك كوادر غرف المليشيا والمستشارين ، لقد كان تحرير الخرطوم هزيمة قاسية عسكرياً و نفسياً ، فأضطربوا واختبأوا وبعضهم هرب..
واضطر ذلك قائد ثاني المليشيا الخروج والحديث شخصياً ، لقد (مات) الديك ، الذى يصيح فى القوم ، فجاء الملك شخصياً ، لعل فى حضوره ما يثير الانتباه..
وقد يكون لذلك دلالة أخرى ، وهى فقدان الثقة فى الجميع ، لقد كانت اكاذيبهم سبباً فى هلاك المئات فى الخرطوم.. حيث كانوا يتحدثون عن سيطرتهم على الأمور وترتيباتهم وثباتهم ، وحين أنجلى الصبح هربوا مغادرين ميدان المعركة وتركوا مئات الجثث ملقاة فى الطرقات.. ولهذا لا يمكن أن يسمع لهم احد..
(4)
ورابع الدلالات: خلق توهمات جديدة ، وربما يتصورون انها مهمة سهلة ، فبعد مقابر الخرطوم والجزيرة وسنار ، فإن هؤلاء الجند اصيبوا بصدمة نفسية ولا يمكنهم تكرار هذه التجربة وما زالت مرارتها فى حلوقهم وفى رجف قلوبهم وقد انقلبوا صاغرين ، ولهذا تدعوهم هذه القيادة الرعناء إلى منطقة جديدة لعل فى ذلك إثارة غبينة اخرى، فمجرد ذكر الخرطوم وام درمان سيتسبب لهم بحالة غيبوبة..
وخامس الدلالات: هو ظهور قادة المليشيا فى الميدان العسكري والقتال وإن كان ذلك فى مخابيء ، ولعل ذلك يعيد ترتيب الصفوف ويتجاوز صدمة الهزيمة ويشغل هؤلاء عن السؤال الأساسي: ماذا كسبنا بعد عامين من الحرب وهلاك مئات الآلاف ؟.. وأين حقوقنا ؟.. إنها ملهاة جديدة..
وفى رأى أن هذا هو أكبر تحديات قادة المليشيا..
حفظ الله البلاد والعباد..
د.ابراهيم الصديق على
3 ابريل 2025م