واشنطن بوست: نتنياهو توصل لاتفاق مع حزب الله فلم لا مع حماس؟
تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT
قالت صحيفة واشنطن بوست إن حزب الله اللبناني، رغم تراجع قوته العسكرية إلى حد كبير، إلا أنه أبعد من أن يكون قد تجرع الهزيمة على يد الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن تعرضه للتدمير.
وذكرت الصحيفة الأميركية أن حزب الله أطلق الأحد الماضي -أي قبل يومين فقط من إعلان وقف إطلاق النار- حوالي 250 صاروخا وقذائف أخرى على أهداف في وسط وشمال إسرائيل، في واحد من أعنف وابل من الصواريخ التي أطلقها منذ أشهر.
ولم تنشر الحكومة الإسرائيلية أي تقديرات لخسائر حزب الله في الأرواح، على عكس ما حدث مع حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، وهو ما اعتبرته الصحيفة دليلا على أن الأرقام ليست مثيرة للإعجاب بما يكفي للإعلان عنها.
حزب الله ما يزال قويالكن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي زعم أن حزب الله فقد ما مجموعه 2450 مقاتلا من أصل ما يقدر بـ40 إلى 50 ألفا.
ووفقا لتقرير واشنطن بوست، فإن حزب الله ما يزال يحتفظ بعشرات الآلاف من الصواريخ والمقاتلين يمكنه من خلالها إعادة بناء قدراته العسكرية، ومن يعود إلى جنوب لبنان المحاذي للحدود مع إسرائيل، بغض النظر عما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ، الأربعاء الماضي، بعد أن وافق الجانبان على اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا.
وقد دعا ذلك القرار إلى انسحاب مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني (حوالي 32 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية) على أن ينشر الجيش اللبناني قواته لتأمين جنوب لبنان.
ومع أنه كان من المفترض أن تراقب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التزام الطرفين ببنود الاتفاق، إلا أن واشنطن بوست تقول إن قوات حفظ السلام ليس لديها سلطة لفعل أي شيء سوى الوقوف موقف المتفرج بينما يعمل حزب الله على تحصين نفسه.
مخاوف نتنياهووأعادت الصحيفة إلى الذاكرة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم عقب الغزو الإسرائيلي على لبنان في عام 2006، وأفادت أنه لم يمنع حزب الله من تعزيز قواته على الحدود الشمالية لإسرائيل، كما لن يمنعه الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، من ذلك.
وتابعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرص هذه المرة على إبقاء الهجوم البري في حدود بضعة كيلومترات من الحدود الإسرائيلية لتجنب الغوص في مستنقع باهظ التكلفة.
وعلى الرغم من أن نتنياهو لن يعترف بذلك علنا، إلا أن الحسابات التي أجراها في السر تفيد، على ما يبدو، أن إسرائيل يمكنها التعايش مع مقاتلي حزب الله على حدودها طالما ردعتهم عن مهاجمتها بالفعل، طبقا للتقرير.
وتساءلت الصحيفة الأميركية عن الأسباب التي تحول دون استعداد نتنياهو لإبرام صفقة مماثلة مع حركة حماس. وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعهد، في الخطاب الذي أعلن فيه عن وقف إطلاق النار في لبنان، بأنه سيكمل مهمة القضاء على حماس، وهي مهمة يقول القادة العسكريون الإسرائيليون إنهم لا يستطيعون تحقيقها.
حماسوأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن نتنياهو لا يبدي اهتماما كبيرا بوقف إطلاق النار مع الحركة الفلسطينية، الذي من شأنه أن يسفر عن إطلاق سراح الأسرى.
ونقلت واشنطن بوست عن الدبلوماسي الأميركي المخضرم آرون ديفيد ميلر، قوله في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الصفقة مع لبنان كانت أسهل بالنسبة لنتنياهو، "أما في غزة، فهو يعلم أن حماس لن تفرج عن الأسرى (الإسرائيليين) من دون تنازلات كبيرة تتمثل في الإفراج عن عدد كبير من السجناء الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين وإنهاء الحرب".
وأوضح أن اتفاقا بهذا الشأن في غزة قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، في حين يعتزم نتنياهو إبقاء الجيش في غزة لشهور مقبلة.
وأكدت الصحيفة في تقريرها أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ربما يستطيع الضغط على نتنياهو لإحلال السلام في قطاع غزة، وهو ما لم يتمكن الرئيس الحالي جو بايدن من فعله.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات وقف إطلاق النار واشنطن بوست حزب الله
إقرأ أيضاً:
هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.
ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.
وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.
أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.
إعلانوهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
الأمر الواقعيقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.
ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.
وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.
كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.
إعلانويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.
ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.
رسائل الاغتيال
من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".
ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".
ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.
ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.
ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".
إعلان