مخاوف وإجراءات.. كيف تتفاعل دول الجوار السوري مع هجوم حلب؟
تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT
تفاعلت الدول المجاورة لسوريا مع الهجوم الذي تشنه فصائل مسلحة في مدينة حلب وريفي محافظة إدلب وحماة من خلال ثلاث مسارات، وبينما صدرت من إحداها تحذيرات كان في مقابل ذلك إدانات وإجراءات احترازية على الأرض.
وفي تطورات الهجوم المتواصل لليوم الرابع على التوالي تمكنت فصائل المعارضة السورية من السيطرة على غالبية أحياء مدينة حلب ومطارها الدولي، بالإضافة إلى كامل القرى والمدن التابعة لمحافظة إدلب.
وبدأت قبل ساعات هجوما واسعا على مناطق في ريف محافظة حماة، للمرة الأولى منذ عام 2019.
وأقر النظام السوري، صباح السبت، بدخول فصائل المعارضة إلى أحياء حلب، وبعد البيان الذي أصدرته أعلنت فصائل المعارضة وقالت فيها إنها سيطرت على كامل الحدود الإدارية لمحافظة إدلب.
ويسود ترقب في الوقت الحالي بشأن الحدود التي ستقف عندها الفصائل المسلحة، وطبيعة "الهجوم المضاد" الذي أشار إليه جيش النظام السوري في بيانه، السبت.
لبنان يدينمن الجانب اللبناني سار الموقف الرسمي باتجاه الإدانة، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية، عبد الله بو حبيب خلال الاتصال الهاتفي الذي جمعه مع وزير خارجية النظام السوري، بسام صباغ.
وجاء في بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي للخارجية اللبنانية أن "بو حبيب أدان فيه ما وصفها "بالمجموعات المسلحة التكفيرية على مدينة حلب ومحيطها".
وأكد دعم لبنان لوحدة سوريا، وسيادتها، وسلامة أراضيها، متمنيا للشعب السوري الخير والهدوء والسلام، حسب البيان.
العراق يتحركعلى صعيد العراق الذي يجاور سوريا من الجهة الشرقية سار الموقف الرسمي باتجاهين.
الاتجاه الأول حصل على الأرض، وتمثل بتفقد وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، السبت، القوات المنتشرة على الشريط الحدودي مع سوريا.
ونقلت وزارة الدفاع العراقية على منصة "إكس" أن العباسي "يرافقه معاون رئيس أركان الجيش للعمليات والعمليات المشتركة، وقائد القوات البرية"، تفقد القوات على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا "قاطع عمليات غربي نينوى في سنجار، للاطلاع على الأوضاع الأمنية ضمن قاطع المسؤولية".
في المقابل كان لافتا سلسلة التحذيرات التي صدرت من قادة الميليشيات التابعة لـ"الحشد الشعبي"، ومن بينها ما كتبه أمين عام كتائب "سيد الشهداء"، أبو آلاء الولائي.
وحذّر الولائي على "إكس" من محاولات مشابهة لتوسعة رقعة الأحداث، وقال: "يجب العمل بكل الوسائل لتجفيف منابع نشوئها".
كما كتب وزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري على "إكس" أن الهجوم على حلب "مبرمج" وتشنه "حركة أحرار الشام وجبهة النصرة السورية وفصائل مسلحة ومتطرفة أخرى".
واعتبر زيباري أن توقيت الهجوم "غريب"، وطالب الحكومة العراقية "باتخاذ الإجراءات الوقائية والرادعة لمنعها من الوصول إلى حدودنا وأراضينا".
ماذا عن تركيا؟تركيا المجاورة من الجهة الشمالية لسوريا، والتي تقع في قلب الحدث، نشرت وزارة خارجيتها بيانا واحدا، يوم الجمعة.
وقال المتحدث باسمها، أونجو كيتشلي إن الاشتباكات الأخيرة في شمال سوريا أدت إلى تصعيد غير مرغوب فيه بالمنطقة، مشيرا إلى أن الحفاظ على الهدوء في إدلب والمناطق المحيطة، يمثل أولوية قصوى بالنسبة لتركيا.
وأوضح كيتشلي أن الهجمات الأخيرة على إدلب بلغت مستوى "يهدد روح اتفاقات أستانا ويضر بعملها، فضلا عن تسببها في خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين".
وذكرت وسائل إعلام تركية، السبت، أن وزير الخارجية التركي، حقان فيدان أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف وناقش معه آخر التطورات في سوريا.
وقال الصحفي المقرب من الحكومة، راغب صويلو إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي سيزور تركيا يوم الاثنين المقبل للقاء فيدان في تركيا.
اتصالات مع أكثر من دولةولم يصدر أي تعليق من الجانب الأردني حتى ساعة نشر هذا التقرير.
وكان وزير خارجية النظام السوري، بسام صباغ أجرى سلسلة اتصالات هاتفية خلال اليومين الماضيين، وكان بينها مع نظيره السعودي والمصري.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، الجمعة، أن الصباغ بحث مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان "التطورات في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها"، مضيفة أن الوزيرين "اتفقا على استمرار التواصل بينهما بشأن كل ما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار فيها".
وفي المقابل بحث صباغ مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي التطورات الأخيرة شمالي سوريا، خاصة في إدلب وحلب.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إنه تم خلال الاتصال "تناول التطورات الأخيرة في شمالي سوريا، حيث استمع عبد العاطي إلى شرح وتقييم الصباغ للتطورات الأخيرة المتلاحقة هناك".
وسيطرت هيئة تحرير الشام وفصائل سورية حليفة لها على "غالبية" مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، بعد ثلاثة أيام من بدئها هجوما مباغتا ضدّ القوات الحكومية أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
كذلك، سيطرت هيئة تحرير الشام وحلفاؤها على مطار حلب الدولي وبلدات استراتيجية في محافظتي إدلب وحماة المجاورتين، بعد "انسحاب" القوات الحكومية منها، وفق المصدر نفسه.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: وزیر الخارجیة النظام السوری مدینة حلب مع نظیره
إقرأ أيضاً:
مساعي تركيا لإنشاء قاعدة جوية في سوريا تُثير مخاوف إسرائيل
سلّط موقع "شيناري إيكونوميتشي" الإيطالي وموقع صحيفة نيزافيسيمايا الروسية الضوء على تصاعد النفوذ التركي في سوريا واستعدادات أنقرة لنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة هجومية في قاعدة "تي فور" الجوية وسط البلاد، وهو الأمر الذي يثير قلقًا كبيرا في إسرائيل.
وقال الكاتب فابيو لوغانو -في الموقع الإيطالي- إن أنقرة ودمشق تتفاوضان منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي على اتفاقية دفاع مشترك تنص على أن توفّر تركيا غطاءً جويا وحماية عسكرية للحكومة السورية الجديدة التي تفتقر حاليا إلى نظام دفاع جوي فعال.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بيرني ساندرز: أميركا تديرها حكومة مليارديرات تعمل لصالح الأثرياءlist 2 of 2توماس فريدمان: ترامب يغامر بكل شيء ويعتمد على حدسه بإقرار سياساتهend of listوأكد أن أنقرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار في هذه البلاد اعتمادا على قدراتها العسكرية، وتريد ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران، كما تتطلع إلى تكثيف جهودها في محاربة تنظيم الدولة، وهو شرط أساسي لكي تفكر الولايات المتحدة جديا في الانسحاب من المنطقة.
أنظمة دفاع جويوأضاف الموقع الإيطالي أن تركيا بدأت بالفعل تحركاتها للسيطرة على قاعدة "التياس" الجوية المعروفة أيضا باسم "تي فور" وتستعد لتجهيزها بأنظمة دفاع جوي، وفقا لما أكدته مصادر مطّلعة لموقع "ميدل إيست آي" كما أن هناك خططا تركية لإعادة إعمار هذه القاعدة، بعد أن تعرضت لهجوم إسرائيلي عنيف خلال الأسبوع الماضي.
إعلانونقل عن مصدر مطلع قوله "سيتم نشر نظام دفاع جوي من نوع حصار (Hisar) في قاعدة تي-4 لتوفير غطاء جوي لها" وأضاف "بمجرد تشغيل النظام، ستعود القاعدة إلى العمل وتتوسّع بإضافة المنشآت اللازمة. كما تعتزم أنقرة نشر طائرات مسيّرة للمراقبة وأخرى مسلّحة، بما في ذلك الطائرات القادرة على تنفيذ هجمات طويلة المدى".
وتابع أن هذه القاعدة ستساعد تركيا على فرض سيطرة جوية بالمنطقة، ودعم جهودها في محاربة تنظيم الدولة الذي لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة في البادية السورية، مشددا على أن أنقرة تسعى إلى إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات داخل القاعدة وحولها، يتمتع بقدرات دفاعية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، للتصدي لمجموعة متنوعة من التهديدات، بدءا من الطائرات المقاتلة، مرورا بالطائرات المسيّرة، وصولا إلى الصواريخ.
ونقل الكاتب عن مصدر ثانٍ قوله إن وجود أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة التركية بهذه القاعدة من المرجح أن يردع إسرائيل عن شن هجمات جوية في تلك المنطقة.
نظام "إس-400"وفي تقرير لصحيفة "نيزافيسيمايا" يتطرق إيغور سوبوتين إلى إمكانية نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية من فئة "إس-400" بسوريا في إطار اتفاقية الدفاع التي يجري تطويرها بين أنقرة ودمشق.
وبحسب الصحيفة الروسية، فإن تركيا قد تنقل "إس-400" إلى سوريا بشكل مؤقت، إلى حين تجهيز إحدى القواعد الجوية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المنظومة لأن القرار الأخير يبقى لروسيا باعتبارها المورد الرئيسي لهذه الأنظمة. ومع ذلك، تراهن أنقرة على موافقة موسكو على نشر المنظومة لضمان المحافظة على أجواء الثقة مع رئيس الفترة الانتقالية السورية أحمد الشرع.
وأفاد تقرير الصحيفة الروسية بأن الأسابيع المقبلة ستكشف عما إذا كانت هذه القاعدة الجوية السورية ستصبح نقطة انطلاق صراع مباشر بين إسرائيل وتركيا، وهو السيناريو الأكثر تداولا في الأسابيع الأخيرة.
إعلانوفي ختام التقرير ترجح نيزافيسيمايا إمكانية إعلان الإدارة الانتقالية في سوريا موقفها بشأن علاقاتها مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب، بعد اللقاء الذي قد يجمع الشرع مع ترامب خلال زيارته إلى السعودية.
مخاوف إسرائيليةيُذكر أن إسرائيل تستهدف بانتظام المنشآت العسكرية السورية منذ انهيار نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع تصاعد ملحوظ في العمليات حول قاعدة "تي-4" في الآونة الأخيرة، فقد تعرضت -وقاعدة تدمر الجوية- لغارات من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي، مستهدفة مدارج الطائرات وموارد إستراتيجية.
وتعليقا على التحركات التركية الأخيرة، صرّح مصدر أمني إسرائيلي لوسائل الإعلام يوم الاثنين بأن أي قاعدة جوية تركية في سوريا ستقوّض حرية إسرائيل في التحرك العملياتي، مضيفا أنه "تهديد محتمل" تعارضه إسرائيل.
ولفت الكاتب إلى أن التوترات تصاعدت بين تركيا وإسرائيل منذ بداية الحرب على غزة عام 2023، والتي وضعت حدا لفترة قصيرة من المصالحة بين الطرفين.
وأضاف أن انهيار نظام الأسد وتصاعد النفوذ التركي في سوريا أثارا قلقا متزايدا في إسرائيل التي باتت تنظر إلى أنقرة على أنها تهديد محتمل بالمنطقة يفوق الخطر الإيراني.
صراع التفوق الجويوتابع الكاتب أن هناك معلومات تفيد بأن أنقرة تدرس إمكانية نشر أنظمة الدفاع الجوي "إس-400" الروسية في قاعدة "تي فور" أو في تدمر، بهدف حماية المجال الجوي خلال جهود إعادة الإعمار.
وأوضح أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد، خاصة أنه يحتاج إلى موافقة روسيا، لكن نشر هذا النظام -الذي يصل مداه إلى 400 كيلومتر- سيُعتبر تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، ومن المرجح أن يؤدي إلى تصعيد عسكري، وفقا للكاتب.
وأشار الكاتب إلى أن تركيا تسعى في الآن ذاته إلى الوصول لاتفاق مع الولايات المتحدة للحصول على طائرات "إف-35" بعد أن تعرضت عام 2019 لعقوبات أميركية استبعدتها من برنامج الحصول على الطائرة المقاتلة بسبب شرائها نظام "إس-400" الروسي.
إعلانوفي مكالمة هاتفية جرت الشهر الماضي، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان السبل الممكنة لإعادة إدماج تركيا في البرنامج. وحسب القانون الأميركي، يجب على أنقرة التخلّي عن نظام "إس-400" لكي يُسمح لها بالعودة إلى البرنامج.
وختم الكاتب بأن إسرائيل تعارض بشدة أي خطوة تتيح لأنقرة الحصول على مقاتلات "إف-35" معتبرة أن ذلك من شأنه أن يُضعف تفوّقها العسكري النوعي في المنطقة.