هجوم خاطف للمعارضة المسلحة على حلب.. ماذا يحدث في سوريا؟
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
(CNN)-- عادت الحرب الأهلية في سوريا إلى دائرة الضوء بعد أن شن تحالف جديد من المتمردين هجومًا مفاجئًا، اجتاح ثاني أكبر مدينة في البلاد، حلب.
وهي المرة الأولى التي تستولي فيها قوات المعارضة على أراضٍ في حلب منذ عام 2016، مما أدى إلى تحطيم الجمود في حرب لم تنته رسميًا أبدًا.
الصراع المتجدد، الذي قتل أكثر من 300 ألف شخص وأرسل ما يقرب من 6 ملايين لاجئ خارج البلاد، له أيضًا تداعيات واسعة النطاق في جميع أنحاء المنطقة وخارجها.
إليك ما تحتاج إلى معرفته.
ماذا حدث في الحرب الأهلية في سوريا؟في ذروة الربيع العربي في عام 2011، نزل المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية إلى الشوارع في سوريا مطالبين بالإطاحة ببشار الأسد.
قوبل المتظاهرون بالقوة المميتة. وبينما سحقت قوات الأسد الحركة المؤيدة للديمقراطية، بدأت المعارضة المسلحة تتشكل وتتكون من ميليشيات عضوية صغيرة وبعض المنشقين عن الجيش السوري.
كانت قوات المعارضة ــ اللامركزية، التي تتألف من أيديولوجيات مختلفة، ولكن بهدف مشترك يتمثل في الإطاحة بالأسد ــ مدعومة بطرق مختلفة من قِبَل قوى أجنبية إقليمية ودولية.
ومع نمو القوات المناهضة للحكومة، كثف حلفاء سوريا إيران وروسيا دعمهما. وعلى الأرض، ساعد الحرس الثوري الإيراني وكذلك وكيلها اللبناني، حزب الله، في محاربة الجماعات المتمردة المسلحة. وفي السماء، تعززت القوات الجوية السورية بطائرات حربية روسية.
أبدى الإسلاميون المتطرفون، بما في ذلك تنظيم القاعدة، اهتمامهم بسوريا، وتبنوا قضية مشتركة مع المعارضة السورية المعتدلة التي لم ترحب بالمشاركة الجهادية.
ولكن بحلول عام 2014 هيمن المتطرفون وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية في الانتشار في جميع أنحاء البلاد. وخوفاً من أن تصبح سوريا بؤرة دائمة للإرهاب، تدخل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة مع التركيز على القضاء على الجماعة ولكن دون مواجهة النظام السوري.
لقد خاضت قوات سوريا الديمقراطية (SDF) - وهي شريكة للولايات المتحدة تتألف من مقاتلين أكراد - قتالاً ضد داعش، مما أدى فعليًا إلى إنهاء الوجود الإقليمي للمجموعة.
في عام 2020، اتفقت روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار في آخر محافظة متبقية تحت سيطرة المعارضة، إدلب، واتفقتا على إنشاء ممر أمني مع دوريات مشتركة.
لم تحدث أي اشتباكات كبيرة منذ ذلك الحين، لكن الحكومة السورية لم تسترد كل أراضيها. وكما تظهر الأحداث في حلب، فإن المقاومة المسلحة لم تختف أبدًا.
بدأ الهجوم، الأربعاء الماضي، بعد أن شكل المتمردون تحالفًا جديدًا يسمى "قيادة العمليات العسكرية".
واجتاحوا بسرعة القرى خارج حلب، ويقول السكان إنهم يسيطرون على جزء كبير من المدينة، ولم يواجهوا مقاومة تذكر على طول الطريق.
ويقول المقاتلون إنهم يسعون إلى تحرير الأراضي المحتلة وكانوا يردون على الهجمات المتزايدة من قبل القوات الحكومية والجماعات المسلحة الموالية لإيران.
وقد يسعى المتمردون إلى الاستفادة من الحكومة الضعيفة التي ينشغل حلفاؤها الرئيسيون بشدة بصراعات أخرى.
غزت روسيا أوكرانيا في عام 2022 وضخت القوى البشرية والموارد في الحرب. وروسيا هي الشريك الرئيسي للأسد في حربه الجوية.
وفي الوقت نفسه، عانت إيران من سلسلة من الهجمات من إسرائيل، خاصة ضربات ثقيلة موجهة لحزب الله. وقال محللون لشبكة CNN إن المتمردين السوريين يستخدمون الفراغ الذي تركته المجموعة للتقدم في سوريا.
وتمثل خسارة حلب انتكاسة كبيرة لقوات الأسد. كانت حلب ذات يوم أكبر مدينة في سوريا من حيث عدد السكان وعاصمتها الاقتصادية، وهي واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم.
كانت حلب أيضًا المعقل الرئيسي للمتمردين حتى استولى عليها الأسد في عام 2016. ومع استعادة المتمردين موطئ قدم هناك مرة أخرى، لم يعودوا محاصرين في إدلب، وهو ما قد يؤدي إلى إحداث تأثير الدومينو.
تتكون المجموعة الجديدة من مجموعة واسعة من قوى المعارضة، من الفصائل الإسلامية إلى المعتدلين.
وتقودهم هيئة تحرير الشام، وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا كانت تُعرف سابقًا باسم جبهة النصرة.
قطعت الجماعة علاقاتها رسميًا مع تنظيم القاعدة وكانت الحاكم الفعلي في إدلب. وانضمت إليها مجموعات مدعومة من تركيا وأخرى كانت مدعومة سابقًا من الولايات المتحدة.
ومما زاد الوضع تعقيدًا أن قوات سوريا الديمقراطية تولت بعض هذه المناصب.
العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية هم المقاتلون الأكراد من مجموعة تُعرف باسم وحدات حماية الشعب (YPG)، والتي قاتلت سابقًا مجموعات معارضة سورية أخرى.
تعتبر تركيا المجاورة وحدات حماية الشعب امتدادًا لمجموعة تعتبرها منظمة إرهابية.
سورياالمعارضة السوريةبشار الأسدحلبحماةنشر السبت، 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2024تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: المعارضة السورية بشار الأسد حلب حماة فی سوریا فی عام
إقرأ أيضاً:
امتحان الإسلاميين في سوريا
هربا من حالة التصحر السياسي وفقدان الأفق في تونس نهرب إلى متابعة الوضع السوري المتحرك بسرعة، ونُسقط عليه بعض الرغبة في أن يعيد قيادة الربيع العربي نحو أهدافه المعلنة منذ اليوم الأول. لكن أبعد من رغباتنا المحبطة؛ نشهد إعادة إنتاج لما جرى في تونس ومصر خاصة، ونكتشف تشابها بل تطابقا في بعض العناصر المكونة للمشهد السياسي العربي برمته، خاصة في خطاب التيار العلماني أو الحداثي أو اليساري العربي وممارساته.
قد يكون من المبكر الاستنتاج أن إسلاميي سوريا مختلفون عن إسلاميي مصر وتونس وأنهم يسلكون مسلكا سياسيا مختلفا، لكن هناك مؤشرات اختلاف نراقبها عن كثب؛ إذ يبدو أن الإسلاميين في سوريا (دون تفصيل بين المكونات) قد تعلموا من أخطاء من سبقهم إلى الحكم في مصر وتونس وليبيا، فيما تبدو المعارضة السورية جامدة وتعيد إنتاج وأساليب وحركات و"قفشات" المعارضات الحداثية التقدمية.. الخ في مصر وتونس. وهذا مؤشر مهم نقرأ من خلاله مستقبل سوريا والمنطقة العربية لتقريب الصورة. رسب الإسلاميون في امتحان السياسة في مصر وتونس وأعادوا العام الدراسي في سوريا ويظهرون براعة من تفطن لأخطائهم، بينما رسبت المعارضات أيضا؛ لذلك نراها تكرر الأخطاء نفسها في سوريا بما يعني رسوبا نهائيا وإقصاء من المدرسة/ من المستقبل.
قد يكون من المبكر الاستنتاج أن إسلاميي سوريا مختلفون عن إسلاميي مصر وتونس وأنهم يسلكون مسلكا سياسيا مختلفا، لكن هناك مؤشرات اختلاف نراقبها عن كثب؛ إذ يبدو أن الإسلاميين في سوريا (دون تفصيل بين المكونات) قد تعلموا من أخطاء من سبقهم إلى الحكم في مصر وتونس وليبيا، فيما تبدو المعارضة السورية جامدة وتعيد إنتاج وأساليب وحركات و"قفشات" المعارضات الحداثية التقدمية
نعيد اكتشاف الأحجام على الأرض
خلق حكم البعث في سوريا مناخا حداثيا في بلد متعلم ويقدس المدرسة، وقام بقوة الدولة بإقصاء القوى المحافظة (الإسلامية بالتحديد) بما وسع المجال أمام التيار الحداثي ليصنع عقولا حداثية في الجامعة وفي الإعلام وفي الثقافة عامة. وبالنظر إلى وجود طوائف غير إسلامية (مسيحية بالتحديد) فإن مشاريع التحديث الثقافي والسياسي كانت في طريق مفتوح لصنع نخبة مؤمنة بالديمقراطية، فالمسيحيون العرب قادوا التحديث منذ قرنين خاصة في بلاد الشام.
سقوط البعث كشف بسرعة أن هذا التيار ضعيف العدد وغير مؤثر في الشارع، ولم ينظم نفسه في أحزاب أو منظمات تقود الشارع بالأفكار والمشاريع، بل نراه يعود إلى منافسة الإسلاميين على خطاب المظلومية، مصدرا نفس المناحات ليحصل بها شرعية المقموعين.
في مجال المظلومية ودون التهوين من القمع الذي تعرض له كل الشعب السوري، فإن المظلومية في سوريا درجات، والأجيال التي عاشت حقبة البعث تعرف من دفع الدماء وتشرّد، لذلك فشرعية المظلومية محجوزة لأصحابها. ويفترض أن يصنع تيار التحديث شرعية أخرى، وليس أمامه إلا الدخول في عملية البناء الديمقراطي ضمن سياق سياسي لم يكن فيه هو الفاعل الرئيسي ولكن صناعة الشرعية فيه متاحة وممكنة.
هنا نكتشف التشابه
في بلدان الربيع العربي اكتشفنا قوة الإسلاميين العددية (في الصندوق الانتخابي) وقوة تيار التحديث في الإدارة، وقد كان هناك أفق مفتوح لبناء ديمقراطية تتعادل فيها القوى في مواقعها، لكن ما جرى أن حزب الإدارة (وفيه كل تيار التحديث) عمل على هدف واحد لا يبدو لنا تقدميا ولا حداثيا ولا ديمقراطيا؛ وهو منع الإسلاميين من الحكم فقط لا غير. لقد تم تسخير كل إمكانيات الإدارة لتخريب نتائج الصناديق التي جاءت بالإسلاميين، والنتيجة مكشوفة الآن للعيان؛ عادت المنظومات البائدة للحكم بأشكال أشد تنكيلا بالناس وبالنخب وبتيار الحداثة نفسه.
في سوريا يبدو أن الأمر سيسير على نفس المنهج. نظرنا فرأينا رغم قصر المدة أعلام الحداثة يعلنون معارضة الحكم في سوريا، وهو أمر معقول لكن الحجج والذرائع والوسائل خاصة بدت لنا متطابقة مع عمل تيار الحداثة في مصر وتونس.
تجتنب المعارضة التشكل في أحزاب وتكشف الحجم الحقيقي على الأرض، فتحتفظ بقدرة على الكلام بصوت عال لا يعرف أحد عمقه أو قاعدته البشرية، بما يجعلها معارضة صوتية.
ترفع المعارضة مطالب اقتصادية وتنموية متجاهلة وضع الحصار والعقوبات الدولية الغربية على البلد، ومتجاهلة أن مطالب التنمية قبل رفع العقوبات هي من قبيل وضع العربة أمام الحصان وأن رفعها جزء من معركة التحرير وليس بجهد الحكومة وحدها.
تتحدث المعارضة عن التشاركية قبل العرض على الصندوق الانتخابي، بما يعني الذهاب إلى المحاصصة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية، وأنى للتشاركية أن تتحقق في ظل عدم تعادل أحجام التيارات والطوائف على الأرض؛ إلا أن نسمي حكم الأقليات للأغلبية تشاركية.
نهجت المعارضة نهج اصطناع الأخبار وتزييف الوقائع واستعمال السوشيال ميديا دون رادع أخلاقي، وقد تجلى ذلك في أحداث الساحل في مطلع شهر آذار/ مارس، حيث وللمصادفة تبين للسوريين وللمراقبين الجهات التي التقت في اصطناع الأخبار وتزييف الفيديوهات وغيرها من وسائط التأثير على الجمهور بدون حجة. وقد ظهرت نفس الممارسات من نفس الجهات في مصر وتونس وكانت البلبلة التي خربت المسارات.
ونتوقع أن هذه المعارضة ستقوم بالخطوة الأخيرة اقتداء بمن سبقها، وهي مقاطعة كل عمل حكومة فيها إسلاميون، وهي الذريعة التي اتخذتها الدول الغربية المعادية للديمقراطية للضغط على حكم الإسلاميين حتى سقطوا بحجة تفردهم غير الديمقراطي بالسلطة. تقاطعات عجيبة انتهت بتخريب الديمقراطية الناشئة.
هل ستقع سوريا في المطب؟
المرور بقوة أي بتجاهل "الدلال الحداثي" ممكن بنتائج اقتصادية سريعة، ولكنه ممكن أيضا بوضع دستور تشاركي يختصر المرحلة الانتقالية ويسرع المرور إلى وضع دائم، أي المرور من شرعية السلاح (الثورة والتحرير) إلى شرعية الصندوق (الديمقراطية) بما يختصر وضع الابتزاز باسم تشاركية غير انتخابية
هل ستأخذ سوريا بخاطر هذا الدلال الحداثي أم ستتقدم دونه؟ لا شك أن تجاهل هذا التيار مكلف، ولا شك أيضا أن النزول عند مطالبه كما نسمعها الآن مكلف أيضا، خاصة وأن الاستجابة السريعة للمطالب المادية الملحة للناس غير ممكنة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.
إن إطلاق عملية إعادة إعمار سريعة وشاملة ستصرف الناس عن الخوض في نقاشات عقيمة من قبيل النقاش الجندري، وهو هواية حداثية، لكن إعادة الإعمار مرهونة برفع العقوبات/ الحصار، والحصار بوابة ابتزاز القوى الغربية للإسلاميين دون غيرهم (لنتذكر الدفق المالي الذي انهمر على الانقلابي المصري مقابل إقصاء الإسلاميين).
كيف لحكام سوريا الإسلاميين أن يخترعوا لهم طريقا لا يخضع لأي ابتزاز داخلي وخارجي؛ والمبتزون يتقاطعون في تعطيل حكم الإسلاميين بل تخريبه؟ إلى أي مدى يمكن العمل بشعار من يحرر يقرر؟
إن المرور بقوة أي بتجاهل "الدلال الحداثي" ممكن بنتائج اقتصادية سريعة، ولكنه ممكن أيضا بوضع دستور تشاركي يختصر المرحلة الانتقالية ويسرع المرور إلى وضع دائم، أي المرور من شرعية السلاح (الثورة والتحرير) إلى شرعية الصندوق (الديمقراطية) بما يختصر وضع الابتزاز باسم تشاركية غير انتخابية.
هذا هو الاختبار الحقيقي للإسلاميين في سوريا، حيث أن النجاح فيه يتجاوز سوريا فعلا ويعيد الأمل في ربيع عربي ديمقراطي يكون فيه لكل طرف دور معادل لحجمه على الأرض.