جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@11:52:10 GMT

الفكر والمعرفة والمجتمع وطريق التطور

تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT

الفكر والمعرفة والمجتمع وطريق التطور

 

د. إبراهيم بن سالم السيابي **

الفكر هو العملية العقلية التي يقوم بها الإنسان لتفسير الظواهر، أو طرح الأسئلة، أو صياغة الأفكار بناءً على التأمل أو التحليل أو الاستنباط ويتميز بأنه عملية ديناميكية تعتمد على الإبداع والتفكير النقدي ويهدف إلى استنتاج جديد أو فهم أعمق مثل التفكير في حلول لمشكلة معينة أو حتى إيجاد طرق بديلة أو وضع ركائز أساسية نحو التطور أو النمو في شتى المجالات العلمية الاقتصادية والاجتماعية.

أما المعرفة فهي مجموعة المعلومات والحقائق المكتسبة من التجربة، أو التعلم، أو البحث تتميز بأنها ثابتة نسبيًا وقائمة على البيانات أو الحقائق. وتُكتسب عن طريق التعليم أو الملاحظة أو التوثيق.

ولا شك أن الفكر يعتمد على المعرفة كأداة وبدون قاعدة معرفية، يصبح الفكر غير مستند إلى حقائق حيث تقوم المعرفة بتزويد الفكر بالمعلومات ليعمل عليها، بينما الفكر يطور تلك المعرفة أو يربطها بسياقات جديدة. باختصار الفكر هو عملية، بينما المعرفة هي محتوى.

تلك كانت مقدمة بتعريف مبسط عن ما هو الفكر وماهي المعرفة والعلاقة بينهما وموضوع الفكر والمعرفة هو في الحقيقة بحر من صعب أن نخوض فيه في بعض الأسطر، والذي يهمنا هو احتياج المجتمع لاجتماع هاذين المفهومين من أجل بناء مجتمع واعٍ باحتياجاته.

نحن بحاجة إلى ذلك النسيج المتناغم الذي يربط المجتمع بالسلطة وإيمان هذا المجتمع بأهمية استمرار البناء في كل المجالات وذلك من خلال ما اكتسبه أفراد المجتمع من معرفة وتسخير هذه المعرفة وتحويلها إلى فكر خلاق هادف يفيد هذا المجتمع نحو الازدهار والتقدم وإلا فما هي الفائدة من هذه المعرفة .

ولنقرأ تجارب الدول في هذا المجال ولن نذهب بعيدا بتجارب الغرب التي يمكن أن تمتلك مقاومات أكبر كما إن عامل الزمن والأسبقية لن تكون في صالحنا، وبالنظر إلى تجربة دولة آسيوية مثل اليابان ودولة مثل سنغافورة فنجد عوامل كثيرة أدت إلى هذا التقدم الذي وصلت إليه هاتان الدولتان، منها الاهتمام بالصناعة، والاهتمام بالتطوير والابتكار المستند على البحوث العلمية .

لكن نجد أهم عامل من عوامل النجاح في هاتين الدولتين هو الإنسان، ليس في ذلك الكم الهائل من المعرفة والمقرون بالتعليم فحسب وإنما اهتماها بذلك النوع هذا التعليم وخاصة التقني والمهني الذي يساير احتياجات المرحلة في ذلك الوقت والذي ينظر إليه في بعض المجتمعات بأنه تعليم أقل في المستوى من التعليم العام بالتالي لا يجد الإقبال من الطلبة ولا يجد الاهتمام من السلطات المعنية بالرغم من أهميته فكيف لنا أن نتجه إلى الصناعة ومجاراة الثورة في تقنية المعلومات بدون التعليم التقني أو المهني، هذا جانب أما الجانب الآخر والأهم هو إيمان شعوب تلك الدول العميق بأهمية الفوز بمكان في هذا السباق بين دول العالم لإيجاد موطئ قدم في طريق وعر من المنافسة للاستحواذ على حصص من  السوق العالمية وماتبعه بعد ذلك من قوة اقتصادية واستغلال الموارد والفرص وتمكين القيمة المحلية المضافة مما يؤدي في النهاية أن أصبحت هاتين الدولتين من أقوى الدول اقتصاديا، فالرغبة الحقيقة للشعوب هاتين الدولتين هي من قادة هاتين الدولتين للتقدم وهذا نجاح يسجل ليس فقط للقيادات وإنما للشعوب ذاتها.

الأوطان لا تُبنى بالحكومات وحدها؛ فالشعوب شريك فاعل وأساسي في بناء الأوطان. نعم الحكومات هي التي تضع الخطط والبرامج ومراقبة تنفيذها وفق ما هو متاح من موارد، والحكومات فهي المسؤولة عن الموارد المتاحة وعدالة توزيعها بل تنميتها لتحقيق رفاهية شعوبها وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

لكن في المقابل، الحكومات بحاجة الى أفراد المجتمع المتسلح بالمعرفة والخلاق أصحاب الفكر والمؤمن بوطنه وهذا هو أحد أهم عوامل النجاح في كثير من البلدان المتقدمة، الانضباط والشعور بالمسؤولية ونكران الذات لايحتاج الى أدوات قياس أو أدوات مراقبة إذا وجدت في الأصل في كل فرد من أفراد المجتمع.

وفي الختام.. إنَّ الفكر والمعرفة وطريق التطوير، مرهون بالمجتمع؛ إذ إنَّ السلطات من واجبها ومسؤولياتها تحقيق رفاهية المجتمع وتحقيق آماله وطموحات وأحلامه في العيش الرغيد، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعبة وفرص التعليم وفرص الحصول على الوظيفة المناسبة، وعلى السلطات بذل كل ما من شأنه تحقيق هذا الهدف.. وفي المقابل، على أفراد المجتمع تسخير ما اكتسبوه من معرفة لمصلحة الوطن عن طريق الإبداع بكل ما يخدم هذا الوطن، مع الإيمان الكامل بمقولة إن الأوطان لا تُبنى إلّا بسواعد المخلصين من أبناء الوطن، وعليهم بذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق هذا الهدف.

** خبير في الشؤون المالية

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

عبدالرزاق الهجري: استمرار تغييب قحطان جريمة سياسية وإنسانية والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك

 

قال عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح، الأستاذ عبدالرزاق الهجري، إن الأستاذ محمد قحطان كان ولا يزال يحمل لواء النضال السلمي، وكان رائداً في مسارات الحوار والفكر والسياسة، مشيراً إلى أن هذه الصفات جعلت منه قائداً وطنياً استثنائياً، ولذلك كان هدفاً لقوى الظلام والكهنوت المتمثلة بمليشيا الحوثي.

 

وأكد الهجري أن الجماعة الحوثية رأت في قحطان وخصاله النبيلة تهمة تستوجب الاختطاف والإخفاء القسري، وهو ما يفضح انحطاط مشروعها السلالي، ويعري وجهها الإجرامي، وقال: "لقد اختطفوه لأنه يمثل عقبة أمام مشروعهم العنصري المتخلف، ولأن صوته الوطني يشكل تهديداً مباشراً لوجودهم القائم على الخرافة".

 

وأضاف: "نقف اليوم أمام عشر سنوات كاملة من اختطاف قحطان، عقد من تغييب أحد أبرز رجالات الوطن، في جريمة مستمرة تعكس طبيعة المليشيا الإجرامية، وتكشف مدى الحقد الذي تكنه لكل من يرفض أن يكون أداة في مشروعها الدموي".

 

وأشار الهجري إلى أن المفارقة الصارخة تكمن في تغييب شخصية بحجم محمد قحطان، الذي ساهم في صياغة السياسة اليمنية على أسس الدولة والمجتمع والإنسان، بينما هو مغيب في سجون جماعة لا تؤمن سوى بالخرافة والتمييز العنصري، وتابع: "قحطان اليوم ليس بدعاً من رموز اليمن الوطنيين الذين قارعوا الإمامة في كل مراحل التاريخ، وهو امتداد لأولئك الذين فجروا ثورة 26 سبتمبر المجيدة".

 

وأكد الهجري أن غياب قحطان خسارة وطنية فادحة، لكنه رغم الإخفاء القسري، لا يزال حاضراً بفكره وبنهجه السياسي المتزن، وقال: "قحطان السياسي الوطني الصلب والمرن في آنٍ معاً، لا يمكن تغييبه، واليمنيون لا يزالون يرونه رمزاً جمهورياً ومناضلاً صلباً في وجه الاستبداد".

 

وأوضح رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح أن استمرار اختطاف قحطان لعشر سنوات، ومنع تواصله مع أسرته، وحرمان ذويه من زيارته، هو دليل إضافي على أن هذه الجماعة ترفض السلام والتعايش، وأنها لا تؤمن بالسياسة، بل تنتهج الإرهاب وسيلة للبقاء.

 

ولفت الهجري إلى أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتحملون مسؤولية كبيرة تجاه استمرار هذه الجريمة، وقال: "منذ العام الأول لاختطافه، كان قحطان أحد الأربعة المشمولين في قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والذي قضى بضرورة الإفراج عنهم، لكن المليشيا ضربت القرار عرض الحائط، وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإرادته في وقف الانتهاكات".

 

وأضاف: "لم يكن قحطان في يوم من الأيام إلا صوتاً حراً يرفض اختطاف الوطن، وقد وقف كالطود الشامخ في آخر لحظاته قبل الاختطاف، منادياً بالحوار رافضاً الانقلاب، ومؤكداً أن هذه الجماعة ما هي إلا (انتفاشة) سرعان ما ستزول".

 

وجدد الهجري التأكيد على أن قحطان سيظل حياً في وجدان اليمنيين، وقال: "نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من العمل الوطني لاستعادة الدولة وتحرير الوطن من مخلفات الإمامة، وسيعود الوطن ومعه السياسة والسلام، وسيعود قحطان إلى مكانته التي لا تليق إلا بالأحرار والمناضلين

 

مقالات مشابهة

  • مشاركة 300 من قادة الفكر العالميين بمؤتمر "القدرات البشرية" بالرياض
  • العسال: إسرائيل تشن حرب إبادة جماعية لقطاع غزة والمجتمع الدولي يغض بصره
  • برلماني: إسرائيل تشن حرب إبادة جماعية لقطاع غزة والمجتمع الدولي يتفرج
  • طريق الشيطان وطريق الرحمن.. علي جمعة يوضح الفرق بين نظرة علماء المسلمين والغرب للنفس الأمارة
  • عبدالرزاق الهجري: استمرار تغييب قحطان جريمة سياسية وإنسانية والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك
  • إطلاق قافلة دعوية كبرى بإدارة أوقاف عتاقة لنشر الفكر الوسطي بالسويس
  • مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل
  • مهرجان فرنسي يحتفي بالعربية ويصفها بـلغة النور والمعرفة
  • مهرجان أفينيون المسرحي الفرنسي يحتفي بالعربية لغة النور والمعرفة
  • رانيا المشاط تؤكد التطور المستمر للعلاقات المصرية الصينية