الكنيسة تواجه الملحدين الجدد.. اللاهوت الدفاعى خدمة جديدة لدرء الخطر وتصحيح المفاهيم
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
تثير علاقة الكنيسة بالملحدين تساؤلات متعددة، خاصة مع انطلاق البعض من فكرة أن الكنيسة كمؤسسة دينية تنظر بعين الريبة أو الرفض لهم، لكن الحقيقة تحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا.
وتقوم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمواجهة تيار الإلحاد بما يعرف خدمة اللاهوت الدفاعى، حيث تم إعداد مجموعة من الخدام المتميزين لدرء الخطر، والتعامل معه بطرق مناسبة، وإنشاء برنامج توعية دينية خاصة لسن الشباب، بالإضافة لتقديم الردود المناسبة لكافة الاعتراضات التى تثار من آن لآخر.
وفى تصريحات سابقة لبابا الفاتيكان، فرانسيس، أكد أن الكنيسة الكاثوليكية لا ترفض أحدًا، وأن الله يحب الجميع بغض النظر عن معتقداتهم، وشدد على أهمية قبول الآخر والعيش فى سلام، مؤكدًا أن الإيمان ليس سببًا لإقصاء من لا يؤمن.
ويقول الأب أنجيلوس، كاهن كنيسة الملاك ميخائيل بالظاهر: إن الكنيسة تقبل الملحدين ضمن فقه الخطاه، ونحتويهم ونساعدهم فى الرجوع إلى الله، وتابع: بعض الأشخاص يمارسون أفعال الملحدين وهم مؤمنون، مثل عدم الصلاة والصوم وعدم حضور القداسات وعدم القيام بالممارسات الروحية، هذا يؤدى إلى الإلحاد الفكرى، والشخص يفكر إن ربنا مش موجود، ولو شخص أبوه قاسى أو ظالم أو أو....إلخ فإنه يتعامل مع الله على أنه الأب الأكبر ويقوم بعمل إسقاط صورة الأب المشوه فى الأرض على صورة الله، ويبدأ ينكر وجوده ويتعامل معها بتجاهل، وهذا أهم سبب من أسباب الإلحاد.
وأضاف فى تصريحات خاصة لـ«الفجر» أن الكنيسة تواجه الإلحاد بالتوعية والمحاضرات ووسائل الإيضاح، وأحيانا تقوم بتنظيم مؤتمرات خاصة للحديث عن هذا الموضوع، وتسعى بكل الجهد لإعادة المخطئين عن هذا الطريق الخاطئ، وبالطبع يأخذ الأمر وقتًا، وبالاحتواء تأتى النتائج طيبة، مشيرا إلى أن الكنيسة لديها فى أسقفية الشباب قسم اللاهوت الدفاعى، ومن ضمن مهامه مقاومة الإلحاد.
وأكد القس متى بديع، كاهن بأسقفية الشباب، أن الإلحاد فى اللغة اليونانيّة القديمة كانت صفة atheos وتعنى «دون الآلهة «أو» قلة الاعتقاد فى الآلهة». موضحًا أن الإلحاد فى معناه الشامل هو غياب الاعتقاد فى وجود الآلهة. ويتضمّن هذا التعريف أولئك الذين يؤكّدون بأنّه ليس هناك آلهة على الإطلاق، وأولئك الذين ليس لديهم اتجاه واضح حول وجود الآلهة من عدمه.
وأشار إلى أن الإلحاد له أسباب كثيرة، منها فلسفية نابعة من التحليل المنطقى والاستنتاج العلمى التى حسب وصف الملحدين تشير إلى انعدام الأدلة والبراهين على وجود الخالق الأعظم، وفكرة الشر أو الشيطان وكونها منافية لقدرة الخالق، وهناك أسباب شخصية مصدرها قناعة شخص معين أن حياته ستكون أفضل دون الدين، حسب مقاييس شخصية أو مقاييس فرضت عليه من المجتمع الذى يعيش فيه أو نتيجة تأثره بمجتمع ملحد يعتبره أكثر تحضرًا وتقدمًا، ويستشهد هذا التيار عادة بالحروب والمآسى التى حدثت وتحدث بسبب الدين.
وهناك أسباب نفسية، مثل الكآبة أو اضطرابات الشخصية، وهناك أسباب تاريخية بسبب التناقض فى رواية أحداث معينة فى كتب دينية مختلفة، وهناك أيضًا أسباب سياسية مثل الثورات التى حرمت أو منعت الأديان، مثل الثورة الشيوعية فى روسيا والتى امتد أثرها إلى أوروبا الشرقية ودول أخرى.
وقال الأب موريس، كاهن كنيسة العائلة المقدسة بالزيتون فى تصريحات خاصة لـ«الفجر»، إن الإلحاد ليس وليد العصر، وهناك تاريخ طويل للإلحاد، ولكل عصر له نمط وشكل متميز ومختلف للتعبير عن الإلحاد، وذلك حتى لا نلوم أبناء جيلنا، وكأنهم الوحيدون الذين اخترعوا الإلحاد.
وتابع: الإلحاد موقف متخذ من قبل البعض، وليس بالضرورة أن يكون الإلحاد معناه إنكار وجود الله، ويوجد معنى أوسع للالحاد وهو عدم الاعتقاد واللامبالاة الدينية معًا، كما أنه يوجد أنواع من الإلحاد، وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية لا تستطيع أن تغلق أبوابها أمام المختلفين معها فى الرأى والعقيدة، وكذلك الخطاة والأشرار. فالكنيسة هى بيت الرحمة، وهى مستشفى لعلاج الداء والأمراض المختلفة. والكنيسة هى أم ومعلمة تحتوى جميع أبنائها مع اختلاف أجناسهم وآرائهم وأعراقهم وعائداتهم وتقاليدهم.
وقال: إن عجز الإنسان عن إيجاد إجابات واضحة عن تساؤلاته الوجودية والحياتية، يضعه فى حالة عداوة وخصومة مع الله بلا مبرر، ويصاب الإنسان بخيبات أمل فى الله، وتزداد هذه الخيبة لأن الله لا يلبى مطالبنا، والصراع العقلى الذى يجد فيه الشخص ذاته فى حالة تضاد بين الله والطبيعة.
وأوضح أن ظاهرة الإلحاد ظاهرة صحية ومهمة جدًا وفرصة ذهبية لتصحيح المفاهيم المغلوطة والمشوهة عن الحياة والوجود، وفرصة للمعرفة الحقيقية لرحمة الله والمحبة، وفرصة لتعميق الإيمان السطحى.
من جانبه أكد القس رفعت فكرى، أمين عام مشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، أن القيم الدينية تقلل الشرور، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص تبحث عن الله ولديها أسئلة وشكوك، فهم ليسو ملحدين لأنها تسأل، وهناك نوع ثانى فى رحلة بحث عن الله، وثالث لا يدرى شيئًا إن كان الله موجودًا أم لا، ورابع وهو الإلحاد الأخلاقى ويوجد بين المؤمنين، فيأمنون بوجود الله ولكن هناك سرق ونهب وزنى وقتل، وهنا يأتى دور الخطاب الدينى، الذى يوضح أن التدين والعبادة والصوم والصلاة، كلها أمور ليست شكلية فقط، فالدين سلوك وحياة.
وأكد القس رفعت فكرى فى تصريحات خاصة لـ «الفجر»، أن دور الكنيسة هنا أن تعمل حوارًا مع كل الناس دون هجوم وتتبنى مبدأ الحوار دون إدانة، مشيرًا إلى أن الناس تبتعد عن الله لأنهم يشاهدون أن خدام الكنيسة ليسوا قدوة، وبعض الناس يلجأون إلى مواقع خاطئة فى السوشيال ميديا، ومن وجهة نظرهم يتعارض النص الدينى مع العلم والكنيسة، وربما يرون أن الخطاب الدينى فى وادٍ والواقع فى وادٍ ثانٍ، وكل ذلك أسباب مختلفة كفيلة بإبعاد الناس عن الله.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الكنيست الإلحاد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الكنيسة الكاثوليكية بابا الفاتيكان التوعية الدينية قسيس الإلحاد الفكري أسباب الإلحاد الأسئلة الوجودية العلم والدين البحث عن الله الحوار الديني أن الکنیسة فى تصریحات عن الله
إقرأ أيضاً:
عمليات جديدة لـ"أنصار الله"ومصادر أمريكية تكشف تكلفة الضربات.. (فيديو)
صنعاء- الوكالات
قالت جماعة أنصار الله في اليمن إن قواتها ضربت هدفا عسكريا إسرائيليا بطائرة مسيّرة في منطقة يافا وسط إسرائيل، وأسقطت "طائرة استطلاع أميركية" بصاروخ محلي الصنع.
وفي إشارة للمسيرة اليمنية على ما يبدو، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن "الدفاعات الإسرائيلية اعترضت مسيّرة معادية في منطقة العرابا شمال إيلات والجيش يفحص إن كانت قد أطلقت من اليمن".
وأعلن المتحدث باسم الجماعة يحيى سريع استهداف حاملة الطائرات الأميركية "ترومان" بالبحر الأحمر في اشتباك هو الثاني خلال الـ24 ساعة الماضية. وقال إن جماعة أنصار الله تمكنت من إفشال هجومين جويين ضد اليمن.
في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام يمنية إن غارتين للطيران الأميركي استهدفتا منطقة كهلان شرق مدينة صعدة شمال غربي اليمن.
وأمس الجمعة، قال زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي إن عمليات استهداف القطع البحرية الأميركية مستمرة بفعالية عالية، مضيفا في كلمة مصورة أن حاملة الطائرات الأميركية ترومان "في حالة مطاردة باستمرار، وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر"، مشيرا إلى أن جماعته في موقف وصفه بالمتقدم على المستوى البحري.
في شأن متصل، نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية الأميركية ضد الحوثيين تقترب من مليار دولار في أقل من 3 أسابيع، رغم أن تأثير الهجمات كان محدودا في تدمير قدرات الجماعة، حسب مسؤولين أميركيين.
وقالت المصادر للشبكة إن الضربات الجوية التي بدأت في الـ15 من الشهر الماضي استخدمت بالفعل ذخائر بمئات ملايين الدولارات، منها صواريخ كروز بعيدة المدى وقنابل موجهة بنظام جي بي إس.
وذكرت "سي إن إن" أن مسؤولين أميركيين أقروا أن جماعة الحوثي لا تزال قادرة على تحصين مخابئها، والحفاظ على مخزونات أسلحتها تحت الأرض، مثلما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة بايدن لأكثر من عام، وأنه من الصعب تحديد كمية الأسلحة المتبقية لدى الجماعة.